ماذا يقول قصف إيران قواعد أمريكية في العراق عن قدرة طهران الصاروخية؟

الخميس 9 يناير 202004:10 م

لطالما استعرضت إيران منظومتها الصاروخية في مناوراتها، وروجت لها كسلاح رادع في مواجهة خصومها. إلا أن استخدامها هذه الأسلحة أول مرة، في 8 كانون الثاني/ يناير، في ضرب قواعد أمريكية في العراق، وضع ادعاءات قدرتها العسكرية المتطورة على محك الاختبار.

واستخدم الحرس الثوري الإيراني في الهجوم على قاعدة عين الأسد وقواعد أخرى، صواريخ بالستية من طراز ذي الفقار وقيام وفجر وهي من الصواريخ التي تفخر طهران بتطويرها محلياً. وتباينت ردود الفعل حيال القدرة الصاروخية لإيران، فقال بعض المحللين إنها أقل تطوراً مما تدعي إيران، في حين رأى آخرون أنها أثبتت أنها دقيقة وتصيب هدفها، ومنهم من رأى أنه من المبكر الحكم عليها من هذه الجولة.

وأطلق الحرس الثوري "عشرات الصواريخ" على قاعدة عين الأسد وقواعد أخرى في العراق، حيث تتمركز القوات الأمريكية، انتقاماً لاغتيال الجيش الأمريكي قائد فيلق قدس قاسم سليماني في 3 كانون الثاني/ يناير في بغداد.

ونقلت وكالة مهر الإيرانية أن 30 صاروخاً أطلقها الحرس الثوري على قاعدة عين الأسد، كما وقعت انفجارات في قاعدة أخرى في أربيل. 

صواريخ لم تصب هدفها؟

يبدو من صور الأقمار الصناعية التي نشرتها وسائل إعلام أمريكية، تعرض 5 مبان متفرقة داخل قاعدة عين الأسد لأضرار جسيمة.

تظهر الصور أن هناك صواريخ أصابت أهدافاً داخل القاعدة، وتسببت بأضرار اعترف بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لكن العدد القليل للأهداف المصابة، يعني أن "عشرات الصواريخ" التي أطلقها الحرس الثوري لم تصل جميعها إلى أهدافها.

وزارة الدفاع الأمريكية قالت إن 12 صاروخاً فحسب وصلت الى قاعدتين أمريكيتين، هما عين الأسد وأربيل.

وقالت الحكومة العراقية إن إيران اطلقت 22 صاروخاً على القواعد الأمريكية، سقط 17 منها على قاعدة عين الأسد الجوية، وإن صاروخين لم ينفجرا في منطقة حيطان غرب مدينة هيت، وخمسة صواريخ سقطت على مدينة أربيل.

و نشرعراقيون صورة قالوا إنها لصاروخ باليستي إيراني سقط في قرية في هيت بمحافظة الأنبار، على بعد 40 كيلومتراً من قاعدة أمريكية، وقالوا إن الصورة دليل على أن الصواريخ لم تصل إلى أهدافها. ونشر آخرون صوراً لصاروخ لم ينفجر.

إلا أن عدة حسابات إيرانية على مواقع التواصل الاجتماعي قالت إن تلك الصور جزء من جسم صاروخ من طراز "قيام"، لأن هذا الصاروخ ينفصل جزء منه، ويكمل الجزء الآخر بمحرك ثانٍ إلى الهدف.

وكشف صحافيون إيرانيون عن أن هناك صواريخ أطلقها الحرس الثوري على القواعد الأمريكية، لكنها سقطت داخل إيران.

تكنولوجيا عتيقة

تنقل شبكة فوكس نيوز عن مسؤول في وزارة الدفاع الأمريكية أن البنتاغون يعتقد أن إيران استخدمت صواريخ باليستية ذات تكنولوجيا عتيقة، وأنها لم تكن أحدث الصواريخ الإيرانية.

ويقول الخبير العسكري الإماراتي العميد الركن خلفان الكعبي إن عدم وصول جميع الصواريخ إلى أهدافها قد يكون سببه اتخاذ الأمريكيين احتياطات معيّنة حالت دون وصولها، مضيفاً أن "التكنولوجيا الإيرانية في صناعة الصواريخ لم تصل أيضاً إلى مستوى يسمح لها بأن تصيب كل أهدافها".

أما الجنرال السابق في الجيش الأمريكي والمحلل السياسي ديفيد دي روش فيرى أن سبب عدم وصول جميع الصواريخ إلى أهدافها يرجع إلى أن إيران تجنبت تنفيذ ضربات دقيقة على القواعد الأمريكية تفادياً للتصعيد مع واشنطن.

ضربُ الحرس الثوري الإيراني قواعد أمريكية داخل العراق رداً على اغتيال الجنرال قاسم سليماني، فتح النقاش بشأن قدرة إيران الصاروخية. هل هي فعلاً متطورة كما تدعي طهران؟
تظهر صور للقصف الإيراني على قاعدة أمريكية في العراق أن هناك صواريخ أصابت أهدافاً داخل القاعدة، وتسببت بأضرار اعترف بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لكن العدد القليل للأهداف المصابة، يعني أن "عشرات الصواريخ" التي أطلقها الحرس الثوري لم تصل جميعها إلى أهدافها

ولعل إعلان مسؤول في وزارة الدفاع الأمريكية أن واشنطن- التي تمتلك أحدث أنظمة دفاع جوي- لم تقم بأي جهد لإسقاط الصواريخ الإيرانية، يقول إن هذه الصواريخ لم تُختبر في هذه المواجهة بشكل كافٍ لأن القواعد الأمريكية هنا كانت في موضع "الأعزل".

بل استطاعت الولايات المتحدة، وفقاً للرئيس الأمريكي، أن ترصد الصواريخ عبر أجهزة الإنذار المبكر، واكتفت بتوجيه الجنود إلى الاحتماء.

لكن خطاب الرئيس ترامب، يوم الأربعاء ٨ كانون الأول / يناير، حول الضربات الإيرانية حمل اعترافاً ضمنياً بتطور الصواريخ الإيرانية حين قال إن الاتفاق النووي الذي وقعه الرئيس باراك أوباما مع إيران بشأن البرنامج النووي سمح لطهران بالحصول على التمويل اللازم "لتطوير" صواريخها الباليستية.

هذا الاعتراف جاء أيضاً على لسان السيناتور الجمهوري ماركو روبيو في تغريدة  على حسابه على تويتر، جاء فيها: "الاتفاق النووي ساعد إيران على تطوير الصواريخ المستخدمة في الليلة الماضية".

صواريخ أكثر خطورة

وحدّثت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية يوم الأربعاء ٨ كانون الثاني/ يناير الجاري تقريراً نشرته عن منظومة الصواريخ الإيرانية في العام الماضي، وقالت: "إن الصواريخ الإيرانية باتت لا تخطىء الهدف إلا بعشرات الأمتار"، مشيرةً إلى أن طهران "موّلت مشروعاً ضخماً لتطوير أنظمة التوجيه في هذه الأسلحة، ونجحت في العقد الأخير في تنفيذ هذا المشروع، وهذا ما جعلها الآن أكثر خطورة من أي وقت مضى".

وقالت ثلاثة مصادر استخباراتية في واشنطن لوكالة رويترز إن إيران خططت لضرب أجزاء معينة من القواعد الأمريكية لتقليل الخسائر البشرية. واعتبر البعض أن المصادر الثلاثة "قدمت دليلاً على مدى قدرة إيران في التحكم وتوجيه الصواريخ".

ورأى دي روش: "أن الصواريخ الإيرانية كانت مؤثرة، وجاءت الضربة وفق المقاييس التي أرادتها طهران، وهو ضرب القواعد الأمريكية من دون أن تذهب إلى تصعيد".

وفي السياق نفسه، قال العميد الركن المتقاعد والمحلل العسكري العراقي إسماعيل السوداني إن إيران استهدفت القواعد الأمريكية بصواريخ متوسطة على الرغم من أنها تمتلك صواريخ أكثر تقدماً.

وقال الباحث علي مراد: "الصواريخ الإيرانية وصلت الى أهدافها من دون أن يتم اعتراضها، وهذا مردّه إلى: إما أن الأمريكيين لم يزودوا قواعدهم دفاعات جوية، وكان لديهم متسع من الوقت لنقل بطاريات باتريوت إليها، قبل قتل سليماني وبعده بخمسة أيام، أو أن الصواريخ نجحت في تخطي الدفاعات الجوية الأمريكية".

أضاف مراد في حديثه لرصيف22: "أن القدرات الصاروخية التي أظهرتها إيران منعت الولايات المتحدة وحلفاءها من استهداف الجمهورية الإسلامية، ليس اليوم فحسب بل كذلك منعت غزوها خلال السنوات الماضية".

ولفت مراد إلى أن "هذه المرة الاولى منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية تتلقى واشنطن ضربة عسكرية من دولة، وتقبل ذلك. وهذا إنجاز يسجل لإيران التي تُصنَّف دولة إقليمية لا دولة عظمى مثل روسيا".

ولكن الكعبي رأى أن الضربات كشفت عن الإستراتيجية الإيرانية: "وهي إطلاق عشرات الصواريخ تجاه الهدف الذي تريده، وهذا ما يصعّب على الدفاعات الجوية تعقب جميع الصواريخ. علماً أن هناك عواقب وخيمة قد تنجم عن إطلاق عشرات الصواريخ نحو هدف داخل مدينة مكتظة بالمدنيين". 

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard