التوظيف الإماراتي لكرة القدم... لماذا حُرِم مانشستر سيتي من دوري الأبطال مدة عامين؟

السبت 15 فبراير 202004:54 م


صدمة كبيرة تلقاها مشجعو نادي مانشستر سيتي الإنجليزي بعد قرار منع الفريق من اللعب في دوري أبطال أوروبا مدة عامين. والسبب انتهاك المالك الإماراتي قواعد اللعب المالي النظيف.

وأعلن الاتحاد الأوروبي لكرة القدم، الجمعة 15 شباط/ فبراير الجاري، استبعاد نادي مانشستر سيتي الإنجليزي، عن المشاركة في المسابقات القارية في موسمي 2020-2021 و2021-2022، لانتهاكه قواعد اللعب المالي النظيف، بين عامَي 2012 و2016.

وأعلن الاتحاد أيضاً تغريم النادي، الذي حصل على الدوري الإنجليزي في الموسمين الأخيرين، مبلغاً مقداره 30 مليون يورو، مشيراً إلى أن النادي يمكنه استئناف عقوبة غرفة التحكيم في الاتحاد الأوروبي للعبة أمام محكمة التحكيم الرياضية "كاس".

ورد النادي، المملوك لشركة إماراتية، على الفور في بيان أنه مستاء من هذا الحكم المجحف والمتوقع، وأنه سيلجأ "إلى حكم محايد" من خلال بدء إجراءات اللجوء الى محكمة التحكيم الرياضية "في أقرب فرصة ممكنة".

وعقب قرار الاتحاد الأوروبي، كشفت صحيفة "ذا إندبندنت" البريطانية عن أن عقوبة أخرى تنتظر النادي الدوري الإنجليزي الممتاز.

وستكون العقوبة المتوقعة خصم من نقاط مانشستر سيتي، الذي يحتل حالياً المركز الثاني برصيد 51 نقطة بفارق 22 نقطة كاملة عن ليفربول المتصدر.

ما قصة انتهاك النادي للقواعد؟

تبيّن أن مانشستر سيتي قدم إلى الاتحاد الأوروبي لكرة القدم مستندات تم التلاعب فيها تُظهر تضخيماً في الإيرادات التي حصل عليها من شركات الرعاية المقربة من المالك كي يرفع ايراداته.

وكان الهدف من تضخيم الإيرادات أن يعادل دخل النادي الإنفاقَ على شراء لاعبين ودفع رواتبهم.

مانشستر سيتي في ورطة. ممنوع من اللعب في دوري أبطال أوروبا مدة عامين. ماذا حصل؟ وهل يتحمّل المالك الإماراتي المسؤولية؟

وبذلك يكون النادي قد اشترى لاعبين، ووقّع عقود أجور، وأنفق مبالغ تتجاوز قدرة النادي الماليّة وإيراداته، التي تحدّدها الإيرادات التلفزيونية وتذاكر دخول الملاعب والمنشآت وعقود الرعاية.ومعروف أن الفريق تعاقد عام 2016 مع المدير الفني الإسباني بيب غوارديولا بأجر سنوي مقداره 25 مليون دولار، فبات أعلى المديرين أجراً في العالم.

ووجد المحققون أن النادي تكبد خسائر مقدارها 180 مليون يورو عامي 2012 و2013- أي أن إنفاقه تجاوز دخله بـ180 مليون يورو- وهو مبلغ كبير تجاوز الحد المسموح به للعجز البالغ 45 مليون يورو. علماً أن المالك غطّى هذه الخسائر كلها.

من هو المالك؟

 النادي مملوك لمجموعة سيتي فوتبول، وهي شركة أسسها منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس وزراء دولة الإمارات العربية المتحدة وأحد أعضاء العائلة المالكة في أبو ظبي وتقدر ثروته بنحو 22 مليار دولار، وهو الأخ غير الشقيق لرئيس دولة الإمارات العربية المتحدة خليفة بن زايد آل نهيان. وكان قد اشترى مان سيتي عام 2008 بـ210 مليون جنيه إسترليني، واستثمر أكثر من 1.7 مليار دولار أمريكي في النادي.

أما الشركات التي تعاقدت على رعاية النادي وتم تضخيم المبالغ التي دفعتها كي توازي الإنفاق، فهي شركات تابعة لأبو ظبي.

ما سبب إنفاق الإمارات هذه الأموال؟

ترى جماعات حقوقية، بما فيها منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، أن الإمارات العربية المتحدة تريد إخفاء انتهاكاتها لحقوق الإنسان وإسهاماتها في حروب في اليمن وليبيا، باستثمارات مغرية للغرب.

تشارك مجموعة سيتي فوتبول التي يمتلك الإماراتيون مانشستر سيتي من خلالها، في إدارة ثمانية أندية في مجال كرة القدم لتحسين السمعة في جميع أنحاء العالم . أشهر هذه الأندية مانشستر سيتي الإنكليزي ونادي نيويورك سيتي الأمريكي ونادي ملبورن سيتي الأسترالي ونادي يوكوهاما مارينوس الياباني.

وتساءل موقع ميرور هيرالد، الذي توقع هذه العقوبات في تقرير في الشهر الماضي، هل يكون هناك اختلاف في نهج مانشستر سيتي؟

أجاب الموقع: "الجواب واضح، وهو لا. لأن النادي استمر، حتى بعد الخسائر الفادحة وخرق اللعب النظيف، في سياسة التوقيع مع لاعبين نجوم مثل الجزائري رياض محرز".

وتعاقد نادي مانشستر سيتي مع الجزائري رياض محرز مقابل 60 مليون جنيه إسترليني، في أغلى صفقة في تاريخ النادي، عام 2018، أي في الفترة التي لم يشملها التحقيق.

ورأى الموقع أن لعبة كرة القدم "معرضة لخطر السير في طريق غير صحيح بسبب إصرار رؤساء، مثل الشيخ منصور، على بناء اِسم دولة الإمارات على حساب الحط من مكانة أندية عمرها قرن من الزمان".

وتأتي الفضيحة الجديدة في وقت يحاول ولي العهد السعودي محمد بن سلمان شراء نادي نيوكاسل يونايتد الانكليزي برغم اعتراضات قوية من جماعات حقوق الإنسان التي حذرت من أن هذه الخطوة محاولة لتحسين سمعة الرياض.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard