"برد الزنازين والإهمال الطبي"... زيادة في وفيات المعتقلين في السجون المصرية

الأحد 19 يناير 202006:24 م

صعدت أنباء وفاة معتقل سياسي آخر في مصر، هو الثاني خلال أسبوع، الدعوات الحقوقية إلى أهمية الضغط الدولي على نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي فيما يتعلق بتوفير ظروف آدمية للمعتقلين ومنحهم الرعاية الطبية الكافية و"الحق في الشعور بالدفء".

ومع بداية فصل الشتاء، دشن ذوي المعتقلين ومنظمات حقوقية حملة "برد الزنازين" استنكاراً لعدم الموافقة على إدخال الملابس الكافية أو الأغطية اللازمة للشعور بالدفء للمعتقلين في هذه الأجواء، علاوةً على عدم توفر الماء الساخن بالزنازين.

واعتبروا أن البرد يضاعف الآلام الجسدية للسجناء جراء النوم على الحديد أو الأرض وعدم توفر الرعاية الطبية وبدء عدد منهم إضراب عن الطعام اعتراضاً على تردي أوضاعهم.

وتصاعدت هذه المطالبات عقب وفاة المعتقل المصري الأمريكي مصطفى قاسم، مساء 13 كانون الثاني/يناير، رغم مطالبات سابقة لنائب الرئيس الأمريكي مايك بنس بالإفراج عنه.

أربع وفيات لمعتقلين سياسيين، بينهم أمريكي، منذ بداية الشهر... السلطات المصرية ماضية في تعنتها برفض إدخال الملابس أو الأغطية الملائمة للمعتقلين أو توفير الرعاية الطبية لهم

وكان قاسم، المحكوم بالسجن 15 عاماً في القضية المعروفة إعلامياً بـ"فض رابعة، مصاباً بـ"السكري". لكن صحته تدهورت بشدة بعدما بدأ إضراب عن الطعام احتجاجاً على الظروف غير الإنسانية لحبسه، نقل على إثرها إلى المشفى قبل أن يتوفى بعد يومين فقط.

وعقب وفاته، أعرب مساعد وزير الخارجية الأمريكي ديفيد شينكر عن قلقه بشأن الوفاة، مؤكدًا مخاوف الحكومة الأمريكية المستمرة بشأن حالة حقوق الإنسان والمحتجزين في مصر.

كذلك، أعرب وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو عن غضبه لوفاة المعتقل الأمريكي أثناء اجتماعه مع الرئيس المصري، في 19 كانون الثاني/يناير، مبرزاً أنها "وفاة مأساوية".

رغم الأصداء الواسعة لوفاة قاسم، استمر تعنت السلطات المصرية تجاه المعتقلين ما أدى إلى لفظ المعتقل عاطف النقرتي أنفاسه الأخيرة في 18 كانون الثاني/يناير، داخل قسم شرطة القرين بمحافظة الشرقية.

وذكرت التنسيقية المصرية للحقوق والحريات، عبر حسابها على فيسبوك، أن النقرتي توفي "نتيجة الإهمال الطبي المتعمد، والتعنت في نقله إلى المستشفى"، منوهةً بأنه "اعتقل لمدة عامين، وكان مقرراً الإفراج عنه في اليوم السابق لوفاته".

"زيادة مفرطة" في وفيات المعتقلين

ودقت  تسع منظمات حقوقية، في بيان بتاريخ 17 كانون الثاني/يناير، ناقوس الخطر حول "تصاعد أعداد الوفيات داخل السجون المصرية منذ بداية العام الجاري"، وعزت ذلك إلى "استمرار سياسة الحرمان من الرعاية الصحية وتفاقم الإهمال الطبي للمرضى وكبار السن والتعنت البالغ في رفض دخول الأغطية والملابس الثقيلة في هذا البرد القارس".

وأضافت: "هذا علاوةً على الممارسات غير الإنسانية والمعاملة الحاطة للكرامة والتعذيب ما يدفع المحتجزين للإضراب عن الطعام احتجاجاً، في محاولة أخيرة لرفع القليل من الظلم عن كاهلهم، على نحو يعرض حياة الكثير منهم للخطر".

والمنظمات الموقعة على البيان هي: مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان، والجبهة المصرية لحقوق الإنسان، والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، ومبادرة الحرية، ومركز النديم، ومركز بلادي للحقوق والحريات، والمفوضية المصرية للحقوق والحريات، ومؤسسة حرية الفكر والتعبير، وكوميتي فور جيستس.

بومبيو يعرب للسيسي عن غضبه إزاء "الوفاة المأساوية" للمعتقل الأمريكي مصطفى قاسم، ومنظمات حقوقية تطالب هيئات دولية بتفقد السجون في "زيارات غير معلنة"

وأشارت هذه المنظمات الحقوقية إلى وفاة 3 محتجزين على الأقل في أسبوع واحد في 3 سجون مختلفة، منبهةً إلى أن ذلك "يدق ناقوس الخطر بشأن مئات من المحتجزين الذين لا تصل استغاثتهم للعالم الخارجي".

وإلى جانب قاسم، لفت التقرير الحقوقي علاء الدين سعد (56 عاماً) الذي توفي في 8 كانون الثاني/يناير، جراء إصابته بنزلة برد حادة لم يتم علاجها بالشكل المناسب. وكان سعد الذي ينفذ حكماً بالسجن 15 عاماً، منذ عام 2015، يعاني بسبب غياب وسائل التدفئة الملائمة والتهوية بالزنزانة.

وقبل سعد، توفى محمود عبد المجيد محمود صالح (46 عاماً) في سجن العقرب بسبب الإهمال الطبي والحرمان من العلاج، ما دفع عدد من زملائه إلى الإضراب عن الطعام احتجاجاً على حرمانهم من التريض والملابس الثقيلة وسبل التدفئة".

وجدد بيان المنظمات التسعة مطالبات إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر بتفقد أوضاع السجون المصرية، والسماح للمنظمات غير الحكومية المحلية والدولية بزيارة جميع أماكن الاحتجاز.

كما دعت المنظمات السلطات المصرية أيضاً إلى السماح لخبراء الأمم المتحدة لاسيما المقرر الخاص المعني بمناهضة التعذيب، بزيارة مصر و"تشكيل آلية وقائية وطنية من منظمات حقوقية مستقلة تتولى تنظيم زيارات غير معلنة لأماكن الاحتجاز لبيان أوضاعها".

ويوصف النظام المصري الحالي بأنه الأكثر قمعاً في تاريخ البلاد الحديث. وتشهد البلاد موجة غير مسبوقة من القمع في أعقاب تظاهرات محدودة خرجت في بعض مناطق العاصمة القاهرة ومحافظات أخرى يومي 20 و21 أيلول/سبتمبر الماضي.

وكان تقرير مشترك لعدة منظمات حقوقية، نشر نهاية عام 2019، قد أشار إلى وفاة 449 معتقلاً في أماكن الاحتجاز بالبلاد بين حزيران/يونيو عام 2014 ونهاية عام 2018.

وبلغ العدد 917 سجيناً بإضافة الفترة حتى تشرين الثاني/نوفمبر عام 2019. وتحدثت المنظمات عن "زيادة مفرطة" لوفيات المعتقلين في العام الماضي.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard