قوات سوريا الديمقراطية تتعهد بحماية قرى سريانية من "الغزو التركي"

السبت 2 نوفمبر 201905:30 م

أعلنت قوات سوريا الديمقراطية (قسد) في بيان، في 2 تشرين الثاني/ أكتوبر، أنها مستمرة في "عمليات الدفاع لمواجهة الهجمات المستمرة من قبل جيش الغزو التركي والفصائل الموالية له، في المنطقة الشرقية والجنوبية لمدينة رأس العين بريف الحسكة الشمالي الغربي، وخاصة في منطقة الخابور، والقرى السريانية الآشورية المحيطة ببلدة تل تمر بالريف ذاته".

والسريان من أشهر الأقليات التي تعيش في منطقة الخابور، ويقولون عن أنفسهم إنهم سكان سوريا الأصليون.

ومما جاء في البيان: "بناءً على مقتضيات المرحلة الراهنة، ومن أجل حماية منطقة الخابور ذات الخصوصية السريانية الآشورية، وبناءً على طلب من قوات المجلس العسكري السرياني المنضوي في قسد، ستنتشر قوات المجلس السرياني العسكري والقوات الآشورية وسيكون على عاتقها المسؤولية الأمنية والعسكرية لمنطقة الخابور".

وتابع البيان أن قوات المجلس السرياني العسكري "ستنتشر في كامل الخطوط الأمامية".

وفي 31 تشرين الأول/ أكتوبر، قال القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم عبدي إن تركيا لم تلتزم اتفاقية وقف إطلاق النار المبرمة مع الولايات المتحدة، معتبراً أنها لا تزال مستمرة في حربها، في إشارة إلى عمليتها التي أطلقتها مؤخراً باسم "نبع السلام".

وأضاف القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية أن "تركيا بدأت مع المجموعات المتطرفة باحتلال القرى المسيحية وتحاول اقتحام بلدة تل تمر ذات الغالبية الآشورية المهددة بالإبادة".

وطالب عبدي الولايات المتحدة بالإيفاء بالتزاماتها والقيام بواجبها، على حد وصفه.

ويوم 30 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، دعا جيش النظام السوري مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية للانخراط في صفوفه، لكن الأخيرة رفضت الدعوة، وأعلنت أنه يجب التوصل "إلى تسوية سياسية تحفظ خصوصيتها".

"سكان سوريا الأصليون"

وكان الباحث والإعلامي السرياني يعقوب لحدو قد قال لرصيف22 في آذار/ مارس الماضي إن السريان هم أقدم قاطني سوريا، موضحاً أن اسمهم مرتبط باسمها.

وتسمى أراضي السريان التاريخية "بيث نهرين"، أي بين نهري دجلة والفرات، وقد انتشر السريان قديماً من سوريا حتى حدود أرمينيا، لكن تقلصت أعدادهم ومناطق انتشارهم كثيراً في بداية القرن العشرين، بسبب الاضطهاد العثماني فاستقروا في شمال سوريا، وخاصةً في القامشلي والحسكة ورأس العين والمالكية وديريك والرميلان، وبنسبة أقل في القلمون ومحيط دمشق وجبال زاغروس وطوروس.

قوات سوريا الديمقراطية تعلن استمرارها في "عمليات الدفاع لمواجهة الهجمات المستمرة من قبل جيش الغزو التركي والفصائل الموالية له... وخاصة في منطقة الخابور، والقرى السريانية الآشورية المحيطة ببلدة تل تمر بالريف ذاته"

ويطلق السريان على المجازر التي ارتكبتها السلطنة العثمانية ضدهم بين عامي 1914 و1915، مصطلح "السيفو" لأنها ارتُكبت بحد السيف.

وترجع أصول السريان إلى الآراميين، وهم يتحدثون السريانية، ويتبعون التقليد المسيحي الشرقي ويصلّون باللغة الآرامية. ويشكلون، بأرثوذكسهم وكاثوليكهم، نحو 15% من مسيحيي سوريا الذين يبلغ عددهم نحو مليون ومئتي ألف.

ووفق بعض الإحصاءات لم يتبقَّ من السريان في سوريا إلا نحو ثلاثين ألفاً.

السريان في سوريا بعد 2011

عام 2012، فرض حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري سيطرته على شمال سوريا وأعلن "إدارة ذاتية". وكان أبرز حلفائه السريان في مشروعه "حزب الاتحاد السرياني".

وبات للسريان تمثيل في الإدارة الذاتية، كما أسسوا قوات عسكرية وقوات أمن داخلي خاصة بهم.

وعام 2013، تأسست قوات "المجلس العسكري السرياني" وشاركت في معارك ضد جبهة النصرة وتنظيم داعش، وساهمت في تأمين القرى السريانية والآشورية، وخاضت معارك في الطبقة والرقة.

وإضافة إلى هذه القوات العسكرية التابعة لحزب الاتحاد السرياني، هناك أيضاً قوات "سوتورو" (تعني الحماية) الأمنية، في تقسيم مستلهم من تقسيم المقاتلين الأكراد بين "وحدات حماية الشعب" وقوات "الأسايش" الأمنية.

ولكن قسماً من السريان يؤيد النظام السوري. وسبق أن شرح القس جوزيف موسى إيليا لرصيف22 أن الكنيسة السريانية مع الدولة السورية، ولا تقبل بانفصال السريان عن سوريا. ولذلك تنظر إلى حزب الاتحاد السرياني وقواته العسكرية بعين الحذر وعدم الرضا.

وتظهر الخلافات بين السريان على الأرض، إذا عدا قوات "سوتورو الإدارة الذاتية" وتتبع مالياً وإدارياً لـ"وحدات حماية الشعب"، هناك ما يُعرف بـ"سوتورو النظام" وتشكّل جزءاً من مليشيا "الدفاع الوطني" التابعة للنظام السوري، وتنتشر في حي الوسطى في القامشلي وسبق أن اندلعت مواجهات محدودة بينها وبين قوات الأسايش بسبب خلافات على نشر حواجز أمنية.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard