أطباء بريطانيون "يربحون" من ترقيع غشاء بكارة فتيات مسلمات

الاثنين 13 يناير 202003:12 م

من أجل إظهار "عذريتهنّ" ليلة الزفاف، تجري مراهقات مسلمات في المملكة المتحدة عمليات ترقيع أو إعادة غشاء البكارة على أيدي أطباء بريطانيين يكسبون آلاف الجنيهات الإسترلينية من هذه المهنة "المزدهر سوقها" هناك وفقاً لما قالته صحيفة The Sunday Times في تحقيق نشرته في 12 يناير/كانون الثاني. 

وتلفت الصحيفة البريطانية إلى أن سبب إجراء هذه العملية يعود إلى أن الفتيات المسلمات المنتميات لعائلات "تقليدية" يُجبَرن على "إثبات عفّتهنّ (عذريتهنّ)".

وأشارت في تحقيقها إلى وجود نحو 22 عيادة قانونية خاصة لإجراء عمليات "ترقيع غشاء البكارة" في المملكة المتحدة. وقد تصل تكلفة العملية إلى 3 آلاف جنيه إسترليني (نحو 3900 دولار أمريكي). 

وتتضمن العملية التي لا تستغرق أكثر من ساعة بناء طبقة رقيقة من الجلد داخل فتحة المهبل "تُمزّق" عند أول ممارسة جنسية.

ليس خافياً سبب لجوء بعض الفتيات إلى مثل هذه العيادات. فـ"شرف" الكثير من العائلات المحافظة يكمن في غشاء بكارة الابنة الذي "من المفترض أن يُمزّق وينزف قطرات دم" ليلة الزفاف. بغياب هذا، يمكنكم تصوّر سيناريوهات عدة، منها قتل العروس تحت ما يُسمى "جريمة شرف" علماً أن هناك بضعة أنواع لغشاء البكارة، بعضها لا يؤدي فضّه إلى خروج قطرة دم واحدة. 

"أجريت العملية خوفاً من اعتداء وحشي"

تقول فتاة سعودية مقيمة في لندن إنها دفعت 1500 جنيه إسترليني (نحو 1900 دولار أمريكي) مقابل استعادة غشاء البكارة حينما تخطت عامها الثامن عشر وتزوجت من رجل يكبرها سناً زواجاً تقليدياً، لافتة إلى أن والدته أرادت أن ترى "دماً" على الفراش ليلة الدخلة. 

وتضيف الفتاة: "كانت لدي علاقة عاطفية سرية ولكنني كنت متأكدة أن والديّ لن يقبلا بزواجي منه"، مشيرة إلى أن خوفها من "الاعتداء الوحشي" الذي من الممكن أن تتعرض له من قبل شقيقها إذا اكتشفت العائلة "عدم عذريتها"، هو الذي دفعها لإجراء هذه العملية. وكشفت عن أنها "شعرت بالراحة" حينما نزفت ليلة الزفاف.

"يخفن من أن يُنظر إليهن سلعاً مستخدمة"... أطباء بريطانيون يتقاضون نحو 3900 ألف دولار أمريكي مقابل إعادة غشاء بكارة فتيات مسلمات، منهنّ سعودية قالت: "أجريتها خوفاً من اعتداء وحشي"

نحو 9 آلاف بحث عام 2019

أشار التحقيق إلى أن العيادات الخاصة في المملكة المتحدة لا تجمع إحصاءات عن أعداد الفتيات اللواتي قمن بعملية إعادة غشاء البكارة. إلا أن نحو 9 آلاف شخص هناك بحثوا عبر Google عن العملية عام 2019. 

يقول الطبيب في عيادة MAS للأمراض النسائية في لندن، محمد مسعود، إن عدد الطلبات ارتفع أربعة أضعاف منذ عام 2014. ويُضيف أن مريضاته اللواتي غالباً ما يكنّ مسلمات يجدن العيادة عن طريق الإنترنت. 

ويوضّح: "تُوصم بالعار من لا تنزف ليلة زفافها ويغدو شبه مستحيل استمرار زواجها"، نافياً ادّعاء البعض أن الأطباء يستفيدون من مخاوف الفتيات بقوله "أشعر كأني أنقذت حياة كلما أجريت العملية". 

"سيطرة على المرأة وحياتها الجنسية"

في سياق متصل، نقل التحقيق عن أنيتا بريم مؤسِسة جمعية Freedom (الحرية) الخيرية المعنية بالدفاع عن ضحايا الزواج القسري وتشويه الأعضاء التناسلية والعنف المتعلق بـ"جلب العار"، قولها إن الفتيات اللواتي يلجأن إلى هذه العيادات "قد يخفن من أن يُنظر إليهن سلعاً مستخدمة". واعتبرت أن خضوع بعض الفتيات لهذه العملية أمر "مروع" إلا أنها تتفهّم لماذا يلجأن إليها، لافتةً إلى أن "العواقب قد تكون خطيرة في بعض الأحيان" إذا لم تُجرَ العملية. 

وقالت ناتاشا راتو، من جمعية كارما نيرفانا المعنية أيضاً بدعم ضحايا الزواج القسري والعنف المتعلق بـ"جلب العار"، إن أسطورة غشاء البكارة من شأنها "التحكم بالمرأة وحياتها الجنسية"، لافتة إلى ضرورة إلغاء هذه الممارسات. 

ولفتت إلى وجود "غشاء بكارة خادع" يمكن ابتياعه عبر الإنترنت، يحتوي على "دم مزيّف" وحبوب لتضييق المهبل يتم إدخالها فيه قبل ممارسة الجنس. 

معروف أن منظمة الصحة العالمية التابعة للأمم المتحدة كانت قد أكدت أنه "لا يوجد فحص يثبت أن فتيات أو نساء مارسن الجنس من قبل"، وهذا ما يعني أن وجود غشاء البكارة وعدمه سيّان. 

ودعت المنظمة إلى حظر "اختبار العذرية" لأن لا أساس علمياً أو طبياً له، عدا أنه ينتهك حقوق الإنسان والمرأة.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard