أزمة وتمضي؟… كورونا يعرقل خطوات السعوديات نحو إثبات أنفسهن في سوق العمل

الخميس 4 يونيو 202006:22 م

ألقت أزمة تفشي فيروس كورونا وتدابير مكافحته، ولا تزال، بظلالها على أسواق العمل في مختلف دول العالم. لكن، في السعودية تحديداً كان تأثر النساء الطامحات إلى الاستقلال المالي بعد عقود من الحرمان من المشاركة والفرص المحدودة في سوق العمل "أبلغ".

83% من قرابة مليون عاطل عن العمل في المملكة هم نساء، ومعدل البطالة هو %12 وفق تقرير رويترز وإحصاءات رسمية، و 70% من العاطلات عن العمل حاصلات على الشهادة الثانوية أو الجامعية.

حين بدأت الأزمة، كانت السعوديات قد بدأن للتو جني أرباح الإصلاحات التي بدأها ولي العهد السعودي الشاب محمد بن سلمان ضمن خطته لتنويع الاقتصاد الذي كان قائماً على النفط وحده. وعُرفت هذه الخطة برؤية المملكة 2030 وهي تتضمن "رفع نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل من 22 % إلى 30 %".

السعوديات كنّ يعولّن على القطاعات الجديدة مثل السياحة والصناعات المرتبطة بالترفيه لدخول سوق العمل، وقد تلقّى بعضهن تدريبات في إطار برامج حكومية، ثم حلّت أزمة كورونا وأوقفت غالبية القطاعات.

انتكاسة بسبب كورونا

عبير الحويان (31 عاماً) بحثت من دون جدوى على مدى ثماني سنوات عن عمل يناسب شهادتها الجامعية في الكيمياء بمدينة العلا (غرب الجزيرة العربية). ولم توفّق. اذّاك شرعت تعدّ الكعك في بيتها وتبيعه. في العام الماضي، اختيرت للمشاركة في برنامج تدريب تشرف عليه الحكومة لدعم مشروع سياحي ضخم تبلغ استثماراته 20 مليار دولار أمريكي في شمال غربي البلاد.

خلال البرنامج، تعلمت صنع الصابون على يد خبراء فرنسيين وبدأت بيع منتجاتها قرب مقابر مدائن صالح الأثرية وعبر الإنترنت. لكن حركة البيع باتت  "صعبة" بعد أزمة كورونا، وفق ما قالت الحويان لوكالة رويترز.

عبير جمعة (31 عاماً) بحثت طوال بضع سنوات أيضاً عن عمل معلمةً، وهي حاصلة على شهادة في الاقتصاد المنزلي. ثم انتهى بها المطاف في العام الماضي إلى الاشتراك في برنامج تدريب حكومي لتعلم مهارات الطهو في باريس. لدى عودتها إلى المملكة، انضمت إلى برنامج حكومي آخر مساعدةً لطهاة من الحاصلين على نجوم ميشلان. ينبغي لها بعد ذلك العثور على عمل جديد، لكن الجائحة المستجدة جعلتها تتريث بعض الوقت.

أما مديحة العنزي (29 عاماً)، الحاصلة على درجة الماجستير في التكنولوجيا الحيوية، فتلقت تدريباً حكومياً لتأهيل المرشدين السياحيين. وهي تتولى حالياً وظيفة دائمة فيما يعمل زوجها محمد (33 عاماً) في فريق حماة المواقع الأثرية.

يراهن هؤلاء وغيرهن على أن الجائحة "أزمة وتنتهي" وأن سوق العمل ستنتعش في مجالات السياحة والترفيه والبيع بعدها.

عندما بدأت الأزمة كن قد بدأن للتو جني أرباح الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية… السعوديات أكثر تأثراً بأزمة كورونا عقب عقود من الحرمان من المشاركة في سوق العمل

قبل إصلاحات ولي العهد، اقتصر عمل السعوديات على القطاعين الصحي والتربوي في ظل نظام وصاية أبوي يمنح الذكور سلطة الموافقة على عمل المرأة من عدمه. وشهد النصف الثاني من العام الماضي سلسلة من القوانين التي تحقق المساواة بين الجنسين في العمل.

وبات ممكناً للسعوديات الترقي في العمل وبلوغ المناصب القيادية في مختلف الهيئات والقطاعات، والتقاعد في سن الستين تماماً كما الرجل لا في سن الخامسة والخمسين، ومقاضاة رب العمل لدى التمييز ضدهن على أساس الجنس في الراتب أو الإجازة وغيرهما.

وبلغ عدد النساء اللواتي يعملن في السعودية أواخر الربع الثالث من عام 2019 قرابة 1.03 مليون من 3.1 مليون سعودي، أي ما يعادل 34.7 % من اليد العاملة.

يُذكر أن عدد النساء العاملات في المملكة في عام 2015 لم يتجاوز الـ816 ألفاً.

أزمة وتمضي؟

أتاح ازدهار قطاعي الترفيه والسياحة في العام الماضي آلاف الوظائف، إلا أن وزير السياحة السعودي أحمد الخطيب قال لرويترز، في نيسان/ أبريل الماضي، إن السياحة، بما في ذلك السياحة الدينية، قد تنكمش بنسبة تراوح بين 35 و45% هذا العام نتيجة تدابير احتواء كورونا.

في الوقت نفسه، لفت محللون إلى أن انتعاش القطاعين ربما يتأخر حتى النصف الأول من عام 2021، لافتين إلى أنهما سيحتاجان إلى الدعم الحكومي طوال بضعة أعوام للتعافي من أثر الأزمة.

وقال جون سفاكياناكيس، الخبير في شؤون منطقة الخليج بجامعة كمبردج: "لتقليل البطالة يتعين على القطاع الخاص أن يطلق نحو 500 ألف إلى مليون وظيفة على الأقل للسعوديين"، مبيّناً أنه خلال العام الجاري "سينكمش القطاع الخاص حتماً بنسبة 7%".

هذا الوضع المرتقب يهدد تقدم السعوديات نحو مزيد من الاستقلالية المالية وإثبات وجودهن في سوق العمل. لكن السلطات السعودية تصر على أن سعيها لتحقيق عدد إضافي من إجراءات تمكين المرأة السعودية يتواصل عبر برنامج التحول الوطني لعام 2020 عن طريق "تشجيع المشاركة الكاملة للمرأة في سوق العمل وتنمية مواهبها واستثمار طاقاتها وتمكينها من الحصول على الفرص المناسبة لبناء مستقبلها والإسهام في تنمية مجتمعها واقتصاد بلادها".

وأشار وزير المال السعودي محمد الجدعان، في تصريح لرويترز، إلى التزام الحكومة السعودية أهدافها المتعلقة باستيلاد فرص العمل والتمويل المستمر لبرامج التدريب وتطوير القدرات.

وأضاف الجدعان: "فيروس كورونا معنا هذا العام، وربما في جزء من العام المقبل. لكنه سيختفي. عندما يختفي نحتاج للتأكد أننا انتهزنا هذا الوقت في بناء قدرات إضافية وتدريب المزيد من الناس لكي يكونوا جاهزين عندما نبدأ تقديم الخدمات مرة أخرى"، من دون تسليط الضوء على وضع المرأة السعودية تحديداً.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard