"مهندسة التطبيع"... رحيل مستشارة البرهان التي سعت إسرائيل إلى إنقاذها من كورونا

الخميس 28 مايو 202007:07 م

تداولت وسائل إعلام إسرائيلية تقارير بشأن قيام تل أبيب بمحاولات  عدة لإنقاذ نجوى قدح الدم كبيرة مستشاري الرئيس الأوغندي يوويري موسيفيني ومستشارة مجلس السيادة الانتقالي في السودان، التي قضت في 27 أيار/مايو إثر إصابتها بفيروس كورونا.

علاوةً على اعتبارها "مهندسة العلاقات الخارجية للسودان"، اشتهرت قدح الدم بأنها "مهندسة/ عرابة التطبيع" بين السودان وإسرائيل إذ لعبت دوراً رئيسياً في ترتيب اللقاء بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان في عنتيبي بأوغندا، وتحديداً في مقر إقامة الرئيس الأوغندي يوويري موسيفيني مطلع شباط/فبراير الماضي، وهي الدبلوماسية السودانية الوحيدة التي التُقطت لها صورة من اللقاء وهي تصافح نتنياهو.

ونعى مجلس السيادة الانتقالي في السودان، في 27 أيار/مايو "السفيرة المهندسة نجوى عباس قدح الدم المستشارة في مجلس السيادة التي انتقلت إلى جوار ربها اليوم بعد حياة حافلة بالعطاء الوطني والتفاني والبذل في مختلف المجالات".

مساعٍ إسرائيلية لإنقاذها

وذكرت القناة 13 العبرية، مساء 27 أيار/مايو، أن طائرةً إسرائيلية انطلقت من مطار بن غوريون الدولي في تل أبيب، صباح 25 أيار/مايو، وعلى متنها طاقم طبية ومعدات طبية وأدوية لإنقاذ الدبلوماسية "التي كانت تدير العلاقات بين الخرطوم وتل أبيب" عقب إصابتها بفيروس كورونا، لافتةً إلى أن حالتها كانت متدهورة وتوفيت عقب وصول الطائرة بـ24 ساعة.

"كانت دبلوماسية عظيمة، لولاها لما قامت علاقات بين إسرائيل والسودان"... تقارير عبرية تؤكد فشل مساع إسرائيلية عدة لإنقاذ الدبلوماسية السودانية "مهندسة لقاء نتنياهو والبرهان" قبل وفاتها متأثرةً بفيروس كورونا

وأشارت القناة الإسرائيلية إلى أن الطائرة كان على متنها أيضاً "مسؤول كبير ضالع في العلاقات مع السودان"، وأن هدف الطائرة كان نقل قدح الدم لكن حالتها لم تكن تسمح بذلك.

وفيما أطلع نتنياهو وزراءه في الاجتماع الحكومي، الذي عقد مطلع هذا الأسبوع، على تواصله هاتفياً بالبرهان لتهنئته بعيد الفطر، توقعت القناة العبرية أن الحالة الصحية لقدح الدم والوساطة لنقلها إلى إسرائيل كانتا من المواضيع التي أثيرت في المكالمة.

وفي 26 أيار/ مايو، أفادت "السوداني" بأن طائرة تابعة لشركة آرو نقلت فريقاً طبياً، اختلف حول هويته (ألماني أو إسرائيلي) وحطت في مطار العاصمة الخرطوم بغرض إجلاء قدح الدم.

ولفت إلى أن الفريق الطبي اطلع على حالة المستشارة التي كانت ترقد في مستشفى علياء التخصصي، حيث صُدم بتأخر حالتها وعالجها لتعذر نقلها إلى الخارج.

وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة فيصل محمد صالح لصحيفة "السوداني" المحلية: "لا تعليق لدي، ولا علم لي بالطائرة لأنها حطت في المطار العسكري"، فيما أكدت الصحيفة، نقلاً عن "مصادرها"، أن "الطائرة الخاصة التي حطت بمطار الخرطوم طلبت الإذن بالهبوط من برج المراقبة، على أساس أنها أقلعت من قاعدة أمريكية في البحر الأبيض المتوسط وقادمة في مهمة عسكرية للمطار الحربي بالخرطوم".

من هي قدح الدم؟

بحسب المصدر الإسرائيلي، فإن قدح الدم "أول من نسج العلاقات السرية المزدهرة بين الخرطوم وتل أبيب قبل عام ونصف العام"، وصولاً إلى لقاء البرهان ونتنياهو. في الأثناء، وصفها المحامي الإسرائيلي نايك كاوفمان، الذي كان شريكاً لها في تبادل الرسائل الأولى بين نتنياهو والبرهان، بأنها "دبلوماسية فذة، ولولا نشاطها لما كانت هناك علاقات بين إسرائيل والسودان".

وقدح الدم المولودة في أم درمان، هي حفيدة أحد أشهر أمراء الأنصار والمهدية. وقد لعب جدّها دوراً في "الثورة المهدية"، التي طردت الاستعمار التركي من البلاد وأسست لحُكم وطني.

وقد قامت بالوساطة لإصلاح علاقة أوغندا بالسودان، فرتبت زيارة شهيرة لموسفيني إلى الخرطوم  عام 2015، أصر الرئيس الأوغندي خلالها على زيارة منزلها ولقاء أسرتها، بحسب مواقع محلية.

حفيدة أمير من أبرز أمراء الأنصار والمهدية وأحد المناضلين لطرد الاستعمار التركي في "الثورة المهدية"... من هي نجوى قدح الدم التي "نسجت العلاقات السرية المزدهرة" بين السودان وإسرائيل وقضت بكورونا؟

ومنحها البشير عام 2018 "وسام النيلين" تقديراً لجهدها في تنسيق الدور السوداني والأوغندي في إطار تحقيق السلام بجنوب السودان.

ونقلت مواقع محلية أن قدح الدم كانت "المستشارة الوحيدة في القصر الجمهوري، التي لم تشملها رياح التغيير والإطاحة، عقب الثورة الشعبية في كانون الأول/ديسمبر عام 2018، إذ ظلت تعمل في عهد الرئيس المعزول عمر البشير، وكذلك مع مجلس السيادة في عهد البرهان". وأرجعت ذلك إلى "قدرتها وهندستها لأصعب العلاقات الخارجية السودانية وإمساكها بأخطر ملفاتها الحساسة".

وفي نعيه لها، شدد مجلس السيادة على أن قدح الدم "اسهمت خلال حياتها العملية بدور مقدر في تعزيز علاقات السودان الخارجية وترقية التعاون الثنائي مع عدد من الدول، بالإضافة إلى مساهماتها في معالجة عدد من القضايا الوطنية، وفي مقدمتها قضايا السلام والتنمية وتعزيز مكانة المرأة في المجتمع. فضلاً عن مساهماتها في الحياة السياسية العامة"، لافتاً إلى أنها كانت "نموذجاً للإخلاص والتفاني ونكران الذات في أداء واجباتها المهنية".

ورداً على وصفها بالشخصية الـ"مفتاحية" القادرة على الوصول إلى أعلى المستويات، قالت قدح الدم ذات مرة: "أعمل لمصلحة بلادي وأمن المنطقة وتنميتها. وأرى الآن أن بلادي بحاجة لمصالحة سياسية بين مكونات المجتمع السوداني، حزبية وقبلية، عسكرية ومدنية، حكومية ومعارضة، سياسية ومسلحة، والتوافق على القضايا العليا للوطن، وأهمها الاستقرار الأمني والسلام والعيش الكريم".

وتشير مواقع محلية إلى أن قدح الدم تلقت تعليمها في أمدرمان قبل أن تلتحق بجامعة الخرطوم، تحديداً كلية الهندسة الميكانيكية. ثم عملت أستاذة في الجامعة ونالت شهادة الماجستير في الطاقات الجديدة والمتجددة من جامعة الخرطوم.

في ما بعد، انتقلت قدح الدم للعمل في وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) عام 1991، ومنها إلى المعهد العالمي لدراسات الفضاء في مدريد فإلى ألمانيا وحازت شهادة الماجستير في التنمية المستدامة ومشكلات البيئة وشهادة الدكتوراه في الاختصاص نفسه. وعملت لاحقاً في مقر منظمة الأمم المتحدة في فيينا.

يُذكر أنه ليس هناك علاقات دبلوماسية علنية بين السودان وإسرائيل، بل لطالما عُدّت الدولتان في حالة عداء، لكن مراقبين رأوا تحولاً في تلك العلاقات عقب إطاحة البشير لا سيما مع رغبة السودان في الخروج من قائمة الدول الراعية للإرهاب.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard