تعليق السفر "مؤقتاً" لأداء العُمرة خوفاً من كورونا… ماذا عن موسم الحج؟

الخميس 27 فبراير 202004:03 م


في خطوة غير مسبوقة، علقت السعودية السفر من جميع الدول إلى أقدس المواقع الإسلامية في مدينتي مكة المكرمة والمدينة لأداء العمرة بسبب مخاوف من انتشار "فيروس كورونا" في المملكة.

وقالت وكالة الأنباء الرسمية السعودية (واس): "قررت حكومة المملكة اتخاذ إجراءات احترازية، أولها تعليق الدخول مؤقتاً إلى المملكة لأغراض العمرة وزيارة المسجد النبوي الشريف"

.ويؤدي حوالى ثمانية ملايين مسلم العمرة سنوياً، ولا سيما خلال الأشهر الهجرية الثلاثة رجب وشعبان ورمضان.

وأظهر هذا القرار الاستثنائي وجود قلق كبير لدى الرياض من انتشار الفيروس المحتمل في المملكة، مثلما حدث في مدينة قم الشيعية المقدسة في إيران.

وبيّنت التقارير الرسمية في إيران أن عدد الوفيات بسبب الفيروس وصل إلى 22 من 141 حالة مصابة مؤكدة، وهو العدد الأكبر في الشرق الأوسط.

في حين رجحت عدة تقارير أن إيران، التي أصبحت مركزاً لانتشار الفيروس في دول الجوار، تخفي الأرقام الحقيقية لعدد المصابين والوفيات.

ولم تعلن الرياض أي حالة إصابة بفيروس كورونا، لكن سبعة سعوديين زاروا إيران والتقطوا المرض فحُجزوا في الكويت والبحرين بعض الوقت قبل عودتهم إلى المملكة.

تفشّي كورونا في قم الإيرانية، وانتقاله إلى دول الخليج، أخافا السعودية، وجعلاها تعلق السفر إلى مكة والمدينة لأداء العمرة. ما مصير موسم الحج؟

وأعلنت الكويت أن عدد المصابين بالفيروس فيها 43، جميعهم عادوا أخيراً من إيران. وبذلك وصل عدد المصابين في منطقة الشرق الأوسط إلى 240.

 ما مصير موسم الحج؟

في سياق متصل، توقعت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية أن يفضي قرار تعليق العمرة إلى انقسام في الآراء بين علماء الدين الإسلامي، ولا سيما أنه يأتي قبل بضعة أشهر من بدء موسم الحج في نهاية أيلول/يوليو المقبل.

وأشارت الصحيفة إلى أن المملكة كانت قد فرضت قيوداً على دخول الحجاج إلى أراضيها من بعض الدول المصابة بفيروس إيبولا خلال عام 2014.

وخلال تفشي أنفلونزا الخنازير في العام الماضي، أعرب مفتي السعودية عبد العزيز آل شيخ، وهو أكبر سلطة دينية في المملكة، عن دهشته إزاء دعوات تعليق الحج. وقال حينذاك: "هذا الخوف ليس له ما يبرره على الإطلاق"، مضيفاً أنه "يجوز للحجاج ارتداء أقنعة واقية للوجه".

السعودية تجني نحو 10 مليار دولار سنوياً من زيارة المسلمين المواقع المقدسة في المدينة المنورة ومكة. إلى أي مدى سيؤثر كورونا سلباً في الاقتصاد السعودي؟

لكن هذه المرة مختلفة، إذ ترى فايننشال تايمز أن "هذا القرار القاضي بفرض حظر عالمي على دخول الأماكن المقدسة لم يسبق له مثيل، لذلك من غير الواضح ما إذا كان موسم الحج، المقرر أن يبدأ في أيلول/يوليو المقبل، سيتأثر بالقيود الجديدة".

في هذا الإطار، اعتبرت دار الإفتاء المصرية، في 27 شباط/فبراير، أن قرار السلطات السعودية "يتفق مع أحكام الشريعة، في ما يتعلق بالحفاظ على أرواح المعتمرين وضيوف الرحمن".

والحج هو رحلة دينية سنوية يقوم بها نحو ثلاثة ملايين مسلم في شهر ذي الحجة، حسب التقويم الهجري، إلى مدينتي مكة المكرمة والمدينة المنورة. 

هل يتعرض الاقتصاد السعودي لانتكاسة؟

من المتوقع أن تكون لهذا القرار انعكاسات سلبية خطيرة على المملكة التي تحصل سنوياً على نحو 40 مليار ريال (أكثر من 10 مليارات دولار أمريكي) إيرادات من زيارة المسلمين المواقع المقدسة في المدينة المنورة ومكة.

وتخطط الحكومة السعودية لزيادة عدد المسلمين الذين يأتون للعمرة إلى 30 مليوناً عام 2030 في إطار إستراتيجية سياحية تستهدف تنويع الاقتصاد السعودي بعيداً عن النفط.

وقدّرت سلطات مدينة مكة أن الأرباح التي تحققها سنوياً تراوح بين 20 و26 مليار ريال، لكنّ ثمة اقتصاديين يرون أن مجموع إيرادات الحج والعمرة في المملكة 40 مليار ريال سنوياً (أي نحو 10 مليارات دولار أمريكي).

وتتوقع السعودية أن تجني 50 مليار ريال من موسم الحج عام 2030.

ما مصير حفلات هيئة الترفيه؟  

من المتوقع أيضاً أن تتعرض خطط هيئة الترفيه المتصلة بإقامة الحفلات لانتكاسة كبيرة بعدما منعت السلطات دخول السياح من الدول المتأثرة بالفيروس إلى أراضيها، إذ أوقفت التنقل من المملكة وإليها عبر بطاقة الهوية التي كثيراً ما يستخدمها مواطنو دول التعاون الخليجي.

ووعد رئيس هيئة الترفيه تركي آل الشيخ، في 26 شباط/فبراير، السعوديين بموسم ترفيهي جديد وقوي.

وقال إن الموسم الجديد سيحوي مفاجآت كبيرة لأهل العاصمة الرياض وعدد من المناطق الأخرى.

وأضاف في مقطع مصور عبر "تويتر" أن الآتي "سيبهر الجميع" من دون أن يقدم تفاصيل.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard