"بوادر نزوح تكتيكي"... توقعات أمريكية بخروج إيران من سوريا بسبب كورونا

الجمعة 22 مايو 202005:49 م

تعتقد إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن إيران قد تخرج من سوريا في ظل استمرار أزمة تفشي فيروس كورونا، مع ترجيحات بأن سوريا وروسيا تريان "المزيد من الفوائد في تقليص الوجود الإيراني المحتمل"، وفق "فورين بوليسي".

في تقرير للمجلة الأمريكية، في 21 أيار/ مايو، قال المبعوث الأمريكي لإيران برايان هوك إن الإدارة الأمريكية تعتقد أن لدى إيران "حوافز متزايدة" للانسحاب من الحملة العسكرية التي كلفتها مليارات الدولارات في سوريا، بعدما "دمر وباء كورونا البلاد".

ولفت هوك إلى أن واشنطن لاحظت "نزوحاً تكتيكياً" للقوات الإيرانية في سوريا، حيث وفرت الكثير من القوة والدعم لهجوم نظام الرئيس السوري بشار الأسد على محافظة إدلب، إحدى آخر نقاط المعارضة في البلد الذي مزقته الحرب الدائرة منذ عام 2011.

وبيّنت المجلة أن تعليقات هوك تتزامن مع دلائل على "ضعف حماسة طهران للحروب بالوكالة في الشرق الأوسط، عقب مقتل أكثر من 7000 شخص في إيران حتى الآن بسبب فيروس كورونا".

ونسبت إلى مشترع إيراني تصريحه هذا الأسبوع بأن الحملة العسكرية نيابة عن الأسد كلفت طهران نحو 30 مليار دولار أمريكي.

كورونا يغير الخطط العسكرية الإيرانية

وعن انعكاس الوباء على الوضع العسكري الإيراني بعدما أثر بشدة على اقتصادها وقياداتها السياسية، قال هوك: "أعلنت إيران مقتل 7000 شخص. استناداً إلى ما نعرفه، ربما يكون الرقم خمسة أضعاف هذا (...) لقد رأينا بعض النزوح التكتيكي للقوات الإيرانية. روسيا وسوريا تدركان حوافز مغادرة القوات والميليشيات الإيرانية الخاضعة للسيطرة الإيرانية المباشرة لسوريا".

وتابع: "كان هذا موقف أمريكا والمجتمع الدولي المشارك في جهود إعادة الإعمار (بسوريا). تستخدم إيران سوريا منصة لتهديد إسرائيل وممراً للحفاظ على علاقاتها مع حزب الله (اللبناني). لديك عدد من الأشخاص الذين يريدون الانتقال إلى سيناريو ما بعد الصراع في سوريا، والنظام الإيراني عقبة أمام ذلك. إذ من المفترض المضي قدماً نحو عملية سياسية بعد الصراع. لذا نعتقد أن هناك حوافز متزايدة لإيران لمغادرة سوريا".

وأشار هوك إلى وجود "العديد من الأهداف للضغط على النظام الإيراني مالياً" عبر العقوبات الأمريكية، زاعماً أنها تأتي ضمن سياسة واشنطن لـ"استمرار الوقوف مع الشعب الإيراني".

"للانتقال إلى سيناريو ما بعد الصراع"... إدارة ترامب تقول إنها لاحظت "نزوحاً تكتيكياً" لقوات إيران في سوريا وإن كلاً من سوريا وروسيا تدركان حوافز ومزايا خطوة مماثلة

وشدد على أن هذه العقوبات بدأت في استهداف شخصيات رئيسة "متواطئة في انتهاكات حقوق الإنسان" مثل وزير الداخلية الإيراني بعد "دعوة النظام الإيراني لقتل شعبه"، مدللاً على ذلك بـ" قتل النظام أكثر من 1500 شخص في احتجاجات تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، وجرح الآلاف وسجن بين 8000 و 10000 شخص".

وبشأن المحادثات المتوقعة في حزيران/ يونيو المقبل مع الحكومة العراقية الجديدة، والنقاط المحتمل مناقشتها بشأن النفوذ الإيراني في العراق، أكّد هوك أن "هذه المشكلة نفسها واقعة في أماكن أخرى مثل لبنان وسوريا والعراق".

وقال: "لدى النظام الإيراني، منذ عهد روح الله الخميني، الرغبة في السيطرة على جميع الحكومات في الشرق الأوسط. سياستنا عكس نفوذ إيران، وهي تقوم على مساعدة دول مثل العراق ولبنان على التحرر من التدخل الإيراني. وأعتقد أن هناك الكثير من الدعم لذلك في أوساط الشعب العراقي".

وأضاف هوك: "أحد الأمورالتي سيركز عليها رئيس الوزراء (العراقي مصطفى الكاظمي) استعادة سيادة العراق من التدخل الإيراني". ورأى أن "وفاة (الجنرال الإيراني) قاسم سليماني أوجد بيئة أفضل للشعب العراقي لتكون لديه حكومة تمثل مصالحه وليس مصالح النظام الإيراني".

"صفقة شاملة"

وعن دعم واشنطن التحول داخل إيران نفسها، قال هوك: "الشعب الإيراني ليست لديه حكومة تمثله. إيران ليست دولة فقيرة. إنها دولة غنية يحكمها اللصوص. النظام يسرق شعبه ‘الأعمى‘ منذ 41 عاماً. أعتقد أن هناك رغبة حقيقية بين الإيرانيين - رأيتم ذلك في احتجاجات نوفمبر- لقد سئموا من ممارسات حكومتهم الخارجة عن القانون في العالم، ومن كونهم منبوذين دولياً".

وأردف: "يدرك النظام أنه يواجه أزمة شرعية مع شعبه. وسّعت حملتنا من الضغوط الاقتصادية القصوى والعزلة الدبلوماسية المجال للشعب الإيراني حتى تصبح لديه حكومة أكثر تمثيلاً. لهذا، في تشرين الثاني/ نوفمبر، عندما خرجت احتجاجات في 31 مقاطعة، لم يكن هناك احتجاج واحد ضد الرئيس الأمريكي أو الولايات المتحدة أو العقوبات الأمريكية. لأنهم يعرفون من هو المسؤول عن مشاكلهم الاقتصادية. إنه النظام، ليست الولايات المتحدة".

برايان هوك عن جدوى العقوبات الاقتصادية على النظام الإيراني: "سنواصل هذه السياسة لأنها تعمل. وبطرق عديدة، لسنا على عجل"، مرجحاً أن يضطر النظام في النهاية إلى الجلوس إلى طاولة المفاوضات لعقد "صفقة شاملة بحق"

ولفت هوك إلى أن ترامب يرغب في الجلوس مع المسؤولين الإيرانيين إلى طاولة المفاوضات لـ"التفاوض على صفقة شاملة تتناول مجموعة التهديدات الإيرانية للسلم والأمن"، معتبراً أن الإدارة الأمريكية الحالية "جمعت النفوذ اللازم لتحقيق صفقة من هذا النوع عبر سياسة ‘استعادة الردع، والوقوف مع الشعب الإيراني، وعزل إيران دبلوماسياً".

عقب مرور عامين على خروج ترامب من الاتفاق النووي الخاص بإيران، يعتقد هوك أن "إيران لن تأتي إلى طاولة المفاوضات من دون ضغوط اقتصادية، وعزلة دبلوماسية، وتهديد معقول للردع العسكري للدفاع عن مصالحنا"، لافتاً إلى أن التوظيف الصحيح لهذه العناصر الثلاثة "يزيد احتمال حصولنا على الصفقة التي نحتاجها" مع النظام الإيراني.

وختم هوك: "لا أقول إننا قضينا على قدرات النظام غير المتكافئة والإرهاب بثمن بخس، وهو أمر لا يستطيع أحد فعله. لكن النظام (الإيراني) اليوم أضعف مما كان عليه قبل ثلاث سنوات"، و"إيران أمامها خيار واحد هو: يمكنهم (المسؤولون) الاستمرار في مراقبة انهيار اقتصادهم وتجويع وكلائهم. وسنواصل هذه السياسة بطرائق عديدة لأنها مجدية. لسنا على عجل".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard