وقف "الحزام الأسود"... مفاعيل ودلالات اتفاق الهدنة بين "الجهاد" وإسرائيل

الخميس 14 نوفمبر 201901:07 م

بعد يومين من المواجهات، أعلنت "حركة الجهاد الإسلامي" الفلسطينية وقف إطلاق النار من قطاع غزة، فجر 14 تشرين الثاني/نوفمبر، بعد اتفاق هدنة بوساطة مصرية.

وأكد المتحدث باسم الحركة مصعب البريم أن الهدنة دخلت حيز التنفيذ اعتباراً من الساعة الخامسة والنصف فجراً بالتوقيت المحلي (الثالثة والنصف بتوقيت غرينتش)، وعقب نحو 48 ساعة من بدء المواجهات التي أعقبت اغتيال إسرائيل القائد العسكري البارز في "الجهاد" إبراهيم أبو العطا فجر 12 تشرين الثاني/نوفمبر.

وأكد مسؤولون فلسطينيون ومصريون على توقيع الهدنة من دون تأكيد رسمي إسرائيلي، كما هو معتاد في مثل هذه المواقف للحفاظ على زعمها الدائم بأنها "لا تتفاوض مع حركة إرهابية".

واكتفى وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس، خلال تصريحات لراديو جيش الاحتلال، صبيحة سريان الهدنة، بالزعم أن إسرائيل ستحذو حذو الفصائل الفلسطينية في التزام الاتفاق، مشدداً على أن "الهدوء سيقابله هدوء... إسرائيل لن تتردد في ضرب من يحاولون إلحاق الضرر بها من قطاع غزة أو من أي مكان آخر".

معالم الاتفاق

بحسب البريم، وافقت إسرائيل على مطلب "الجهاد" بوقف عمليات الاغتيال وإطلاق النار على مسيرات العودة الأسبوعية التي تنظم عند حدود غزة منذ آذار/مارس عام 2018، للمطالبة برفع الحصار الإسرائيلي عن القطاع وبحق العودة للاجئين الفلسطينيين الذين هجروا من أراضيهم عام 1948.

وصرح لوكالة "رويترز" بأن "وقف إطلاق النار برعاية الشقيقة مصر بدأ بعدما ‘خضع‘ الاحتلال لشروط الحركة التي تقدمت بها نيابة عن فصائل المقاومة الفلسطينية".

وكان مبعوث الأمم المتحدة للشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف قد وصل القاهرة، في 13 تشرين الثاني/نوفمبر، للمشاركة في مفاوضات التهدئة التي يقودها المصريون لقدرتهم على التأثير على غزة وارتباطهم بعلاقات رسمية مع إسرائيل، في مسعى لخفض التصعيد سريعاً.

وتتسق بنود الاتفاق المعلنة مع شروط حددها الأمين العام لحركة "الجهاد" المقيم في دمشق زياد نخالة، مساء 13 تشرين الثاني/نوفمبر خلال مقابلة مع قناة "الميادين".

وقال نخالة: "أعطينا شروطاً محددة لوقف إطلاق النار، إذا وافقت عليها إسرائيل، نقبل وقف إطلاق النار وإذا لم توافق نواصل القتال فترة غير محددة من الزمن".

وتابع: "هي بسيطة ومتواضعة، أولاً نتحدث عن وقف الاغتيالات في قطاع غزة والضفة الغربية. ثانياً وقف إطلاق النار على المدنيين الأبرياء في ’مسيرات العودة’. ثالثاً التزام إسرائيل التفاهمات التي جرى التوصل إليها في القاهرة في ما يتعلق برفع الحصار عن غزة".

اتفاق هش

وبعد نحو نصف ساعة من سريان اتفاق التهدئة، شوهد صاروخ منطلق من غزة صوب إسرائيل. وعلق مصدر في "الجهاد" لوكالة "فرانس برس" على ذلك قائلاً: "أحياناً يحتاج ضبط الميدان إلى بعض الوقت" مع التشديد على أن "الجميع (الفصائل الفلسطينية) ملتزمون التهدئة ما دام الاحتلال ملتزم بها".

بوساطة مصرية وأممية… اتفاق على وقف إطلاق النار في غزة يشترط عدم استهداف مسيرات العودة
جيش الاحتلال يقول إن التهدئة جاءت بعدما حققت إسرائيل "جميع أهدافها" وأبرزها "التفريق بين حماس والجهاد"، معرباً عن دهشته لعدم استخدام "الجهاد" القذائف البعيدة المدى

وعقب ساعة تقريباً من بدء سريان الهدنة، عثر عاملو الدفاع المدني الفلسطيني على جثتي طفلين تحت ركام المنزل استُهدف في غارة جوية إسرائيلية فجر 14 تشرين الثاني/نوفمبر. وكان العاملون قد انتشلوا 6 أفراد من عائلة واحدة جراء الهجوم نفسه.

وقد ارتفعت حصيلة الضربات الجوية الإسرائيلية إلى 34 قتيلاً و113 جريحاً، بحسب وزارة الصحة الفلسطينية.

على الجانب الآخر، أطلقت "الجهاد" أكثر من 350 صاروخاً نحو إسرائيل تسببت بالشلل في أنحاء كثيرة من جنوب إسرائيل، بينما لم تتورط حركة "حماس" التي تحكم قطاع غزة في القتال برغم توعدها، في بيان، أن مقتل أبو العطا "لن يمر دون عقاب". لكن وسائل إعلام نقلت عن مسؤول في "حماس" تهديده بانضمام الحركة إلى "الجهاد" في استهداف تل أبيب إذا لم يتوقف القصف على غزة.

"الحزام الأسود"

وأطلق جيش الاحتلال على المواجهات الأخيرة مع الجهاد اسم "الحزام الأسود" مؤكداً أنها "انتهت" وحققت "جميع أهدافها".

وأوضح الناطق بلسانه هدي زيلبرمان، في 14 تشرين الثاني/نوفمبر، أن وقف إطلاق النار الذي جرى توقيعه بوساطة مصرية وأممية أصبح ساري المفعول، مشدداً على أن "الجيش الإسرائيلي اتخذ خطوة استباقية تم تنفيذها من ناحيتين، أولاً التفرقة بين حركتي حماس والجهاد الإسلامي، وشدة النيران التي تمارس على الأخيرة".

قبل أن يضيف: "استغللنا نافذة فرص بما يتعلق في الردع الإيراني".

وعدّد المتحدث "إنجازات القتال" في "الحزام الأسود"، وأولها "تصفية بهاء أبوالعطا، والقضاء على 25 عنصراً من الجهاد الإسلامي أثناء تنفيذهم عمليات ‘اعتدائية‘، واستهداف عشرات الأهداف ‘الإرهابية‘ المركزية التابعة للجهاد الإسلامي، ومنها مصانع ومواقع إنتاج الأسلحة وغرف عمليات ومجمعات عسكرية وتدريبية وبحرية ومنصات إطلاق صواريخ وأنفاق وشبكات تحت أرضية ومخازن أسلحة".

في المقابل، عبّر جيش الاحتلال عن استغرابه عدم استخدام "سرايا القدس"، الجناح العسكري لـ"الجهاد"، خلال التصعيد الأخير للقذائف البعيدة المدى التي أكد أنها تمتلكها.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard