ما هدف واشنطن من ضرب قوات الحشد الشعبي في العراق وسوريا؟

الاثنين 30 ديسمبر 201904:47 م

نفذت الولايات المتحدة، الأحد 29 كانون الثاني/ ديسمبر، غارات جوية في العراق وسوريا ضد 5 منشآت، تقول واشنطن، إنها مرتبطة بـ"كتائب حزب الله" المنضوية تحت "الحشد الشعبي" العراقي مما طرح تساؤلاً واسعاً بين المحللين والمراقبين عن هدف هذا التصعيد وتبعاته.

واتهمت القوات الامريكية كتائب حزب الله العراقي بالوقوف وراء الهجوم الذي استهدف قاعدة بالقرب من كركوك يوم الجمعة 27 كانون الثاني/ ديسمبر، مما أسفر عن مقتل متعاقد مدني أمريكي وإصابة أربعة عسكريين أمريكيين واثنين من أفراد قوات الأمن العراقية. ونفى المتحدث باسم الحكومة الإيرانية أي دور لطهران في استهداف القوات الأمريكية في العراق، مؤكداً عدم وجود دليل أو مبرر للقصف الذي جرى لقوات الحشد الشعبي، وقال إنه انتهاك للقوانين الدولية.

اللافت أن القوات الأمريكية تعرضت في العراق  لعدة هجمات مماثلة منذ تشرين الأول/أكتوبر الماضي، ولم ترد على أي منها، واكتفت الولايات المتحدة بتوجيه تحذيرات لطهران من مهاجمة وكلائها لقواتها، إلا أن هذه المرة اختارت أن ترد، وهذا ما دفع كثيرين للتساؤل عن أسباب ردها هذه المرة، ودلالات اختيارها هذا التوقيت.

يفسر الباحث الامني العراقي أحمد السماوي لرصيف22 سبب قرار القوات الأمريكية الرد، بأنها تعرف ان هناك حالة غليان شغبي ضد إيران وشعوراً لدى واشنطن أن الشعب العراقي ناقم على الأحزاب وهذه الفصائل.

في سياق آخر، رأى مدير معهد دراسات دول الخليج في واشنطن جورجيو كافييرو إن الولايات المتحدة اختارت أن ترد هذه المرة، لأن هناك من يرى ضعفاً ملحوظاً في تعامل واشنطن مع هجمات أرامكو في سبتمبر/أيلول 2019 وغيرها من الحوادث في الخليج خلال الصيف الماضي.

وأضاف كافييرو لرصيف22: "أن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اختارت هذا التوقيت بهذه القوة من أجل تعزيز الردع الأمريكي ضد إيران ووكلائها الإقليميين، ورسالة واضحة مفادها أن حياة الأمريكيين، وليس البنية التحتية النفطية السعودية، هي الخط الأحمر الذي رسمه البيت الأبيض لطهران".

 لماذا الرد في سوريا أيضا؟

إلا أن الرواية الأمريكية لم تكن مقنعه لبعض المحللين العراقيين والسوريين، الذين لاحظوا أن الغارات استهدفت مواقع في الأنبار قرب الحدود السورية، في حين لم  تستهدف واشنطن مواقع الحشد المنتشرة بالقرب من قاعدة عسكرية تعرضت للقصف يوم الجمعة، قرب كركوك، ولقى مقاول أمريكي مصرعه جراءها.

ويقول السماوي: "يبدو أن واشنطن استغلت هجوم يوم الجمعة على قواتها، لتحقيق هدف آخر هو ضرب قوات الحشد الشعبي في الأنبار، لأنها لا تريد أي وجود لهم في هذه المنطقة".

وتابع السماوي في حديث لرصيف22 : "لا تريد واشنطن أي وجود للحشد في المنطقة الغربية، ولديها أجندة تقوم على استبدالهم بقوات شعبية مشابهة لتلك التي انشأتها في ٢٠٠٧ والمعروفة باسم الصحوات".

وأضاف: "أن أمريكا تريد إنشاء قوات حماية شعبية من أهل المنطقة الغربية من السنة في محافظة الأنبار، وجعلهم يسيطرون على الأرض بدلاً من الحشد (الشيعي) التي تعتبره موالياً لإيران".

محللون عراقيون يقولون إن واشنطن استهدفت الحشد الشعبي في الأنبار على الرغم من أن الهجوم وقع على القوات الأمريكية في كركوك، لأن لديها أجندة لتشكيل قوات جديدة من السُنّة "صحوات" لتسيطر على هذه المنطقة بدلاً من أية قوات موالية لطهران
الرواية الأمريكية تقول إن كتائب حزب الله وراء الهجوم الذي استهدف قاعدة عراقية بالقرب من كركوك الجمعة الماضية، وأسفر عن مقتل متعاقد مدني أمريكي وإصابة أربعة عسكريين أمريكيين واثنين من أفراد قوات الأمن العراقية

وتقول واشنطن، على سبيل المثال، إن هناك صلة قوية بين كتائب حزب الله وقوات فيلق القدس الإيرانية، وأنها تلقت الكثير من المساعدات القاتلة، التي استخدمتها لمهاجمة قوات التحالف الدولي في العراق خلال الأسابيع الماضية.

ولفت السماوي إلى أن هناك معلومات تفيد بأن "واشنطن دربت في قاعدة عين الأسد مجموعة وتحاول استمالة البعض من الحشد العشائري لتنفيذ هذا المخطط".

وقال: "هناك شك كبير في أن يكون الحشد الشعبي خلف هذه الهجمات التي تعرضت لها القوات الأمريكية يوم الجمعة قرب كركوك لأن هناك قوات من الداخلية العراقية في القاعدة نفسها، وهي موالية أيضاً للحشد".

في السياق نفسه، قال الكاتب والباحث السوري الدكتور مهيب صالحة إن الرواية الأمريكية محل شك لأن واشنطن نفذت غارات  في سوريا على الرغم من أنها تعرضت للهجمات في العراق.

وأضاف صالحة لرصيف22 : "الانتشار الأمريكي في شرق سوريا يهدف للسيطرة على منابع النفط وإغلاق الكريدور الإيراني الممتد من البوكمال حتى القلمون الغربي المفتوح على حزب الله في لبنان، وبالتالي هو كالكماشة. فعندما يُغلق الكريدور يخنق حزب الله ويضعف الدور الإيراني في سوريا".

وتابع: "من هذه الزاوية يمكن قراءة سبب هذه الغارات في سوريا، وهو منع أي تحرك أو دعم لوجستي أو زيادة قوات إيرانية أو حليفة لإيران على الحدود السورية العراقية سواء في القائم أو البوكمال أو على ضفة الفرات الغربية في دير الزور، كما يمنع تجاوز أي قوات إيرانية نهر الفرات باتجاه المناطق التي تسيطر عليها قسد المدعومة من الولايات المتحدة الأمريكية".

الرد العراقي بيد سليماني؟

على الجانب الآخر، قال جواد كاظم، المتحدث باسم وحدات الحشد الشعبي، إن 25 شخصًا على الأقل، لقوا مصرعهم، وأصيب نحو 51 في غارات جوية أمريكية على مواقع حزب الله العراقي في محافظة الأنبار.

ولم تكشف أي رواية رسمية عن عدد القتلى في الموقعين الآخرين في سوريا، كما لم تعلن طهران وقوع قتلى لها في الهجمات، إلا أن بعض المواقع العربية قال إن هناك 4 قتلى إيرانيين.

وتقول المعلومات الواردة من بغداد إن أبو علي الخزعلي، القيادي البارز في "كتائب حزب الله" العراقي، والمقرب من قائد "فيلق القدس" الإيراني قاسم سليماني، لقى مصرعه خلال الضربات الجوية الأمريكية.

وتظهر رواية الحشد الشعبي أن قواته تعرضت لضربات قوية من الجانب الأمريكي، وهو ما جعل البعض يسأل هل هناك رد أو تصعيد في الوقت القريب.يقول الباحث الأمني أحمد السماوي : "لن يحصل أي شي يذكر ربما بعض الهجمات البسيطة، لأن الحشد هو ضمن المنظومة السياسية في العراق، ولا يريد أن يخسر امتيازاته ويتخوف من ردة  فعل أمريكا".

واستطرد السماوي :" لا أعتقد أن بعض فصائل الحشد قد تنجر الى معارك بالنيابة وغير ذي جدوى إذ ستخسر هذه الفصائل حتى قواعدها، ولن نجد لها نصيرًا  لانحراف الهدف والغاية".

ورأى مدير قسم مكافحة الإرهاب في معهد الشرق الأوسط شارلز ليستر في تغريدة له أن الرد على هذه الغارات ليس عراقياً بل هو بيد الإيراني قاسم سليماني.

على المستوى الرسمي، أدان الرئيس العراقي برهم صالح الهجوم الأمريكي على مواقع الحشد، مضيفاً أنه يعد انتهاكاً لسيادة بلاده، أما رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي فعبّر عن رفضه أي عمل منفرد للتحالف الدولي في بلاده، معتبراً إياه "تصعيداً خطيراً".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard