عبد المهدي "يستفز" المتظاهرين: قوى الأمن كانت دائماً في حالة دفاع

الأربعاء 27 نوفمبر 201904:05 م

أقر رئيس الحكومة العراقية عادل عبد المهدي بوقوع "أحداث مؤسفة" لجميع الأطراف في التظاهرات التي تطالب باسقاط حكومته، لكنه دافع عن أداء القوات الامنية قائلاً إنها "كانت دائماً في حالة دفاع".

جاء ذلك في كلمة له أعقبت اجتماع مجلس الوزراء العراقي مساء 26 تشرين الثاني/نوفمبر، ونشرت 27 تشرين الثاني/نوفمبر.



وقال عبد المهدي: "لا توجد دولة لا تخطئ. نقبل الانتقادات، لكن في السياقات الأصولية. وقعت أحداث مؤسفة لجميع المتظاهرين والمواطنين والقوات الأمنية والمسلحة. لكننا نتعلم من أخطائنا"، مشيراً إلى تسلمه تقريراً من مفوضية حقوق الإنسان في الأمم المتحدة بخصوص الانتهاكات التي رافقت التظاهرات.

وقال إنه أصدر وثيقة تحظر "التوقيفات العشوائية والاعتقالات خارج إطار القانون، ومنح المعتقلين حق تعيين محامٍ للدفاع عنهم والزيارة والتواصل مع الأهل وغيرها، وتحرير حالات الاختطاف وإعادة المخطوفين".

الأمن و"الدفاع الدائم عن النظام"

وأشار إلى ان قوى الأمن والقضاء تصرفا "بمسؤولية عالية" خلال التظاهرات التي انطلقت مطلع تشرين الأول/أكتوبر الماضي.

وقال: "التظاهرات تطورت إلى الحرق والتهديد وتعطيل الحياة العامة، وهذا ليس حقاً بل يسيء إلى التظاهرات والنظام العام. ولا يمكن أن يستمر".

وعلق نشطاء عراقيون بأن رئيس الحكومة "يدين نفسه ويتخبط في حكمه"، ورفض بعض المتظاهرين ما قالوا إن الكلمة تضمنته من "تهديد صريح".

ووصف بعضهم الآخر هذه التصريحات بـ"الاستفزازية" معتبرين أنها "محض افتراء وكذب". وقال متظاهرون لمواقع محلية إن تصريحاته "مثيرة للجدل وبعيدة تماماً عن الواقع"، لافتين إلى أنهم ماضون في ثورتهم السلمية حتى تحقيق مطالبهم المشروعة.

ورد أيضاً في كلمة عبد المهدي: "منذ بداية الأحداث كانت القوات الأمنية دائماً في حالة دفاع حتى عند الهجوم عليها من قبل من يقتل… منازل، محال، مخازن وممتلكات عامة أحرقت، من يتحمل هذه الخسائر؟".

وأضاف: "الدولة لا يمكن أن تقف مكتوفة أمام ما يحدث من حالات اعتداء وإلا فسينهار النظام. واجبنا أن نحمي النظام ونحافظ على المواطنين والنظام. هذه فتنة كبيرة. لذا فإن كل شخص يخرج على التظاهر السلمي تتم ملاحقته ويعتقل ويقدم للمحاكمة".

وفي هذا السياق، أوضح عبد المهدي أن القضاء أطلق سراح 2500 موقوف، وأن عدد الموقوفين الذين هم على صلة بالتظاهرات الشعبية هو 240، لافتاً إلى أنهم "على ذمة قضايا جنائية وسيطلق سراحهم بعد إتمام الإجراءات القانونية".

ولفت الى أن "هناك حراكاً في الحكومة والبرلمان لتصحيح العديد من المسارات السياسية".

"يمارسون التهديد وبث الرعب والقتل ومهاجمة القوات الأمنية والاعتداء على النظام"، رئيس الوزراء العراقي يتهم المتظاهرين ويشيد بتعامل قوات الأمن بـ"مسؤولية عالية"
عبد المهدي قال إن حكومته تتعلم من أخطائها وشرعت في تنفيذ "مسارات إصلاحية". العصيان المدني يتّسع عبر "قطع الطرق" للضغط قبل "جمعة سحب الثقة"

انتهاكات صارخة وإدانة دولية

وقتل نحو 350 مواطناً وجُرح قرابة 15 ألف في أحداث عنف متصلة بالتظاهرات العراقية منذ اندلاعها. وقتل 8 أشخاص في 26 تشرين الثاني/نوفمبر.

ومنذ بدء التظاهرات، استخدمت القوات الأمنية والمسلحة "القوة المفرطة" ضدها وأطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص الحي بغزارة لتفرقة المحتجين، بحسب ما أقرته منظمات حقوقية دولية ومحلية ووثقه نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل إعلام محلية.

كذلك اعترفت القيادة المشتركة للمرة الأولي، في 7 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، باستخدام عناصر الأمن "القوة المفرطة" ضد المحتجين، معلنةً إحالة "الآمرين والضباط المسؤولين عن ذلك إلى تحقيق عاجل وفوري".

لكن لجنة حكومية مكلفة التحقيق في أحداث العنف التي شهدتها الموجة الأولى من الاحتجاجات الشعبية الأخيرة قد أعلنت، في 22 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، أن 157 شخصاً، بينهم ثمانية من أفراد الأمن، قتلوا بسبب "القوة المفرطة والذخيرة الحية" التي استخدمتها القوات الأمنية.

علماً أن اللجنة برأت "القيادات العليا" من تهمة إصدار أوامر القتل واكتفت بالتوصية بإحالة الملف إلى القضاء وإحالة بعض الآمرين والضباط إلى التقاعد.

وفي تطور خطير، قالت منظمة العفو الدولية إنها تأكدت أن السلطات العراقية استخدمت قنابل غاز قاتلة بإمكانها اختراق جماجم المتظاهرين وقتلهم، مشيرةً إلى أن هذه القنابل تستخدم بغرض القتل لا تفرقة المحتشدين.

وناقشت لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي، في 27 تشرين الثاني/نوفمبر، قنابل الغاز المميتة التي استخدمت ضد المتظاهرين، لافتةً إلى أنها بحثت ملف استيراد هذه القنابل والأحداث الأمنية التي رافقت التظاهرات، من دون توضيح ما خلصت إليه الجلسة.

لكن وزير الدفاع العراقي نجاح الشمري، الذي استجوبته اللجنة، سبق أن نفى استيراد وزارته هذه القنابل المميتة، متهماً "طرفاً ثالثاً" باستخدامها.

العصيان المدني في تصاعد

ويستمر العصيان المدني في مناطق متفرقة لا سيما في المحافظات الجنوبية التي أغلقت بها الدوائر الرسمية وقطعت فيها الطرق الرئيسية. 

وحرص المتظاهرون على إغلاق الطرق الرئيسية بالإطارات المشتعلة في البصرة وكربلاء والديوانية والنجف.

وعمد بعض المحتجين إلى قطع طرق في البصرة بـ"توابيت الشهداء الرمزية" في إشارة إلى سخطهم على استخدام العنف المفرط تجاه المحتجين.

وأشار نشطاء وصحافيون عراقيون عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى حدوث مواجهات بين القوات الأمنية والمتظاهرين في المثني وعلى جسر الأحرار ببغداد وفي كربلاء.


تحرير اللواء المختطف

على صعيد آخر، أعلن وزير الداخلية العراقي ياسين الياسري، في 27 تشرين الثاني/نوفمبر، أن "قوة برئاسة مدير مكافحة الإجرام حررت اللواء المختطف ياسر عبد الجبار مدير المعهد العالي في وزارة الداخلية".

وكان عبد المهدي قد أكد، منتصف الشهر الجاري، نبأ اختطاف عبد الجبار "في وضح النهار وفي منطقة الجادرية ببغداد واقتياده إلى جهة مجهولة"، معتبراً "هذا العمل جريمة يعاقب عليها القانون"، ومطالباً "الجناة بإطلاق سراحه فوراً من دون قيد أو شرط".

وبحسب الوزير الياسري، شهدت العملية الأمنية الخاصة بتحرير عبد الجبار مواجهة مع المجموعة الخاطفة في منطقة زراعية نائية ومهجورة خارج العاصمة بغداد.

وعبر مواقع التواصل الاجتماعي، سخر نشطاء عراقيون من سرعة تحرك السلطات وإعادتها اللواء المختطف، فيما "لم تحرك ساكناً لدى اختطاف العديد من نشطاء التظاهرات".

ويسعى النشطاء العراقيون حالياً إلى الحشد لـ"جمعة سحب الشرعية" والخروج في 29 تشرين الثاني/نوفمبر في مسيرات "مليونية" لتأكيد الحراك رفضه الحكومة الحالية وكل جبهة سياسية أو شعبية تتعاون معها.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard