إدانة حقوقية واسعة… محكمة يمَنيّة تؤيّد إعدام زعيم الطائفة البهائية

الاثنين 23 مارس 202002:09 م

عمّت مواقع التواصل الاجتماعي في اليمن حالة من الغضب والاستنكار الشديدين عقب تأييد محكمة يمنية في العاصمة صنعاء حكماً بالإعدام بحق زعيم الطائفة البهائية في البلاد حامد بن حيدرة.

وحيدرة معتقل منذ 3 كانون الأول/ديسمبر 2013 بعدما أخفته عناصر من "جهاز الأمن القومي" مدة عام تقريباً تعرض خلالها للضرب والصدمات الكهربائية وسوء المعاملة، قبل أن يصدر ضده حكماً بالإعدام في 2 كانون الثاني/يناير عام 2018.

ومن الاتهامات الموجهة إليه التخابر لحساب إسرائيل عبر "بيت العدل الأعظم"، الهيئة الإدارية البهائية العليا، ومقرها حيفا.

كذلك اتهم بـ"استدراج مسلمين إلى البهائية، ومحاولة إقامة وطن لأتباع الديانة البهائية في اليمن" و"انتهاك استقلال الجمهورية ووحدتها، والردة، والإساءة إلى الإسلام"، واتهامات جنائية أخرى.

وبعد نحو سبع سنوات على اعتقاله، قضت محكمة استئناف صنعاء في 22 آذار/مارس بتأييد حكم الإعدام تعزيراً بحق حيدرة مع مصادرة ممتلكاته وإغلاق المؤسسات البهائية ومصادرة ممتلكاتها أيضاً.

بعد نحو سبع سنوات من الاعتقال التعسفي وسوء المعاملة ومحاكمة غير عادلة… محكمة يمنيّة تؤيد إعدام زعيم البهائية في البلاد ومصادرة أملاكه وإغلاق مؤسسات الطائفة

"انتكاسة أخلاقية وإنسانية"

عقب إعلان الحكم، ذكرت المبادرة اليمنية للدفاع عن حقوق البهائيين في بيان مقتضب: "في تطور خطير يعتبر انتكاسة أخلاقية وإنسانية، أيدت محكمة الاستئناف في صنعاء الحكم الابتدائي بإعدام المواطن اليمني حامد بن حيدرة، علماً أن الجلسة التي عقدت سجلت عدة خروق قانونية صارخة، منها منع حضور المحكوم وحرمانه من حق الدفاع عن نفسه".

وأعربت منظمة "رايتس رادار" الحقوقية غير الرسمية عن استنكارها  للحكم، داعيةً إلى ضرورة احترام "حرية الفكر والمعتقد للجميع من دون استثناء".

وطالبت الكاتبة والناشطة اليمنية هند الإرياني الأمم المتحدة بالتدخل ومنع هذه الجريمة "خاصةً أنها على تواصل مباشر مع الحوثيين"، مشددةً على أن "حامد حيدرة وغيره من البهائيين عاشوا مسالمين في اليمن لم يقتلوا ولم يشاركوا في الحرب!". 

أما الكاتبة اليمنية حنان الوداعي فخاطبت الحوثيين قائلةً: "تتذكرون عندما كنتم أقلية يلاحقكم (الرئيس اليمني السابق) علي صالح في كل مكان ويسجنكم ويحاكمكم في هذه المحكمة غير الشرعية ويحكم على بعضكم أيضاً بالإعدام بناء على اتهامات ملفقة! أنتم أسوأ وأكثر ظلماً منه لأنكم تفعلون بالناس ما كان يُفعل بكم!".

"بينما العالم كله منهمك بإنقاذ البشرية من فيروس كورونا، الحوثيون وحدهم ماضون في قتل البهائيين في اليمن ومصادرة ممتلكاتهم ظناً أن العالم لن يهتم بالقضية في الظرف الراهن"

فرصة وحيدة للنجاة

عبر حسابه في تويتر، قال المتحدث باسم الطائفة البهائية عبدالله يحيى العلفي: "لأنه بهائي، محكمة الاستئناف أيدت الحكم الابتدائي بحق المواطن اليمني المظلوم حامد بن حيدرة بالإعدام ومصادرة جميع ممتلكاته وإغلاق المؤسسات البهائية ومصادرة ممتلكاتها"، لافتاً إلى أن "حامداً لم يحضر الجلسة، وصدر الحكم غيابياً".

ورأى أن "الحوثيين استغلوا انشغال العالم بفيروس كورونا، معتقدين أن المجتمع الدولي لن يلتفت للقضايا الإنسانية في هذا الوقت، وأيدوا الحكم الجائر".

وأضاف العلفي لرصيف22: "الحوثيون يعتبرون البهائية حركة صهيونية إسرائيلية لمجرد أن بيت العدل الأعظم في حيفا رغم أن هذا المقر يسبق قيام الدولة العبرية وموجود منذ الدولة العثمانية".

ويرى العلفي أن هناك "فرصة نجاة واحدة، لحماية بن حيدرة من هذا الحكم الجائر، وهو سلطة الأمر الواقع بصدور قرار سياسي أو عفو من القيادة الحوثية بإسقاط التهم والحكم والإفراج عن حامد وخمسة بهائيين معتقلين حالياً (إضافة إلى 19 يحاكمون غيابياً) ويواجهون نفس الاتهامات تقريباً في قضية منفصلة".

وختم: "نتمنى أن يسهم الضغط من قبل المنظمات الحقوقية الدولية في دفع الحوثيين إلى اتخاذ مثل هذا القرار".

لا لحد الردة

كذلك، قالت الناشطة مجدة جابري: "الجميع في العالم مشغولون بإنقاذ العالم من كورونا، فقط في اليمن الوضع مختلف. فالحكومة اليمنية مشغولة بقتل البهائيين ومصادرة ممتلكاتهم".

واعتبرت الناشطة النسوية والحقوقية بسمة ناصر أن "هذا أمر مخزٍ للإنسانية كلها، أن يعدم إنسان لأنه لا يؤمن بما تؤمن به"، لافتةً إلى أن "المثير للاشمئزاز أن القانون هو الذي ينفّذ قوانين إرهابية إجرامية برغم أنه من المفترض أن يكون هو الحامي وليس مصدر الإجرام".

ونبّهت إلى ضرورة "وقف هذه الجريمة وفصل الدين عن الدولة لحماية حقوق الجميع وخصوصاً الأقليات"، مذيلةً منشورها بوسم #ضد_حد_الردة.

وغرد السياسي اليمني البارز علي البخيتي: "حكم عليه الحوثيون بالإعدام ومصادرة الممتلكات لأن لديه عقيدة مختلفة، ويقولون لك الإسلام أتاح حرية العقيدة، ومن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر، ولما يكفر يقولون عنه ‘مرتد‘، ويقيمون عليه الحد، إذاً أين حرية العقيدة؟ وكيف تتنكرون لما زعمتم أنه قول الله".

الجدير بالذكر أن قضية حيدرة شغلت الرأي العام الحقوقي العالمي، إذ طالبت منظمات بارزة مثل هيومن رايتس ووتش والعفو الدولية كثيراً بالإفراج عنه، واعتبرت اعتقاله فعلاً تعسفياً ومحاكمته جائرة.
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard