هل اعتذرت بريطانيا من السعودية عن فرض عقوبات على قتلة خاشقجي؟

الجمعة 10 يوليو 202005:44 م

في خضم الجدل بشأن استئناف مبيعات الأسلحة البريطانية للرياض، أفادت صحيفة "إندبندنت" بأن الحكومة البريطانية قدمت اعتذاراً إلى الحكومة السعودية على فرض عقوبات بحق 20 سعودياً تقول لندن إنهم ضالعون في جريمة اغتيال الصحافي السعودي المعارض جمال خاشقجي عام 2018.

وقالت الصحيفة البريطانية، في 10 تموز/ يوليو، إنها علمت أن حكومة المملكة المتحدة أمطرت الحكومة السعودية بالثناء سراً، بعد يوم واحد من انتقادها علناً على خلفية انتهاكاتها حقوق الإنسان وفرض عقوبات عليها.

وفي 6 تموز/ يوليو، فرضت بريطانيا عقوبات على 20 سعودياً يعتقد أنهم شاركوا في جريمة قتل خاشقجي في الثاني من تشرين الأول/ أكتوبر عام 2018 داخل قنصلية بلاده في إسطنبول التركية.

وجاءت الخطوة البريطانية في إطار إجراءات ما بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. وهي إجراءات اعتبر وزير خارجية بريطانيا دومينيك راب أنها تهدف إلى وقف غسل "أموال الدم" في بلاده.

لكن "إندبندنت" لفتت إلى توجيه الاتهام إلى الحكومة البريطانية بـ"الاتصال من أجل الاعتذار" عن فرض العقوبات، مشيرةً إلى اتصال وزير الدفاع البريطاني، بن والاس، سراً قبل يومين، بنائب وزير الدفاع السعودي، خالد بن سلمان.

ولفتت الصحيفة إلى أن الحكومة البريطانية لم تكشف عن المكالمة التي لم تفوت وكالة الأنباء السعودية الفرصة للتباهي بها.

تنتقدها علناً وتُمطرها بالثناء سراً... الحكومة البريطانية متهمة بـ"الاعتذار هاتفياً" من السلطات السعودية على فرض عقوبات على 20 سعودياً تعتقد لندن أنهم متورطون في اغتيال خاشقجي

في بيانها، أشارت واس إلى أن المسؤوليْن البارزين بحثا خلال المكالمة "العلاقات التاريخية والمتميزة بين البلدين الصديقين خصوصاً في الشأن الدفاعي، والعمل المشترك لتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة".

وأضافت أن الوزير والاس أوضح أن "القوات البريطانية الموجودة في المملكة تؤكد عمق الشراكة بين البلدين الصديقين، وتعزز التعاون لحفظ أمن المنطقة واستقرارها".

استئناف مبيعات الأسلحة

اللافت أن مكالمة بن والاس تزامنت مع إعلان ليز تروس، وزيرة التجارة الدولية البريطانية، رفع الحظر عن صادرات الأسلحة البريطانية إلى الدولة الخليجية الغنية بالنفط.

وعلى الرغم من أن مراجعة للمبيعات أجرتها تروس، بناءً على أوامر قضائية، خلصت إلى ارتكاب جرائم حرب "محتملة" من قبل القوات السعودية في اليمن، قالت إنها قد تكون "حوادث معزولة" لأنها حدثت في أماكن مختلفة وبطرائق مختلفة.

وفي العام الماضي، علّقت لندن مبيعات الأسلحة إلى السعودية بعد معركة قانونية خاضها نشطاء ضدها. وأعقب قرار استئناف هذه المبيعات انتقادات من المعارضة ونشطاء ركزت على المخاوف من إمكان استخدام هذه الأسلحة ضد المدنيين في اليمن على نحو يمثل انتهاكاً للقانون الإنساني الدولي.

بريطانيا تستأنف مبيعات أسلحتها إلى الرياض زاعمةً أن "السعودية لديها نية حقيقية وقدرة على الامتثال للقانون الإنساني الدولي"، وأنه "لا يوجد خطر واضح من تصدير الأسلحة والمعدات العسكرية إليها" على المدنيين في اليمن

"أي أمة سنكون؟"

تعقيباً على ذلك، قالت ليلى موران، السياسية البريطانية البارزة، لـ"إندبندنت": "يبدو أن حكومة المملكة المتحدة اتخذت إجراءات ضد أفراد سعوديين ذات يوم، ثم اتصلت للاعتذار سراً في اليوم التالي".

وأضافت: "هذا يبعث برسالة مخطئة إلى الدول والأفراد المتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان حول العالم. على الحكومة أن تقرر مرة واحدة وإلى الأبد أي نوع من الأمم تنوي أن تجعل المملكة المتحدة: رائدة عالمية للقيم الليبرالية أو مدافعة عن منتهكي حقوق الإنسان".

وتحظر سياسة تصدير الأسلحة في بريطانيا منح تراخيص لبيع المعدات العسكرية إذا كان هناك "خطر واضح" يتمثّل في احتمال استخدام الأسلحة في "انتهاك خطير للقانون الإنساني الدولي". 

وهذا ما أثار جدلاً واسعاً منذ شنت الرياض حملتها العسكرية على اليمن عام 2015 في إطار معركتها ضد المتمردين الحوثيين هناك.

لكن الوزيرة تروس قالت أخيراً إنها استنتجت أن "لدى السعودية نية حقيقية وقدرة على الامتثال للقانون الإنساني الدولي"، وأنها "على هذا الأساس، قدّرت انتفاء الخطر من أن تصدير الأسلحة والمعدات العسكرية إلى السعودية قد يستخدم في ارتكاب انتهاكات خطيرة".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard