بعد ملك الكاشف… عابر جنسياً آخر يعاني في سجون مصر

الاثنين 17 فبراير 202003:22 م

"أشعر بتأنيب ضمير قاسٍ وألوم نفسي لأن التضامن الذي حظيت به لم يحظَ به صديقي حسام أحمد العابر جنسياً الذي يقبع منذ 10 أشهر في مركز حجز النساء بأحد أقسام الشرطة المصرية ويمر بأسوأ كابوس قد يعيشه إنسان".

هذا ما قالته لرصيف22 الناشطة السياسية النسوية، والعابرة جنسياً المصرية ملك الكاشف عن أحدث دعوة تضامن أطلقتها في 17 شباط/فبراير. وكتبت في حسابها على فيسبوك: "دعوة للتضامن والتدوين عن حسام أحمد العابر جنسياً (متحوّل من جسد أنثى لجسد ذكر لم يكمل عملياته الجراحية لوجوده في السجن)".

وأضافت: "كان متهماً معي على ذمة القضية الرقم 1739 حصر أمن دولة. حسام كسر حاجز الـ10 أشهر (بالسجن). أتمنى حملات التضامن التي نظمت من أجلي تعاد لأجله لأنه في خطر مثلما كنت أنا في خطر تماماً".

وعللت خطورة وضعه في السجن قائلةً "لأننا جميعاً أشخاص ترانس وما يصيبني يصيبه. أعتقد أن هذا هو دور الأشخاص الذين ينتمون للأقليات الجنسية في مصر وأن تضامننا بمنشور لن يستغرق من وقتنا الكثير لكن قد يساعده بشكل كبير".

وختمت: "لا أحد يتخيل كيف يعيش حسام كابوساً مرعباً. اكتبوا عنه لأنه يحتاج إلى وقوفنا إلى جانبه #الحرية_لحسام_أحمد #FreeHossam".

"ملوش ضهر"... الناشطة المصرية العابرة جنسياً ملك الكاشف تدشن حملة للتضامن مع "أول عابر جنسياً معتقل سياسياً في مصر"

"أبعد الناس عن السياسة"

وفي اتصال هاتفي، قالت ملك لرصيف22: "حسام من أصدقائي القدامى في مستشفى الحسين (حيث علاج العبور الجنسي) وذلك بعد أول ظهور إعلامي لي وروايتي قصتي".

وأكدت أن حسام "أبعد ما يكون عن العمل السياسي وحتى الحقوقي. هو شخص يحب السخرية والهزل فقط. كان قد صور مع أصدقائه مقطع فيديو من قبيل ‘الهزار‘ عن حملة ‘اطمن أنت مش لوحدك‘. أعتقد أن الجهات الأمنية فتشت هاتفه وعثرت على الفيديو خلال تعقبها الأشخاص الذين اهتموا بدعوتي إلى التظاهر".

وكان الإعلامي المصري المعارض معتز مطر قد دشن "إطمن أنت مش لوحدك" لتشجيع المصريين في الداخل على الثورة ضد نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي.

وسبق أن دعت ملك إلى تظاهرة عقب حادثة قطار رمسيس الذي راح ضحيته 22 شخصاً، في آذار/مارس من العام الماضي. وقبضت السلطات على ملك وعدد من الأشخاص آنذاك، قبل أن يفرج عنها عقب ضغط إعلامي وحقوقي وبعد نحو أربعة أشهر.

كان حسام في عداد المحتجزين آنذاك تحديداً في 28 شباط/فبراير الماضي ما يعني أنه أوشك على استكمال عامه الأول قيد الاعتقال. ومثلما كانت ملك أول عابرة جنسياً تحتجز على ذمة قضية سياسية في تاريخ مصر، كان حسام أول عابر جنسياً يعتقل سياسياً أيضاً.

تقول ملك: "اعتقل حسام قبل احتجازي ووجهت إليه التهمة نفسها التي وُجّهت إلي، وهي ‘الانضمام لجماعة إرهابية واستخدام حساب على الإنترنت لتكدير السلم العام‘. لكنني أعرفه تماماً، هو شخص بعيد تماماً عن أفكار الجماعات الإسلامية والإخوان وغيرها، وليس لديه أي اهتمام سياسي من الأساس". الأمر الأخير شددت ملك عليه مراراً خلال المكالمة.

معاناة في سجن النساء

"منذ فترة كنت أرغب في الكتابة عنه أو زيارته، لكنني خشيت أن يضر هذا بموقفه. أنا الآن خارج السجن لكنه لا يزال تحت قبضتهم"، تضيف ملك.

وعن ظروف احتجاز حسام، توضح: "الداخلية حالياً أصبح لديها آليتان لاحتجاز العابرين/ات جنسياً: إما الزج بهم في سجن طبقاً لهويتهم/ن الرسمية أو إبقائهم/ن في حجز انفرادي حيث يمنع عنهم/ن التريض ومطالعة الكتب والمشي وغيرها من الحقوق المقررة للسجناء".

ولفتت إلى أن الحجز الانفرادي لن يكون حلاً مقبولاً لحماية المحتجزين/ات العابرين/ات، مثلما يعتقد البعض بل هو من أسوأ الحلول، مردفةً "ما زلت أعاني بعد 135 يوماً من الاحتجاز في الحبس الانفرادي. إذ لم أستطع إلى اليوم العودة إلى ممارسة حياتي الطبيعية".

رفعت ملك قضية ضد وزير الداخلية المصري لتخصيص سجن منفصل للعابرين/ات جنسياً، إذ ترى ذلك حلاً لحمايتهم/ن من التحرشات والاعتداءات الجنسية وحالات التنمر وسوء المعاملة.

وهذا ما يعانيه حسام حالياً، تقول: "لنحو 11 شهراً، ما يزال حسام في حجز للنساء بأحد أقسام الشرطة… غرفة تحت الأرض سيئة التهوية، غيها نحو 60 امرأة، ينام على البلاط من دون سرير أو فرشة، ولا يأكل جيداً".

وتتابع: "خلافاً لأي شخص، السجن هو الجحيم للعابرين/ات جنسياً. حسام تعرض لفحص مهبلي ويواجه بشكل مستمر حوادث تنمر من السجينات لا سيما المحتجزات على ذمة قضايا جنائية. عدا السخرية والإهانة من الضباط وأفراد الأمن".

"خضع لفحص مهبلي، ينام على الأرض منذ 11 شهراً، يتعرض لتنمر السجينات الجنائيات وسخرية الضباط"... ملك الكاشف تروي لرصيف22 ظروف احتجاز العابر جنسياً حسام أحمد في سجن النساء

صمت مجتمع الميم وتعسف السلطات

أشارت ملك أيضاً إلى "محاولات دائمة لترحيل حسام إلى سجن القناطر. في رأيي هذاالأمر أخطر حتى من احتجازه في مقار الاستجواب التابعة لأمن الدولة"، لافتةً إلى تعنت السلطات إذ "صدر بحقه قبل نحو شهر ونصف الشهر قرار تخلية سبيل والنيابة استأنفت ضده".

وأضافت: "ألوم نفسي لأن الكثيرين دعموني، ولا أحد انتبه إلى وضعه أو تعاطف معه. أشعر أن هذا انعكاس لمبدأ ‘اللي ملوش ضهر ينضرب على بطنه‘. لا ألوم أي جهة حقوقية بعينها لأنني أعي أن مناخ العمل المدني في البلاد خانق جداً".

وفي بداية اعتقاله، تولت بعض المنظمات الحقوقية قضية حسام وكتبت عنه لكن هذا لم يستمر ولم يمثل ضغطاً على السلطات المصرية لأن أياً من المنظمات الحقوقية الدولية ذات التأثير مثل العفو الدولية لم يركز على وضعه.

وحثت على التعاطف مع حسام لأنه "لا ينتمي لأي مؤسسة حتى تدعمه، ولم يظهر في الإعلام فيجد من يدشن حملات تعاطف معه، وليس له أي نشاط سياسي يحض نشطاء الثورة على رفع الصوت طلباً لحمايته. أضف أن أهله يرفضونه، باسثناء والدته التي تعيش في المنصورة ولا تستطيع زيارته باستمرار".

لكن ملك تعتب على مجتمع الميم في مصر "لتخاذلهم" عن دعم حسام. تقول: "كل ما تخيلت ما يعيشه شعرت بالانقباض… أعتبر استمرار احتجازه والصمت على ذلك، لا سيما من المجتمع الكويري، إهانة وتهميشاً لقضيتنا وإنكاراً لحقوقنا… لا بد من أن نتحدث عنه، على أقل تقدير. إذا لم يفرج عنه، فقد تتحسن ظروف احتجازه".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard