هل يعفو المغرب عن صغار مزارعي "الكيف" قريباً؟

الأحد 16 فبراير 202004:37 م

مرة أخرى، أثير في المغرب الجدل حول العفو عن "مزارعي الكيف" وتقنين زراعة وتجارة القنب الهندي، الذي تقتات منه آلاف الأسر المغربية حيث دعا ناشطون مغاربة إلى عفو عام عن "جميع صغار مزارعي الكيف المتابعين قضائياً".

وزراعة نبتة القنب الهندي أو "حشيشة الكيف" كما تعرف محلياً، أحد أهم موارد الرزق في شمال المغرب لاسيما للمزارعين الصغار. غير أن الحملات الأمنية والمداهمات تترصد لهذه الزراعة "غير القانونية".

وتشير إحصاءات مكتب الأمم المتحدة لمحاربة المخدرات والجريمة إلى أن المغرب لا يزال المصدر الرئيسي لمخدر الحشيش إلى الأسواق العالمية، بجانب أفغانستان. كما تبين إحصاءات غير رسمية أن المغرب المصدر الأول للقنب الهندي إلى أوروبا.

عفو عن المزارعين لا البارونات

وقال رئيس العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، عادل تشكيطو، لموقع هسبريس المحلي إنه ينبغي "التّمييز بين نوعين من المعتقلين في ملف الكيف؛ المزارعين البسطاء الذين يمثّلون النّسبة الأكبر من المتابعين، وبارونات المخدّرات الذين يحوّلون هذه النبتة إلى مادة مخدرة يتاجرون بها على المستوى الدّولي بملايين الدّراهم".

ونبه إلى أن "مجموعة من الفلاحين الذين يقطنون شمال البلاد يعيشون على هذه الزراعة ولا يستفيدون من عوائدها إلا بقدر ما يسدّ حاجياتهم"، لافتاً إلى أن المطالبة الحقوقية تتعلق بهؤلاء "المزارعين الصّغار الذين يمارسون نشاطهم أمام أعين السّلطات لأشهر".

مع استمرار رفض مقترح "البام" منذ عام 2014… حقوقيون مغاربة يطالبون بعفو عام عن صغار مزارعي الكيف

واستغل تشكيطو الفرصة للتنويه بضرورة "تشجيع الاستعمال السّليم لهذه النبتة وتقنين زراعتها وإطلاق سراح جميع المتابعين في هذا الملف" عبر "تأسيس وكالة يُعمد إليها جمع محاصيل هذه النبتة من عند المزارعين لإعادة إنتاج مواد عطرية وتجميلية".

وأضاف: "على السلطات التعامل مع هذا الأمر بحكمة، وألا تخضع لبعض اللوبيات التي ‘لها أغراض خاصة وتريد تحويل المغرب إلى بلد مرتبط بالمخدرات‘".

مقترحات قوانين تصطدم برفض حكومي

وكان كل من حزبي "الاستقلال" و"الأصالة والمعاصرة" قد تقدما بمقترحاتٍ لقوانين تتعلق بتقنين زراعة الكيف في البلاد "لأغراض طبية"، لكنها كانت تقابل بالرفض من الحكومة.

وتأتي المطالبة بالعفو عن صغار المزارعين في ظل استمرار رفض الحكومة مقترح قانون "البام" الذي قدم إلى مجلس المستشارين (الغرفة الثانية للبرلمان المغربي) في عام 2014.

وطالب المقترح بـ"العفو عن كل شخص تمت متابعته أو اعتقاله أو محاكمته بناء على نصوص قانون 21 أيار/مايو عام 1974 التي تجرم إنتاج وزراعة القنب الهندي بالمغرب، على أن يشمل كل من صدر ضدهم حكم حضوري ابتدائي أو نهائي أو غيابي بالسجن بسبب جنحة زراعة الكيف، ومازالوا يقضون عقوبتهم بأحد سجون المملكة المغربية؛ وكذلك المعتقلين بالتّهمة نفسها، والذين مازالوا قيد الاعتقال الاحتياطي أو قيد التحقيق أو الذين صدرت في حقهم مذكرات بحث على المستوى الوطني أو الدولي، وأيضاً الفارين المتابعين بتهمة جنحة زراعة الكيف".

وقدر المقترح هؤلاء بنحو 45 ألف شخصاً.

مزارعو شمال المغرب يقتاتون بشكل أساسي على زراعة القنب الهندي "المجرمة قانوناً"، ونحو 45 ألفاً منهم متابعون قضائياً… هل تستجيب الحكومة لدعوات إلى العفو عنهم؟

ويستند المقترح إلى أن "هؤلاء (المتابعين بتلك التهمة) وجدوا أنفسهم في مرمى جريمة فرضت عليهم بمقتضى القانون المجرم لزراعة فرضتها ظروف وطبيعة جغرافية خارجة عن إرادتهم، حولت أرضهم التي هي مصدر عيشهم ورزقهم الوحيد إلى مكان للجريمة، نتيجة التربة التي تحتويها، والتي لا تسمح بنجاح أي زراعة غير الكيف".

وفي تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، أعلنت وزارة الداخلية المغربية "تقلص" مساحات "الزراعة المحظورة" في أقاليمها الشمالية خلال السنوات الأخيرة، بنسبة تقارب الـ65 % (من 134 ألف هكتار إلى حوالي 47 ألف هكتار سنوياً).

وتحدثت عن "إجراءات استباقية أدت إلى إتلاف المئات من الهكتارات المخصصة لزراعة الحشيش".

وقبل يومين، أوضحت مواقع محلية أن وزارة الصحة المغربية "تترقب بحذر شديد" نتائج الدورة العادية الـ63 للجنة المخدرات التابعة لمنظمة الأمم المتحدة، المقررة في فيينا مطلع الشهر المقبل، حيث قد يتم تبني موقف أممي غير مسبوق تُجاه الرقابة على القنب الهندي.

ورجحت هذه المواقع في الأثناء إمكانية تقنين الكيف لأغراض طبية وعلمية محلياً، لافتةً إلى عقد اجتماع تنسيقي للجنة المغربية الوطنية للمخدرات بهدف تدارس توصيات منظمة الصحة العالمية حول مخدر نبتة القنب الهندي.

يشار إلى أن بعض الدول شرعت استخدام القنب للترفيه، فيما قننت أخرى استخدامه لأغراض علاجية وطبية. وليس من بين هذه الدول أية دولة عربية.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard