"بلاش قلة حياء"... ممنوعات من الطلاق واللهو والرحلات

السبت 15 فبراير 202005:18 م

"بلاش قلة حيا"، كلمة تسمعها زينب أحمد (28 عاماً)، طبيبة من القاهرة، بشكل يومي من والدها، وذلك بسبب طلبها الانفصال عن زوجها، بالرغم من تعرضها للضرب من جانبه، ورغم علم والدها بذلك، إلا أنه بشكل دائم يضغط عليها محاولاً إبعاد فكرة الانفصال عنها.

وترتبط كلمة "حياء" في المجتمعات العربية بقائمة من الممنوعات على المرأة عدم التحدث عنها، وتصرفات محظورة، تعيق استقلالها، ونضجها، واستمتاعها بحياتها.

"اتحرمت من اللعب"

تقول زينب لرصيف22: "هاجمني والدي بمجرد طلبي الانفصال، وكأن القرار ليس من حقي، فبمجرد أن أسمع كلمة طلاق أتذكر هذا الموقف".

"لا أعرف مدى ارتباط طلب المرأة استقلالها وخروجها من حياة قاسية تشوبها علاقة غير مستقرة بينها وبين زوجي بالحياء".

ترى زينب قرارها بالانفصال اجتماعياً، وله علاقة بأولادها، وليس بـ"قلة الحياء"، تقول: "المرأة، خاصة المتعلمة، تسعى طوال الوقت لحياة أفضل لها ولأولادها، لذا فقرار الانفصال من رجل بينهما حياة غير مستقرة أمر لا يضر بالأولاد، بل على العكس من ذلك، ولكن بسبب الموروثات الثقافية القديمة التي تعتبر المرأة كالجماد، تعتقد أن طلبها للحرية وللعيش بشكل أفضل قلة حيا".

"لماذا نعتبر الشتائم بالنسبة للرجل هي وسيلة تعبير عن الغضب، بينما بالنسبة للمرأة نعتبرها قلة حياء منها وعدم تربية؟"

"اتحرمت من اللعب في الشارع، والرحلات المدرسية بسبب كلمة الحياء"، تقول لمياء سعيد (31 عاماً)، وتضيف لرصيف22: "أخي أكبر مني بعامين، وبالفعل من خلال تربيتي معه أدركت أن نظرة المجتمع للولد تختلف كلياً عن نظرتها للبنت، وتساءلت، لماذا نعتبر الشتائم بالنسبة للرجل هي وسيلة تعبير عن الغضب، بينما بالنسبة للمرأة نعتبرها قلة حياء منها وعدم تربية؟".

تضيف لمياء: "هناك الكثير من الأمور في تربيتي أنا وأخي لا أجد لها تفسيراً، فكان يتم التعامل معي بأسلوب مختلف، وعلى الرغم من امتلاكنا لحديقة بجوار المنزل، إلا أن أهلي يرفضون أن ألعب خارجه، بينما يسمح لأخي بهذا الأمر، فالتعبير عن رغبتي فقط كان يطلق عليه (قلة حيا)".

أما مروة صابر (33 عاماً)، فباتت مؤخراً تعاني من كبت أفكارها ومشاعرها، فبمجرد حديثها مع والدتها ذات مرة صادفت عتاباً ولوماً، وكيف أنها تحكي في هذا الأمر، وعليها أن تتحلى بالحياء.

تطلق مروة على فترة طلاقها بأنها "أصعب أيام حياتي".

تتحدث مروة عن طريقة تربيتها العاطفية كأنثى: "تزوجت عن حب، وتربيت في منزل لأب خشن الطباع، الأم والأولاد يرهبون الأب، تعلمت طوال حياتي أن هناك أموراً لا يمكن التحدث بها حتى مع أقرب الأشخاص لك، ومن بينها العلاقة الحميمة، وفي أول زواجي تعرضت لموقف في هذه الليلة، وكدتُ أموت من وجع اللقاء الأول، ولكني كنتُ صامتة فلا يصح أن أعبر عن مشاعري وأوجاعي حتى لزوجي، هذا ما تربيت عليه".

وتابعت: "حتى تعرضت لحالة إغماء انتقلت إثرها للمستشفى، الأمر الذي فسّره الطبيب لزوجي بأنها ضغطت على نفسها، وتحملت ألماً غير طبيعي، كان عليها أن تبوح بما بها حتى لا يتفاقم الأمر، بسبب غشائها المطاطي".

واختتمت حديثها لرصيف22، أن هناك أموراً لا تقع تحت طائلة حياء المرأة، ولكن المجتمع هو من وضعها، ما يتسبب في إيذائها.

"أعاني من ممارسة الحميمية"

" كل يوم يمر عليّ خلال العلاقة الحميمة وكأني أذبح من جديد، لا أحد يهمّه مشاعري ولا متطلباتي، وما أريد من احتياجات، وعندما جاءت الفرصة للاعتراف لزوجي بما أريد، تذكرت كلام إحدى صديقاتي، أن زوجي سيظن أن لدي علاقات سابقة، فصمتُ وأكملت الطريق رغماً عن إرادتي"، تقول سمر محمود (35 عاماً)، شاكية من "الحياء" الذي يفرضه المجتمع على المرأة، والتي جعلها تعاني بصمت في علاقتها بزوجها.

يقول الدكتور جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، أن هناك العديد من الأشخاص يسيرون بمبدأ "اللى اختشوا ماتوا"، مع العلم أن المجتمعات أصبحت أكثر تفتحاً وتحضراً، كما أن الحياء مطلوب ولكن لابد من وضعه داخل السياق الطبيعي له، بحيث لا يؤذي النفس ولا يخالف الأمور الواقعية.

"طلبت الطلاق فاتهمني أبي بقلة الحياء لا أدري لماذا؟ لا أعرف مدى ارتباط طلب المرأة استقلالها، وخروجها من حياة قاسية مع زوجي بالحياء"

"اللي اختشوا ماتو"، هو مثل دارج في مصر، يُشهر دائماً في وجه المرأة، تم إطلاقه في العصر العثماني، حيث كان يستخدم الحطب في الحمامات القديمة، وفى يوم نشب حريق بإحدى حمامات النساء، فسارعت الكثيرات منهن للهرب، وخرجن وهن عراة لينجين بأنفسهن، بينما بقيت الأخريات داخل الحمام حتى أصابتهن النيران واحترقن ومتن داخل الحمام.

ويضيف فرويز لرصيف22، أنه لدينا فوبيا من الحديث حول العلاقات الحميمة، فتربية المرأة هي الدافع والسبب الرئيسي في الإيذاء الذي تتعرّض له.

"القانون لا ينصفنا"

وعلقت عزة سليمان، محامية ومدافعة عن حقوق الإنسان، أن معظم العائلات بالمجتمعات العربية يقومون بتربية الفتيات على وجه الخصوص، بمنطق "ثقافة العيب"، فكل ما تتحدث به يعتبر غير مألوف، وعليها أن تراجع نفسها قبل الحديث وإلا ستتعرض للقهر والغصب.

وأضافت سليمان لـرصيف22، أن الفتيات يكن في هذه الحالة غير مرتاحات، ويقضين طفولتهن تحت الميكروسكوب، فتربية الأبناء بصفة عامة على الطاعة في كافة الأمور من جانب الكبير، ينتج عنه تربية جيل خائف غير مسؤول عن اتخاذ القرار ولا يثق في نفسه، وهذا النهج مُتبع داخل المدارس والبيوت.

وتابعت سليمان: "المجتمع يتبارك بالفتيات اللواتي يكتمن رأيهن في كل شيء بل ويطلق على من تعترض على هذا الأمر أنها "قليلة الحيا"، بالإضافة إلى عدم إنصاف القانون للفتيات، كقانون الأحوال الشخصية، التحرش وقانون العنف الأسري.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard