هل يطيح فيروس كورونا أنظمة عربية؟

الجمعة 20 مارس 202011:06 ص


لم يعد فيروس كورونا يشكّل خطراً يهدد حياة مواطني الشرق الأوسط فحسب، بل أيضاً الأنظمة الحاكمة نتيجة تفاقم الأزمة الاقتصادية الناجمة عن انتشار الوباء في عدد من البلدان.

ومن المتوقع أن تفضي الإجراءات التي تحد من انتشار كورونا إلى إبقاء ملايين العاملين في منازلهم من دون مصدر رزق، وهذا ما قد يشعل اضطرابات شعبية قد تطيح بعض الأنظمة.حتى الدول الخليجية الغنية، فإن موازناتها التي تعتمد على عائدات النفط، ستتأثر بشكل كبير، وقد لا يكون بعضها قادراً على الاستمرار في تحقيق الرفاهية أو الخدمات المعتادة لشعوبها.

شرق أوسط جديد؟

سبق أن حذرت الكاتبة والسياسية الإسرائيلية كسينيا سفيتلوفا، الأربعاء 18 آذار/مارس، من أن "شرق أوسط جديداً سينبثق من أزمة فيروس كورونا".

وقالت سفيتلوفا، وهي عضوة سابقة بالكنيست الإسرائيلي، في مقال بصحيفة يديعوت أحرنوت: "من المؤكد أن الشرق الأوسط سوف يتغير في عقب الفيروس، فتسقط أنظمة، وتنهار البنى التحتية، وتسود الفوضى".

ورأت أن حكومات الشرق الأوسط غير قادرة على تحمل الاضطرابات التي تهدد بانهيار الاقتصاد العالمي بأكمله.

أما مجلة إيكونوميست البريطانية، فقد لفتت إلى أن انخفاض أسعار النفط جراء انتشار كورونا وحرب الحصص بين روسيا والسعودية سيقلل موازنات دول المنطقة، وهذا ما يعني عدم وجود الكثير من المال "لرشوة الشعوب".

الشرق الأوسط سوف يتغير. انهيار أنظمة، وسيادة الفوضى نتيجة الأزمة الاقتصادية التي ستعقب انتشار فيروس كورونا. أي من الدول هي الأقرب إلى هذا السيناريو؟

وقالت المجلة في تقرير نُشر في 12 آذار/مارس إن حكّام المنطقة سيلجأون في هذه الحالة إلى "مزيد من القمع وفرض القبضة الحديدية لمواجهة الاضطرابات الشعبية". 

هل مصر مستعدة لتداعيات كورونا؟

يبدو أن عدداً من الدول سيتأثر سلباً أكثر من غيره. فعلى سبيل المثال، قالت الكاتبة الإسرائيلية إن "الجميع يعرفون أن نظام الرعاية الصحية العامة في مصر يعاني قلة التحديث، وأن العديد من المواطنين لا يحصلون على خدمات طبية ضرورية".

وتساءلت سفيتلوفا: "هل يمكن مصر التي يبلغ معدل البطالة فيها 11% أن تنجو إذا تم فرض حجر صحي طويل على المواطنين واستمر الشلل المالي في الدولة؟ ماذا يحدث إذا تكرر سيناريو إيطاليا في مصر؟".

في هذا السياق، توقع تيموثي كالداس، الزميل غير المقيم لدى معهد التحرير لسياسات الشرق الأوسط، حدوث أزمة خانقة في الاقتصاد المصري.

ورأى أن تحويلات العمال المصريين التي تبلغ 26 مليار دولار أمريكي سنوياً- أي 10% من الناتج المحلي- ستنهار، خصوصاً أن معظمهم باتوا مُهددين بالتسريح من العمل وبالحسم من رواتبهم في دول الخليج عقب انهيار أسعار النفط.

ولفت كالداس إلى أن قناة السويس التي تعد أحد موارد مصر، ستشهد ركوداً عقب تراجع مرور السفن بسبب توقف الآلة الصناعية والتجارية في غالب دول العالم نتيجة الأزمة الحالية.

إيكونوميست: سيلجأ الحكام في الشرق الأوسط إلى القبضة الحديدية والقمع لمواجهة آثار كورونا وانهيار أسعار النفط

ومع توقف الرحلات إلى مصر، قد يتعرض للشلل التام قطاع السياحة الذي يعمل فيه ملايين المصريين ويوفر مليارات الدولارات لخزينة الدولة.

وحذر نشطاء من أنه إذا فرض حظر التجوّل وغلق المؤسسات والمتاجر للحد من انتشار فيروس كورونا، فقد يؤثر ذلك سلباً في ملايين العاملين بأجر يومي.  

الأردن... أزمة مماثلة

أما في الأردن، الذي يؤوي مئات الآلاف من اللاجئين من سوريا والعراق، فضلاً عن مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، فإن الوضع ليس أفضل بحسب كسينيا سفيتلوفا.وأضافت الكاتبة الإسرائيلية: "لا توجد طريقة لمعرفة مدى انتشار فيروس كورونا في مخيمات اللاجئين والأحياء الفقيرة والمدن البعيدة عن العاصمة عمان".

ولفتت إلى أنه قبل فترة وجيزة من تفشي الفيروس في العالم، تلقى الأردن حزمة مساعدات مالية من قطر تتضمن تصاريح عمل لآلاف الأردنيين، لكن الدوحة أغلقت أبوابها الآن بسبب الأزمة.

في هذا السياق، حذر مدير المرصد العمالي في الأردن أحمد عوض من تضرر قطاعات اقتصادية كاملة بشكل كبير من تداعيات انتشار الفيروس.

وأشار إلى أن "هذه القطاعات تضم مئات آلاف من العمال، ولن تكون قادرة على تحمل تكاليف استمرار الاحتفاظ بهم وبالعاملين بشكل موسمي ويومي، وهم 48% من القوى العاملة في الأردن".

وبلغ معدل البطالة في الأردن أواخر عام 2019، أي قبل أزمة فيروس كورونا، 19% في بلد يعاني واحدة من أسوأ أزماته الاقتصادية حالياً.  

ماذا عن دول الخليج؟  

في ما يتعلق بدول الخليج فقد أدى انتشار كورونا إلى ركود اقتصادي واسع، متسبباً بانهيار أسعار النفط إلى ما دون 30 دولاراً أمريكياً للبرميل.

وحذرت مجلة إيكونوميست من أن ذلك ضاعف العجز في موازنة سلطنة عُمان ومملكة البحرين، وهذا ما أرغمهما على خفض الإنفاق واللجوء إلى الاقتراض وهما غارقتان في الديون.

كذلك ارتفعت ديون عُمان نحو 60% من الناتج المحلي الإجمالي، بعدما كانت النسبة 5% عام 2014، فيما قفز عبء دين البحرين من 44% إلى 105%.

أما السعودية قد خصصت موازنة بلغ العجز فيها 50 مليار دولار أمريكي عام 2020. ويعتقد بنك غولدمان ساكس أن عجز المملكة قد يتجاوز الآن الـ80 مليار دولار.

الكورونا سيترك أثراً سلبياً كبيراً على أنظمة المنطقة وقد يطيح بعضها. أي نظام منها في دائرة الخطر؟

ورأى محللون أن لدى الإمارات والكويت وقطر احتياطاً مالياً يمكّنها من تحمّل ضعفَيْ أسعار النفط مدة طويلة. ولكن "من غير المحتمل أن ترغب هذه الدول في رؤية عجز كبير ومستدام".

ولفتت مجلة إيكونوميست إلى أن الإمارات التي لديها موازنة بدون عجز ستلجأ إلى إجراءات تقشفية، ولا سيما في إمارة دبي، حيث يواجه المغتربون عمليات تسريح من العمل وخفض رواتب.

وقد تكون قطر أفضل حالاً من سائر دول الخليج لأن اقتصادها يعتمد على الغاز وليس على النفط، ولكنها تحت حصار اقتصادي خانق من جيرانها في الخليج. 

ماذا عن الدول الأخرى؟

أما سوريا وليبيا واليمن فكانت تعاني، قبل أزمة فيروس كورونا، إفلاساً مالياً أو فوضى عارمة أو حربا أهلية. إذ لا نظام صحياً ولا اقتصادياً في سوريا نتيجة الحرب. وتفشي الوباء فيها سيكون كارثة جديدة بعد نزوح نحو نصف مليون من سكانها إلى البلدان المجاورة وإلى أوروبا.

كما أن ليبيا تشهد حرباً أهلية بين حكومتين وإغلاقاً لحقول النفط التي تعد المصدر الوحيد للدخل في هذا البلد الذي لا يملك منظومة صحية قادرة على الحد من تفشي كورونا.

ويشهد لبنان والعراق والسودان منذ العام الماضي احتجاجات واسعة ضد النظم السياسية والاقتصادية في ظل أزمة مالية خانقة وديون باهظة وبطالة مرتفعة، لذا فإن انتشار كورونا في ربوعها سيفاقم أزماتها.

في سياق متصل، ذكرت مجلة إيكونوميست أن 90 % من موازنة العراق مصدرها النفط. لذا سيكون هذا البلد متضرراً جداً من الأزمة الحالية.

كذلك موازنة الجزائر تعتمد على 95 % من عائدات النفط.

أما المغرب وتونس فهما يعانيان أزمة مماثلة لأزمة الأردن ومصر، وقد تعرضا خلال الأيام الماضية لنكبة في قطاع السياحة. علماً أن نسبة البطالة في المغرب تبلغ نحو 9 %، وفي تونس 15%.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard