بشار كيوان... اختبأ داخل شاحنة ليهرب من الكويت بعد اتهامه الشيخ جابر الصباح باستغلال أجهزة الدولة

الأحد 31 مايو 202005:06 م

زعم رجل الأعمال السوري/الفرنسي بشار كيوان، يوم 30 أيار/مايو الجاري، في حديث مع Sarawak Report المعنية بالتحقيقات الاستقصائية، عن سجنه وتعرّضه للتعذيب، على خلفية خلاف مع عائلة رئيس الوزراء الكويتي السابق، الشيخ جابر المبارك الحمد الصباح، متحدثاً عن "الثمن الذي دفعه لرفضه التعاون في غسيل الأموال". 

وكيوان هو المستثمر المؤسس والرئيس لمجموعة الشركات الكويتية التي تحمل اسم الوسيط الدولية للنشر والإعلان (شركة الوسيط الدولية) والشركات التابعة لها، وله علاقة عمل وطيدة مع مجد سليمان المقرّب من النظام السوري، وقد اتهما مراراً بجرائم غسيل الأموال، وكان قد شغل منصب القنصل الفخري لجزر القمر، أيام فضيحة تجنيس البدون الكويتيين والإماراتيين بجنسية جزر القمر.

قال كيوان إنه سُجن في زنزانة استُجوب فيها من قبل أفراد شرطة سرّية، وتم تعذيبه لمدة 48 يوماً، خرج منها ليجد نفسه محكوماً بسلسلة أحكام بالسجن تصل إلى 32 عاماً، كما تعرضت عائلته وموظفيه لـ"ترهيب" من قبل الشرطة، واستُولي على أعماله. 

وأوضح أن الخلاف كان على موافقة الصباح على مساعدة رجل صيني يُدعى جو لو، في غسيل مليارات الدولارات من الرشاوي التي قدمتها شركة CCCC الحكومية الصينية، باعتبارها "عمولة" لرئيس الوزراء الماليزي الأسبق نجيب عبد الرزاق. 

وجو لو هو وكيل نجيب، "سيء السمعة في هذه القضية"، الذي أقام علاقته مع عائلة الصباح القوية، كـ"واجهة مثالية لإقامة الأعمال المالية والتجارية" منذ فبراير 2016. 

وقال كيوان إنه "تم الشروع في مشروع كبير، تم تجميعه والتخطيط له من قبل جو لو، كان قد تم تقديمه كاقتراح استثمار رسمي من صندوق طريق الحرير الصيني، في حين شكلت شركة CCCC وشركات صينية أخرى، جزءاً من المشروع، بصفتهم متعاونين مفترضين في برنامج استثمار البنية التحتية المقدر بـ8 مليارات دولار في الكويت".

وذكر التحقيق أن لدى جو لو علاقة قوية أخرى مع ابن شقيق الرئيس الصيني شينوان ليو، الذي كان في الكويت بصحبة آل الصباح والمسؤولين الصينيين الرئيسيين، في توقيع شراكة مشروع "طريق الحرير" الصيني - الكويتي المزعوم في شهر نيسان/ أبريل 2016. 

ونوّه التحقيق إلى أنه "عند سماع مثل هذه المشاريع، يُعتقد وجود شراكة تكون طبيعتها 'دولة إلى دولة' إلا أن المشاريع التي أشرف عليها جو لو، أثبتت أنها واجهات فارغة إلى حد كبير، وقد تم استخدامها لغسيل مبالغ مالية ضخمة للغاية".

رجل الأعمال السوري بشار كيوان يتهم رئيس الوزراء الكويتي السابق الشيخ جابر الصباح وأسرته، باستغلال أجهزة الدولة في الحصول على عمولات تحت غطاء صفقات دولية مشبوهة، ويتحدث عن تعرضه للسجن والتعذيب والاستيلاء على أعماله

الأزمة تضرب مجموعة الوسيط

تمت مخاطبة سفير الكويت في فرنسا، سامي محمد السليمان، من أجل طلب "تسوية ودية" وفقاً لأحكام المادة 11.1 من الاتفاقية المبرمة بين فرنسا والكويت، بشأن التشجيع والحماية المتبادلين للاستثمارات.

كُتب في الخطاب، أن الشيخ الصباح استغل نفوذه لدى جهاز الشرطة والسلطات الإدارية والسلطات القضائية، من أجل إبعاد كيوان من إدارة مجموعة الوسيط الدولية التي أنشأها في عام 1992، والسيطرة على أصولها.

وبموجب القانون الكويتي، يجب أن تكون الشركات التي تباشر نشاطها في الكويت مملوكة كلياً أو جزئياً لمواطن كويتي أو أكثر، فتولى الشيخ الصباح دور الشريك المحلي صاحب النسبة الأقل مع نجله عبد الله 20.62%، فيما تملّكت "ليالينا دبي" نسبة 30.38%. 

"طُرد كيوان من إدارة المجموعة بعد سلسلة من الإدانات التي لا يمكن أن توصف سوى بالتعسفية، والتي من الواضح أنها لم تكن لتصدر إلا بمساعدة مباشرة ومنسقة من أجهزة الدولة"، وفق الخطاب.

وقال فريق الدفاع الخاص بكيوان في الخطاب، إن الاستيلاء على المجموعة وإقصاء كيوان يعود للانخراط في أنشطة مشبوهة لا علاقة لها بالغرض المؤسسي لمجموعة الوسيط الدولية، منها معاملات متعلقة بجمع عمولات من وراء عقود عامة، ومعاملات دولية من شأنها توريط دولة الكويت بهدف خدمة مصالح شخصية مشبوهة تماماً. 

وفي أيلول/سبتمبر وتشرين الأول/أكتوبر، وبعد 28 سنة من شراكة وُصفت في الخطاب بـ"المثمرة"، رفع الشيخ الصباح حزمة من الشكاوى ضد كيوان وأسرته، ووجدت هذه الشكاوى قبولاً لدى المدعي العام والمديرية العامة للتحقيقات وأجهزة الاستخبارات، رغم افتقارها لأي أساس قانوني.

وأكد كيوان في الخطاب استغلال رئيس الوزراء السابق، الشيخ جابر وأسرته، أجهزة الدولة في الحصول على عمولات تحت غطاء صفقات دولية مشبوهة، دون حسيب أو رقيب، باستخدام شركات مرموقة، منها الوسيطة الدولية.

اختبأ بشار كيوان في شاحنة تعبر إلى العراق، ومن هناك سافر إلى لبنان ومن ثم إلى باريس... رجل أعمال سوري يزعم تعرضه للسجن والتعذيب، بعد رفضه استغلال رئيس وزراء كويتي سابق أجهزة الدولة في الحصول على عمولات، تحت غطاء صفقات دولية مشبوهة

 استُبدل بوكيل كويتي

في تحقيق Sarawak Report، قال كيوان المقيم في باريس حالياً، إنه عمل منذ ما يقرب من 3 عقود كمتعاون تجاري موثوق به للعائلة الكويتية الحاكمة. 

وأضاف: "أراد جو لو استخدام شركتي. وكان هذا سيورطني وفريقي والمحاسبين والمصرفيين العاملين معي. لقد استطعت رؤية فضيحة ضخمة قادمة تجاهي، وحتى ذلك الحين، كنت الذراع التجاري لعائلة الصباح لمدة 27 سنة. فقد يسّرت جميع عمولات المعاملات الخاصة بهم، وكنت الرجل الحائز على ثقتهم والذي يثق بهم طوال تلك السنين. لقد كنت الصندوق الأسود والرجل الوحيد الذي شهد معاملاتهم السرية خلال سنوات حكمهم. كنت الشخص الوحيد الذي يسمح له بالمساعدة وتقديم المشورة وتمثيلهم، لقد كنت ذراعهم التجاري والمالي!".

واستبدل كيوان بوكيل كويتي، رغم أن عائلة الصباح كانت دائماً ما تعتمد على المستشارين الاقتصاديين والتجاريين الأجانب، لتجنب الثرثرة، وفق كيوان.

ولحماية مجموعة شركات الوسيط، أزال كيوان نفسه من فضيحة الرشاوى، إذ تنازل عن ملكية الأغلبية لشركة الوسيط وشركة كوموروس الخليج للتجارة العامة والمقاولات للشيخ الصباح.

وبعد أسبوع من مغادرته، يقول بشار كيوان إن مشاكله قد بدأت، حيث زار فريق من "البلطجية" المعروفين من حاشية الصباح مكتبه، وأبلغوه أن علاقته مع عائلة الصباح قد انتهت، كما واتهموه بأنه "خائن" وأنه "سيدفع الثمن".

هروبه

فور إدانة القاضي له، قامت الشرطة السرية بخطفه وسجنه في زنزانة بدون نوافذ لمدة 48 يوماً، تعرض خلالها للاستجواب والتعذيب، وفق قوله.

وبعدما أفرج عنه، تم إعطاؤه يومين لتوديع عائلته قبل بداية عقوبته.

وبمساعدة صديق له يعمل في مجال النقل، اختبأ كيوان في شاحنة تعبر إلى العراق، ومن هناك سافر كيوان إلى لبنان ومن ثم إلى باريس.

وفي غضون ذلك، تم القبض على أخيه وسائقه وتعذيبهما في الكويت، وقد اعترفا باسم الشخص الذي ساعد كيوان.

تقول عائلة كيوان إن الشخص الذي نقل كيوان ما زال مختفياً حتى الآن، ولا يزال العديد من زملائه الذين عملوا معه في شركة الوسيط في السجن في الكويت، بعد أن فشلوا في الهروب من البلاد.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard