"القبعات الزرق" تهاجم وتشتبك… هل باتت الدعوة إلى إنهاء الانتفاضة العراقية رسمية؟

الاثنين 3 فبراير 202003:08 م

يبدو أن الثورة الشعبية العراقية دخلت مرحلة جديدة من "القمع" المعلن هذه المرة، بعدما بدأت تشكيلات من "القبعات الزرق" الموالية للزعيم الشيعي مقتدى الصدر مهاجمة المتظاهرين السلميين المعتصمين في الساحات وعند مفارق الطرق الرئيسية بالأسلحة والحجارة.

وبعد ساعاتِ من توجيه الصدر أتباعه، بالتنسيق مع القوات الأمنية، لفتح الطرق وإنهاء التظاهرات الشعبية، سجلت اشتباكات عدة بينهم وبين المتظاهرين في بضع ساحات مخلّفةً عدداً من الجرحى، وفق ما أفاد العديد من الناشطين العراقيين وأظهرته مقاطع فيديو متداولة عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

وجعل هذا عراقيين كثراً يسألون هل من الممكن أن يصبح "القمع" وسيلة لفرض الحكومة الجديدة المرفوضة شعبياً؟ وهل أصبحت الدعوة لفض التظاهرات  رسمية؟ ولليوم الثالث على التوالي، يتظاهر العراقيون بكثافة اعتراضاً على تكليف محمد توفيق علاوي، المدعوم من الصدر، تشكيل الحكومة الجديدة، فيما كشف مصدر سياسي عراقي لموقع "السومرية نيوز" المحلي عن أن "رئيس الوزراء المكلف باشر، في 3 شباط/فبراير، مشاورات تشكيل الحكومة وآلية إجراء انتخابات مبكرة".

"القبعات الزرق" الموالية لمقتدى الصدر تهاجم المتظاهرين في الساحات وتفتح الطرق عنوة… هل يمكن فرض قبول حكومة علاوي بـ"القمع"؟

هجوم على الساحات

وقال ناشطون إن "القبعات الزرق" أطلقت الرصاص الحي على المتظاهرين في النجف صباحاً لإجبارهم على فتح الطرق وهددوهم بالأسلحة.

واشتبك هؤلاء مع المتظاهرين في بابل وأسقطوا 10 جرحى وفق مواقع محلية، قبل أن تتمكن تدفقات المتظاهرين من طردهم في النهاية، مرددين "بره بره الثورة مستمرة".

وأوضح ناشطون أن أتباع الصدر استولوا على منصة ساحة الاعتصام في الحلة بعد هتاف المتظاهرين "لا مقتدى لا هادي… حرة تظل بلادي".

وهاجم أتباع الصدر أيضاً وقمعوا تظاهرات طلابية في قضاء سوق الشيوخ في محافظة ذي قاروبالهراوات والحجارة.

في حين عملوا على إزالة اللافتات التي تعارض تكليف علاوي في ساحة التحرير بعد تمكنهم من السيطرة عليها بعض الوقت.

إلى ذلك، تداول ناشطون مقطعاً يبرز استعراض أصحاب "القبعات الزرق" أسلحتهم استعداداً لـ"مهاجمة ذيول أمريكا"، على حد وصفهم للمتظاهرين.

وكانت "القبعات الزرق" قد اعتدت مساءً على المتظاهرين في ساحة التحرير ببغداد وساحة الأحرار بكربلاء.

وأدى هذا إلى استنكار متظاهري التحرير في بيان ما يتعرضون له من "إرهاب المجموعات الخارجة عن القانون التي تدعي الانتماء إلى التيار الصدري"، لافتين إلى أن "محاولات فض الاعتصام بالقوة لن تجدي نفعاً" وأن "موجة الثورة لن تنتهي إلا بعودة الوطن إلى أبنائه المخلصين".

تخفيفاً للضغط على "التحرير" ومواجهةً لمحاولات "إجهاض الثورة… دعوة إلى نقل مركز الاحتجاجات إلى ساحة الحبوبي في الناصرية

تعهدات بالدم ونقل مركز الاحتجاجات

كل هذا الترهيب لم يخِف المتظاهرين الذين كتبوا في عدة ساحات "تعهدات بالدم" من أجل استمرار الثورة.

كذلك دفعهم إلى الدعوة إلى "توحيد الكلمة" بإعلان ساحة الحبوبي في الناصرية مركزاً للانتفاضة في محاولة لتخفيف الضغط الذي يتعرض له متظاهرو التحرير ومواجهة محاولات "إجهاض الثورة".

لكن اللافت أن قيادة شرطة بابل أعلنت بعد هذه المواجهات أن من له الحق في حماية المتظاهرين أو دخول الساحات هو القوات الأمنية فقط، وهذا ما اعتبره المتظاهرون "صفعةً" للصدر.

الموقف نفسه اتخذته شرطة النجف التي أعلنت "واجبنا الوطني والإنساني يفرض علينا حماية جميع المتظاهرين" الذين ناشدتهم "البقاء في ساحة الصدرين وعدم الخروج منها لضمان سلامتهم".

ومنذ انطلاق الاحتجاجت الشعبية في العراق، مطلع تشرين الأول/أكتوبر الماضي، قابلت الجهات الأمنية المتظاهرين بالعنف الشديد الذي أسفر عن سقوط 556 قتيلاً، بينهم 13 عنصراً أمنياً وفق أول إحصاء رسمي نشرته وكالة الأنباء العراقية (واع) في 2 شباط/فبراير.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard