التحقيق قد يستمر سنتين… ماذا جرى للطائرة الأوكرانية في سماء طهران؟

الجمعة 10 يناير 202002:25 م

الساعة 6.13 صباحاً بالتوقيت المحلي في إيران، الأربعاء 8 كانون الثاني/ يناير، أقلعت الرحلة الرقم 752 التابعة للخطوط الجوية الأوكرانية من طهران متأخرة نصف ساعة عن الموعد المحدد، ثم تحطمت بعد خمس دقائق على بعد 35 كم جنوب غربي العاصمة فوق إحدى الضواحي.

تحطم الطائرة الأوكرانية جاء بعدما أطلقت طهران عشرات الصواريخ على قواعد للقوات الأمريكية في العراق، رداً على اغتيال الجيش الأمريكي قائد فيلق القدس قاسم سليماني في بغداد قبل أيام.

وسرعان ما انتشرت تصريحات من دول عدة، من بينها كندا التي قضى عدد من مواطنيها على متن الطائرة، لم تستبعد احتمال سقوطها بصاروخ إيراني، وهذا ما نفته طهران التي فتحت تحقيقاً في الحادث. وقال علي عبد زاده رئيس هيئة الطيران المدني الإيراني، الجمعة 10 كانون الثاني/يناير: "من المحتمل أن تكون الطائرة اشتعلت قبل سقوطها".

فماذا جرى للطائرة؟

قال رئيس إدارة الطوارئ في إيران بیر حسین کولیوند، الأربعاء 8 كانون الثاني/ يناير، إن سبب سقوط الطائرة "فني بحت"، مؤكداً أنه "ليس هناك أي احتمال لوجود سبب غير ذلك".

وقالت السفارة الأوكرانية في إيران بعد الحادث "إن معلومات أولية تشير إلى أن عطلاً في المحرك تسبب في تحطم الطائرة. وما يقال عن هجوم بصاروخ أو عمل إرهابي هو محض تكهن".

ونشرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية، الخميس 9  كانون الثاني/يناير، فيديو قالت إنه يوثق لحظة إصابة الطائرة الأوكرانية بصاروخ.

لكن عبد زاده قال لشبكة سي إن إن الأمريكية: "إذا أصاب صاروخ طائرة، فستسقط الطائرة مباشرة، لكن ما جرى أنه بعد إقلاع الطائرة واصلت الطيران 5 دقائق، وحاول الطيار العودة إلى المطار لكنه فشل".

وأضاف: "كيف يمكن أن تصطدم طائرة بصاروخ، ثم يحاول الطيار العودة إلى المطار؟".

وقالت مجلة نيوزويك الأمريكية إنه يُعتقد أن الطائرة تعرضت للقصف بصاروخ أرض جو إيراني "Tor-M1"، وهو صاروخ روسي الصنع مصمم لاعتراض الطائرات وصواريخ كروز وطائرات بدون طيار.

وأعلن الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة 10 كانون الثاني/ يناير، أنه: "لا يستبعد احتمال سقوط طائرة شركة الخطوط الدولية الأوكرانية في إيران نتيجة إصابتها بصاروخ، لكن ذلك لم يتأكد حتى الآن".

نشرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية مقطع فيديو، الخميس 9 كانون الثاني/يناير، تقول إنه يوثق لحظة إصابة الطائرة الأوكرانية بصاروخ، لكن إيران تقول: "كيف يمكن أن تصطدم طائرة بصاروخ، ثم يحاول الطيار العودة إلى المطار؟"

قال رئيس لجنة التحقيق الإيرانية في حادث تحطم الطائرة الأوكرانية حسن رضايفار إن "معالجة بيانات الصندوق الأسود قد تحتاج إلى شهر"، وإن التحقيق في الحادثة قد يستمر سنتين.

وكان رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو قال في مؤتمر صحافي إن لدى المسؤولين الكنديين معلومات استخباراتية "تؤكد أن طائرة الخطوط الجوية الأوكرانية قد سقطت في إيران بفعل إطلاق صاروخين أرض - جو صنع روسي".

وقال ترودو: "ربما كان هذا غير مقصود"، مؤكداً أن الطائرة سقطت بصاروخين من "طراز SA - 15 التابع لمنظومة تو" الروسية.

وأعلنت أوكرانيا جنسيات ضحايا الطائرة المنكوبة البالغ عددهم 176، وهم 82 إيرانياً و63 كندياً و11 أوكرانياً من ضمنهم الطاقم، و10 سويديين، وأربعة أفغان، وثلاثة ألمان، وثلاثة بريطانيين.

تحقيق وصندوق أسود

ووصل إلى طهران، الخميس 9 كانون الثاني/يناير، فريق للتحقيق من أوكرانيا يتألف من 45 شخصاً، ويضم خبراء من الفريق الدولي الذي حقق في سقوط الطائرة الماليزية "بوينغ 777" فوق شرق أوكرانيا عام 2014.

والطائرة المحطمة هي من صنع "بوينغ" الأمريكية، لذا يحق للشركة المصنعة أن تشارك  في التحقيقات ولا سيما فحص الصندوق الأسود.

إلا أن عبد زاده قال في تصريحات نقلتها وكالة مهر الإيرانية إن بلاده "لن تسلم الصندوق الأسود للشركة المصنعة أو للأمريكيين".

وقال رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، أمس، إن هناك "مجموعة من المعلومات" تشير إلى أن الطائرة أُسقطت بصاروخ إيراني، مضيفاً: "ربما كان هذا غير مقصود".

وتابع جونسون: "نعمل عن كثب مع كندا وشركائنا الدوليين. وهناك الآن حاجة إلى تحقيق كامل وشفاف".

التحقيق قد يستمر سنتين

رأى جيسون برودسكي مدير السياسات في منظمة "متحدون ضد النووي الإيراني" أن تداعيات سقوط الطائرة تعتمد على ما تثبته التحقيقات في النهاية.

وفقاً لخبراء الطيران، فإن دولاً قليلة قادرة على تحليل الصناديق السوداء، وهي بريطانيا وفرنسا وألمانيا والولايات المتحدة، لكن طهران رفضت في وقت سابق إرسال الصندوق الأسود إلى الخارج.

 وقال رئيس لجنة التحقيق الإيرانية في حادث تحطم الطائرة الأوكرانية حسن رضايفار إن "معالجة بيانات الصندوق الأسود قد تحتاج إلى شهر"، وإن التحقيق في الحادثة قد يستمر سنتين.

ولفت إلى أن كل من روسيا وكندا وفرنسا وأوكرانيا عرضت المساعدة في استخراج البيانات، وأن طهران قد ترسل الصندوق الأسود الى إحداها إذا لم تستطع هي استخراج البيانات.

رفع عقوبات؟

ورأت وكالة بلومبيرغ أن الحادث فرصة لتشجيع الولايات المتحدة على مراجعة العقوبات المفروضة على سلامة الطيران في إيران، مشيرةً إلى "أن هذه الإجراءات العقابية أدت إلى تخلف آليات أمن الطيران في الجمهورية الإسلامية، وحرمانها من الحصول على طائرات جديدة وقطع الغيار وأجهزة الأمان".

وأضافت: "جمعت منظمة الطيران المدني الدولية، وهي هيئة تابعة للأمم المتحدة، أدلة تثبت أن العقوبات الأمريكية تعوق سلامة صناعة الطيران الإيرانية لأن الإيرانيين مُنعوا من الوصول إلى قطع غيار الطائرات والطائرات الحديثة وخدمات ما بعد البيع. لذا أصبح معدل وفيات الركاب في إيران أعلى من النسب المعلنة في سائر أنحاء العالم".

ولفت برودسكي إلى وجود سابقة للتعاون بين الولايات المتحدة وإيران في الكوارث، على سبيل المثال، عندما شهدت الجمهورية الإسلامية زلزالاً عام 2003. لذا قد يبدي المجلس الوطني الأمريكي لسلامة النقل تعاوناً على هذا الصعيد.

ورأى أن النظام الإيراني أصبح في موقف دفاعي في وقت يحاول كسب التعاطف من المجتمع الدولي جراء مقتل سليماني.

وقال لرصيف22: "إن تداعيات سقوط الطائرة الأوكرانية على طهران مماثلة للتداعيات التي نجمت عن إسقاط الولايات المتحدة رحلة الطيران الإيراني 655 عام 1988 بطريق الخطأ، واتجهت إيران حينذاك إلى رفع دعوى في محكمة العدل الدولية، واضطرت واشنطن إلى دفع حوالى 60 مليون دولار أمريكي لعائلات الضحايا من دون الاعتراف بالخطأ".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard