اتُهمت بانتهاك عقوبات ليبيا... كيف تحضر تركيا والإمارات والأردن والسودان في النزاع؟

الثلاثاء 12 نوفمبر 201906:14 م

اتهم فريق من خبراء الأمم المتحدة معني بمراقبة تنفيذ العقوبات على ليبيا، الأردن والإمارات وتركيا بانتهاك حظر السلاح المفروض على ليبيا بشكل "سافر وروتيني"، فيما اتهم السودان بانتهاك العقوبات الأممية بنشر نحو ألف جندي هناك.

تقرير لجنة عقوبات ليبيا في مجلس الأمن الدولي رصد "أفعالاً متعددة تهدد الأمن والسلام والاستقرار في ليبيا"، لافتاً إلى أن "المرحلة الجديدة من عدم الاستقرار، مقترنة بمصالح العديد من الدول والجهات الفاعلة من غير الدول، ضخمت النزاع بالوكالة الذي اندلع منذ عام 2011".

التقرير السري الذي من المرجح نشره الشهر المقبل، أوضح أن "نقل مواد عسكرية إلى ليبيا حدث بصورة متكررة وأحياناً على نحو سافر من دون أدنى مراعاة للالتزام بالإجراءات العقابية، أو أي جهد لإخفاء المصدر".

وليس مرجحاً اتخاذ إجراء بشأن انتهاكات العقوبات الواردة في تقرير خبراء الأمم المتحدة المستقلين الذي يرد في 85 صفحة متضمناً نحو 300 صفحة من المرفقات، تحوي صوراً وخرائط وبيانات تسليم شحنات السفن. ومن المقرر مناقشته في مجلس الأمن نهاية الشهر الحالي.

تركيا "طرف رئيسي" في القتال

ليبيا البلد الغني بالنفط وبمخزونات الغاز والذي يتاخم طرق تجارية مهمة في البحر المتوسط مطمع لكثير من البلدان منذ سقوط القذافي، وتركيا إحدى هذه الدول.

ومن أهم أسباب التدخل التركي في ليبيا التجارة والاستثمار، كما يرى مراقبون أن أنقرة تجد في ليبيا سوقاً مغرية لأسلحتها، بالإضافة إلى مطامعها في التنقيب عن النفط والغاز في شرق البحر المتوسط.

وهناك أيضاً، بحسب المتابعين، سعيها لـ"توازن القوى" في ظل دعم مصر والإمارات والسعودية لحفتر.

ويتهم التقرير الأممي أنقرة بدعم حكومة فايز السراج بالمعدات العسكرية بدءاً من العربات المدرعة حتى الطائرات من دون طيار.

واعتبر مدير إدارة التوجيه المعنوي في الجيش الوطني الليبي خالد المحجوب، في تصريحات صحافية في 12 تشرين الثاني/نوفمبر، الرئيس التركي رجب طيب أردوغان "طرفاً رئيساً" في التطورات الأمنية والعسكرية التي تشهدها البلاد، متهماً إياه بالتورط في "إرسال المقاتلين الإرهابيين إلى ليبيا لدعم المجموعات المسلحة التي تقاتل ضد الجيش الوطني في طرابلس".

وشدد المحجوب على أن هذه "المجموعات الإرهابية لن تصمد أمام عزيمة قوات الجيش الوطني إذا لم يُوفّر لها الرئيس التركي الدعم المادي والمعنوي والطيران المسير".

وكان الرئيس التركي قد دافع، في نهاية تشرين الأول/أكتوبر الماضي، عن التدخل التركي في ليبيا قائلاً إن هذا "حقها وحق إخوانها في المستقبل... ولنشارك القدر مع إخواننا... وتركيا توجد في كل جغرافيتها القديمة (يقصد الدولة العثمانية) وتقدم المساعدة لكل من يطلب منها ذلك".

لكن مجلس النواب الليبي رد على أردوغان في بيان شديد اللهجة، مؤكداً أنه اعتبر "ليبيا إرث أجداده، وجغرافيتها جزءاً من الإمبراطورية العثمانية البائدة، وكأنه بهذه المغالطة التاريخية يسعى إلى تبرير دعمه الجماعات الإرهابية والميليشيات والعصابات المسلحة المسيطرة على العاصمة طرابلس، والمستبيحة دماء الليبيين وأعراضهم وأموالهم".

الإمارات… هل قصفت المهاجرين؟

أكد تقرير خبراء الأمم المتحدة أن الإمارات منحت حفتر الغطاء الجوي والطيران الحديث، كما خلص إلى أن من "المرجح جداً" أن يكون الهجوم الذي استهدف مركزاً لاحتجاز المهاجرين في طرابلس وأسفر عن مقتل 50 وإصابة 130، في تموز/يوليو الماضي، قد نفذته طائرة هجومية حديثة تستخدم ذخائر دقيقة التوجيه "تملكها وتشغلها دولة عضو تعمل على تقديم "دعم مباشر" لحفتر.

ورغم أن التقرير قال إن "اللجنة تحتفظ بتحديد هذه الدولة العضو حتى تظهر أدلة أو صور مادية أخرى... وتواصل التحقيق في ملابسات الغارات الجوية"، إلا أن تقارير إعلامية محلية أكدت أن الدولة المقصودة هي الإمارات.

في المقابل، فضّلت سفيرة الإمارات في الأمم المتحدة لانا نسيبة تلافي التعليق على نتائج التقرير لعدم اطلاعها عليه، مشيرةً إلى التزام بلدها "تمام الالتزام بنظام عقوبات ليبيا وجميع قرارات مجلس الأمن ذات الصلة".

وكان المجلس الأعلى للدولة في ليبيا قد دعا، في 5 تشرين الثاني/نوفمبر، إلى "مقاطعة ومقاضاة الدول التي تدعم الحرب ضد الشرعية والمتورطة بشكل مباشر في العدوان، وعلى رأسها الإمارات، وتوثيق جرائمها ومتابعتها أمام المؤسسات القضائية المحلية والدولية".

بعد تقرير أممي يؤكد تدخلها الصارخ في ليبيا "بالتدريب والسلاح والقوات"... أي دور تلعبه الإمارات والأردن وتركيا والسودان؟
بعد دفاع أردوغان عن التدخل في ليبيا التي وصفها "جغرافيتنا القديمة"... الإمارات تقول إنها ملتزمة تماماً بالقرارات الدولية بخصوص ليبيا، والسودان يؤكد أنه ليس "شركة حراسات أمنية"

قبل ذلك، وتحديداً نهاية أيلول/سبتمبر الماضي، أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، ندد السراج بـ"تدخل" الإمارات وفرنسا ومصر في ليبيا لمصلحة خصمه حفتر الذي وصفه بأنه "مجرم متعطش للدماء"، في وقت اعتبر أن الإمارات "سمحت لنفسها بأن تكون منصة إعلامية للميليشيات".

الأردن وتدريب جنود حفتر

وفق ما أكده دبلوماسيون لوكالة "فرانس برس" الأسبوع الماضي، فإن الأردن متهم بـ"تدريب" قوات تابعة لحفتر عسكرياً، في حين رجحت "رويترز" أن الأردن، كما الإمارات، متهم بتزويد قوات حفتر بالمواد العسكرية التي دفعت حكومة الوفاق إلى طلب المساعدة من تركيا.

وسبق أن أشارت تقارير إعلامية إلى وجود اتفاق بين الأردن والإمارات على دعم عمان لحفتر لا سيما في النواحي الأمنية والعسكرية والإشراف التدريبي، مستشهدةً بقيام الأخير بجولة تشمل عواصم مصر والإمارات والأردن خلال أيام قليلة.

ولفتت هذه التقارير إلى أن الدعم الأردني "لا يتعلّق بإرسال قوات بقدر ما يتعلق بإرسال معدات وأسلحة وذخائر وتوفير غطاء سياسي ودعم برامج تدريب وتأهيل خصوصاً على حرب العصابات".

واستقبل الملك الأردني الملك عبد الله الثاني حفتر في زيارات عدة، علنية وسرية، بحسب تقارير إعلامية، في حين استقبل السراج نهاية العام الماضي، وهذا ما دفع بعض المراقبين إلى الظن بأن التحالف السعودي الإماراتي المصري اختار ضم الأردن إليه ليكون لاعباً "محايداً ظاهرياً" يمكنه الجلوس إلى الجانبين إذا ما دعت الحاجة إلى مائدة مفاوضات لإنهاء النزاع.

السودان: لسنا شركة أمنية

فيما اتهم التقرير السودان ورئيس قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) بانتهاك العقوبات في ليبيا بنشر ألف من جنوده هناك، نفى المتحدث باسم الجيش السوداني، عامر محمد الحسن، ذلك بالقول "لسنا شركة أمنية".

وأضاف الحسن في تصريحات لقناة "طيبة" الفضائية السودانية: "قوات الدعم السريع تعمل حسب الاتفاقيات الدولية والأممية، والجيش السوداني يعمل على دعمها وتعزيز نجاحها، لما تمتاز هذه القوات به من حيث المهنية".

وأكد خبراء الأمم المتحدة أن الجنود السودانيين أرسلوا في تموز/يوليو الماضي لحراسة البنى التحتية الحيوية حتى تركز قوات حفتر على هجومها على طرابلس.

وأوضح هؤلاء أن "اللجنة حددت أيضاً وجود جماعات مسلحة تشادية وسودانية لدعم قوات تابعة لحكومة الوفاق الوطني والجيش الوطني الليبي".

لكن المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة السودانية اعتبر أن هذه "الادعاءات" تأتي في إطار "الكيد المنهجي للمؤسسات القومية"، مشدداً على أن "جيش السودان ليس شركة أمنية حتى يكون بهذا المستوى الذي ورد في التقرير الأممي المزعوم".

يُذكر أن السودان كان قد نشر آلاف من قوات الدعم السريع في اليمن في إطار التحالف العربي الذي تقوده السعودية هناك.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard