شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

اشترك/ ي وشارك/ ي!

"تصيُّد؟ محض بلاهة؟"... صديق محمود درويش يكشف "سراً" عنه

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

ثقافة

الثلاثاء 9 يونيو 202001:04 م

"أيّ صداقة هذه"؟ و"هل يحقّ للصديق أن يفشي 'سراً خطيراً' كهذا عن صديقه بعد وفاته"؟ و"ما معنى السر إنْ كنّا سنبوح به بعد رحيل أصحابه؟ تصيُّد؟ محض بلاهة؟". 

جاءت هذه الأسئلة عقب ادّعاء الشاعر والروائي السوري الكردي سليم بركات في مقالة له بعنوان "محمود درويش وأنا"، كُتبت في تموز/يوليو 2012، ونُشرت على موقع "القدس العربي" في 6 حزيران/يونيو الجاري، أن للشاعر الفلسطيني الراحل (1941-2008) ابنة من امرأة متزوجة، علماً أن المعروف عنه أنه لم ينجب.

خاض درويش حكايتين قصيرتين مع الزواج، الأولى زواجه الكاتبة والشاعرة والمؤرخة السورية رنا قبّاني، ابنة شقيق الشاعر السوري نزار قبّاني، والثانية زواجه الكاتبة والمترجمة المصرية حياة الهيني.

في مقالته، كتب بركات أن درويش "مذهل في تلقائية اعترافه، بلا تحفُّظ من شاعرٍ كبير مثله"، وأنه قال له إنه "لم يعد يعرف أين الحدُّ بين أن يراه صديقاً، أو يراه ابناً له". 

وكتب أيضاً: "تزوج (درويش) مرتين ولم يُنجبْ، بقرارٍ قَصد في أنْ لا يُنجب... في عام 1990، في بيتي بنيقوسيا، قبرص، ألقى عليّ سرّاً لا يعنيه. كل سر يعني صاحبه، لكن ذلك السرّ لم يكن يعني محموداً. باح به بتساهل لا تساهل بعده، أم كان لا يتكلّف معي قطّ...". 

وذكر قول درويش له: "لي طفلة. أنا أب. لكن لا شيء فيّ يشدّني إلى أبوّة".

وروى بركات في المقالة نفسها: "صارحتْه المرأة مرتين، ثلاثاً، في الهاتف بابنته، ثم آثرت إبقاء ابنتها أمل زوجها، حيث الحياةُ أكثر احتمالاً بلا فجاءاتٍ؛ أكثر تجانساً بلا فجاءاتٍ... محمود لم يسأل المرأةَ، حين انحسر اعترافُها، وانحسرتْ مبتعدةً في العلاقة العابرة، عن ابنته. أبوّته ظلّت تبليغاً موجَزاً من صوت في الهاتف عن ابنة لم تستطع العبور من صوت أمها إلى سمع أبيها. لذا محمود بلا أبوّة، كأن الأمر كلّه اعتراف صغير لصديق سنين طويلة من عمره، بلا متنٍ من توضيح في اللغة، أو هوامش إضافات، أو حواشٍ متجانسةٍ". 

جاءت هذه المقالة بعد مرور اثنتين وعشرين سنة على الاعتراف لأن "الفضول عبر خاطره"، بحسب قول بركات، فيما تلقى اعتراف درويش "بلا فضول" في السابق لأنه لو كان يعرف السيدة لأخبره درويش من تكون.

"هل يحقّ للصديق أن يفشي 'سراً خطيراً' كهذا عن صديقه بعد وفاته؟"... ادعاء للشاعر السوري الكردي سليم بركات عن صديقه الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش يُثير جدلاً

"لماذا يخذلنا شعراؤنا حين يتقدّم بهم العمر؟"

تسببت مقالة بركات بغضب في صفوف روّاد التواصل الاجتماعي، وولدت أسئلة عن الوفاء والصداقة والخيانة، ووُصفت بـ"المرعبة" و"البائسة" و"المخيبة". من المعلقين الشاعرة الفلسطينية أسماء عزايزة التي تساءلت: "لماذا يخذلنا شعراؤنا حين يتقدّم بهم العمر؟".

وتابعت: "سعدي يوسف خيبة. أدونيس خيبة. الثوريّة الشعريّة أو السياسيّة تتحوّل عند الكبر إلى انبطاح ومجاملات تافهة، هذا يمدح دكتاتوراً مثل الأسد وذاك يمدح ملكاً سفّاحاً. ويأتي علينا الآن، بهدوء شديد ولغة بالغة التزويقات والبلاغة، الشاعر سليم بركات ليفشي أسرار أصدقائه الموتى. أحببت تجربة سليم بركات. لكنّ ماذا يسمّى هذا الشيء؟ ماذا جنى من هذا "السبق"؟ يبدو أنّه ضجر من مشهد الثعالب والأرانب والأشجار الصامتة في السويد!". 

وكتبت الكاتبة الأردنية أمل الحارثي: "لا تفشِ سرّك لأحد... فقد يصبح كنزاً لمن عرفه".

وغرّد الكاتب والمترجم السوري يزن الحاج: "بمعزل عن الفذلكة اللغويّة الممجوجة المعهودة، لم أفهم سبب بوح سليم بركات (إن صدق) بسرٍّ قاله له محمود درويش عام 1990 عن وجود ابنة لدرويش من امرأة متزوجة. ما معنى السر إنْ كنّا سنبوح به بعد رحيل أصحابه؟ تصيُّد؟ محض بلاهة؟"

وكتب في تغريدة ثانية: "إن كانت الحادثة صحيحة، فهذا أمر يخص ثلاثة غائبين: درويش والأم والبنت؛ وهو لا يخصّنا قطعاً ولا يخصّ سليم بركات".

"ما معنى السر إنْ كنّا سنبوح به بعد رحيل أصحابه؟ تصيُّد؟ محض بلاهة؟"... ادعاء للشاعر السوري الكردي سليم بركات عن صديقه الشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش يُثير جدلاً

في المقابل، رأى فريق من المتابعين أن المقالة لا تستحق الغضب الذي تسببت به. تساءل أحدهم: "لماذا هذا الدفاع المستميت عن حياة درويش الخاصة؟ أليس له عشيقات؟ أليس هذا شأن الأصدقاء وحدهم؟ لماذا نستغرب هذا الفعل مع أنه لا دخل لنا إطلاقًا بذلك".

واعتبرت المؤلفة والمترجمة الأردنية إيمان سعد أن الموضوع ليس "مرعباً" كما يقول البعض، موضحة: "أين المرعب في الموضوع، علاقة عابرة برضا الطرفين نتجت عنها ابنة نسبت إلى الزوج (ما يوافق الحكم الشرعي)، لو كان اغتصاباً لكان اعترافاً مرعباً، لكن السر ليس سوى كليشيه عتيق يماثل اللغة التي كتب بها، ولا يثير حتى إشكالية العلاقة بين أخلاقية الشاعر في حياته الشخصية وموروثه الأدبي".

 وهذا ما دفع بالكاتب والناقد السعودي محمد العباس للردّ: "الرعب ليس في الشرعي واللاشرعي... الرعب في أفق آخر"، قاصداً خيانة الصديق في إفشاء سرّاً.

"ليس للكردي إلاَّ الريح"

بركات الذي من الممكن أن يكون قد كشف سرّاً حقيقياً هو من أصدقاء درويش المقربين. وكان الأخير قد كتب قصيدة له عنوانها "ليس للكردي إلاَّ الريح" لشدّة إعجابه به. في ما يلي مقطع منها:

يعرفُ ما يريد من المعاني. كُلُّها
عَبَثٌ. وللكلمات حيلَتُها لصيد نقيضها،
عبثاً. يفضّ بكارةَ الكلمات ثم يعيدها
بكراً إلى قاموسه. ويَسُوسُ خَيْلَ
الأبجدية كالخراف إلى مكيدته، ويحلقُ
عانَةَ اُللُغةِ : انتقمتُ من الغياب.
فَعلْتُ ما فعل الضبابُ بإخوتي.
وشَوَيْتُ قلبي كالطريدة.
لن أكون كما أريد. ولن أحبَّ الأرض أكثر
أو أقلَّ من القصيدة. ليس
للكرديِّ إلاّ الريح تسكنُهُ ويسكُنُها.
وتُدْمِنُه ُويُدْمنُها، لينجوَ من
صفات الأرض والأشياء...

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

Website by WhiteBeard