الهيكل بدلًا من "المسجد الأقصى" في نسخة مجمع الملك فهد العبرية من القرآن

الأربعاء 29 يناير 202005:16 م


عند فتح أي نسخة عربية من القرآن على سورة "الإسراء"، تقرأ الآية السابعة "وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ"، لكن هذه الآية تغيّرت في النسخة العبرية من القرآن لتقرأها "وليدخلوا الهيكل كما دخلوه أول مرة".

هذا واحد من الأخطاء "الكارثية" التي اكتشفها الباحث في الشأن الإسرائيلي علاء الدين أحمد، وعددها 300 في نسخة القرآن الكريم المترجمة إلى اللغة العبرية والمعتمدة والتي راجعها مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف.

ترجمة القرآن لـ73 لغة

وكان مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف قد بدأ في أذار /مارس 2018، مشروعاً لإصدار ترجمة لمعاني القرآن الكريم بـ73 لغة منها اللغة العبرية، تحت رعاية الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز. وخلال عامين أصدر المجمع هذه الترجمات وأتاحها للجمهور عبر الموقع الرسمي للمجمع.

بعد اعتمادها وطرحها... مجمع الملك فهد يحذف نسخة من المصحف مترجمة إلى العبرية تسقط "النبي محمد" ولا تعترف بالأقصىى

حتى يوم السبت الماضي، كان من السهل لأي مستخدم الوصول إلى ترجمة القرآن العبرية عبر الموقع الرسمي للمجمع، قبل أن تُحذف عقب نشر وكالة "شهاب" الفلسطينية للأنباء تقريرًا مصورًا يرصد فيه الباحث أحمد مئات الأخطاء في النسخة العبرية التي اعتمدها المجمع. ولا يزال الوصول إليها متاحًا عبر موقع المكتبة الوقفية.

قرآن برؤية إسرائيلية؟

وبحسب مقدمة النسخة العبرية التي كتبها وزير الشؤون الإسلامية، المشرف على المجمع، جاءت هذه النسخة بترجمة الدكتور الفلسطيني أسعد نمر بصول، وراجعها من قبل المجمع الدكتور تيسير حسن العزام، لكن يبدو أن هذا لم يعفِ النسخة من أخطاء كارثية يرصدها الباحث علاء الدين أحمد، إذ يوضح أنه تم استخدام كلمة "الهيكل" بدلًا من "المسجد الأقصى" مع وضع كلمة المسجد بين قوسين، في أكثر من موضع في النسخة المترجمة، تماشيًا مع الرواية الإسرائيلية التي تدعي وجود هيكل سليمان أسفل المسجد الأقصى المبارك، واتساقًا مع السياسة الإسرائيلية لسرقة المسجد الأقصى، بحسب ما قال أحمد في تقرير وكالة "شهاب" الفلسطينية.

كما أسقط المترجم اسم النبي محمد من  جدول الأنبياء في نهاية النسخة المترجمة، تماهيًا مع كتب التوراة اليهودية، فيما لم يذكر اسم النبي إسماعيل كأحد أبناء النبي إبراهيم وذلك تماشيًا مع كتاب التوراة الذي يزعم "أن لسيدنا إبراهيم عليه السلام ولدًا وحيدًا اسمه إسحاق".

تهويد للقرآن؟

أثارت النسخة العبرية من القرآن الكريم جدلًا وغضبًا واسعين لدى جمهور من المسلمين الذين اعتبروا أنه يتضمن أخطاء فادحة تمس العقيدة، وتنتصر للروايات الإسرائيلية على حساب النص القرآني المحفوظ.

إسحاق بدلًا من إسماعيل و"الهيكل" بدلًا من الأقصى من بين 300 خطأ في نسخة القرآن العبرية الصادرة عن مجمع الملك فهد. ماذا حصل؟

كذلك اعتبر البعض أنه تحريف لكلام الله. وكتب الصحافي علي مراد عبر حسابه على موقع تويتر: "مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف يعتمد ترجمة نسخة عبرية محرَّفة تحتوي على حوالى 300 خطأ، أبرزها وصف المسجد الأقصى بالهيكل".

وعلّق على هذه المسألة حساب يحمل اسم "خالد بن فرحان آل سعود" مقتبساً من القرآن الكريم : ﴿ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ ﴾.

وافترض البعض أن هذه الاخطاء قد تكون متعمدة، وتهويداً للقرآن حسب تعبير حساب يحمل اسم "أكرم حجازي" الذي قال: "لا تطبيع ولا خطأ بل #صفقة_القرن وتهويد القرآن وتبني للأطروحة اليهودية أكثر من 300 "خطأ" في ترجمة عبرية للقرآن الكريم أصدرها مجمع الملك فهد لطباعة المصحف في السعودية".

بعد موجة الجدل المثارة، لم يظهر أي تعليق أو تصريح عن مجمع الملك فهد. بل يبدو أنه اكتفى بحذف النسخة من الموقع مع إضافة عبارة "العبرية قريبًا" بدلًا من رابط التحميل.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard