"خذلان"... استياء معارضين سوريين من الإشادة الإماراتية بـ"قيادة الأسد الحكيمة"

الأربعاء 4 ديسمبر 201901:37 م

خلّفت إشادة القائم بالأعمال الإماراتي في سوريا عبد الحكيم النعيمي بـ"القيادة الحكيمة" للرئيس السوري بشار الأسد جدلاً واسعاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتعليقات منتقدة للقيادة الإماراتية لا سيما من الناشطين السوريين.

ويعدّ هذا التصريح الرسمي أقوى أشكال الدعم المعلنة من الإمارات التي ساندت معارضين لنظام الأسد مدة من الزمن، قبل استئناف علاقاتها الدبلوماسية مع دمشق نهاية العام الماضي. 

وفي كلمة ألقاها في حفل لمناسبة اليوم الوطني للإمارات، مساء 2 كانون الأول/ديسمبر، قال النعيمي: "أتمنى أن يسود الأمن والأمان والاستقرار ربوع سوريا تحت القيادة الحكيمة لفخامة السيد الرئيس بشار الأسد"، مستطرداً "العلاقات السورية الإماراتية متينة ومميزة وقوية تقوم على أسس واضحة وثابتة قاعدتها لمّ الشمل العربي عبر سياسة معتدلة".

شكر النعيمي أيضاً الحكومة السورية على حفاوة الترحيب ودعم وزارة الخارجية لتذليل الصعاب أمام السفارة الإماراتية "لتنفيذ واجباتها بهدف زيادة عمق العلاقات بين البلدين الشقيقين".

ورد نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد على الممثل الدبلوماسي الإماراتي بالقول إن "سوريا لن تنسى أن الإمارات وقفت إلى جانبها في حربها على الإرهاب".

وكانت الإمارات قد أغلقت سفارتها في دمشق في سياق المقاطعة العربية لنظام الأسد. 

وغادر سفراء الدول الخليجية دمشق في شباط/فبراير عام 2012 دمشق، بعد اتهام نظام الأسد بارتكاب"مجزرة جماعية ضد الشعب الأعزل".

ودعمت جماعات معارضة للأسد، لكن بدور أقل من السعودية وقطر، مركّزةً على عدم هيمنة القوى الإسلامية على الثورة السورية.

خذلان...

بعد التصريح الإماراتي، أعرب معارضون سوريون عبر مواقع التواصل الاجتماعي عن شعورهم بـ"الامتعاض والخذلان" .

القائد العسكري في المعارضة السورية خالد القطيني أفاد عبر تويتر: "إمارات الشر والخذلان… لن ننسى ولن نعفو ولن نسامح. ستلاحقكم دماء السوريين حتى يبلغ الندم منكم مبلغه".

وعلق الصحافي والكاتب السوري قتيبة ياسين عبر حسابه في تويتر قائلاً: "نحن بدورنا كسوريين لا نتمنى لكم أكثر مما تتمنوه لنا، نتمنى لكم قيادة حكيمة كقيادتنا تصل ببلدكم إلى ما وصلت إليه قيادتنا".

في حين اقترح الكاتب عبد الرحمن الخطيب على الإمارات "أخذ القائد بشار الأسد إلى بلدهم والاستفادة من حكمته".

 وهاجم الناشط السوري بدوي المغربل حتى "الثوريين السوريين والناشطين الإعلاميين المتملقين بالإمارات"، معتبراً أنهم "باعوا ضميرهم بحفنة دراهم".

وكان الدفاع المدني السوري قد أعلن مقتل نحو 11 شخصاً وإصابة العشرات في سوقين مكشوفتين بمعرة النعمان (جنوب إدلب) إثر ضربات جوية نفذتها القوات الحكومية السورية في 2 كانون الأول/ديسمبر. وهو اليوم نفسه الذي صرح فيه المسؤول الإماراتي. 

القائم بالأعمال الإماراتي في سوريا يشيد بـ"قيادة الأسد الحكيمة"، ومعلقون سوريون "نتمنالك مثله"
سلام الكواكبي لرصيف22: "إن ادعت الإمارات يوماً دعماً للثورة السورية فهي ساهمت في تسليحها لتحويلها إلى مقتلة. لقد استفادت، كما غيرها من الأنظمة العربية الاستبدادية، من النموذج السوري لترهيب الشعوب من التغيير"

"ليس مستغرباً على الإطلاق"

في سياق متصل، أوضح مدير المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في باريس، سلام الكواكبي لرصيف22 أن "تصريح القائم بالأعمال الإماراتي ليس مستغرباً (لي) إطلاقاً". 

وأضاف: "الإمارات لم تكن يوماً معادية للنظام (السوري الحالي)، فشقيقة بشار الأسد وأولادها في الإمارات وأموالها مع أموال العائلة أيضاً في مصارف دبي".

ثم استطرد: "إن ادعت الإمارات يوماً دعماً للثورة السورية فهي ساهمت في تسليحها لتحويلها إلى مقتلة"، مبيّناً أنها "استفادت، كما غيرها من الأنظمة العربية الاستبدادية، من النموذج السوري لترهيب الشعوب من التغيير الذي يؤدي حتماً، حسب زعمها، إلى السيناريو السوري".

ورأى الكواكبي أن التصريح الإماراتي لا يعكس "تطورات حالية" في العلاقة بين البلدين.

وتابع: "الإمارات تدعم كل الثورات المضادة في الدول العربية، لذا لا يستغرب التحالف ورموز الاستبداد في سوريا".

وفي 27 كانون الأول/ديسمبر من العام الماضي، أعلنت الخارجية الإماراتية استئناف العمل في سفارتها في دمشق اعتباراً من تاريخه، مبررةً ذلك بسعيها لـ"درء مخاطر التدخّلات الإقليمية في الشأن العربي السوري".

حينذاك، صرح وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي أنور قرقاش بأن "الدور العربي في سوريا أصبح أكثر ضرورة تجاه التغوّل الإقليمي الإيراني والتركي". وتركيا وإيران خصمان بارزان للإمارات وحليفتها الرئيسية السعودية.

لكن الكواكبي يرى أن "الإمارات، على عكس السعودية، تتعاون بشكل جيد مع إيران، ووقعت اتفاقاً أمنياً قبل فترة قريبة، عدا أن استثمارات إيران في دبي مؤثرة".

وتأتي الإشادة الإماراتية بالأسد فيما أبلغت مصادر وكالة رويترز، في وقت سابق من العام الجاري، أن واشنطن تمارس ضغوطاً على دول الخليج، ومنها الإمارات، للإحجام عن استعادة علاقاتها مع نظام الأسد. وتسعى الإدارة الأمريكية إلى إبقاء الأسد في عزلة.

يذكر أن دمشق أحكمت قبضتها على معظم أراضي البلاد، مستقويةً بالدعم الجوي الروسي منذ عام 2015. وتشن منذ ذلك الحين ضربات جوية وهجمات قاتلة على مناطق محدودة تسيطر عليها المعارضة.


إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard