قبل بضعة أشهر، ذهبت إلى حدث نظمه الصليب الأحمر للتبرع بالدم. حضرت الممرضة الأفرو-أمريكية التي قامت بمساعدتي، لتطرح عليّ بعض الأسئلة لملء الاستمارات. عندما سألتني عن عِرقي، أجبت بشكل عفوي: أبيض غير قوقازي. نظرت إليّ بعيون مندهشة، وقالت في لهجة حاولت أن تجعلها الأفضل: "لكنك لا تبدين كفتاة بيضاء!"، أتفق معها تماماً، خاصةً مع وضوح بشرتي القمحية، لكن مكتب الإحصاء الأمريكي يعتقد خلاف ذلك.
يُعتبر عرب شمال إفريقيا كحالتي، مع الأمازيغ والفرس والأكراد والأتراك واليهود والأرمن، من ذوي البشرة البيضاء قانوناً وإحصائياً في الولايات المتحدة.
كشفت بعض الأبحاث أن الجيل الأول من المهاجرين الشرق أوسطيين، بدءاً من عام 1909، سعوا إلى التجنّس بادعاء أنهم من ذوي البشرة البيضاء، حيث تم حرمان الأجناس الأخرى من هذا الحق، وترحيلهم لأنهم أجانب ذوي بشرة غير بيضاء. كان هذا الادعاء يسيراً في ذلك الوقت، لأن معظم المهاجرين العرب كانوا من بلاد الشام ويتمتعون ببشرة نقية، والعديد منهم بأسماء مسيحية، مثل اللبناني "جورج شيشيم"، الذي كان أول مهاجر من الشرق الأوسط يثبت أنه من ذوي البشرة البيضاء بحكم قضائي.
لا يزال يتعيَّن على العديد من الأشخاص من نفس أصولي تغيير أسمائهم، من محمد إلى مايك ومن عمر إلى مارك، للحصول على وظيفة مستقرة في مجتمع يربط الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالإرهاب والتطرف العنيف.
على الرغم من أن جميع العرب ومواطني شمال إفريقيا يُعتبرون بيضاً في الولايات المتحدة منذ عام 1943، فإن وضعي كمغربية يُعد أكثر تعقيداً بعض الشيء، فكما يعرف الجميع، كان أربعة مغاربة سود قد مُنحوا وضعاً خاصاً بموجب قانون مورس لعام 1790 في ولاية كارولينا الجنوبية، على الرغم من كونهم من ذوي البشرة الداكنة، فقد اعتبروا رعايا أحراراً للسلطان "محمد بن عبد الله"، وتم إعفاؤهم من قانون الزنوج لعام 1740.
لا يزال العديد من السود المغاربة يؤمنون بالقصة الرومانسية لأصولهم المغربية حتى يومنا هذا، ولكن بالطبع الحقيقة أقل شاعرية بكثير. كان لدى المغرب في ذلك الوقت مئات الآلاف من "الرعايا" السود، بفضل توسعها الذي لا يرحم واستعمارها أجزاء كبيرة من غرب إفريقيا، الدولة التي اشتهرت أيضاً بدورها المحوري في تجارة الرقيق إلى القارة الأمريكية، من خلال موانئها المطلة على المحيط الأطلسي.
في ضجيج الاضطرابات الحالية القائمة على الهوية وموجة التظاهرات، يصبح من الضروري تصحيح وضعنا العِرقي كعرب وتصويرنا على حقيقتنا، سواء كنا سوداً أو بيضاً، نحن الملايين التي دائماً ما تقع في صندوق "الآخر".
بياضي القسري في هذا البلد يأتي بدون امتيازات، لا يوجد تعامل خاص أو حقوق ولادة، وليس هناك حق في ثروات أو أصول الدولة. لا يزال يتعيَّن على العديد من الأشخاص من نفس أصولي تغيير أسمائهم، من محمد إلى مايك ومن عمر إلى مارك، للحصول على وظيفة مستقرّة، في مجتمع يربط الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بالإرهاب والتطرف العنيف.
كما يفرض عليّ هذا البياض القسري "ذنباً أبيض" سوريالياً حول الفظائع التاريخية التي اقترفها المستوطنون الأوروبيون. بالتأكيد لا علاقة لي بالإبادة الجماعية، التعقيم وفصل الأطفال عن عوائلهم، الذي حدث لسكان أمريكا الأصليين. أنا لا أنتمي إلى أصحاب المزارع ذوي البشرة البيضاء الذين استعبدوا أسلاف الأفرو-أمريكيين الذين يعيشون في يومنا هذا. لا أشعر بـ "عبء الرجل الأبيض" على "حضارة" أي من أبناء الأرض الأصليين، بل على العكس، فقد تعرض شعبي في الواقع لممارسات بربرية مماثلة: الحرب الكيميائية التي قادها الإسبان في الريف في عشرينيات القرن الماضي قطَّعت أوصال جزء كبير من تاريخ المغرب، في الوقت الذي عزل فيه الفرنسيون العربَ والأمازيغ، ولا يزال لديهم حتى الآن مجموعة من الجماجم الجزائرية في متحف التاريخ الوطني، كتذكار لتلك الحقبة المظلمة، ولا حاجة للتحدث عن الإمبريالية الحديثة التي تسعى وراء النفط، فالجميع يدرك حقيقة هذا الأمر.
في ضجيج الاضطرابات الحالية القائمة على الهوية وموجة التظاهرات، يصبح من الضروري تصحيح وضعنا العِرقي كعرب وتصويرنا على حقيقتنا، سواء كنا سوداً أو بيضاً، نحن الملايين التي دائماً ما تقع في صندوق "الآخر"، الأنا المتغيرة داخل جسم الولايات المتحدة، التي غالباً ما يتم الخوف منها، إساءة تقديرها، وإجبارها على البياض القسري.
انضم/ي إلى المناقشة
مستخدم مجهول -
منذ 6 أياميخلقون الحاجة ثم يساعدون لتلبيتها فتبدأ دائرة التبعية
Line Itani -
منذ أسبوعشو مهم نقرا هيك قصص تلغي قيادات المجتمع ـ وكأن فيه يفوت الأوان عالحب
jessika valentine -
منذ اسبوعينSo sad that a mom has no say in her children's lives. Your children aren't your own, they are their father's, regardless of what maltreatment he exposed then to. And this is Algeria that is supposed to be better than most Arab countries!
jessika valentine -
منذ شهرحتى قبل إنهاء المقال من الواضح أن خطة تركيا هي إقامة دولة داخل دولة لقضم الاولى. بدأوا في الإرث واللغة والثقافة ثم المؤسسات والقرار. هذا موضوع خطير جدا جدا
Samia Allam -
منذ شهرمن لا يعرف وسام لا يعرف معنى الغرابة والأشياء البسيطة جداً، الصدق، الشجاعة، فيها يكمن كل الصدق، كما كانت تقول لي دائماً: "الصدق هو لبّ الشجاعة، ضلك صادقة مع نفسك أهم شي".
العمر الطويل والحرية والسعادة لوسام الطويل وكل وسام في بلادنا
Abdulrahman Mahmoud -
منذ شهراعتقد ان اغلب الرجال والنساء على حد سواء يقولون بأنهم يبحثون عن رجل او امرة عصرية ولكن مع مرور الوقت تتكشف ما احتفظ به العقل الياطن من رواسب فكرية تمنعه من تطبيق ما كان يعتقد انه يريده, واحيانا قليلة يكون ما يقوله حقيقيا عند الارتباط. عن تجربة لم يناسبني الزواج سابقا من امرأة شرقية الطباع