"زادونا بالرصاص صمود"... عائلة مشترك The Voice السوداني تتلقّى تهديداً بسبب أغنيته

الاثنين 13 يوليو 202001:23 م

"زار ثلاثة منتسبين إلى قوّات الدعم السريع، يرتدون ملابس مدنية، منزلنا في مدينة ود مدني عندما كانت أمي وحدها في المنزل. قالوا لها: 'لديكِ ابن في هولندا ينتج أغاني يتهم فيها قائد قوّات الدعم السريع بفضّ الاعتصام العام الماضي. لدينا تحقيقات تجري عن فض الاعتصام، نطلب منك أن يُزيل الفيديو، وحين نحصل على التحقيقات يمكنه فعل ما يريد... سنجده بطريقتنا في حال لم يفعل ذلك'".

قال هذه الكلمات لرصيف22 مشترك النسخة العربية من The Voice (الموسم الثالث)، الفنان السوداني محمد الطيّب، راوياً للمرّة الأولى الموقف الذي تعرّضت له أسرته. والأغنية المقصودة هي "صمود" التي أطلقها عبر قناته على "يوتيوب" في الثاني من حزيران/يونيو الماضي، قبل أربعة أيام من زيارة عناصر من قوّات الدعم السريع منزل أهله في مناسبة الذكرى الأولى لمجزرة القيادة العامة.

يقول إن والدته هاتفته بـ"صوت مرتعب"، متخوّفة من أن يعثر عليه "الجنجويد" (قوات الدعم السريع التي يقودها النائب الأول لرئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول محمد حمدان دقلو "حميدتي") أو أحد شركائها في الخارج.

ويستبعد الطيّب الوصول إليه، علماً أنه لم يحذف الأغنية، ولكنه في الوقت نفسه "قلق" من الأمر، وهذا ما دفع به إلى أن يحاول التواصل مع منظمات حقوقية لتُساعده في إخراج أهله من السودان.

ويعتقد أن والديه "عرضة لتحرشات لا لاعتقال، لأنهما كبيران في السن وغير مهتمين بالفنّ السياسي"، مضيفاً: "حتى إن حدث الاحتمال الأخير، فهذا يقوي موقفي في مساعدتهما في الخروج، وحينذاك سأتحدث".

ويرجّح الطيّب أن رسالة "الجنجويد" هي: "لا تفعل المزيد، لديك ما تخسره". وقال إنه "لم يستطع ذكر ما تعرّض له على مواقع التواصل الاجتماعي بسبب طبيعتها في السودان إذ يملك 'حميدتي' لجنة أمنية تراقب الإنترنت وتدير صفحات التواصل الاجتماعي الخاصة به".

ويضيف: "لدى قوّات الدعم السريع تاريخ زاخر بجرائم الحروب، ولكنها أيضاً قوات جديدة في المدن. لا أعرف ماذا يمكن أن أتوقع منها ضد عائلتي مستقبلاً".

"هاتفتني والدتي بصوت مرتعب، متخوّفة من أن يعثر عليّ 'الجنجويد' (قوات الدعم السريع) أو أحد شركائها في الخارج"... الفنان السوداني محمد الطيب يتحدّث عن تهديد تلقّته أُمّه عقب نشره أغنية في الذكرى الأولى لمجزرة القيادة العامة

"يوم مأسوي في تاريخ السودان"

وردّاً عمّا تُمثّله له ذكرى مجزرة القيادة العامة، يقول: "إنه يوم مأسوي في تاريخ السودان الحديث. أثبت المجلس العسكري الحاكم الحالي أنه ينتمي إلى عقلية النظام الإسلامي نفسها. كان يوماً حافلاً بقصص قتل واغتصاب وتعذيب ورمي جثث في النهر. حينذاك، أصبحت أحلامنا بسودان جديد أكثر ضبابية". 

ويرى أن "الجنجويد الذين يملكون القوة والمال والسلاح هم القنبلة الموقوتة التي يمكن أن تنفجر في أية لحظة وتهدد 40 مليون سوداني"، موضحاً: "يهدف 'حميدتي' إلى أن يصبح رئيساً للسودان، وقد يصطدم مع الجيش لهذا السبب".

ويتابع: "الملاحقات الأمنية في السودان مستمرة، وقوية. توقعنا أن يتحسن الوضع الأمني، ولكن الدلائل تشير إلى أن القادم ليس مبشراً".

"لا أريد أن يمرّ ما حدث من دون أن يدوّن ضد 'الجنجويد' (قوات الدعم السريع)"... الفنان السوداني محمد الطيب يتحدّث لرصيف22 عن تهديد تلقّته أُمّه عقب نشره أغنية في الذكرى الأولى لمجزرة القيادة العامة

"الوضع خطير وهشّ"

يقول الطيّب إنه يسعى إلى إيصال رسالة مفادها أن "الوضع في السودان 'خطير' و'هش'. لأن ميليشيات الدعم السريع بقيادة 'حميدتي' تتولى زمام الأمور لكونها الذراع الأقوى في المؤسسة الأمنية والعسكرية في السودان. لذلك تفعل ما تريد من دون حسيب أو رقيب".

ويرجّح أن تكون "هذه الميليشيات أكبر عائق للفترة الانتقالية التي تمهّد للتحول الديموقراطي في السودان". 

"وضعنا آمالنا في لجنة التحقيق"

تأتي أغنيته بعدما "كان السودانيون قد وضعوا آمالهم في لجنة التحقيق التي شُكّلت من أجل الوصول إلى حقيقة مجزرة الاعتصام، إلا أن نتائج التحقيق لم تظهر حتى اللحظة". يضيف: "السبب هو تأثير ميليشيات الدعم السريع على عمل اللجنة. باختصار هي التي ارتكبت مجزرة الاعتصام، لذلك تعرقل عمل اللجنة".

ولدى الطيّب عدد من الاصدقاء الذين كانوا في عداد ضحايا فض الاعتصام، ولم يُقدّم الجناة للعدالة بعد. يقول: "السودان أصبح تحت رحمة ميليشيات في غياب تام للقوات النظامية، التي لم نثق بها يوماً".

وأشار إلى أن دافعه في عمله الموسيقى هو أن "الفن رسالة مسالمة فعالة تحكي قضايا الشعوب. اتّضح لي أن الميليشيات لا تتحمّل أن حتى أغنيه تمسّ صورتها التي تقوم هي بتلميعها الآن". 

وختم: "لا أريد أن يمرّ ما حدث من دون أن يدوّن ضد الدعم السريع". 

تقول كلمات أغنية "صمود" التي كتبتها مروه بابكر بالمحكية السودانية ولحّنها عمر خضر ومحمد الطيب وتولى توزيعها الموسيقي مازن كرومبو وغنّاها الطيّب:

"في يونيو سال الدم غزير
والنيل ختف لون الوجع
كم زول صبيحة العيد هناك
فات للقيادة وما رجع
كم زول هتف شايل حلم
جواهو... والحلم انقلع

ما كان مجرد اعتصام
كان معجزة هذا الزمن
كان التوحد والسلام
كان انعكاس أجمل وطن

حيجينا داخل كل عام
يونيو الموشح بالسواد
حنموت قدر عدد السنين
ونعلي رايات الحداد
حنعيشه خذلان العمر
صمت العساكر والحياد

مرقونا... ما مرقوا الهتاف
قتلونا ما قتلوا النشيد...
زادونا بالرصاص صمود
يا قوة الشعب العنيد...
باكر نعود نبقى الوعود
ونتمه ما بدأ الشهيد..."

وكان الطيّب قد تحدّث لرصيف22 سابقاً عن الطريقة التي حقق بها جهاز الأمن السوداني مبتغاه بـ"تحطيمه نفسياً، وجعله سجين نفسه" عقب مغادرته برنامج The Voice وبيروت عائداً إلى الخرطوم، وهو ما حثّه على الهرب إلى هولندا. (انقر هنا لقراءة التقرير)

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard