كريم سعدون... المنفى يقدم لك كل شيء، لكنه لا يحتفي بحلمك

الخميس 16 يوليو 202004:05 م

كريم سعدون، فنان تشكيلي عراقي، ولد في بغداد، يعيش ويعمل في غوتيبورج في السويد منذ 2002، حصل على بكالوريوس نحت من كلية الفنون الجميلة ببغداد سنة 1999، وتابع دراسته للفن في أكاديمية الغرافيك في تيداهولم، السويد، سنة 2005، ومن ثمّ في غرافيك مدرسة الفنون العليا –فالاند، جامعة يوتيبوري (غوتيبورج).

حوار خاص لرصيف22 مع الفنان التشكيلي العراقي كريم سعدون، مؤسس اللجنة الكاريتيرية العراقية ورابطة الكاريتيريين العرب، والحاصل على الجائزة الأولى عن تصميمه للأغلفة العراقية

ضيفنا عضو في عدد من النقابات والجمعيات والاتحادات الفنية والصحفية العراقية والعالمية، نذكر منها: نقابة الفنانين العراقيين، جمعية التشكيليين العراقيين، نقابة الفنانين السويديين، نقابة الصحفيين العراقيين، اتحاد الصحفيين العالمي واتحاد الصحفيين العرب.

كذلك مؤسس لكل من اللجنة الكاريكاتيرية العراقية ورابطة الكاريكاتيريين الشباب، حيث نشرت تخطيطاته منذ 1979 في معظم الصحف والمجلات العراقية، كما في بعض الصحف والمجلات العربية في لندن، باريس، عمان ومدريد.

عدا عن معارضه الشخصية والجماعية، عمل ضيفنا كمصمم في العديد من الصحف العراقية وصمم العديد من أغلفة الكتب (الجائزة الأولى لأحسن الأغلفة العراقية 1992).

هنا حوار معه:

- نجد في سيرتك الفنية انشغالات عديدة واهتمامات فنية متنوعة، لأي مدى يخدم هذا التنوع العمل الفني واشتغال الفنان؟

- في أحيان كثيرة يحتاج المشتغل في الحقل الفني أدوات مختلفة للتعبير، يجد فيها ما لا يتّسع له مشغل التشكيل. ففي الحروب تستغل السلطة طاقتها للتفعيل نموذج تنميط تحتاجه لتمرير هيمنة الصوت الواحد، هذه الحروب التي علمتني كيف أراوغ موتاً مجانياً، علمتني أيضاً كيف أراوغ وجوداً منمطاً، فوجدت في التورية الأداة الأمثل لتمرير ما أريده، وكانت هي الأنسب والأكثر نعومة في الاحتجاج، ولم أحسب أن تعدد الاشتغالات سيشكل عتبات في معاينة سيرتي، لذلك وضعتني المراجعات الضرورية لمعاينة التجربة وتبين وجهتها في الموضع الذي يكون الرسم فيه مهيمناً، رغم أن هذا لم يدم طويلاً، فتجربة المكان الجديد والعصر الذي نعيشه المنفتح على شتى الإغراءات أعادني إلى ما أسميه جوازاً (لذة التنوع)، ووجدت في تفكيك قواعد الأمس هدفاً لاشتغال جديد وضعت فيه كل ما لدي من أدوات أستطيع تشغيلها، باستعارة طاقة التعبير في الرسم والنحت والغرافيك والكاريكاتير والتصميم.

الفنان كريم سعدون لرصيف22: علمتني الحروب كيف أراوغ موتاً مجانياً ووجوداً منمطاً، لقد وجدتُ في التورية أداةً مُثلى للاحتجاح

وهذه الانعطافة كانت مهمة للانغماس في التجريب في اتجاه واحد وأدوات متعددة والتركيز عليه، وهو باعتقادي ما يحتاجه كل فنان يسعى بشكل جاد لتكوين حضوره في المشهد التشكيلي المعاصر، حيث أجدني الآن مستمتعاً فيما أركبه طالما باستطاعتنا إعادة التركيب وفقاً لرؤانا التي تنسجم مع العصر، وفي هذا المنحى أعتقد أنني توصلت في تجربتي إلى أن يكون التنوع سمة وليس عبئاً كما كنت أشعر في بغداد.

- نلمس في اشتغالاتك نوعاً من التشظي الإنساني والعمل على هيئات هلامية منفلتة، في حالات تراوح الحزن واليأس والألم. في عالم يمكن وسمه بالاغتراب، هل هذا راجع لكل هذه السنوات التي قضيتها في المنفى؟

- المنفى يقدم لك كل شيء، بدءاً من الحرية، لكنه لا يحتفي بحلمك، ولا يمنحك القدرة على إعادة ترميم ذاكرتك، فتكوّن لدي شعور بأن كل الأشياء ترافقني بتوازٍ، ما يدفع للركون الى نوع من العزلة. وهذا في جانب منه لم يؤثر على وجود إمكانية للاستفادة القصوى من كل ما يقدم دعماً لما لدي من توق لنتاج فني جديد يتوافق مع معيشنا المعاصر. نحن أبناء الحروب التي استغرقتنا طويلاً، نحتتنا ونمطتنا وأحدثت فينا نوعاً من التشظي والنكوص إلى الداخل، لم يكن لدينا سوى حلم بالتحليق. كنت في بغداد أعيش اغتراباً نوعياً، وكان هذا يمثل تمرداً على قواعد تحصي خطواتي وتجهد للحد من انطلاقتها، وعندما وصلت الى هنا اكتشفت أنني محمل بكل ما لقنتني إياه تلك الحروب وبندبها البارزة، واكتشفت كذلك أنني أتشارك مع آخرين هذه التجربة، لذلك ظهرت صورة الإنسان ظلاً في أعمالي، واستمر شخوصي يتناسلون وهم بهذه الهيئة وبلا ملامح، فقد كان اشتغالها سابقاً مختلفاً ومتبنية لموضوعة تتعلق بوجودنا المرتبك.

شخصياتي الآن تعيش حياتها الداخلية معبأة بأحزان وانكسارات، ومع ذلك لم تفقد الحلم، ولا زالت تحلم بانفلات جديد لأن الواقع يتيح تواطئاً يتعين في إعادة تدوير هذا الحلم، وكأنني أريد أن أصرّح لها بانحسار فرص العثور على ملامح مكان يحقق لها استقراراً، شخصيات كأنها خزان كبير لأرشيف من الخيبات والصور والحنين، تبدو هادئة وصامتة ولكني حاولت أن أضع فيها احتداماً لبوح داخلي، أحاول بذلك التصريح، التنبيه لإدراك حقيقتها كونها شخصيات تعمل دوماً في حراثة (حقول الغريب).    

- جل الشخوص في أعمالك هي في حالة جلوس وتمدد، بالإضافة لحضور ثيمة الكرسي، أي علاقة بين هذين البعدين في اشتغالكم؟ وهل ثمّة علاقة بالبعد السلطوي وحتى الفرجوي، في عالم الاستهلاك اليوم؟

- الحقيقة أن هناك اشتغال سردي خلف وجود الشخصية تلك بالذات، ولكنني عملت بشكل متواصل على إفلاتها من متن الحكاية التي تروي عن المندهش باكتشاف عالم لم يعرف عنه شيء سوى الحلم به، واشتغلت لأن تتحوّل إلى جسد يفيض بطاقة البثّ، كناية عن الحالم بالتحليق، تجد وجوده متكرراً في أعمالي لأن في المكان الجديد يشغل وجوداً خفياً يجهد في البحث عن إمكانيات تقنين حضور الغريب عبر بوابات متعددة، وأنا هنا أتحدث من شرفة المراقب وفي عملية مكشوفة لتبادل الأدوار.

هناك الكثيرون ممن يجلسون ويراقبون الآخر وينظرون إليه وهم يقترفون انتظاراً، والانتظار في الغربة سمة تكاد تكون عامة لافتراض الوجود المؤقت، وهذه تمثل إشكالية وجودية كبيرة، تولد انقطاعاً وحرقاً للمسافة بين زمنين: زمن المعيش في الوطن الأول ودوام اشتغاله العلامي الكثيف، والآخر، الوطن الجديد وهو يحرص على تقديم تبريراً لإعادة تدوير هذا الاشتغال وتفعيله.

الفنان كريم سعدون لرصيف22: يفسد الحنين متعة تفعيل الذاكرة، ويدعوها للعودة باتجاه معاكس، ومن هنا أستمد استعارة "الكرسي" في لوحاتي ليكون إما جسداً لإدامة فعل الانتظار، أو نافذةً للفرجة بمعناها المجازي

هذه الشخصية سرعان ما تتحول في لحظة تَحسَبُها تحرراً، إلى مجسّات لحنين متواصل مع نسيان أن حنيناً ثانياً متشكلاً يفسد عليها متعة تفعيل الذاكرة، ويدعوها للعودة باتجاه متعاكس، من هذه الثنائية أعمل دوماً على استعارة وجودها مع بعض مجاوراتها، ومنها الكرسي الذي يديم وجوده حتى في الغياب، وأحاول أن أقدمها بشكل يدعو إلى إثارة إشكالية اللجوء والهجرة، وهو في أعمالي يتبادل الدور كونه جسداً لإدامة فعل الانتظار ونافذة للفرجة بمعناها المجازي، وفي بعض الأحيان يشير إلى دلالات ثانوية في الذاكرة الدفينة مر بها الكثير منا، ومنها ما يتعلق بتنمر السلطة بأنساقها المتعددة.  

- تظلّ وفياً للألوان الموحية بسوداوية، بحالة من الضبابية، كأني بك تبتعد عن الألوان الزاهية، هل هو اختيار استاطيقي داخل العمل، أم وليد الظرفية والحالة السياسية التي نعيشها في بلداننا، وخاصة داخل العراق؟ بالإضافة لحالة الغربة، غربة الفنان؟

- الحروب تحجب التمتع بوليمة اللون ولا تشيع سوى لوناً كابياً، بالإضافة إلى أن ما أعالجه في أعمالي محكوم بصياغة جمالية محددة، والعمل الفني عندي باعتباره عملاً روحياً لا بد أن تتظافر أدوات كثيرة في إنجازه، ومنها اللحظة التي تنتجه فيها وتكون جسداً فيه، فالجسد الظاهر في أعمالي لا خيار لي إلا في أن أتلبسه ليكونني ولكي يكون أكثر فاعليه في التدليل، لذلك يكون اللون موقفاً أيضاً، فطيلة عقدين من الزمان لم أر سوى حياة ضبابية، لا يسعفني فيها سوى حلم متحفز دوماً، ولا أنكر أنني حاولت أن يكون للّون حضور في أعمالي ولكنه كان حتى في حضوره لا يتعدى كونه وجوداً إشارياً، التفكير بجدوى الوجود المتحقق الآن، وسط فوضى غير مسبوقة بالنسبة لنا، والتفكير بالمتعلق بما سيأتي لا يمنحني في المشهد البصري سوى الرماديات لوناً وفعل المراقبة، وهي بعض ما تبقى منا.

- تتضمن مجموعة كبيرة من أعمالك على طابع حفري رغم أنها ليست أعمال غرافيكية، وتشتغل فيها على تعتيق الفراغ ليكون مثل جدار يحفه العابرون بأجسادهم. كيف تشرح هذا المزج بين وسائطك التعبيرية والتأثيرات التعبيرية المرهفة لتعتيق اللون لديك؟

- في العمل الفني الذي أنتجه أحاول أن أستعير آلية عمل الحفار في تشكيل السطح وتلوينه، هذه الآلية تتيح لي اشتغالاً مناسباً لما أريد تقديمه لمتلقّ يسعى لاستكشاف بنية العمل الشكلية أولاً، فهي مدخل لتفعيل حوار معه ومحاولة فهمه. قد يتأتى ذلك من اشتغالي الطويل في الإنتاج الغرافيكي بمختلف طرائقه وحنيني الدائم له، وأشعر فعلاً أنني أعمل على استدراج قيمة أثر مرورنا على جسد المكان، فهو يكتنز تعبيرات علامية مدهشة، أو بتعبيرك الهائل يصبح العمل مثل (جدار يحفه العابرون بأجسادهم) وهذا هو ما أسعى إليه، رغم أنه يمثل لي مصدر قلق دائم، ولكنه من جانب آخر يوفر السكينة لأن يصبح ما أعمله سمة لنتاجي الفني، ولكون مصدرها هو ما يقترحه المتلقون له أيضاً، فيتكون لدي حرص ويعيش معي ليديم فعالية التلقائية في الأداء.

كل ما أسعى إليه أن يكون الفراغ الذي أتلمسه، الذي يحسبه المتلقي العابر في بعض الأحيان خالياً من الأثر، فضاء اشتعال بموجودات لا تعيق حضور الدلالة ولكن تزيد من طرق الوصول إليها، لذلك لا أستغني عن أي إجراء لإظهار ما أريد ولا أمتنع عن استخدام أي مادة في عملي، طالما فيها طاقة تعبيرية قد لا أجدها في مواد أخرى، ولا أكترث كثيراً لديمومة العمل فلا أعمل لأديم حضوراً متحفياً لعملي.

- نلاحظ أنك ترسم الأشكال الخطية بحواف نافرة، مثل فحم عريض على جدار/ فراغ متعدد الطبقات اللونية. هل ثمة مصادر محلية لهذه الصيغ البصرية في أعمالك، مثل تعابير الغرافيتي البسيطة والمنتشرة على جدران مدينة بغداد؟

- كما قلت فأنا لا أمتنع عن استخدام أي مادة وبدون النظر إلى قيمة مكونها طالما أشعر بأنها تمتلك طاقة تعبير وتمتلك أسراراً، يعجبني العمل على الورق القديم أو الذي جرى تدويره، وأبحث عن بقايا كتابات أو علامة اندثر جزء منها وأعمل على تعتيق بعضها، ويكون العمل الواحد بطبقات متعددة تشد بعضها البعض ولا تلغيها، وهذا متأت بلا شك من بغداد، فهي مدينة معتقة، فلو حاولت الحفر فيها لبناء جدار جديد ستجد تحته جداراً أقدم منه، وفي جزء المدينة القديم تجد جدراناً فيها اشتغالات تعبيرية هائلة، والكثير منها هو من أثر المارة عليها والتلقائية في هذه الاشتغالات لا بد وأن تؤثر بمن يمر بها يومياً مرور المندهش والمتأمل وليس مرور العابر، ورغم اشتغال الكثير من فنانينا، يقودهم الفنان الرائد شاكر حسن آل سعيد، وتنظيراته في الأثر وحضوره في أعماله الحديثة كثيمة دائمة، إلا أن ذلك شكّل عندي استحضاراً لجسد المدينة التي أحلم بها ويفتقدها الشخص الجالس الذي ينظر إلينا ويراقبنا في أعمالي.

أستخدم أدوات قد تكون غير مألوفة في رسم الشخصيات وهذا أعتقده محاولة لاستعارة الخطوط التلقائية وجروح جدران المدينة، وحتى التشويهات التي طالتها بسب الحروب وتركت ندباً فيها، ومن جهة أخرى فإن النظر المتفحص في الكيفية التي يشتغل فيها بعض الفنانين المؤثرين والتعمق في دراسة خطوطهم، دفعني لأن أكون متأنياً ومهتماً بالخط الذي شكّل عماد تجربتي، ولو تفحصت الخط في أعمالي لوجدته متشكلاً من أكثر من طبقة أيضاً وأكثر من اشتغال فيه. 

- ثمة انشغال كبير في لوحاتك بملمس السطح، في الفراغ وفي الكتل اللونية، حتى أنها تشتغل كدال مستقل. حبذا لو تحدثنا عن هذا التفصيل البصري البارز في لوحاتك؟

نرى في لوحات كريم سعدون انشغالاً كبيراً بملمس السطح، حيث يرى أن له تأثيراً يوجه المتلقي، لذلك يسعى أن يجعل تكوينه دلالياً يفتح آفاق التأويل

- في لحظة الاشتغال في إنجاز عمل فني تجتمع الحواس كلها من أجل تفعيل حضور الدلالة عن طريق منظومة الاستعارات، أما كيفية الاشتغال فهي تخضع لاعتبارات عديدة ومتنوعة تدخل فيها حتى الطقوس الغامضة والعادات البسيطة.

 السطح يشكل هماً لأنه فضاء اشتغال خطير إذا تمكنت من تلمسه، ويثير تأثيراً كبيراً لا أبالغ إذا قلت أنه يوجّه التلقي، شخصياً لا أترك العمل عليه إلا بإشباعه بتكوين حر أولاً، وبطبقات متعددة تتجمع بعضها على بعض بفعل الرغبة في الاشباع كما فعل التلذذ، هناك حرص مني على مثل تلك التمظهرات ولكن لا قصدية فيها وليس فيها تأسيس قبلي، قد تكون اشتغالاً لاواعياً، وكما قلت، متأتياً من مشارب شتى، إلا أن التكوين الحر للعمل والانفلات من تأثيرات الدرس الأكاديمي تستدعي لأن يكون الملمس ليس وجوداً اعتباطياً وإنما جزء من الاشتغال الدلالي، وسعي لتفعيل تأويل منفتح، وهو يشترك في ذلك مع الآثار التي تسمح لوجودها بأن يقفز باستمرار إلى الواجهة، ولا أخفيك أنني انتبهت لذلك بشكل جدي حين قال لي فنان كان يتأمل أحد الأعمال: إنها طرس، هذه الكلمة أعادتني لتذكر تلك الإحالات التي تستدعيها التجربة في الإنتاج، المدينة وموجوداتها، الجسد وتاريخه، وقد توضح ذلك لي من خلال تأمل عملي بعد الانتهاء منه، رغم أنه لا يوجد عمل منته.

إنني كما لو كنت قد أخذت مقطعاً مكبراً للجسد ووضعته سطحاً لاشتغاله، قد استغني عنه في بعض الأعمال ويضل السطح دالاً، لأن إبقاء كل العلامات فاعلة في العمل أو عمل إزاحات على المشهد البصري لا يقلل من قدرة موجوداته على البث. لدي شعور بأن الكثير من أعمالي تشتغل حتى في حالة إزاحة الجسد منها ولكنه يصر على الظهور فاعلاً أولاً، طالما أن هناك من أتحسس فيه يومياً فعل المراقبة والنظر الموارب، فيستحيل شاهداً.

 لذلك أرى الطراسة هي في الحقيقة توصيف فعال لما أعمله، لأن العمل على موضوعة تعيش معي وأمر بها في كل يوم من أيامي هنا تستدعي حتى باللاوعي تشكيلاً لحضور حيوات متعددة، حيوات الحروب والقسوة والألم والحزن الخفي والانكسارات والإحباطات، فجيلي هو نتاج عمليات تنميط لم ينجو منها حتى وهو في غربته.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard