حزن وتهديد بانتقام vs احتفالات… اغتيال قاسم سليماني يظهر الانقسام الحاد في المنطقة

الجمعة 3 يناير 202004:56 م

جسّد اغتيال قائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني خير مثال على الانقسام الحاد بين ناشطي منطقة الشرق الأوسط عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ففيما اعتبره البعض "شهيداً" وتوعد بانتقام "قاسٍ" رداً على مقتله، ابتهج آخرون واحتفلوا بـ"نفوق زعيم جيش الشيطان". 

ومنذ إعلان اغتيال سليماني (62 عاماً) بضربة جوية أمريكية في العراق، فجر 3 كانون الثاني/يناير، طغى الخبر على مواقع التواصل الاجتماعي وتصدر قائمة الأعلى تداولاً عالمياً، ومحلياً في دول المنطقة، عبر عدة وسوم.

كان التباين في الآراء على أشده في الدول العربية، حيث أعرب البعض عن حزنهم لـ"استشهاد الأب وقائد المقاومة وحامل راية تحرير القدس"، متوعدين بـ"الثأر والانتقام". ورثوه مستعينين بأبيات شعر للإمام علي بن أبي طالب كان قد نعى بها زوجته فاطمة: 

"ألا أيُّها الموتُ الذي ليسَ تاركي أَرِحْني فقد أفنيتَ كُلَّ خليلِ

أراكَ خبيراً بالذين أُحِبُهم كأنّكَ تسعى نحوَهم بدليلِ

هَوَيتَ على قلبي تَبْضَعُ حُبَّهُ بسيف ٍدقيق ِالشفرتينِ صقيلِ".

كان هذا الفريق أقوى حضوراً عبر مواقع التواصل الاجتماعي في سوريا ولبنان، حيث حزب الله المدعوم من إيران والرئيس السوري المتحالف معها.

نفوق أم استشهاد؟

وفي لبنان تصدر وسما #انتقام_سخت وهو وسم فارسي يعني "انتقام قاسي"، و#سننتقم. دُعي عبره أنصار "المقاومة" إلى "تحمل مسؤولية الجهاد والاقتصاص على امتداد العالم".

لكن على المقلب الآخر، ابتهج الكثيرون في مصر والخليج والعراق وسوريا بـ"نفوق الفطايس"، في إشارة إلى سليماني ورفاقه الذين قضوا معه.

اعتبر هؤلاء مقتل سليماني في ضربة جوية "جزاء عادلاً لشهداء سوريا واليمن والعراق" الذين راحوا في ضربات جوية مدعومة من إيران وبتخطيط منه.

وتداولوا عبارات مثل: "إلى جهنم قاتل أطفال العراق واليمن وسوريا"، و"نقصوا المجرمون واحداً". ورصد البعض الرقص وتوزيع حلوى في العراق وريف حلب بسوريا ابتهاجاً.

وتمنى البعض "العاقبة لكل القتلة وأولهم بشار الأسد".

وأمِل ناشطون لو أن سليماني قتل بأيدي "الشباب الذين أجهض أحلامهم في سوريا والعراق" لا بطائرات أمريكا. 

لكن الإعلامي السوري فيصل القاسم حذر: "إياكم أن تظنوا أن إيران سترتدع وتنكمش بعد مقتل سليماني. بل ربما على العكس، فقد تكون الضربة الأمريكية حافزاً لها للولوج إلى دماء العراقيين والسوريين واليمنيين واللبنانيين"، مردفاً بالقول "لا تنتظروا حرباً إيرانية أمريكية بل رداً في سوريا ولبنان والعراق واليمن".

"قُتِلَ سليماني واحد"

وعبر وسوم قاسم سليماني، وقاسم سليماني شهيداً، وانتقام قاسي (#انتقام_سخت)، نعى الإيرانيون أحد أبرز قادة البلاد العسكريين، فأشار البعض إلى أنه "قُتل قاسم سليماني واحد والآلاف يتجهزون للانتقام الآن".

واعتبر هؤلاء أن الانتقام من أمريكا ورئيسها قادم لا محالة لـ"البطل الشهيد"، وأنه حتى إذا "قتل كل رجال إيران فنساؤها سيقفن بالمرصاد وينتقمن".

لكن فريقاً أقل عدداً أعرب عن ارتياحه لمقتل سليماني، واعتقاده بأنه "لن يحزن أي مواطن إيراني على رحيله".

وكان إيرانيون آخرون أكثر حدة في القول إن سليماني "سيبقى في الجحيم إلى الأبد. هلك قائد جيش الشيطان".

 هناك من عدّه "شهيداً بطلاً صعد إلى الجنان"، واحتفى آخرون  بـ"نفوق زعيم جيش الشيطان"... تباين شديد في التعليقات على اغتيال قاسم سليماني

مخاوف من حرب عالمية ثالثة

عالمياً، جل ما شغل المعلقين هو التخوف من تبعات الضربة الأمريكية لا سيما  بعمت توقع مراقبون بنشوب حرب عالمية ثالثة، معتبرين الخطوة الأمريكية بمقتل سليماني "أولى خطواتها".

وعبر وسوم: #سليماني و#حرب_عالمية_ثالثة وإيران، وصف المحامي الأمريكي الشهير مايكل أفيناتي قرار ترامب بأنه "طائش وكارثي ويدفع الولايات المتحدة، من دون داعٍ، إلى حافة الحرب مباشرة".

أما الكاتب البريطاني جورج مونبيوت فرأى أن "الغباء التام تجسد في قتل سليماني وأن الولايات المتحدة بدأت شيئاً لن ينتهي سريعاً أو على نحو جيد"، لافتاً إلى أن هذا لن يردع إيران عن تنفيذ أي هجمات محتملة كما يزعم البنتاغون، بل سيؤدي إليها.

أما البرلمانية البريطانية ليزا ناندي فقالت: "على قادة العالم الوقوف بوجه ترامب، آخر ما نحتاجه الآن هو حرب شاملة".

وذكر معلقون أنهم يفضلون أن ينتهي العالم بسبب حرائق الغابات الواسعة التي لا يمكن وقفها في أستراليا وغيرها، أكثر من أن ينتهي إثر حرب تعتمد على الصواريخ التي صنعها البشر بأيديهم.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard