"وحياة من صبغ الليمون وما ذاقه"... جولة مع مصطلحات أردنية لا يعرفها الجميع

الاثنين 16 ديسمبر 201909:57 ص

هل تعلم عزيزي القارئ العربي ماذا تعني كلمة غوطر؟ أو goطر؟

حسناً، تعني هذه الكلمة، وفق قاموس عشيرة بني عباد من محافظة السلط الأردنية: "اذهب"، وجاءت وفق ما ترويه تغريد السعايدة من ذات العشيرة عندما كان الجيش الإنجليزي وقت الانتداب البريطاني يصرخون: go.

فلم تكن العرب تفهم معناها، وبسبب تكرار وقعها على أسماعهم أثناء فترة الانتداب، أصبحت تستخدم في لهجتهم المحكية فدمجوا الغاية من وراء كلمة go، أي: "طير" والمعنى الحقيقي لها "اذهب"، وجعلوا منها كلمة goطر.

مصطلحات عديدة رصدها رصيف22 على لسان أصحابها من مختلف المحافظات الأردنية، شمالاً ووسطاً وجنوباً أيضاً.

مصطلحات عديدة رصدها رصيف22 على لسان أصحابها من مختلف المحافظات الأردنية، شمالاً ووسطاً وجنوباً أيضاً.

وبالعودة إلى الكلمات والمصطلحات "السلطية" التي تستعرضها تغريد السعايدة فهناك مثلاً: "الدار الغيدا" أي الغرفة التالية أو البعيدة، "لدا" تعني انظر لي، "الوهد" أي العفش، "غوث الله عليك" أي يا الله عليك، "حكي مصاخة" أي مصطلحات لمن هم فوق الـ 18 عاماً.

"طب بتعرفي شو يعني وحياة من صبغ الليمون وما ذاقه؟"، تسألني تغريد، وبعد القيام بتحليل عمق لهذا القسم الذي تشعر أنه يلامس القلب فور سماعه، تبين أن معناه ببساطة: "وحياة الله!".

يقال أردنياً: "يكفيك شر الكركي إذا حب!" وهذا ما أثبته قاموس مصطلحات الكرك "جنوب الأردن" التي استعرض جزءاً لا بأس منه خليل الفراية، وإليكم بعض من ابيات غزل كركية، كما رواها الفراية لرصيف22:

"مو هيه الحب مو هيه

عويه دشرتني عويه

اكتيه ودي اشوفك اكتيه

لويه يا شين لويه

يا مسموطات اتحورق قلبي عليه

.........

إذا شفتنو غيرن عليه

واسعلنو لويه هيه بسوي لويه

ماني خابره في شي يزعل عليه

البن بتشبح حظي لا جاي هي ولا هي

والي بثرة بلسان الي ما ودها تسلم عليه

لو يغيص على رحاب لالحقه وادور عليه

تندر عيون الي ما ودها تسلم".

أما الأبيات، فتقول:

"ليس هكذا الحب أبداً

لماذا تركتيني؟

لماذا؟

متى سأراك؟

إذا رأيتموه، اذهبوا إليه واسألوه

لماذا تفعل ذلك؟

لا أذكر إن كان بيننا شيئاً

ويختم بـ: "ول على حظي!".

ومن الكلمات ومصطلحات اللهجة الكركية، بحسب ما أخبرنا الفراية: "مدودي" أي نعسان، "غثيان" أي أشرع بالملل، "متوهرف" أي واقع في أزمة، "هرمس" أي ظلمه، "قافر عليه"، أي أعرفه جيداً، "جاض" أي يتألم، "موتح" أي يصر، "انفهق"، أي ابتعد أو انقلع، "تورشعنا" أو تورطنا".

كما أن في اللهجة الكركية، يُقال "لويه" أي لماذا؟ "وشوه"، أي ماذا؟ "كتيه" أي متى؟ "منو" أي من، و"عويه" أي من أجل ماذا؟

ومن الجنوب، ننتقل إلى شمال الأردن، وتحديداً محافظة إربد، وفي حديث مع عدي البطانية، حول بعض المصطلحات في اللهجة الربداوية، قال: "زاعوق" أي هطول المطر بشكل شديد لمدة قصيرة، "قزعة" أي القليل من الشيء، "دووك" أي انظر، "مقطمن" أي معفّن، "ردحة" أي قطعة لحم بحجم كف اليد، "غطيطة" أي ضباب كثيف، "خام" أي سيئ.

يبدو أن قريحة الفراية تحمس جداً لإعادة استذكار مفردات كركية لا يعرفها الجميع، لدرجة أنه انتقل إلى كلمات تتعلق بالزراعة منها؛ "الشقاق" وهي شق خطوط عشوائية قبل موسم الشتاء بواسطة المحراث من أجل جمع مياه الأمطار، "الطباق" وهي حراثة وخطوط متتابعة ومتقاربة من بعضها البعض من أجل تغطية البذار الذي تم بذرة من قبل الفلاح و"الاقلاب" وهي تحرث من قبل ساج التركتر.

وعندما نقترب من عمان، ونمرّ من بدو الوسط عند عشيرة بني صخر، فيقول لنا زايد الدخيل، حول أبرز الكلمات والمصطلحات البدوية: "اسطبي"، أي انظر، "بحر" تعني انظر، "البلية" هي للدلالة على شيء لا تذكر ما هو، "عطن وضربن" أي اعطني وضربني، "يسعل" أي يسأل، "ذلوان" أي الآن، "علامه" أي ما به؟ "وش عليه" تعني تمام، "ارعو" تعني ها هو، "الذفال" أي الشيء المخصص لحفظ الخبز، "سنحك سبعك"، أي لعنة الله عليك، "معيي" أي لا أريد.

هل تعلمون ماذا تعني كلمة غوطر؟ أو goطر؟ تعني هذه الكلمة، وفق قاموس عشيرة بني عباد من محافظة السلط الأردنية: "اذهب"، وجاءت وفق ما ترويه تغريد السعايدة من ذات العشيرة عندما كان الجيش الإنجليزي وقت الانتداب البريطاني يصرخون: go

بعض من كلمات ومصطلحات أردنية كثيرة لا يعرفها الجميع، ما تزال محفورة في ذاكرة المخلصين لها، لما لها من وقع خفيف الظل على القلب وعلى السمع، ولما لها بالتأكيد قصص وحكايا قديمة لأجلها ولظروف ما ابتكرها الأجداد والجدات

كما أن للكلمات والمصطلحات الفلسطينية، وتحديداً الفلاحة، حضوراً مهماً في شارع اللهجات الأردنية، خصوصاً تلك المصطلحات التي تأتي من مخيمات اللجوء الفلسطينية في الأردن، وتأتي بالذات من منازل تقطن فيها سيدات "ختيارات" فلسطينيات، ما زلن متمسكات بالأرض والتراث والكلمة، مثل الحجة أم الحسن والتي تعيش في مخيم الحسين في العاصمة عمّان، والتي قالت لرصيف22 بعض المفردات الفلسطينية التي تنطقها بإيقاعات أردنية ذات صوت رخيم.

ومن هذه العبارات الفلسطينية الـ "كح"، أي الأصلية بالفلسطيني، هي: "يا كشيلها"، وتقال عند الشعور بالصدمة على أثر سماع خبر ما، كما أن لـ"كشيلها" مرادفات عدة تحمل ذات المعنى وذات الوقع على المستمع مثل، "يا سخام"، "يا وردي"، ويا "شحار"، لكن غالباً ما تستخدم "شحار" عند التعبير عن الصدمة الممزوجة بالحزن والتعاطف في ذات الوقت.

كذلك "أجرمن عنه" وهو ما تجد صعوبة في ترجمتها، لكنها تستخدم غالباً عند الشعور بالشماتة أو بمعنى التأكيد على وجهة نظر شخصية بحق شخص أو شيء، و"ملغوص" أي مخربط، إضافة إلى "أخرفك" أو "خراريف" جميعها أسماء وأفعال لمصدر "خراف" وتعني الحديث أو "السواليف" كما تقال أردنياً.

وتختم أم الحسن بعبارات فلسطينية تخرج من مخيمات فلسطينية في الأردن لها علاقة بانتقاد الأشخاص مثل، "مسلوع" أو "مسلوعة"، وتقال بحق ذوي الأوزان الضعيفة جداً، هذه الأوزان التي لا تحبها الحجات الفلسطينيات، حسب تعبير أم الحسن، كذلك "كزعة" أي قصير القامة.

هذا بعض من كلمات ومصطلحات أردنية كثيرة لا يعرفها الجميع، ما تزال محفورة في ذاكرة المخلصين لها، لما لها من وقع خفيف الظل على القلب وعلى السمع، ولما لها بالتأكيد قصص وحكايا قديمة لأجلها ولظروف ما ابتكرها الأجداد والجدات.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard