"أن تنصروا الله في مواجهة فتاة قاصر؟"... مَدرسة أردنية تُحرّض على طالبة يمنية بسبب أفكار والدها

السبت 21 ديسمبر 201902:37 م

لعِبت مدرسة الجزيرة في العاصمة الأردنية عمّان دور "المحقق" أو "المدافع عن الله"، فقررت في 16 ديسمبر/كانون الأول توقيف الطالبة الناشطة توجان البخيتي (17 عاماً)، وهي ابنة السياسي اليمني علي البخيتي، المقيم في لندن، بسبب إعادة نشرها منشورات والدها "المسمومة" و"المسيئة للإسلام"، وفقاً لوصف إدارة المدرسة.

وأثارت هذه الحادثة التي لم تنتهِ فصولها بعدُ جدلاً واسعاً نتيجة التدخل بما يتم إعادة نشره على مواقع التواصل ومعاقبة الشابة بحرمانها من المدرسة بسبب معتقداتها وأفكارها، وهو ما دفع بالبعض للقول: "إنْ خرجَ داعشيٌ من هذه المدرسة فمن نلوم؟".

و‏كانت شرطة الأحداث في 20 ديسمبر/كانون الأول قد استدعت توجان بعد إبلاغ وحدة الجرائم الالكترونية. تعليقاً على هذا قالت محاميتها آنا الدرباشي: "لا يحق لأي شخص التدخل بمعتقدات الآخرين صحيحة كانت أو خاطئة. لا يحق لأية مربّية تعليمية التدخل في معتقدات طلابها إذا لم تكن مسيئة لأي دين أو إذا لم تعرض على الملأ". 

وكشف والد توجان أن المدعية العامة القاضية رنا الذنيبات حققت مع ابنته من دون وجود محامٍ، وهو ما يخالف المعاهدات الدولية المتعلقة بحقوق الطفل. وأضاف أن ابنته وقّعت على ما زُعم أنها قالته من دون أن تتسلم نسخة منه على الأقل. 

وبعد التحقيق، لفتت توجان إلى أن المدرسة أوقفت صفحتها على فيسبوك. 

وكانت المدرسة قد نشرت بياناً وُصف بـ"الجهادي" ضد توجان، وهو ما تعترض عائلتها عليه، مطالبة بالاعتذار عن البيان الذي أضرّ بالعائلة بشكل عام وبتوجان بشكل خاص إذ فقدت بعض صديقاتها بناء على توصيات أهاليهنّ. 

وعادت توجان إلى مدرستها مجدداً بعدما استعانت بمواقع التواصل للكشف عن الحادثة، لأن قانون التربية والتعليم يحظر منع الطالب من المدرسة إلا بقرار من الوزارة. ولا تزال القضية مستمرة إذ تطالب العائلة باعتذار علني وسحب البيان، فيما تسعى المدرسة لفصل توجان مستعينةً بالقانون. 

"البيان الجهادي"

بدأت إدارة المدرسة بيانها التوضيحي بـ"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (الحجرات - 6)". 

ونفت في بيانها أن تكون قد فصلت أو أوقفت الطالبة، وقالت: "ما ورد على لسان الطالبة عار من الصحة وهو ردة فعل شخصية". وأشارت إلى أن بيانها يأتي "حفاظاً على القيم والمفاهيم والأخلاق والعادات واحترام العادات السماوية أولاً كمسلمين وثانياً كأردنيين".

ولفتت إلى أن إدارة المدرسة "تلقت شكاوى من أهالي الطالبات، خلاصتها أن هذه الطالبة (لم يتم ذكر اسمها في البيان) تقوم بنشر أفكار ومعتقدات تمسّ ديننا الحنيف من خلال حسابها وحساب والدها". وأضافت أنها طالبت توجان بالتوقف عن النشر إلى حين انتهاء الفصل الدراسي، إلا أنها رفضت. 

وجاء في بيان المدرسة: "رفضت رفضاً شديداً معتبرة أن أفكارها المسمومة للأسف هي حرية فكرية شخصية ولا يحق لنا التدخل بها نهائياً وأنها لن تتوقف عن النشر". 

وختمت البيان بـ"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (محمد - 7)".

"المشكلة في الإسلام لا في المسلمين وكان إبليس محقاً في رفضه السجود لآدم"... من أقوال السياسي اليمني علي البخيتي، التي تسببت بإيقاف ابنته من مدرسة في الأردن
"ابنتي ليست عاراً لأُداريه. ليست ناقصة دين وعقل. لن أقمعها ليرضى عني الغوغاء. الثقافة الذكورية العفنة هي العار"... طالبة يمنية تُحاربها مدرستها في الأردن بسبب "أفكار" والدها

"تدخل غير مبرر"

بدأت القصة منذ أن نشرت توجان بياناً في 16 ديسمبر/كانون الأول قالت فيه إن إدارة مدارس الجزيرة منعتها من دخول الفصل الدراسي بسبب منشورات والدها في مواقع التواصل ومشاركتها هي في نشر بعضها. 

وأوضحت: "وضعوني في غرفة وحدي ربع ساعة، ثم نقلوني لمكتب مديرة المدرسة إلى أن حضر خالي أشرف، لأني دون سن الرشد، ولأن أمي لم تتمكن من الحضور بسبب تفرغها لرعاية أختي ديانا التي وُلِدت قبل شهر".

وكشفت أنه طُلب منها التوقف عن النشر في مواقع التواصل حتى نهاية العام الدراسي، ورفضت. إذ ذاك منعوها من دخول الفصل، وطلبوا منها مغادرة المدرسة إلى أن يتمكنوا من الاطلاع على الفقرة المتعلقة بالحالات المعنية بفصل الطالب من المدرسة في القانون الذي ينظم عمل المدارس الخاصة. 

وأشارت إلى أن إدارة المدرسة قالت إنه من الأفضل أن تأخذ ملفها وتبحث عن مدرسة أخرى، لأنه إذا جرى الفصل، فلن تتمكن من الالتحاق بأي مدرسة أخرى في الأردن. 

وقالت توجان إنه طُلب منها في الأسبوع الذي سبق هذه الحادثة التوقف عن النشر في مواقع التواصل أو سحب ملفها ومغادرة المدرسة، إلا أنها أبلغت المدرسة بنيتها البقاء في المدرسة لأسباب عدة، منها أنها في مرحلة "التوجيهي" أو الثانوية العامة، أي آخر سنة مدرسية قبل الانتقال إلى الجامعة. 

واعتبرت أن ما حصل "تدخل غير مبرر في خصوصياتها وقناعاتها" وأضافت: "ما أنشره لا يخالف القانون الأردني، لكن يبدو أنه يخالف الأفكار والمعتقدات الخاصة لمالكي المدرسة وإدارتها، والتي يريدون فرضها حتى على الطلاب". 

"أن تنصروا الله في مواجهة قاصر؟"

في سياق متصل، أعرب علي البخيتي، والد توجان، عن انزعاجه من بيان المدرسة الذي وصفه بـ"الجهادي"، متسائلاً: "أن تنصروا الله في مواجهة قاصر؟"، رداً على الآية القرآنية الواردة في نهاية البيان. 

وقال إنه كان من المفترض استدعاء المدرسة ومديرها الأستاذ خالد الهندي لمحاسبتهما على البيان الذي "يشوّه الأردن والتعليم في الأردن"، حسب قوله، مضيفاً: "قالت المدرسة في بيان علني إن أفكار الطفلة القاصر مسمومة وإنها ضد الدين والإسلام. واستدعت المدرسة الشعب الأردني للدفاع عن المقدسات بآيات قرآنية... أن تنصروا الله في مواجهة توجان؟".

وناشد وزارة التربية والتعليم التدخل، واصفاً ما حصل بـ"الفضيحة". 

وتساءل البخيتي: "منذ متى يحق للمدارس مراقبة ما ينشره أولياء أمور الطلاب ومحاسبتهم عليه؟ مدير المدرسة خالد الهندي أدان نفسه لأنه جعل من المدرسة محكمة تفتيش شبيهة بمحاكم التفتيش في أوروبا في القرون الوسطى، ونصب نفسه حامياً للإسلام بحسب مفهومه، متجاهلاً أن هناك جهات مختصة في الأردن". 

بعض مما قاله البخيتي

وفي ظل هذه الأزمة، بادر البعض بالعودة إلى منشورات علي البخيتي التي اعتبرت "مسيئة للإسلام"، منها قوله: "إن كان لله بيوت في الأرض، فهي المسارح ودور السينما وقاعات رقص الباليه والفنون والآداب الجميلة. فلم يخرج من أروقتها إرهابي واحد". 

ومما قاله أيضاً: "كان إبليس محقاً في رفضه السجود لآدم على افتراض صحة تلك الخرافة، فإبليس يمثل 'العقل' المتمرد على القوالب الجاهزة، وذنبه الوحيد أنه سأل فقط: لماذا أسجد لمن هو أدنى مني. فسلام الله على إبليس العظيم في الأولين والآخرين". 

وكتب في إحدى منشوراته: "المشكلة في الإسلام لا في المسلمين. المشكلة في الأديان كلها. أنظمة قديمة تجاوزها العصر. لا تُحمل نظام DOS ثم تتساءل لماذا لا يُنافس Windows 10. فالمشكلة في نظام التشغيل لا في الكومبيوتر". 

كذلك كتب: "يوجهون أقماراً صناعية للفضاء يومياً لاستكشاف المجرات ومراقبة من على الأرض ومعرفة ما في باطنها، ونحن نوجه مؤخراتنا خمس مرات في اليوم للسماء وندعو الله ليحبط أعمالهم… فلا تستغربوا لماذا هم الأعلون". 

ومما استفز متابعيه كثيراً قوله: "لم ولن يستجيب الله لدعاء المسلمين، ليس لأنه غير قادر على تلبيتها، بل لأن تلك الآلية في التواصل غير موجودة بالأساس، والآلية الوحيدة للتواصل معه هي عبر العقل والمعرفة حصراً. فلا تلوموا الله لعدم الاستجابة لدعواتنا في المساجد ومختلف المنابر والصلوات لأكثر من 1400 عام، فنحن نتصل برقم لم يتم إدراجه في الخدمة بعد". 

ورداً على ما تتعرض له ابنته، قال البخيتي: "توجان البخيتي ليست عاراً لأُداريه، توجان ليست ناقصة دين وعقل ولن تكون ناقصة حتى ميراثاً، توجان حرة، لن أقمعها ليرضى عني الغوغاء. الثقافة الذكورية العفنة هي العار". 

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard