شقيق ولي العهد السعودي في واشنطن للتباحث في ما بعد مقتل سليماني... تنسيق للرد أم للتهدئة ؟

الثلاثاء 7 يناير 202003:28 م

وصل نائب وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان على وجه السرعة إلى واشنطن للقاء كبار المسؤولين عقب اغتيال واشنطن قائد فيلق القدس الجنرال قاسم سليماني في بغداد قبل أيام، وتوعد إيران بالرد وتهديد واشنطن بالرد على الرد ، في خطوة طرحت تساؤلا عما اذا كانت السعوية تسعى للتهدئة أو لتنسيق الرد مع واشنطن.

وقوبل مقتل سليماني بمزيج من الاحتفال والخوف في السعودية بسبب دوره البارز في التصدي للسعودية في حربها على اليمن من خلال دعمه الحوثيين بالصواريخ الباليستية التي ضربت عدة مدن في المملكة أو الهجوم الذي تعرضت له شركة أرامكو في العام الماضي.

في حين يشعر آخرون بقلق عميق من أن السعودية قد تتورط في تصعيد لا يمكن السيطرة عليه بين الولايات المتحدة وإيران.

وقال مسؤولون سعوديون لصحيفة الشرق الأوسط إن خالد بن سلمان، بتكليف من شقيقه ولي العهد محمد بن سلمان، سوف يحث المسؤولين الأمريكيين خلال زيارته واشنطن على ضبط النفس.

ويرى أستاذ العلوم السياسية في الإمارات عبد الخالق عبد الله أن هناك رسالة واضحة إلى واشنطن مفادها: "يرجى أن تتجنبوا خوض حرب أخرى قد تكون مدمرة للمنطقة"، مشيراً الى أن "دول الخليج ستكون أول من يدفع ثمن أي مواجهة عسكرية، لذلك من مصلحتنا القصوى ألا نرى الأشياء تخرج عن السيطرة".

وقال الكاتب والمحلل السعودي مشعل أبا الودع لرصيف22: "زيارة الأمير خالد بن سلمان تأتي في إطار التنسيق بين الحليف الإستراتيجي للمملكة العربية السعودية المتمثل في الولايات المتحدة بهدف عدم التصعيد، في منطقة  تعتبر فوهة بارود بين أمريكا وإيران والعمل على إبعاد الخليج عن الصراعات الإقليمية والدولية".

إلا أن بعض الحسابات السعودية أشارت  إلى أن زيارة بن سلمان إلى واشنطن تهدف إلى تنسيق الرد مع واشنطن ضد إيران إذا نفذت طهران تهديداتها وانتقمت لاغتيال سليماني.

قوبل مقتل سليماني بمزيج من الاحتفال والخوف في السعودية، حيث عبّر عدد كبير من السعوديين عن سعادته بالتخلص منه بسبب دوره في دعم الحوثيين بالصواريخ الباليستية التي ضربت عدة مدن في المملكة، في حين يشعر آخرون بقلق عميق من أن السعودية قد تتورط في تصعيد لا يمكن السيطرة عليه.

وكان رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني مجتبى ذو النوري قد قال إن القوات والقواعد الأمريكية في المنطقة "لن تنعم بالأمن بعد الآن".

وذكر وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو أنه بحث مع نائب وزير الدفاع خالد بن سلمان "إجراءات الرئيس ترامب الدفاعية الخاصة بتأمين أمن القوات الأمريكية في الخارج".

وقال بومبيو في تغريدة على حسابه تويتر عن لقائه مع خالد بن سلمان: "العلاقة السعودية - الأمريكية مهمة جداً لمواجهة سلوك النظام الايراني المزعزع للاستقرار (ومهمة) لتحقيق الاستقرار في الشرق الأوسط".

وكتب الأمير خالد بن سلمان في تغريدة على تويتر، "التقيت وزير الدفاع مارك إسبر لمناقشة التحديات المشتركة التي تواجهها بلداننا، والتأكيد على أهمية تعاوننا العسكري المستمر، الذي يخدم الأمنيْن الإقليمي والدولي".

ولعل خسائر شركة أرامكو السعودية التي بلغت 200 مليار دولار أمريكي، في 6 كانون الثاني / يناير، من قيمتها السوقية بسبب قلق المستثمرين من احتمال وقوع انتقام إيران بعد مقتل قاسم سليماني، إشارة واضحة إلى الرياض على صدق مخاوفها من تعرضها لضرر كبير لدى حدوث تصعيد في المنطقة.

ثقة مستعادة بواشنطن

ولفتت وكالة بلومبرج الأمريكية الى أن قتل الجيش الأمريكي سليماني أعاد بعض ثقة دول الخليج بواشنطن بعد أن أصيبت بخيبة أمل لعدم توجيه الأخيرة ضربات عسكرية لإيران عقب هجمات على منشآت النفط السعودية في أيلول/ سبتمبر، وقد اتهمت طهران بتنفيذها.

وقال الباحث في الشأن الخليجي علي مراد لرصيف22: "من خلال مراقبة المواقف السعودية وأداء الإعلام السعودي منذ ما بعد اغتيال سليماني نستنتج أن الرياض تستشعر خطر التعرض لرد فعل إيراني".

وأضاف أن زيارة خالد بن سلمان هدفها تجنيب السعودية أي رد فعل، مؤكداً أن وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف لفت دول الخليج، اليوم الثلاثاء 7 كانون الثاني/يناير، إلى أن طهران غير معنية بإلحاق الأذى بجيرانها في مواجهتها القادمة مع الأمريكيين.

وأوضح مراد: "الآن، الكرة في ملعب السعوديين وباقي دول الخليج، إما يجنحون لإصلاح علاقتهم بجيرانهم الايرانيين، وهذا سيترتّب عليه اتخاذ قرار كبير يقضي بالطلب من الأمريكيين تقليص وجودهم العسكري على أراضيهم، أو الاستمرار في الاصطفاف خلف واشنطن والمغامرة في تعرّضهم للضرر في المنازلة المقبلة".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard