"الرد لم ينتهِ"... الجيش السوري يقتل ستة جنود أتراك وأنقرة تعلن تغيير قواعد الاشتباك

الاثنين 3 فبراير 202007:46 م


في أكبر تصعيد عسكري مباشر، شنّ الجيش التركي هجوماً على مواقع تابعة لقوات النظام السوري بعد مقتل ستة من جنوده في قصف للجيش السوري الذي اقترب من إدلب، آخر معاقل المعارضة السورية.

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الاثنين 3 شباط/فبراير، إن 35 من عناصر قوات النظام السوري قتلوا في القصف التركي. ولم يعلن الجيش السوري سقوط قتلى في صفوفه، لكن المرصد السوري لحقوق الإنسان قال إن 13 جندياً من قوات النظام قتلوا في القصف، مرجحاً ارتفاع حصيلة القتلى.

ولفت أردوغان إلى أن "الرد لم ينتهِ".

وسبق أن وجه أردوغان تهديدات إلى النظام السوري في 29 كانون الثاني/يناير، لأن "صبر تركيا بدأ ينفذ"، وذلك بعد سيطرة قوات النظام السوري على 40 في المئة من محافظة إدلب، وهذا ما يوحي أن أنقرة، التي تواصل حشد قواتها داخل الأراضي السورية، كانت تنوي التصعيد.

سابقاً، تجنب الطرفان المواجهة المباشرة التي اقتصرت على إسقاط تركيا مروحتين سوريتين عامي 2013 و2015، بداعي انتهاكها مجالها الجوي، فيما أسقطت سوريا للسبب نفسه طائرة حربية تركية عام 2012 .

ماذا جرى؟

قال الناشط والصحافي السوري مصطفى النعيمي إن "القوات التركية التي تقوم بحشد كبير منذ أيام نحو إدلب وحلب، أقامت نقطة مراقبة عسكرية في محيط مدينة سراقب الإستراتيجية، فقطعت الطريق أمام قوات النظام المتجهة نحو المدينة، ومنعت أي تقدم للسيطرة عليها. بعد ذلك استهدف الجيش السوري أرتالاً تابعة لقوات الجيش التركي".

وأضاف النعيمي لرصيف22: "الجيش التركي منع تقدم قوات النظام  للسيطرة على سراقب، لأنها نقطة تقاطع طريقين دوليين هما M4 وM5، كما منع أي اتصال لقوات النظام مع محافظة حلب، وعرقل تقدمه نحو إدلب".

تصعيد عسكري بين أنقرة ودمشق. مقتل ستة جنود أتراك وأنقرة تدفع بحشود عسكرية نحو إدلب وحلب لوقف تقدم قوات النظام. هل يتواجه الطرفان مباشرة؟ وأين ستقف روسيا من التصعيد؟

وقال أردوغان: "أطلقت القوات التركية 122 قذيفة مدفعية و100 قذيفة هاون على 46 هدفاً للنظام. ما يقرب من 40 نقطة للنظام السوري في مرمى عملياتنا ومقاتلات من طراز أف 16 لا تزال تواصل هجومها".

وأعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان، الأحد 2 شباط/فبراير، دخول 320 آلية وشاحنة عسكرية تركية إلى إدلب وحلب.

وأشار إلى أن الجيش التركي باتت لديه ثلاث نقاط مراقبة عسكرية في محيط سراقب من الجهات الشمالية والجنوبية والشرقية.

هل يستمر الاشتباك التركي السوري؟

 الحشود العسكرية التركية المتواصلة نحو الأراضي السورية، منذ سيطرة الجيش السوري على مدينة معرة النعمان، توحي أن الجيش التركي ينوي التصعيد ضد قوات النظام، وربما لن يسمح بسقوط إدلب.

وفي إشارة واضحة إلى نية التصعيد مع دمشق، قال المتحدث باسم حزب العدالة والتنمية الحاكم عمر جليك: "جرى تغيير قواعد الاشتباك، ولن يتم التسامح مع أي تحرك للنظام نحو قواعدنا أو أفراد الجيش".

وأضاف: "إذا قامت قوات النظام بأي رد، فسيكون الجيش التركي مستعدًا للتصعيد والمضي قدمًا".

ما هي سيناريوهات وقف التصعيد بين أنقرة ودمشق بعد مقتل ستة جنود أتراك في قصف للجيش السوري؟

وقال رئيس حزب الحركة القومية دولت بهتشلي، وهو حليف حزب العدالة والتنمية:  "لن يأتي الأمان إلى سوريا من دون اسقاط نظام الرئيس بشار الأسد".

ورأى الناشط السوري أحمد أبازيد أن التصعيد التركي هو الأكبر ضد النظام مباشرة، وقال: "أمام تركيا فرصة لفرض واقع جديد لدور نقاطها في سوريا".

سيناريوهات وقف التصعيد

في سياق متصل، لفت الباحث السوري مالك الحافظ إلى أن هناك احتمالين حالياً لوقف التصعيد العسكري عبر ترميم اتفاق سوتشي بشأن إدلب والموقّع عام 2018 بين روسيا وتركيا، والاتفاق على آلية مبدئية لرسم معالم إكمال فتح الطريقين الدوليين (M5) و(M4) مقابل وقف التصعيد العسكري الجاري، أو اللجوء إلى جولة مباحثات جديدة في مسار أستانا بين الدول الثلاث الضامنة هذا المسار (روسيا، وتركيا، وإيران).

وقال لرصيف22: "أستبعد التوجه إلى هذا الخيار حالياً لأسباب عدة، قد يكون أهمها أن مسار أستانا بات ينازع ويقترب من لفظ أنفاسه الأخيرة، وأصبح أمر تسيير ميزان النفوذ في المنطقة يتطلب آلية مختلفة عن أستانا".

وتابع الباحث السوري: "هناك سيناريو آخر أمام تركيا، هو طرح فعلي لتشكيل منطقة آمنة جديدة في الشمال السوري تتوسع دائرتها حتى تربط مناطق شمال إدلب بمناطق درع الفرات في ريف حلب التي تسيطر تركيا عليها، وهذا ما يعني عملياً نقل القتال إلى مناطق جبهة النصرة مقابل أن تكون السيطرة عليها لتركيا".

وأضاف: "هذا عملياً سيصب في مصلحة أنقرة التي تستغل حادثة مقتل جنودها لسيطرة جديدة على مناطق أخرى مقابل منح سيطرة جزئية-تشاركية لروسيا على الطرق الدولية والمناطق المحيطة بها".

ماذا قال الروس؟

في أول رد فعل له، قال المركز الروسي للمصالحة في سوريا إن وحدات من القوات التركية "قامت بتحركات داخل منطقة إدلب لخفض التصعيد في 2 و3 شباط/فبراير من دون إخطار الجانب الروسي، وتعرضت لإطلاق نار من القوات الحكومية السورية استهدف الإرهابيين في المنطقة الواقعة غرب بلدة سراقب".

وأضاف في بيان: "القوات الروسية والقيادة التركية على تواصل مستمر عبر قنوات منع الصدامات بعد اتخاذ إجراءات لنقل المصابين إلى الأراضي التركية".

وأشار البيان إلى أن "الأجواء فوق منطقة إدلب لخفض التصعيد تراقبها القوات الجوية الفضائية الروسية باستمرار، وأن الطائرات الحربية التركية لم تخرق الحدود السورية، كما لم تُسجّل ضربات ضد مواقع القوات السورية".

وخاطب أردوغان الجانب الروسي قائلاً: "لستم الطرف الذي نتعامل معه بل هو النظام السوري، ونأمل ألا تُوضع العراقيل أمامنا".

ميدانياً، قال النعيمي، الموجود في شمال سوريا، إن القوات الروسية لم تتدخل خلال الاشتباكات، لا من أجل التهدئة ولا من أجل دعم حليفهم السوري، مضيفاً أن "الروس اكتفوا فقط بالمشاهدة ومراقبة ما جرى".

لكن المرصد السوري لفت إلى أن "إنشاء الأتراك نقاطاً مراقبة يمثل تحدياً للروس، وأن هناك إشكالات بين الطرفين وخلافات على نقاط معينة من اتفاقهما على طريق أوتوستراد دمشق-حلب الدولي المعروف بـ(M5)".

وبشأن الموقف الروسي من التصعيد التركي السوري، رأى المحلل التركي يوسف إريم أن "العلاقة بين تركيا وروسيا عميقة، وأكبر بكثير من إدلب بعدما تغلبت على عواصف أكبر بكثير من الأحداث الحالية".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard