"متى يفهم الذكور أننا بشر؟"... قصص غزاويات أثناء الدورة الشهرية في "الحجر"

السبت 18 أبريل 202006:45 م

"لم نتوقع أن تتعقد حياتنا إلى هذه الدرجة بسبب كورونا، خاصة في التضييق على خصوصيتنا خلال العادة الشهرية، ومحاصرتها من أفراد الأسرة الذكور".

هكذا وصفت نريمان علي، اسم مستعار (20 عاماً)، طالبة جامعية، ما تمرّ به أثناء الدورة الشهرية خلال فترة الحجر المنزلي.

تقول نريمان لرصيف22: "لا أدرك ماذا عليّ أن أفعل لكي أحصل على بعض الخصوصية التي أصبحنا نفتقر إليها أنا وأختيّ الاثنتان، بالتزامن مع وجود إخوتي الخمسة بشكل مستمر في المنزل".

"مش عارفة ليه الذكور يتعاملوا معنا بأسلوب مقزّز هيك خلال فترة الدورة الشهرية؟" نساء من غزة يحكين عن فترة الدورة الشهرية أثناء تواجد جميع أفراد الأسرة في المنزل

تحكي نريمان أنها باتت منفعلة، ومزاجها متقلب أكثر في فترة الدورة الشهرية، وأما أختها الكبرى (24 عاماً)، وهي تشعر بألم في الثدي أثناء الدورة الشهرية، وضاعف ألمها تزايد الطلبات المنزلية للإخوة الذكور والأب، ما جعلها تشعر بمضاعفات، وترقد بالفراش يومين بسبب آلام في البطن.

"هل أنا إنسانة أم ماكينة؟"

أما سهام عبد الرحمن، اسم مستعار (39 عاماً) وتعمل مرشدة تربوية، فقد حاولت أن تفرض نظاماً محدداً داخل المنزل في فترة الدورة الشهرية، ولكنها لم تحظ لهذه الخطوة بأي تشجيع أو مساندة من قبل زوجها، والتي كانت تهدف من خلالها أن يقوم الزوج بـ"ضبط أبنائهما" أثناء ذروة العادة الشهرية، لكي تتمكن من ضمان مرورها بهدوء، بعيداً عن الضغوطات النفسية التي تجعلها تعاني من اضطرابات نفسية أو مضاعفات جسدية.

ولكن زوجها لم يتمكّن من فهم مشاعرها، تقول سهام لرصيف22: "استغربت من ردة فعل زوجي الذي بدأ بالضحك بشكل جنوني بعد اطلاعي له على رغبتي في لعبه هذا الدور لكي أحظى بفترة هادئة، حتى لا أعاني من مضاعفات، وأبقى مستمرّة في تلبية مهام المنزل التي أصبحت ثقيلة، مع تواجد كافة أبناء الأسرة بشكل مستمر في المنزل".

"أتساءل كيف سوف تسير الأمور لو طالت فترة الحجر الصحي لفترة أطول، مع بقاء زوجي غير متفهم لمشاعري" تضيف سهام.

ولم يكن مغايراً واقع ريم صدقي، اسم مستعار (29 عاماً) فنانة تشكيلية، حيث مرّت بمشاكل خلال الأيام الماضية مع زوجها، جراء الطلبات التي زادت بشكل دوري خلال تواجده في المنزل، واصفة الواقع الذي تعيشه: "بطلت أعرف، هل أنا ماكينة أم انسانة بمشاعر وقلب وروح؟".

"بطلت أعرف، هل أنا ماكينة أم انسانة بمشاعر وقلب وروح؟".

تتنهّد ريم بحرقة، مكملة لرصيف22: "أرجو الله أن تنتهي فترة الحجر الصحي، كونها جعلتني أمرّ بحالة نفسية منهارة، وخاصة خلال فترة الدورة الشهرية التي أصبحت تجعلني أرقد في الفراش ولا أقدر على الحركة، وفي آخر دورة شهرية مررت بنزيف متكررة، دون اهتمام زوجي بما أمر به من تدهور صحي، وأدركت حقيقة العلاقة الزوجية معه التي كشفتها لي كورونا".

تعليقات ذكورية جارحة

"مش عارفة ليه الذكور يتعاملوا معنا بأسلوب مقزز هيك خلال فترة الدورة الشهرية"، تشكو ميسون سيد اسم مستعار (23 عاماً)، خريجة كلية الاعلام جامعة الأقصى، بسبب تعرضها لكلمات وصفتها بـ"الجارحة" من إخوتها، حيث يقولون لها كلمات مثل: "ابعدي عنا مش نقصنا قرف"، بحسب حديثها لرصيف22.

وأما سالي (21 عاماً)، عاطلة عن العمل، وهي فتاة وحيدة بين أربعة إخوة ذكور، فقد بدأت تشعر بالانزعاج جراء استمرار إخوتها باستفزازها دون مراعاة مرورها بحالات مزاجية خلال العادة الشهرية، ولم يتوقف الأمر عند ذاك الحد، بل أصبحت تسمع في بعض الأحيان كلمات جارحة، تقال من "باب المزاح".

"أرجو الله أن تنتهي فترة الحجر الصحي، كونها جعلتني أمرّ بحالة نفسية منهارة، وخاصة خلال فترة الدورة الشهرية، دون اهتمام زوجي بما أمر به من تدهور صحي" 

وبدأت سالي تفكر متى سوف تنتهي حالة الطوارئ القائمة في غزة نتيجة كورونا، حيث ترى بحسب حديثها لرصيف22 أن إخوتها اليوم أصبحوا أخطر من كورونا عليها، وخاصة فترة الدورة الشهرية، لتصبح غير قادرة على تحمل الضغوط النفسية والجسدية التي تمر بها، وخاصة مع تزايد الطلبات، حيث أصبح كل فرد يحدد مطالب خاصة لإشباع رغباته في ظل الحجر.

على العكس من سالي وميسون وريم، تمكنت سوزان تميم (49 عاماً)، دكتورة جامعية، من وضع ضوابط، وحدود عريضة بين علاقة أبنائها الذكور مع البنات داخل المنزل، بعد موافقة زوجها الذي وصفته بصاحب العقل الرجيح، حيث أعلمت الأخ الأكبر بأن أخواته الثلاث يمررن شهرياً بحالة تجعلهم يحتاجون لمعاملة خاصة، مراعاة لما يعتريهن من تغيرات فيزيولوجية خلال فترة الدورة الشهرية.

وبالفعل تمكنت تميم من ذلك بعد تفهم الأخ الأكبر، وبات يقوم بدور الضابط للأمور، بدعمها ومساندة إخوته البنات ليحظين بدورة شهرية هادئة.

"ضرورة تثقيف الرجال"

تواجه النساء في قطاع غزة معضله تكمن في العيش وسط مجتمع ذكوري "متشدّد فكرياً"، جراء عدم قيام الزوج بتحمّل كافة المتطلبات الأسرية داخل نطاق المنزل، وخاصة بما يتعلق برفاهية السيدة التي خلقت ليست فقط للطهي وتنفيذ الأمور المنزلية، بل خلقت لتكون شريكة تكاملية بالحياة، بحسب الطبيب المختص في الصحة العامة، علي الشعار.

وأوضح الشعار لرصيف22 أن الزوج عليه إدراك أن المرأة تمر بجملة من التغيرات الفيزيولوجية، حيث الزوجة الحامل أقل قدرة على العطاء والفعالية، كونها تمر بإرهاق جسدي، وتكون أقل جاهزية لممارسة العلاقة الزوجية الحميمة، ما يخلق عدم رضا من الذكور.

"الذكور في مجتمعاتنا لا يفهمون التقلبات النفسية المواكبة للدورة الشهيرة".

ويتابع الشعار: "الحديث عن الدورة الشهرية في زمن الحجر الصحي الذي نعيشه اليوم، يجعل السيدة تمر بحالة نفسية متقلبة، ما يجعلها تشعر بعدم الراحة، ويجعل هذا التصرف يُفهم بأسلوب خاطئ من الذكور، ما يولد مشاحنات، ويجعل الفتاة أكثر عرضة لأن تكون فريسة لدخولها حالة نفسية".

ويشدد الشعار على ضرورة العمل على تثقيف الرجال لمراعاة التغيرات النفسية، والفيزيولوجية التي تمر بها السيدات خلال الحيض، "حتى نحظى بمجتمع سليم جسدياً ونفسياً، وتنظيم أسري جيد".

وتصف الطبيبة أنهار الدحدوح، فترة الحيض بأنها "إحدى أهم الفترات التي يستوجب أن تمرّ بأمان، وذلك يستلزم في مثل هذه الظروف قيام الأب والأم بدورهم التكاملي القائم على فهم وإدراك مشاعر الفتاة خلال سن البلوغ، وضرورة مراعاة أفراد الأسرة الذكور لها، حيث تتعرض المرأة لأعراض بدنية جانبية، مثل الصداع، ألم في المفاصل، إسهال، إمساك أو ألم الثدي، وكلها أعراض تستوجب التعامل معها وفق الشروط الصحية السليمة، خاصة في فترة تواجد جميع أفراد الأسرة، وانعدام الخصوصية التي تحتاجها النساء بشدة".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard