من حاك بساط الريح لعلاء الدين؟

الجمعة 10 أبريل 202012:48 م

قبل ظهور المكنسة الطائرة في قصص السحرة والمشعوذين في أوروبا خلال العصور الوسطى، زخرت القصص والأساطير الشرقية بشخوص خيالية اعتلت بساط الريح وجابت الأصقاع على متنه. وفيما ساد اعتقاد أن بساط الريح أو "البساط الطائر"، هو أحد الرموز الأساسية لعالم السحر والغموض الذي كرسته حكايا شهرزاد في ألف ليلة وليلة، تخبرنا المصادر التاريخية حقيقة تناقض هذا الاعتقاد.

تكشف مخطوطات مدفونة تحت الأرض الستار عن وساطة النقل السحرية هذه، فكيف استوحاها الرواة؟ وأين كان ظهورها في البدء؟ هذا ما نعرضه في هذا المقال.

حائك البساط روائي منسي

نشر مؤخراً د. شون أنتوني، أستاذ مساعد مختص بلغات وثقافات الشرق الأدنى، بجامعة ولاية أوهايو الأمريكية، وعضو مكتبة الأدب العربي LAL، على حسابه في موقع تويتر، شريطاً صورياً أضاء من خلاله على بداية ظهور بساط الريح في القصص الشرقية، ليصل في نهايته إلى إجابة مفاجئة عن تاريخه. أشار أنتوني أن البساط السحري لم يتم ذكره في الروايات الأولى لألف ليلة وليلة، بل أنه في الحقيقة تم إلحاقه مع قصص أخرى بأول ترجمة فرنسية ظهرت للمخطوط الأصلي لحكايا ألف ليلة وليلة، من قبل المستشرق والمترجم أنطوان غالاند .

ويُعتقد أن قصصاً شهيرة من الليالي، مثل قصتي علي بابا وعلاء الدين، لم يعثر لها على مقابل في المخطوطات القديمة، ومن هنا تسمّى القصص اليتيمة أو Orphan Tales، أي أن لا نسب لها في مخطوطات ألف ليلة التي تسبقها في التاريخ. ومن هنا بدأ التساؤل حول غالاند وكيفية حصوله على هذه القصص. وقاد البحث الخبراء إلى  حنا دياب، الراهب الحلبي، الذي يستحق اهتماماً خاصاً ليس فقط لاحتمال كونه المصدر الذي نقل عنه غالاند قصص ألأف ليلة وليلة اليتيمة، ولكن أيضاً بفضل كتابه  عن ترحاله في أوروبا وشمال أفريقيا: الذي درسه وحققه الدكتور يوهانس شتيفان، بالتعاون مع  الدكتور إلياس مهنا الذي عني بترجمته للغة الإنكليزية، والكتاب سيصدر في 2021 عن مكتبة الأدب العربي LAL، بعنوان: Ḥannā Dyāb, The Book of Travels.  وهنا لابدّ من الإشارة إلى دراسة البروفيسور اولریش مارزولف Ulrich Marzolph المعنونة "من جعل الليالي خالدة" The Man Who Made the Nights Immortal

وفي ترجمة غالاند يظهر البساط السحري لأول مرة في قصة "الأمير أحمد والجنية باري بانو"، التي تروي قصة منافسة بين الأبناء الثلاثة لملك هندي على خطبة ابنة عمهم الحسناء "نور النهار". فيخوض كل من الأخوة الأمراء حسين وعلي وأحمد رحلته للبحث عن أثمن المقتنيات للفوز بقلب نور النهار. يحصل حسين على بساط سحري، وعلي على منظار من العاج في شيراز، وأحمد على تفاحة تشفي من كل الأمراض. وعند عودتهم معاً على متن البساط تكون نتيجة المنافسة تعادل الأخوة، فتبدأ رحلة جديدة تقود أحمد لمقابلة الجنية بيري بانو.

من حاك بساط الريح لعلاء الدين؟ قصص عن النبي سليمان وألف ليلة ومخطوطة ابن شريرا العجيبة

المخطوط السري الدفين

"قبل أن تصبح عصا المكنسة السحرية الطائرة وسيلة تنقل الساحرات في أوربا في العصر الوسيط، كان لصوص الشرق ومجانينه المغامرون يستخدمون البساط الطائر" هكذا يبدأ الباحث أزهر عبيدي، دراسته بعنوان "التاريخ السري للبساط الطائر". ويقول فيها أن وجود بساط الريح أقدم من قصص ألف ليلة وليلة، وبالنسبة له، فإن أكثر الأدلة إثباتاً لحقيقة البساط تكمن في مخطوط يعود إلى القرن الثالث عشر الميلادي، اكتشف على يد الفرنسي هنري باك، الذي عثر على لفافات تقبع في أقبية قلعة ساسانية في ألموت بإيران، كتبها حاخام يهودي يدعى اسحاق ابن شرِيرا الذي اختفى في ظروف غامضة، ولم يعثر له على أثر. هناك من يرجح بأنه انتسب إلى جماعة الحشاشين السرية ولكن نترك هذا التساؤل لنقاش آخر. مصداقية المخطوطة ونسبتها إلى القرن الثالث عشر كانا محط تشكيك من قبل الباحثين ما استدعى فحص المخطوطة بشكل علمي للتحقق من تاريخها.  

منذ عقود سبقت ظهور المكنسة الطائرة في قصص السحرة والمشعوذين في أوروبا خلال العصور الوسطى، زخرت القصص والأساطير الشرقية بشخوص خيالية اعتلت بساط الريح وجابت الأصقاع على متنه 

يزعم ابن شرِيرا في المخطوط أن البساط السحري كانت تحاك وتباع حتى  نهاية القرن الثالث عشر، مع أن العلوم التي تنتجه والنساج الذين يحيكوه والباعة الذين يبيعونه كانوا جميعاً مطاردين من قبل السلطات، إذ لم يكن البساط السحري أمراً مقبولاً من قبلهم. ماتت هذه الصنعة واندثرت، بحسب ابن شريرا بعد غزو المغول. 

أن ذكر البساط يعود في الأصل إلى نصين أثريين مفقودين، أولهما جمعه ودونه يوسف بن متتياهو،  المؤرخ اليهودي الذي عاش في القرن الأول وعرف لاحقاً باسم Josephus، وثانيهما جمع في كتاب أقوال مأثورة للوزير شمشا آد، من عهد الملك البابلي نبوخذ نصّر. وقد جمع ابن شريرا بالاعتماد على هذين المخطوطين المفقودين، عن قصة الملك سليمان وملكة سبأ التي تعرف بـ"بلقيس" في الثقافة الإسلامية، ليوجد بذلك أول إشارة تربطه بالنص القرآني.

يذكر المخطوط أن خيميائيي القصر ابتدعوا طريقة لنسج بسط صغيرة تطفو بضعة أقدام فوق الأرض، وقدموها احتفالاً بتتويج ملكة سبأ عام 977 ق.م.، وبعد سنوات أهدت الملكة إلى الملك سليمان بساطاً طائراً رائع الجمال، أخضر، مرصع بالأحجار الكريمة ومنسوج بالذهب والفضة،  كعربون حبّ، ولانشغاله ببناء هيكله، لم يتمكن من تلقي الهدية بنفسه، فعهد بهذا الأمر إلى حاشيته، وعندما علمت الملكة بهذه الأخبار، انفطر قلبها وطردت كل صناعها وحرفييها لشدة حزنها، فاستقروا قرب بغداد عام 934 قبل الميلاد.

كيف كانت تصنع البسط الطائرة؟

تصف بعض الفقرات في مخطوط ابن شريرا طريقة عمل البساط الطائر، بحسب المصدر ذاته، لكن لسوء الحظ، يوجد الكثير من المفردات المستخدمة في الفقرات غامضة ولا يمكن فك شفرتها، لذا لا يفهم إلا القليل عن طريقة التحليق والدفع. ما يفهم هو أن البساط السحري أو الطائر قد نسج على نول مثل أي سجادة عادية، لكن الفرق يكمن في عملية الصباغة، حيث اكتشف الحرفيون طيناً خاصاً "تم جلبه من ينابيع جبلية لم تمسسها يد إنسان من قبل"، والتي عند تعريضها لـ"درجة حرارة تتجاوز حرارة الطبقة السابعة من الجحيم" في مرجل من الزيت اليوناني المغلي، تكتسب خواص مضادة للمغنطة، ونعرف أن الأرض جاذبة ولديها العديد من الخطوط المغناطيسية التي تعبرها من الشمال إلى الجنوب، وما قام بفعله العلماء، هو إحضار هذا الطين الخاص وصبغ الصوف فيه قبل القيام بنسج البساط على النول.

من طين خاص "تم جلبه من ينابيع جبلية لم تمسسها يد إنسان من قبل"، يعرض لـ "درجة حرارة تتجاوز حرارة الطبقة السابعة من الجحيم"، تبدأ عملية نسج البساط الطائر... هنا بقية القصة 

وعندما أصبحت السجادة جاهزة أخيراً، قامت بدفع نفسها بعيداً عن الأرض (بفعل التنافر)، وحسب تركيز الطين المستخدم، يمكن أن ترتفع بضعة أقدام أو عدة مئات منها، على طول الخطوط المغناطيسية المعروفة، والتي تصبح بمثابة المسارات لها. الخطوط المغناطيسية المذكورة كانت معروفة لدى الدرويد (في المجتمع السلتي) في إنكلترا والإنكا في أمريكا الجنوبية، إلا أن الفيزيائيين، مؤخراً فقط، بدؤوا باكتشاف خصائص (الحقول الكهرومغناطيسية) أو ما يسمى بخطوط "فاي".

من كان يصنع البسط الطائرة؟ 

لأن رفوف مكتبة الإسكندرية كانت عالية تحمل عدداً كبيراً من المخطوطات، كانت المكتبة تستخدم السجاد الطائر لمن يزورها، ليصلوا إلى المخطوط الذي يطلبونه، وكان منهم من يفضل أن يتصفح المخطوط وهو متأرجح في الهواء، على السجاد الطائر

وبحسب مخطوط ابن شريرا، فإن مكتبة الإسكندرية كانت تحتفظ بأكوام من البسط الطائرة لمساعدة القراء على التنقل بين رفوف المكتبة لكثرتها ووفرة مخطوطاتها، وبرغم من أن أول حريق تضررت بسببه المكتبة كان في عهد الإمبراطور الروماني أورليان، إلا أن تدميرها بشكل كامل نسب إلى أحد قادة المسلمين الذي حرق أوراق البردي واستخدمها للتدفئة، وأحرق البسط السحرية التي أخافت جنوده من البدو الأعراب.

وقد علق ابن شريرا على هذه الحادثة بمرارة بقوله: "لقد ذهبت معارف الإسكندرية في أنابيب المجاري، بعد أن غسلت قذارة الجهّال".

ولعل السبب الذي أبقى هذه المهنة قيد الكتمان هو أن حكام المسلمين حاربوها، وحاربوا كل من أتى على ذكرها أو ادعى أنه صنعها، وفقاً لابن شريرا، الذي عزا هذا لسببين رئيسيين: اعتقادهم أنّ الإنسان لا يحتاج للطيران، وليس مخلوقاً لذلك، وخوفهم من أن يؤثر استخدامها على اقتصاد البلاد، إذا حلت محل الجمال والخيول كوسيلة للتنقل، وكان للطبقة الحاكمة استثمار في الخيول، والاتجار بها، فكان البساط الطائر تهديداً اقتصادياً. ونفس الشيء حدث مع الأسر التي احتكرت تجارة الإبل، ولم تكن لتسمح لطبقة من الحرفيين أن ينافسوا امتيازاتها الاقتصادية بتصنيع السجاد. وبهذا تمت محاربة هذه الصنعة من كل الجهات، بحسب دراسة  عبيدي. 

وفي قصة أكثر إثارة من سابقتيها، عن تخويف الناس من السجاد الطائر، يذكر شريرا أن تأثير رجال الدين في منتصف القرن الثامن الميلادي، أدى إلى ابتعاد المسلمين من الطبقة الوسطى عن البسط الطائرة وتجنبها، وازدهر سوق الخيول العربية بدلاً منها، كما أن الإبل أيضاً بدأت أسعارها بالارتفاع.

يشير بن شريرا إلى حادث غريب وقع في بغداد أضر بسمعة البساط الطائر: في عصر يوم مشمس، كان السوق يعجّ بالناس الذين يشترون الفواكه والأقمشة، وثمة مزاد للعبيد الشقر، عندما ظهر فجأة، عبر أشعة الشمس القوية، رجلٌ ذو عمامة ينزلق إلى أعلى برج في القصر الملكي، على بساط طائر، كان هذا المنحوس جندياً فقيراً يخدم في القصر من قبل، قُبض عليه وهو يمسك يد أميرة هي أصغر بنات الملك، فضربه خصيان القصر وطردوه شر طردة، وعندما سمع الملك بالأمر انتابته نوبة غضب وحبس الأميرة الصغيرة في برج عالٍ، وقرر أن يزوجها لسيّافه، "العبد الأسود" الجبار القادم من زنجبار. لكن الجندي، وهو كردي يدعى مصطفى، كان ذكياً للغاية، وعاد الآن على ظهر بساط طائر، ساعد الأميرة على الخروج من نافذة البرج الملكي، وتحت سمع وبصر الموجودين في السوق، هرب العاشقان الصغيران على البساط الطائر.

كان حرس الملك القساة، المنتخبون، جاهزين للمطاردة على ظهور الخيول السوداء، لكن البساط الطائر اختفى بين الغيوم للأبد... هكذا تروى القصة في مخطوط ابن شريرا! 

قامت بطانة الملك بتجميع كل المسؤولين عن نسج البسط الطائرة، تم اعتقال ثلاثين حِرَفياً ممن يعملون في النسج والصباغة مع عائلاتهم، وُضعوا في الساحة العامة واتهموا بالمشاركة في المؤامرة، وتدحرجت رؤوسهم على التراب من قبل السيّاف الأسود أو العريس الغاضب، بعد ذلك، قام الملك بإرسال جواسيسه إلى كل ركن من أركان الإمبراطورية، لتجميع البسط الطائرة وحرفييها في بغداد.

لكن مجموعة صغيرة من الحرفيين الذين يعيشون قرب نهر دجلة منذ قرون، قاموا بتجهيز أمتعتهم والفرار ، وبعد تجوالهم لعدة أشهر في مستنقعات إيران المخيفة، وصلوا إلى مدينة بخارى الآمنة التي يحكمها أمير لا يدين بالولاء للملك في بغداد.

حدث هذا النزوح، كما يشير إسحق في عام 776 م، قبل عقد من حكم هارون الرشيد، وعندما دوّنت قصص ألف ليلة وليلة للقراء العرب، يعتقد إسحق أن واحدة على الأقل من حكاياتها استُلهمت، من حادثة العاشقين الهاربين بعد ظهر يوم جمعة مشرق في بغداد. لا تنتهي هنا قصص حرفيي البسط الطائرة في مخطوط شريرا، ولكننا سنتوقف هنا. 

من الأواني التي حبس فيها الملك سليمان الجنَّ عقاباً لهم على عصيانهم، إلى قصة هروب أميرة من برج قصرها في بغداد مع معشوقها الكردي، إلى حرفيي بغداد الذين هربوا من الموت إلى بخارى... قصة البساط السحري 

ملك الجان في القصص الشعبية والقرآن

يشير أنتوني في شريطه المصور إلى أن القصة، برغم إقحامها اللاحق في ليالي ألف ليلة وليلة، إلا أننا نجدها في نسخ مختلفة لألف ليلة، كمخطوطة مصر، ومخطوطة كالكوتا الشهيرة،  وفيهما تعود قصة البساط الطائر إلى عهد الخليفة الأموي عبد الملك، حين انتشرت إشاعات عن اكتشاف الأواني التي حبس فيها الملك سليمان الجنَّ عقاباً لهم على عصيانهم، من قبل بعض الجند، فما كان من الخليفة إلا أن أرسل فاتح إسبانيا وعامله في المغرب، موسى بن النصير، ليتقصى أمر هذه الأواني، ما قاده إلى مدينة النحاس، وفي الطريق اكتشف العديد من العجائب، إحداها قصة جني حبيس في الحجر، يخبره كيف لقي مصيره الرهيب بعد أن تجرأ على تحدي الملك سليمان.

وقد ذكر سجادة سحرية استخدمها سليمان لينقل جنده، ولا يخفى على القراء أن شخصية الملك سليمان في القصص الشعبية تتجاوز مكانته الدينية، لتسبغ عليه قوى سحرية خارقة، فمثلاً نجد أساطير عن أن الجن بنوا مدينة النحاس للملك سليمان، وقد ذكرها أبو حامد الغرناطي في كتابه "تحفة الألباب ونخبة الأعجاب"، ووصفها ياقوت الحموي في "معجم البلدان" ببعدها عن الحقيقة، كما انتقد ابن خلدون في مقدمته المؤرخ المسعودي في روايته عنها، لاعتقاده بأنها محض خرافة.

البساط السحري من وحي قرآني

قد يعود الرابط بين البساط السحري والقرآن، إلى أن القرآن هو أول نص ديني يأتي على ذكر منح قوة الريح لسليمان: "فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ"، سورة ص: الآية 36. وقد فسرها كل من الطبري والقرطبي أن سليمان انشغل بالخيل عن صلاة العصر، فغضب الله وأمر بها فعقرت، ثم استجاب لدعائه فصفح عنه، وعوضه بالريح تجري به وبموكبه من جند وحاشية أينما شاء. كما يروي المفسرون عما تناقله الصحابة، أن سليمان ركب الريح يوماً فمر بحرّاث، فنظر إليه الحرّاث فقال:

"لقد أوتي آل داود ملكاً عظيماً، فحملت الريح كلامه فألقته في أذن سليمان، فنزل حتى أتى الحرّاث فقال: إني سمعت قولك، وإنما مشيت إليك لئلا تتمنى ما لا تقدر عليه، لتسبيحة واحدة يقبلها الله منك خير مما أوتي آل داود."

وفي تأويل أوائل المفسرين للآية، أن سليمان كان له بساط خشبي طائر بألف ركن، مثل ابن كثير الذي روى في الجزء الثاني من كتابه "البداية والنهاية"، أن سليمان "كان له بساط مركب من أخشاب، بحيث أنه يسع جميع ما يحتاج إليه من الدور المبنية، والقصور، والخيام، والأمتعة، والخيول، والجمال، والأثقال، والرجال من الأنس والجان، وغير ذلك من الحيوانات والطيور". وقد ذكر في موضع آخر أنه إذا أمر الريح دخلت تحت البساط فرفعته بين السماء والأرض.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard