محكمة مصرية تلغي قرارات كنسية… نصرة للحريات أم تدخل سافر؟

الأحد 2 فبراير 202005:28 م

قضت محكمة مصرية بإلغاء قرارات تصدرها الكنيسة تخص  حرمان بعض المسيحيين من ممارسة "الأسرار الكنسية"، معتبرةً أن ذلك يمس الحريات العامة ويقيد ممارسة الشعائر الدينية. 

و"الأسرار الكنسية" هي طقوس يعتقد في قداستها في الدين المسيحي وتعد بمثابة منح إلهية، ومنها سر التوبة والاعتراف وسر القربان والتناول.

ورأت المحكمة الإدارية العليا في مصر، في 2 شباط/فبراير، أن قرارات الحرمان هذه التي تصدرها الكنيسة "تجتمع فيها أركان القرار الإداري، ومن ثم تختص محاكم مجلس الدولة بنظر الطعن عليها"، وقضت برفضها.

ويعني هذا رفض طعن بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية بصفته لحكم صادر من محكمة القضاء الإداري بوقف تنفيذ وإلغاء قرار بطريركية الأقباط الأرثوذكس بحرمان إحدى السيدات من ممارسة الأسرار الكنسية، وفق ما أوضحه موقع "الشروق" المحلي.

نصرةً للحريات العامة وحرية العقيدة… محكمة مصرية تلغي قرارات كنسية بحرمان سيدة من ممارسة "الأسرار الكنسية"، لكن البعض رأى الأمر تدخلاً سافراً في شؤون الكنيسة

"الكنيسة أهدرت حق حرية العقيدة"

وفي حيثيات حكمها، اعتبرت المحكمة أن حرمان السيدة صاحبة الدعوى التي تنتمي إلى الطائفة الأرثوذكسية من ممارسة الأسرار الكنسية "يحول بينها وبين أداء شعائر ديانتها التي تؤمن بها ويشكل قيداً على ممارستها بالمخالفة للحريات العامة التي كفلها الدستور للمواطنين ومنها حرية العقيدة وحرية ممارسة الشعائر الدينية ويشكل مساساً بمركزها القانوني".

ولفتت المحكمة إلى أن قرار الحرمان صدر بغرض "التأديب" مستنداً إلى اتهامات للسيدة صاحبة الدعوى بـ"خيانة الأمانة وارتكاب مخالفات قانونية ومصرفية ضد سيدة أخرى"، مبرزةً أن القرار لم يسبقه أي تحقيق من قبل الكنيسة مع السيدة في الاتهامات التي استند إليها القرار. 

وأضاف: "أوراق الطعن خالية من ما يفيد قيام الكنيسة بإجراء أي تحقيق مع السيدة المحرومة من ممارسة الأسرار الكنسية، وخلت أيضاً من ما يفيد تمكين المطعون ضدها من الدفاع عن نفسها قبل إصدار القرار، ومن ثم تكون الكنيسة قد أهدرت حقها في الدفاع عن نفسها والذي يعد حقاً أصيلاً من حقوق الإنسان الأساسية التي كفلها الدستور".

وأردف: "اتضح من الأوراق صدور حكم من محكمة الجنح ببراءة السيدة المشار إليها مما أسند إليها من اتهامات متعلقة بخيانة الأمانة والمخالفات القانونية والمصرفية، ومن ثم تكون الوقائع التي استند إليها قرار حرمانها كسبب لإصداره غير صحيحة، وهذا ما ينهار معه ركن السبب بالنسبة لقرار حرمانها من ممارسة الأسرار الكنسية ويغدو ذلك الحرمان صادراً بالمخالفة للقانون".

المتحدث باسم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية القس بولس حليم لرصيف22: "القرارات الكنسية الخاصة بالعبادة لا تدخل في نطاق أحكام القانون، بل تقع في صميم أحكام المادة الثالثة من الدستور حيث الاحتكام إلى الشرائع المسيحية الخاصة في مثل هذه الأمور"

"شأن عقائدي لا يخص المحكمة"

تعليقاً على الحكم، قال المتحدث باسم الكنيسة القبطية الأرثوذكسية القس بولس حليم لرصيف22: "القرارات الكنسية الخاصة بالعبادة لا تدخل في نطاق أحكام القانون، بل تقع في صميم أحكام المادة الثالثة من الدستور حيث الاحتكام إلى الشرائع المسيحية الخاصة في مثل هذه الأمور".

وتنص المادة الثالثة من الدستور المصري على أن "مبادئ شرائع المصريين من المسيحيين واليهود المصدر الرئيسى للتشريعات المنظِّمة لأحوالهم الشخصية، وشؤونهم الدينية، واختيار قياداتهم الروحية".

ورداً على سؤال حول الإجراء الذي ستتخذه الكنيسة حيال قرار "الإدارية العليا"، أضاف حليم: "لا إجراءات. نحن ملتزمون بما يكفله الدستور لنا وهو الاحتكام إلى الشرائع المسيحية".

وكان محامي الكنيسة منصف نجيب سليمان، قد دفع بعدم اختصاص محاكم مجلس الدولة ولائياً بنظر الدعوى، وطالب بعدم قبولها لانتفاء القرار الإداري، باعتبار أن الأمر يتعلق بأحد أمور العقيدة المسيحية لطائفة الأقباط الأرثوذكس والتي لا تخضع لرقابة القضاء.

لكن القاضي أوضح أن قضاء المحكمة الإدارية العليا جرى على أن "بطريركية الأقباط الأرثوذكس تعتبر شخصاً من أشخاص القانون العام وما يتفرع عنها من هيئات إدارية، وتقوم على رعاية المرافق الدينية التابعة لها مستعينة في ذلك بقسط من اختصاصات السلطات العامة".

وعلق الكاتب المعارض سليم عزوز الذي يصف نفسه بـ"العلماني" على ذلك عبر تويتر بالقول: "مال المحكمة الإدارية العليا صارت تحكم بقانون في الراس وليس في الكراس؟ بعد حكمها بمنع ارتداء النقاب، ها هى تحكم بإلغاء قرار الكنيسة بحرمان مسيحية من الأسرار الكنسية. هي الكنيسة وزارة البيئة لكي تخضع قراراتها لرقابة القضاء الإداري؟!".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard