احتفاء إسرائيلي وانقسام إيراني... ما حقيقة تفادي إيرانيين دعس العلمين الإسرائيلي والأمريكي؟

الاثنين 13 يناير 202002:03 م

فيما احتفى المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي بالأمر، انقسم الإيرانيون بشأن تفسير حرص العديد من المحتجين على تجنب دوس العلمين الأمريكي والإسرائيلي داخل إحدى جامعات العاصمة طهران في 12 كانون الثاني/يناير.

البعض اعتبر أن المتظاهرين "فطنوا إلى أن معركتهم الحقيقة ضد حكومتهم وليس الأنظمة في دول أخرى"، بينما اعتقد آخرون أن المتظاهرين "خشوا تدنيس أحذيتهم".

وتشهد طهران ومدن عدة في إيران، منذ 11 كانون الثاني/يناير، احتجاجات واسعة، يتقدمها طلاب الجامعات، احتجاجاً على "كذب المسؤولين وفشلهم" بعد اعتراف الحرس الثوري بإسقاط طائرة أوكرانية، قضى فيها 176 شخصاً، "عن طريق الخطأ" بعد يومين من الإنكار.

وفي بيان بشأن الأزمة الراهنة التي تمر بها بلادهم على الصعيدين المحلي والدولي، دعا طلاب جامعة أمير كبير، الذين بدأوا الاحتجاجات المتضامنة مع ضحايا الطائرة الأوكرانية قبل يومين، إلى التوحد في وجه "قمع السلطة باعتباره السبيل الوحيد للخروج من تلك الأزمات".

ومساء 12 كانون الثاني/يناير، تداول ناشطون إيرانيون عبر مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يظهر مجموعة من المحتجين وهم يتفادون دوس العلمين الأمريكي والإسرائيلي اللذين نقشا على أرض باحة الجامعة أو في أحد الممرات. 

وقيل إن تلك اللقطات من جامعة شهيد بهشتي في طهران. ولم يتسن لرصيف22 التحقق من ذلك.


ترحيب إسرائيلي

في سياق متصل، بادر المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للإعلام العربي، أوفير جندلمان، إلى إعادة مشاركة المقطع عبر حسابه في تويتر، معلقاً عليه بالإنجليزية والفارسية بالقول: "رفض المتظاهرون الإيرانيون اليوم دوس العلمين الأمريكي والإسرائيلي. الإيرانيون أنفسهم يرفضون سياسة النظام القائمة على الإرهاب والكراهية. يستحق الإيرانيون أن يعيشوا أحراراً وفي سلام، وهي الأمور التي ينكرها نظامهم".

وانهالت من الإسرائيليين التعليقات "المرحبة" بهذا التصرف الذي اعتبروه "بادرة سلام" و"صفعة للنظام الإيراني البغيض".

وعي سياسي vs حياد عن الحق

لكن على الجانب الآخر، تباينت تفسيرات الإيرانيين لموقف المتظاهرين، فقال البعض إنهم "لم يريدوا تدنيس أحذيتهم".

وتشدد آخرون في استنكار الموقف، مذكرين الإيرانيين بأن العداء الأمريكي لبلدهم ليس مقترناً بالمسؤولين الحاليين وإنما منذ 40 عاماً، مشبهين المنكرين لهذا العداء بـ"قوم موسى الذين نسوا ربهم وتحولوا إلى عبادة العجل".

لكن فريقاً آخر من الإيرانيين أشار إلى أنهم "سئموا الحروب التي أقحمهم بها النظام الحالي" ويريدون "الاندماج مع المجتمع الدولي وبناء علاقات دولية سوية وغير قائمة على المؤامرات والفتن والتدخل بشؤون الغير".

وبيّن مواطنون أن "معركتهم الحالية ضد النظام الذي أظهر فشلاً على جميع الأصعدة في الآونة الأخيرة"، وأن هذا الأمر وحده الجدير بالاهتمام.

وكتبت مغردة تدعى إحسان: "عندما شاهدت هذا الفيديو شعرت بالزهو كوني إيرانية. شعرت أيضاً أن بإمكاني التعايش مع العالم بسهولة إذا لم تكن هذه الحكومة قائمة. لم يأخذ الطلاب علمي إسرائيل وأمريكا في الاعتبار! هذا يعني أن هذه الأمة واعية سياسياً، فهي ليست عدواً لأي أمة".

وتداول مغردون مشاهد من تفادي دعس العلمين الأمريكي والإسرائيلي، ودوس متظاهرين صورة للمرشد الأعلى للثورة الإسلامية علي الخامنئي، لافتين إلى أن تتابع هذه التطورات في غضون ساعات يعني أن الشعب الإيراني "يدرك مدى فشل نظامه ويرفض استمرار القمع".

وفي تعبير قوي عن الحنق الذي أصابهم بعد اتضاح حقيقة إسقاط الحرس الثوري الطائرة الأوكرانية، عمد بعض المتظاهرين إلى تمزيق صور للقائد العسكري الإيراني قاسم سليماني الذي اغتيل بضربة أمريكية في العراق فجر 3 كانون الثاني/يناير الجاري. وكان الصاروخ الذي أسقط الطائرة الأوكرانية ضمن عملية ضربات صاروخية انتقامية لمقتل سليماني.

في الأثناء، اتخذ البعض موقفاً وسطاً بين المؤيدين والرافضين، لافتاً إلى أن عدم الإساءة لعلم أي دولة "تصرف حضاري" لكن مع التنبيه إلى أن "أمريكا وإسرائيل" تبقيان في خانة "الأعداء".

"وعي سياسي، رغبة في السلام، صفعة للنظام"... إسرائيليون يحتفون بتجنب متظاهرين إيرانيين الدعس على علمي أمريكا وإسرائيل في إحدى جامعات طهران، وانقسام إيراني بشأنه
"لا نستطيع الحداد على ضحايانا لتكالب الكوارث"... بيان لطلاب إيران المتظاهرين يحدد "الطريقة الوحيدة" لحل الأزمة الراهنة في البلاد

السبيل الوحيد لحل الأزمة

بالتزامن مع هذه التطورات، أعربت مجموعة من الطلاب المشاركين في التظاهرات المناهضة للحكومة في جامعة أمير كبير، في بيان، عن غضبها لما آل إليه حال البلاد.

وورد في بيان الطلاب: "في هذه الأيام، إيران ملأى بالحزن والحداد. نغسل الدم بدم أكثر ونضيف الألم على الألم ونغسل جثة أحد الشهداء بدماء شهيد آخر. نواجه الأزمة تلو الأخرى. ونرد على التهديدات بمزيد من التهديدات".

"في الأسبوع الماضي، وصلت الأزمة إلى ذروتها، وبعد يوم واحد من وفاة العشرات من مواطنينا في كرمان (خلال دفن الجنرال سليماني)، فجعت الأمة مرة أخرى بوفاة أبنائها على متن رحلة جوية. لم نتمكن بعد من العثور على فرصة حداد لشهداء تشرين الثاني/نوفمبر الماضي (ضحايا التظاهرات المناهضة للحكومة)إثر توالي الكوارث"، أضاف.

وأضاف البيان الطلابي أن البلد "اليوم، محاطة بـ‘الشر‘ من كل جانب. في حين أوصلت السياسات الاقتصادية للحكومة والقمع السياسي الناس إلى نهاية تحملهم، حتى بدا ظل الحرب فوق رؤوسنا. في خضم هذه التهديدات المستمرة، ينقصنا في المناخ السياسي الإيراني صوت الشعب".

ونبه الطلاب المحتجون إلى أن أحداث الشهرين الماضيين كانت "دليلاً واضحاً على عدم كفاءة النظام الحاكم في إيران، إذ لا يتعامل مع كل أزمة إلا باللجوء إلى القوة".

ودعوا إلى ضرورة "توجيه كل جهودنا ضد نظام القمع". ومع اعترافهم بأن الوجود الأمريكي في الشرق الأوسط "لم يزد المنطقة إلا عدم أمن وفوضى"، أوضح الطلاب أنهم يرفضون استخدام "المغامرة الأمريكية في المنطقة كذريعة للقمع المحلي".

ولفتوا إلى أن "الطريقة الوحيدة للخروج من الأزمة الحالية هي العودة إلى نظام حكم قائم على احترام الحقوق الديمقراطية للناس ورفض الاستبداد والإمبريالية".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard