"النهضة" التونسية تتهم الإمارات بإغراء السبسي لوضع حدّ للتجربة الديمقراطية وإقصاء الإسلاميين

الاثنين 6 يوليو 202003:51 م

علناً ومن دون مواربة، اتّهمت حركة النهضة التونسية دولة الإمارات بمحاولة إغراء الرئيس التونسي الراحل باجي قائد السبسي بمبالغ مالية "خيالية" لـ"إقصاء الحركة ووضع حد للتجربة الديمقراطية" في البلاد، بعد أسابيع من اتهامات عدة غير رسمية للبلد الخليجي بالوقوف خلف "حملة لنشر الفوضى" و"الانقلاب على السلطة" في تونس.

وصرح عبد الكريم الهاروني، رئيس مجلس شورى حركة النهضة، لوكالة الأناضول التركية، في 5 تموز/ يوليو، بأن "الإمارات حاولت إغراء السبسي بعرض مالي خيالي (لم يحدده) مقابل إقصاء النهضة من الحكم ومن الحياة السياسية ووضع حد للتجربة الديمقراطية" في البلاد.

وأضاف: "لكن السبسي (الذي ترأس تونس منذ عام 2014 حتى وفاته عام 2019) كرجل دولة وطني رفض هذا العرض، وأكد أن تونس ليست للبيع، وأنها دولة مستقلة تعرف مصلحتها وشعبها حر"، لافتاً إلى أن "الثورة السلمية انطلقت من تونس، ونحن لا نصدر الثورة ولا نستوردها. تونس اختارت مسارها، وتوجت بانتقال ديمقراطي توافقي لا إقصاء فيه، وهي حريصة على أن تتفرغ لرفع التحديين الاقتصادي والاجتماعي".

أشار الهاروني بذلك إلى الثورة التونسية التي اندلعت أواخر عام 2010، ومطلع عام 2011، وأطاحت حكم الرئيس التونسي الراحل زين العابدين بن علي قبل أن تنتقل شرارة الثورة منها إلى دول عربية أخرى، منها مصر وليبيا واليمن وسوريا.

قيادي في حركة النهضة التونسية يتهم الإمارات صراحةً بمحاولة إغراء الرئيس التونسي الراحل بأموال "خيالية" لإقصاء الحركة ووضع حد للتجربة الديمقراطية في البلاد، ويشدد "لكن السبسي كان وطنياً"

إجهاض الثورات؟

واستدرك القيادي في حركة النهضة: "طوال السنوات العشر (الأخيرة)، كانت هناك محاولات من القوى المعادية للثورة في العالم العربي لإجهاض الربيع العربي وتطلع شعوبنا للديمقراطية، انطلاقاً من سوريا، مروراً باليمن ومصر وليبيا"، في إشارة إلى الاتهامات التي توجّه إلى أنظمة خليجية بقيادة "ثورات مضادة" خشية انتقال شرارة الثورات إليها.

"هذه الدول حاولت عبر وكلائها في تونس تعطيل التجربة التونسية"، تابع الهاروني مستدركاً "تونس ليست بلد الانقلابات، وجيشنا منحاز للثورة وملتزم الديمقراطية ويتقدم معركتنا ضد الإرهاب ويحظى باحترام كل التونسيين، ولا يمكن تزييف الانتخابات في تونس لأنها تتم بإشراف هيئة مستقلة، وبمراقبة المجتمع المدني والإعلام الحر".

وتابع: "نتيجة فشل كل المحاولات لتفجير الوضع الاجتماعي وتوظيف معاناة شبابنا من البطالة ومن تأخر التنمية، بقي لهذه الأطراف المعادية أن تحاول إجهاض التجربة التونسية من داخل الدولة، فكانت المحاولة الأولى مع الرئيس السبسي".

ولفت إلى أن مسؤولي هذه الدول "لما يئسوا ذهبوا إلى ‘الجارة‘ الجزائر، وحاولوا مع الأطراف داخل الجزائر استهداف التجربة الديمقراطية الناشئة في تونس. لكن شقيقتنا الكبرى ردت عليهم بأن ‘استقرار تونس خط أحمر‘. فرجعوا خائبين".

ونبه إلى أن "المحاولة الثانية كانت من داخل الدولة، هي ما نراه داخل البرلمان، من ظهور أصوات معادية للثورة وللديمقراطية، تدعو إلى خطاب الكراهية والعنف بين التونسيين"، موضحاً أنه "لم يبق لهذه الأطراف سوى أن تُكوّن أحزاباً وتشارك في العملية الانتخابية وتحاول تعطيل التجربة التونسيّة من داخل مؤسسات الدولة، وعلى رأسها البرلمان... فعملوا (يقصد الحزب الدستوري الحر) على تعطيل عمله (أي عمل البرلمان) وأشغال لجانه واستهدفوا رئيسه راشد الغنوشي (رئيس حركة النهضة)".

الهاروني تحدث عن محاولات "عديدة من الداخل والخارج" لإفشال التجربة التونسية في تونس، أبرزها عبر الجارة الجزائر التي رفضت لأن "استقرار تونس خط أحمر"، على حد زعمه

وواجهت حركة النهضة، ورئيسها الغنوشي، أخيراً انتقادات حادة داخل البرلمان وخارجه، وصلت إلى مساءلة الغنوشي والمطالبة بنزع الثقة منه عقب مقابلته الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من دون إبلاغ أعضاء المجلس، وما وصف بـ"التزام النهضة الخطَ الإخواني في السياسات والممارسات الداخلية والخارجية" في عدة ملفات حساسة، أبرزها المتعلق بليبيا.

وشدد الهاروني على أن "كل هذه المحاولات باءت بالفشل. فالديمقراطية التونسية قوية ومؤسسات الدولة شرعية"، معبّراً عن حرص الحركة على "العلاقات الجيدة مع كل الدول العربية في إطار السياسة الخارجية للدولة التونسية التي ترفض الانخراط في المحاور وتسعى إلى الحلول السلمية بالحوار بين الأشقاء".

اتهامات متكررة للإمارات

ومساء 4 تموز/ يوليو، اتهم الهاروني الإمارات صراحةً بـ"دفع أموال طائلة للتدخل في كل من تونس واليمن وليبيا ومصر وسوريا" في تصريحات إلى "الجزيرة" القطرية.

وجاءت تصريحات الهاروني عقب أسابيع من اتهامات غير مباشرة للإمارات بالوقوف خلف "مخطط انقلابي على السلطة في تونس" ورعايتها "حملة لنشر الفوضى في البلاد".

"نحن لا نصدر الثورة ولا نستوردها. تونس اختارت مسارها، وتوجت بانتقال ديمقراطي توافقي لا إقصاء فيه، وهي حريصة على أن تتفرغ لرفع التحديين الاقتصادي والاجتماعي"... قيادي في النهضة التونسية يرد على مخاوف أنظمة خليجية من "الديمقراطية" في بلاده

وأطلقت نُخب محسوبة على النهضة والأحزاب الموالية لها، ووسائل إعلام تركية وقطرية وتونسية، هذه الاتهامات التي التزمت السلطات التونسية الرسمية الصمت حيالها.

وزُعم أن الإمارات وقفت خلف ما أُطلق عليه "حراك 14 حزيران/ يونيو" الذي دعا إلى وقفة احتجاجية في ساحة باردو أمام مقر البرلمان التونسي منتصف الشهر الماضي للمطالبة بـ"حل البرلمان وحركة النهضة وإسقاط الحكومة وإعادة الانتخابات من جديد"، علاوةً على عدد من المطالب الأخرى.

ولوحظ التركيز الإعلامي في كل من الحليفتين مصر والإمارات على الوقفة الاحتجاجية في تونس قبل يومين من موعدها، لكن لوحظ الضعف الشديد في عدد الذين لبّوا الدعوة حتى أنهم لم يتجاوزوا المئة.

وندد آنذاك نور الدين البحيري، رئيس كتلة حركة النهضة، عبر حسابه الرسمي على فيسبوك، بمحاولات المساس بـ"سيادة تونس وأمنها القومي".

وأضاف: "بعد أن ثبت بالدليل القاطع أن دولاً ووسائل إعلام بعضها حكومية أجنبية وراء محاولات إرباك الأوضاع في البلاد وتخريبها ودفع الناس لمهاجمة بعضهم بعضاً والتحريض على التباغض والكراهية بهدف تبديل هيئة الدولة، أصبح لزاماً على الجميع اتخاذ موقف حازم مما يجري واتخاذ الإجراءات الدبلوماسية والإدارية والقضائية ضد كل من ثبت تورطه في التحريض وانتهاك السيادة الوطنية وكشف الحقيقة كاملة للرأي العام الوطني والدولي".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard