ما الذي يجعلك إماراتياً؟... عن الرموز الوطنية في الإمارات

الأربعاء 1 يوليو 202006:26 م

لماذا تظهر مفاهيم وطنية متشددة في المجتمعات الإسلامية الحديثة؟ وهل الوطنية الإماراتية واحدة منها؟ من أين تنشأ الازدواجية بين النظريات حول مفهوم الوطنية وتطبيقها في الممارسة اليومية؟ وما علاقة الزي، ووسائط النقل واللهجة بإعلاء قيمة المواطن مقابل من يعتبرهم أدنى منه من الأجانب؟ أسئلة نبحث عن إجاباتها من خلال مراجعتنا لكتاب للباحث مارتن ليدستروب Martin Ledstrup بعنوان "الوطنية والمواطنة في الإمارات العربية المتحدة" (2019) National Identity in the UAE الذي يطرح فيه، في ستة فصول، دراسته الاجتماعية حول مفهوم المواطنة في الإمارات.

ليدستروب، هو عضو زمالة في مركز دراسات الشرق المعاصرة في جامعة جنوب الدنمارك، التي أصدرت هذا الكتاب كجزء من مشروع نشر لسلسلة كتب تحمل عنوان العالم الإسلامي الحديث سعياً إلى فهم الحياة المسلمة المعاصرة من منظور مقارن وباعتبارها جزء لا ينفصل عن العالم الحديث.

يربط ليدستروب في كتابه بين المفهوم الحداثي للوطنية في نظرية عالم الاجتماع جورج والممارسة الوطنية اليومية، كما درسها خلال إقامته في الإمارات كمتابعة ميدانية لبحثه. ويحدد ليدستروب قراءاته من خلال الفضاءات النصية لجورج سيميل لإثبات أن حداثة الأمة تنضوي على الازدواجية النابعة بشكل رئيس من الهوة بين إرساء الوطنية كمفهوم دلالي والخروقات التي تنال من هذا المفهوم ضمن الصيغ الاجتماعية للتفاعل، أي في الممارسة اليومية.

كيف تروج الميديا للوطنية الإماراتية؟

يذكر ليدستروب قصتين تظهران هذه التناقض بين الترويج للقيم الوطنية في الميديا والأبحاث من ناحية، وعن زعزعة هذه القيم في الممارسة اليومية من ناحية أخرى.

يتحدث الكاتب عن استعراض العيد الوطني الذي حضره في دبي عام 2012، والذي لم يبدأ مع النشيد وإنما مع هدير دراجات "هارلي ديفيدسون" التي اعتلاها حوالي 20-30 سائق يرتدون ملابس سوداء لتأدية عرض العيد الوطني عند سفح برج خليفة، يعرفون باسم "النسور السود"، ويشببهم، للمفارقة، بنسخة محلية من الملائكة السود في أمريكا. العرض، الذي حضره بعض السياح الغربيين والمغتربين، ارتدى فيه العمال المهاجرون ألوان العلم الإماراتي وهتفوا باسم الإمارات. وقد أوحى خليط الحضور في الموكب لليدستروب بوجود "علاقة يسهل اختراقها بين العولمة والوطنية الإماراتية". فماذا يعني أن يشارك المهاجرون والمغتربون بهذا الحماس فيما يعتبر الحدث الذي يلخص وجود الأمة الإماراتية؟

 بعد أكثر من عام بقليل، يذكر مشاركته مع صحفي محلي في سباق الهجن في ضواحي رأس الخيمة، بعد أن عادت الجمال إلى الظهور كرموز ثقافية منذ التسعينيات للحفاظ على التراث الإماراتي المحلي من خلال أحداث جماهيرية مرموقة مثل مسابقات أجمل ناقة، ومزادات للهجن مولتها النخبة من المواطنين الإماراتيين.

وقد لفته ما عرفه من بعض المشاركين عن استبدالهم لخيالي الهجن الموريتانيين اليافعين، عقب انتقادات شديدة من منظمات حقوق الإنسان الدولية، بالروبوتات الصغيرة الألمانية الصنع. ما فتح طريقاً جديداً للغش حين عمد المتسابقون إلى صعق هذه الجمال كهربائياً بواسطة الروبوتات أثناء السباق لتزيد سرعتها، برغم حظر ذلك. والصحفي المشارك الذي صحبه الكاتب كان قلقًا بشأن صحة جمله من تلك الممارسة، حيث عانى مؤخراً من ارتفاع ضغط الدم ومشاكل في القلب.

من هنا يلاحظ الكاتب أن سباق الهجن ليس مسألة وطنية بقدر ما يتعلق بالفوز والخسارة وإلا "فما الفرق بين الوطنية وملء وقت الفراغ؟"، يتساءل. ويقصد ليدستروب من إشارته لأبراج الرياح والجمال والعيد الوطني على أنها أجزاء رمزية متكاملة من المرجع الذي يتم من خلاله بناء مفهوم الوطنية في الإمارات العربية المتحدة، توضيح تناقض التعامل معها في الحياة اليومية. فالعيد الوطني هو أيضا لغير المواطنين والجمال قد تكون بهدف الرياضة والتسلية، وأبراج الرياح تستخدم لأغراض التكييف.

الأمر الذي يوضح تجاهل الهوية الوطنية، كبوصلة أخلاقية محسوسة بالممارسة، لصالح براغماتيات الحياة اليومية في الإمارات. ولهذا يشير الكاتب إلى الازدواجية بين ترويج الميديا والبرلمانات ووسائل الإعلام لإرساء مفاهيم الوطنية من خلال التفاعل العادي والانجراف نحو الاهتمام بالحياة اليومية الذي يخلق مشهداً اجتماعياً ‘وطنياً‘ مختلفاً.

هل يتم تجاهل الهوية الوطنية، كبوصلة أخلاقية محسوسة بالممارسة، لصالح براغماتيات الحياة اليومية في الإمارات؟  ما هي معالم الازدواجية بين ما تروج له الميديا والبرلمانات ووسائل الإعلام الإماراتية لإرساء مفاهيم الوطنية من خلال التفاعل العادي وبين المشهد الاجتماعيا ‘الوطني‘ في الواقع المُعاش؟

 القلق الجماعي من الأجانب

يشير ليدستروب إلى الضجة التي أثارها مقال سلطان سعود القاسمي في صحيفة غلف نيوز (2013) حين طالب بمنح الجنسية الإماراتية للمثقفين من المهاجرين العرب بقوله: "ربما حان الوقت للنظر في طريقة التجنيس، حيث سيفتح هذا الباب أمام رجال الأعمال والعلماء والأكاديميين وغيرهم من الأفراد المجتهدين الذين قدموا المساندة والرعاية للبلاد كما لو كانت بلدهم".

وبينما اقتصر طرح القاسمي على المهاجرين العرب "المتعلمين والمثقفين" والقريبين ثقافياً ولغوياً من الإماراتيين، أثار اقتراحه قلقاً عارماً في الصحافة ووسائل التواصل الاجتماعي، رغم أنه لم يشمل جميع فئات المهاجرين. هذا القلق، كما يوضح الكاتب، ظهر حتى عند المثقفين من الإماراتيين الذين يعتبرون أن تاريخهم مزيج من "المكاسب والآلام". ففي حين تطورت الإمارات بسرعة كبيرة من الفقر إلى الرفاهية، ترتب على هذا أثمان هددت التقاليد المحلية بضغوطات من العولمة والهجرة. وقد تُرجم هذا القلق إلى سياسة حكومية للتفرد بالجنسية الإماراتية على حد اعتقاده.

اختراع الرموز الوطنية

بالنظر إلى الماضي التاريخي للحياة الرعوية في الإمارات فإن الإبل، كواسطة نقل، انحسرت كغيرها من العديد من جوانب الحياة البدوية بفعل عملية التحديث التي أثارها النفط. ولهذا يرى ليدستروب أن إعادة إحيائها اليوم كجزء من الثقافة التقليدية يندرج تحت بند "اختراع الرموز الوطنية".

وبالنسبة له، فإن احتفالات اليوم الوطني التي تجمع بين المواطنين والأجانب، تقوم في حقيقتها على فصل دقيق للمواطنين الإماراتيين في مواكب سياراتهم عن العمال المهاجرين المهللين على الأرصفة.

وحتى عندما يتعلق الأمر باللباس الوطني، فإن عرب الخليج يرتدون زيًا يحول مظهرهم العام إلى أداء يكرس الهوية الوطنية في الممارسة اليومية، كما لاحظ الكاتب.

يخلص ليدستروب إلى أن رموز الأصالة الثقافية التي ترسخت منذ الثمانينيات حتى اليوم بشكل متزايد في المشهد الإماراتي العام من خلال الرياضة، مسابقات الشعر، أبراج الرياح، مهرجانات التمور، المتاحف والقرى التراثية واحتفالات العيد الوطني، تعتبر كلها بمثابة دلالات جماعية تميز المواطنين عن الوافدين بطرق صنعتها الحداثة في المجتمع بقدر ما فرضتها عليه.

العلاقة الوطيدة بين السيارات والوطنية الإماراتية

يذكر ليدستروب ما يسميه "ثقافة الأوتوموبيل" في الإعلام الإماراتي، فالسيارة التي تقودها "تعرّف بهويتك" المادية والاجتماعية. وفي فيديو ترويجي لنادي موستنج الإماراتي يصف الأعضاء الأردنيون والبورميون والهنود والإماراتيون الإمارات على أنها دولة حيث "يمكن أن تتحقق فيها أحلامك بشأن السيارات" في بلد حيث "الناس مرتبطون بسياراتهم".

ثقافة الأوتوموبيل" في الإعلام الإماراتي: السيارة التي تقودها "تعرّف بهويتك" المادية والاجتماعية

كتب أحد الصحفيين في مقال صحفي حول ثقافة السيارات الإماراتية، "نحن بالفعل أمة تعشق السيارات. لدينا الطرق العالمية، والمنشآت الرياضية، وانخفاض تكاليف الوقود والتأمين، وسيارات من كل الأنواع". وبالرغم من كونها مرتبطة باكتشاف النفط، إلا أن "ثقافة الأوتوموبيل" أصبحت من مكونات الشخصية الإماراتية، بحسب الكاتب ويعتبرها "منزله الذي لا ينام فيه".

نشأ عن الألفة مع السيارات، استبدال الإماراتيين لأسمائها بأسماء محلية، فمثلاً مرسيدس CLS تسمى الصابونة (بسبب شكلها)، وتويوتا FJ تسمى فاطمة جاسم (بسبب اختصارات الأحرف)، ولكزس الدفع الرباعي تسمى ليلى فوزي (ربما تيمنناً بالمؤخرة الكبيرة للممثلة)

ويذهب الكاتب إلى الربط بين رموز التراث الإماراتي وقيادة السيارات التي تأخذ الطابع الشعائري عند الدوارات التي تحوي رموزاً بارزة من التراث المحلي، كبرج الرياح، قارب صيد المحار، أو محار اللؤلؤ، أو فانوس، والسيارات تدور حولها فيما يشبه الطقس.

نشأ عن هذه الألفة مع السيارات، استبدال الإماراتيين لأسمائها بأسماء محلية، فيذكر الكاتب مثلاً أن مرسيدس CLS كانت تسمى الصابونة (بسبب شكلها)، وتويوتا إف جيه FJ كانت تسمى فاطمة جاسم (على الأرجح بسبب اختصارات الأحرف)، ولكزس الدفع الرباعي تسمى ليلى فوزي (ربما تيمنناً بالمؤخرة الكبيرة للممثلة)، وتويوتا لاند كروزر الأقدم تدعى أبو عبيد (ربما لأن اسم أبو عبيد مرتبط بكبار السن).

وفي حين أن السيارة كسلعة استهلاكية يمكن تفسيرها على أنها جزء من الرأسمالية العالمية، يقتدي المستهلكون الإماراتيون أيضاً برموز وطنية في اقتنائهم لسياراتهم، فسرعان ما يقتني شيخ دبي، الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، أو "الشيخ مو"، سيارة جديدة حتى تصبح ‘موضة‘ رائجة في السوق الإماراتي.

ويشير ليدستروب إلى أن السائق "الإماراتي" خلق لنفسه هوية خاصة، غالباً ما ترتبط بسيارة لكزس أو تويوتا لاند كروزر أو نيسان باترول مع نوافذ سوداء ولوحات أرقام باهظة الثمن، وقيادة متهورة. وقد حاول الإعلام دحض هذه الصورة النمطية، عبر إحصائيات محلية كشفت أن غالبية حوادث السير ليست خطأ مواطنين إماراتيين، بل بسبب أجانب.

وفي مقابلة أجراها الكاتب مع أحد الباحثين الإماراتيين صرح له: "لقد فوجئنا بنتائج التقرير: "هنود، باكستانيون، بريطانيون، أمريكيون، لبنانيون، مصريون ... كل الجنسيات الأخرى تحتل نسباً أعلى من الحوادث. حتى أن تقريرنا وجد أن الإكوادوريين ارتكبوا مخالفات مرورية أكثر من الإماراتيين، مع أننا لم نكن نعرف أن هناك إكوادوريون يعيشون في الإمارات!".

يوضح الكاتب علاقة المواطن الإماراتي بالسيارة من خلال نظرية سيميل، ليجد أن الحداثة في الإمارات جعلت من الرفاهية والبذخ والقيادة المتهورة سمات إماراتية تعبر عن الوطنية اليومية. "هذا ما يجعلك إماراتياً" يقول أحد الطلاب، للكاتب، متفاخراً برقم لوحة سيارته الباهظ.

المسافة الاجتماعية

يلاحظ الكاتب أن مفهوم النظافة الشخصية والعامة يدخل ضمن أسباب المسافة الاجتماعية التي يحبذ الإماراتيون إبقاءها بينهم وبين الوافدين.

ويذكر في إحدى لقاءته القليلة مع الإناث الإماراتيات أنها أخبرته بنفورها من الوافدين وتصرفاتهم: "ترى أحياناً هؤلاء الهنود والباكستانيون الذين يحبون ارتداء ألوان علمنا الوطني وملابسنا التقليدية، يبصقون على الأرض، وأعتقد أن هذا مخزي ومقرف".

وبالرغم من الترويج للمسافة الاجتماعية في الميديا والإعلام تأكيداً على تفرد المواطن الإماراتي، إلا أن الوضع لا يقاس على النحو نفسه في جميع الإمارات. حيث لاحظ الكاتب أنه بالانتقال من إمارة دبي إلى رأس الخيمة يظهر تناقض جوهري في التفاعل مع الغرباء وديناميات القرب والمسافة كمرآة للمواطنة في الحياة اليومية.

وفي نظرية جورج سيميل وجد الكاتب تفسيراً للممارسة اليومية لأفعال المواطنة من خلال منظور التفاعل في الحياة العادية، فدراسة الأمة بالنسبة له تعني سلسلة من عمليات التقارب (بين المواطنين) والمسافة (عن الأجانب). بتعبير آخر يظهر تعريف واضح للمواطنة من خلال المسافة الاجتماعية مع الغرباء.

الأزياء والهوية الوطنية

في لقاء ليدستروب في دبي مع الرئيس التنفيذي من أنجح شركات الاستثمار في الإمارات. كان قد تلقى تعليمه في أمريكا، ويتقن اللغة الإنجليزية بطلاقة. وحين سأله عن رأيه في مشاريع إحياء التراث التي تهدف إلى حماية التقاليد المحلية، أجاب: "كل هذا الحديث عن الحفاظ على التراث الإماراتي هو قلق كبار السن الغاضبين الذين يخافون من التطور الذي حدث في العقود الماضية. لكن هذه المخاوف لا تهمني وأعتقد أنها ستموت معهم". ولكن في نفس الوقت الذي نأى فيه بنفسه من المخاوف المتعلقة بالتراث الثقافي الإماراتي، كان يرتدي الزي التقليدي الإماراتي الكامل. ما أثار تساؤل الكاتب: "كيف يمكنه الإدلاء بهذا الرأي وهو في الوقت نفسه ‘يرتدي‘ رمزاً مهماً للهوية الوطنية الإماراتية؟"

يرى جورج سيميل في "الأزياء التقليدية الوطنية" تحديداً للانقسام الطبقي، وظيفته الجمع بين أفراد دائرة اجتماعية وفي الوقت نفسه عزل الآخرين خارجها. وفي الإمارات، يحدد الزي التقليدي مجموعة عليا مقابل أفراد أدنى لا ينتمون إليها. ولهذا يعود الكاتب إلى تاريخ "الكندورة" الزي التقليدي، الحديث نسبياً، منذ القرن التاسع عشر. فقد ساهم امتداد الإمارات على مساحة عربية آسيوية تشمل المحيط الهندي على اختلاطهم بثقافات ترتدي أزياء مشابهة مثل شالات الكشمير والعمائم الفارسية والهندية.

لماذا عادت التقاليد؟

يذكر ليدستروب قصة سمعها عن تعرض عاملين للضرب في أول مكدونالدز افتتح في دبي عام 1994 لارتدائهما لأقنعة وجوه شخصيات ديزني مع الكندورة، باعتبارهم أهانوا رمزاً وطنياً. فمن أين جاء هذا الاعتبار؟ وكيف ينظر الإماراتيون إلى زيهم؟

ساد في الإمارات خلال الستينيات والسبعينيات اتجاه نحو التخلص من التقليدية. ما عكس حالة تمرد ضد العادات الاجتماعية السائدة بما في ذلك الزي. ويذكر الكاتب أن هذا الاتجاه تأثر بالثقافة الخارجية كنجوم السينما المصرية وحركات الشباب الغربي مثل الهبيين. ولا تشكل برأيه العودة القوية للزي الوطني التقليدي (الزي الوطني) "ببياضه الناصع، إلا انعكاسا ً لحالة الثروة الجديدة التي برزت معها رغبة في التميز داخل الإنسان الخليجي الجديد عن غيره"، وبالتالي فإن مفاهيم الأزياء لديه أصبحت جزءاً من ثقافته بصفته "المواطن النخبة".

يقتبس ليدستروب قول سليمان خلف: " الكندورة شكل من أشكال الإكمال الذاتي الرمزي الثقافي للرجل وبدونه تصبح ذاته ممزقة أو مهددة بشكل خطير بتماهي هويته مع هويات الأعراق الأخرى".

نقاط قد تزعزع هذا البحث

بالرغم من كون بحث ليدستروب هو بحث أكاديمي ممنهج ميدانياً ونظرياً يدرس موضوع الهوية الوطنية في الإمارات كدولة حديثة النشوء من النواحي النفسية والاجتماعية، وهو أمر يحسب لصالح البحث، إلا أن الدراسة لم تنجُ من فخ التعميم.

يهمل الباحث مارتن ليدستروب في دراسته للوطنية والمواطنة في الإمارات الدور النسوي العضوي الفاعل في إرساء مفاهيم المواطنة وتطويرها في المجتمعات، كما أسست له أوائل المنظرات النسويات في العالم منذ تسعينيات القرن الماضي

شرح الباحث في مقدمته أنه أمضى أشهراً في دبي دون أن يتمكن من الحصول على مقابلات أو نتائج ميدانية فانتقل إلى رأس الخيمة. عزا ذلك إلى انغماس مدينة دبي في عالمها الرأسمالي المشغول مستنتجاً أن سكان الإمارات الشمالية يميلون إلى اللطف لأنهم أقل غنى. وهو بهذا لم يطلق سمة عامة على الإمارات الجنوبية بكليتها والإمارات الشمالية بكليتها فحسب،  بل عمم نتائجه التي حصدها في رأس الخيمة على كامل المجتمع الإماراتي، الذي أقر الباحث نفسه أنه محكوم بالاختلاف المادي والاجتماعي.

إضافة إلى اقتصار بحثه على عينة واحدة هي "رأس الخيمة، اقتصر على عينة مفردة في الإمارة وهي شريحة الشباب من الطلاب في الجامعة الأمريكية في الإمارة مستثنياً النساء "لصعوبة الحصول على مقابلات معهن" كما أشار. هذا بدوره ينتقص من نتائج الدراسة القائمة بأكملها على مجتمع من الذكور الشباب، مهملةً بذلك الدور النسوي العضوي الفاعل في إرساء مفاهيم المواطنة وتطويرها في المجتمعات كما روجت له أوائل المنظرات منذ تسعينيات القرن الماضي نيرا ديفيس وفلورا أنثياس في كتاب "المرأة، المواطنة، الدولة" (1989)، لتحذو حذوهن بعد ذلك كثيرات.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard