قضية سليم البطاينة تتفاعل أردنياً... ماذا عن ادعاء نجله بتصويره عارياً؟

الثلاثاء 19 مايو 202007:30 م

انتقل الجدل على فيديو الناشط الأردني مجد البطاينة، والمتصدر حالياً مواقع التواصل الاجتماعي في الأردن، من التنديد واستنكار ما ورد فيه إلى من يصدق ومن يكذب رد مديرية الأمن العام.

وكان مجد قد نشر فيديو على صفحته في فيسبوك، مساء 18 أيار/ مايو، روى فيه أن رجلاً من الشرطة عرّاه في إحدى المديريات التي أُحيل عليها في سجن "قفقفا" لدى زيارة والده النائب السابق سليم البطاينة المعتقل منذ أربعين يوماً لأسباب تتعلق بنشاطه السياسي.

ووفق ما رواه البطاينة عبر الفيديو، تبين، أثناء التحقق من هويات الزائرين في السجن، أنه مطلوب على خلفية مخالفته قانون أمر الدفاع الساري في الأردن والذي يحظر التجول في ساعات محددة. وعليه نُقل مجد إلى مركز أمني في محافظة "جرش".

لاحقاً أشاد مجد بتعامل رجال الأمن معه منذ سجن "قفقفا" حتى سوقه إلى المركبة التي نقلته إلى مركز أمن "جرش"، ووصفهم "بالشباب المرتبين الذين كان تعاملهم محترماً"، بعد ذلك انتقل ليروي كيف نُقل إلى غرفة ليست غرفة احتجاز اعتيادية حيث طلب منه رجال من الأمن خلع ملابسه قطعة قطعة بحجة تفتيشه. ثم طلبوا خلع ملابسه الداخلية، ففعل. وصوّره شرطي وهو عار، فضلاً عن توجيه إهانات لفظية إليه.

مع انتشار الفيديو، أصدرت مديرية الأمن العام بياناً على لسان الناطق الإعلامي لديها المقدم عامر السرطاوي دحض فيه "ادعاءات" البطاينة.

جاء في البيان: " تبين من خلال التحقيقات التي أجريت عقب نشر الفيديو أنه وبشكل قاطع، وبعد الرجوع للكاميرات الموجودة داخل مركز التوقيف، أن كل ما ادعاه مجد البطاينة عار عن الصحة، كما تم التعامل معه وفق الأصول المتبعة ومن قام بالدخول معه لغرفة التفتيش هو أحد المسؤولين في المركز الأمني ولم يكن بيده أي هاتف خلوي، مع الإشارة إلى أنه سيتم إرسال كل الفيديوهات للجهات القضائية لإثبات صحة ذلك".

وقال السرطاوي لرصيف22: "بعد إرسال الفيديوهات التي تثبت عدم صحة ما نشره الناشط مجد البطاينة إلى الجهات القضائية، ستتم ملاحقة كل من ساهم في نشر الفيديو بغرض إثبات صحة ادعاءات مجد، وسيجري اتخاذ الإجراء القانوني بحق كل من حاول الإساءة متعمداً لرجال الأمن العام".

ورداً على البيان، خرجت تعليقات اعتبرت أن الرواية الأمنية ليست صحيحة، وهي "محاولة جديدة لنفي انتهاكات تمارس في مراكز التوقيف".

روى نجل النائب السابق المعتقل سليم البطاينة عن احتجازه بحجة خرق قانون حظر التجول أثناء وقفة تضامنية مع والده المعتقل منذ أربعين يوماً، ثم طلب رجال الأمن منه خلع ملابسه وتصويره عارياً... وردود فعل حقوقية تشكك بتبرئة جهاز الأمن لنفسه 

غرّدت الصحافية والحقوقية هبة عبيدات على حسابها عبر تويتر: "عملية التنصل الدائم من السلوكيات غير القانونية، لا يمكن أن تنطلي بعد الآن على المواطنين في ظل مشاهد وروايات تتكرر لحالات عدة".

واتجه ناشطون إلى دحض الرواية الأمنية من خلال نشرهم عبر حساباتهم على تويتر تجارب متصلة بتعرضهم، هم أيضاً، لانتهاكات مماثلة للانتهاكات التي تعرض البطاينة لها. قال الناشط علاء ملكاوي: "حدثت معي هذه الحالة عدة مرات لدى اعتقالي".


وغرّد الناشط سلطان العجلوني: "كل حدا بتوقفه الأجهزة الأمنية بتفتش تفتيش عاري مع اقعد وقوم عدة مرات، وأنا صارت معي أسوأ من هيك لما وقفني محافظ الزرقاء ودخلوني على غرفة نظارة فيها 100 شخص حافي وبالأندرويرز فقط، بس بدون تصوير".

وكتب عبد الرحمن الشديفات تغريدة عن تجربته الشخصية: "اللي صار مع ابن سليم البطاينة حاولوا يعملوه معي داخل سجن المخابرات بالجندويل عام 2016، وبصير مع كل معتقل رأي أوسخ من هيك حكي...".


ونشر حساب "الأردنية نت" عبر تويتر استطلاعاً هدفه رصد من يصدق الرواية الأمنية التي تنفي تعرض البطاينة لانتهاك، وجاءت حصيلة التصويت: 78% لا يصدقونها و22% يصدقونها.

وغردت الأمينة العامة للجنة الوطنية لشؤون المرأة الدكتورة سلمى النمس تعليقاً على فيديو البطاينة: "إن صح ما شاهدناه فيجب أن تكون هناك لجنة تحقيق فوراً، وأرجو أن يقدم مجد شكوى للمركز الوطني لحقوق الإنسان. لا يمكن قبول انتهاكات حقوق الإنسان وكرامته في هذا الوطن! في أي زمن نعيش؟".

"إن صح ما شاهدناه فيجب أن تكون هناك لجنة تحقيق فوراً، وأرجو أن يقدم مجد شكوى للمركز الوطني لحقوق الإنسان"... ردود فعل حقوقية تنتقد تنصل جهاز الأمن من تهمة تعرية نجل النائب السابق المعتقل سليم البطاينة وتصويره

وأفاد مصدر في المركز الوطني لحقوق الإنسان، فضّل عدم ذكر اسمه، لرصيف22 بأن المركز باشر منذ نشر فيديو البطاينة بتشكيل لجنة تحقيق في ادعاءاته، ومن المتوقع الإعلان عن نتائج التحقيق خلال اليومين المقبلين.

يُشار إلى أن الأردن وقّع اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة عام 1991، وهي تجرم الانتهاك الذي وقع على الناشط البطاينة إذا تبيّنت صحته. علماً أن الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان التي وقّعها الأردن تسمو على التشريعات الأردنية الوطنية.

يُذكر أن عائلة المعتقل سليم البطانية تشغل الوسط الحراكي والحقوقي منذ أربعين يوماً، حيث انطلقت احتجاجات وحملات إلكترونية تطالب بالكشف عن مصيره والإفراج عنه في ظل أخبار عن تدهور صحته.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard