"موته لا يعني نهاية داعش"... ما هي ردود الفعل العالمية على مقتل أبو بكر البغدادي؟

الاثنين 28 أكتوبر 201902:01 م

بملامح تظهر شعوره بالانتصار والفخر، وصوت لا يخلو من حماسة، تحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم 27 تشرين الأول/أكتوبر، في مؤتمر صحافي في البيت الأبيض، معلناً نجاح بلاده في قتل زعيم تنظيم "داعش" أبو بكر البغدادي، في عملية نفذتها القوات الأمريكية الخاصة شمال غربي سوريا، قائلاً إن البغدادي دخل إلى نفق ولاحقته الكلاب وكان يصرخ ويبكي خلال هروبه، مشيراً إلى أنه "مات كالكلب والجبان" مع "عدد كبير" من أنصاره.

فور انتهاء ترامب من حديثه، خرجت شخصيات سياسية ودول عديدة بتصريحات وبيانات تعبر من خلالها عن موقفها من مقتل البغدادي.

البداية كانت من داخل الولايات المتحدة نفسها، إذ سرعان ما هنأ نائب الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن عبر حسابه الرسمي على تويتر "القوات الخاصة والاستخبارات وجميع المهنيين العسكريين" الذين وصفهم بـ"الشجعان على تحقيق العدالة بقتل الإرهابي أبو بكر البغدادي"، معتبراً أن "العالم أفضل وأكثر أماناً بدونه".

وتابع بايدن محذراً الولايات المتحدة من أن تحول انتباهها أو أعينها بعيداً عن الهدف، في وقت اعتبر أن "تنظيم الدولة الإسلامية ما زال يمثل تهديداً للشعب الأمريكي ولحلفائنا وعلينا مواصلة الضغط لمنع التنظيم من إعادة جمع صفوفه أو تهديد الولايات المتحدة مجدداً".

وأصدرت رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي، التي كانت قد أبدت غضبها من عدم إبلاغ ترامب قيادة الكونغرس عن العملية قبل القيام بها، بياناً قالت فيه إن "مقتل البغدادي أمر مهم، لكن مقتله لا يعني موت تنظيم الدولة الإسلامية. ما زال عشرات من مقاتلي التنظيم محتجزين في ظروف مجهولة في سجون سوريا فضلاً عن آخرين لا حصر لهم في المنطقة وحول العالم عازمين على نشر نفوذهم وارتكاب أعمال إرهابية".

العراق قدم معلومات لأمريكا

كان العراق من طليعة الدول التي تعلق على مقتل البغدادي، إذ أصدرت حكومته التي عانت كثيراً من التنظيم المتطرف بياناً جاء فيه: "بعد متابعة مستمرة وتشكيل فريق عمل مختص وعلى مدار سنة كاملة، تمكن جهاز المخابرات الوطني العراقي، وفقاً لمعلومات دقيقة، من تحديد الوكر الذي يختبئ فيه رأس داعش الإرهابي المجرم أبو بكر البغدادي ومن معه في محافظة إدلب السورية".

وتابع البيان: "القوات الأمريكية تولت بعد ذلك، بالتنسيق مع جهاز المخابرات الوطنية العراقي، تنفيذ عملية أدت إلى القضاء على الإرهابي البغدادي".

وقبل بيان الحكومة العراقية، قالت وزارة الدفاع العراقية في تصريح صحافي إن "مقتل البغدادي سيضعف داعش الإرهابي في العراق والمناطق الأخرى"، مضيفة أن "البغدادي كان ملاحقاً منذ مدة طويلة من الأجهزة الأمنية والاستخباراتية العراقية والأمريكية، وقتله كان متوقعاً في أي وقت نظراً للجرائم التي ارتكبها تنظيمه الإرهابي في العراق".

إيران: "مقتل البغدادي لن ينهي داعش"

من وجهة نظر إيران، فإن موت البغدادي لا يعني نهاية تنظيم "داعش" ولا أيديولوجيته. 

وكتب المتحدث باسم الحكومة الإيرانية علي ربيعي عبر حسابه الرسمي على تويتر أن "مقتل البغدادي لن ينهي داعش أو فكره الذي نشأ وترعرع بمساعدة رعاة إقليميين".

واتهم ربيعي الولايات المتحدة بالتسبب بظاهرة الإرهاب في منطقة الشرق الأوسط، نتيجة "السياسات الاستخباراتية والعسكرية ونهب النفط ودعم الاستبداد"، على حد وصفه.

واعتبر المتحدث باسم الحكومة الإيرانية، أن "مقتل البغدادي نهاية لرمز الإرهاب المدمر، وضخ فكر الموت في نسيج المجتمعات الإنسانية وتشویه صورة الإسلام لدى الرأي العام في العالم"، وتابع: "كما أن موت بن لادن لم يجفف مصادر الإرهاب فكذلك موت البغدادي لن يكون نهاية داعش".

العراق احتفى مع أمريكا بقتل البغدادي، وإيران اعتبرت أن نهايته لا تعني نهاية تنظيم "داعش" ولا أيديولوجيته... فكيف كانت ردود الفعل على نهاية "المطلوب رقم 1" عالمياً؟ 
"رغم أن مقتل البغدادي يشكل ضربة كبيرة للتنظيم، فإن داعش أثبت أنه لا يزال قادراً على الصمود"... بعد إعلان ترامب القضاء على زعيم تنظيم "داعش"، كثرت التساؤلات: ماذا بعد مقتله؟  ما مصير التنظيم وهل انتهت تلك الحقبة فعلاً؟

وأضاف ربيعي: "لا موت بن لادن ولا موت البغدادي سيكونان نهاية للإرهاب الداعشي، لكنهما سيضعان نهاية لأحد فصوله، فالموت هو رمز ولكن التنظيم ما زال ينمو وله معالم، فهو ينمو في ظل السياسات الأمريكية والبترو دولار الإقليمي وتبقى معالمه بالفكر التكفيري، وينبغي تجفيف هذه المصادر الثلاثة، أي تجفيف مستنقعات رعاية الإرهاب".

روسيا ليست واثقة من مقتل البغدادي

رغم أن ترامب شكر موسكو ودولاً أخرى على مساعدة أمريكا في عملية مقتل البغدادي، فإن روسيا شككت في العملية برمتها، قائلة إنها لا تمتلك معلومات عن قيام القوات الخاصة الأمريكية بعملية في المنطقة.

وقال وزير الدفاع الروسي إيغور كوناشينكوف إن الجيش الروسي لا يمتلك "معلومات موثوق بها" عن قيام القوات الخاصة الأمريكية في إدلب، مضيفاً أن "الأعداد المتزايدة للدول والجهات التي تتدعي مشاركتها في هذه العملية بشكل مباشر، وكل منها يعطي تفاصيل متناقضة، تثير أسئلة وشكوكاً مشروعة بشأن حدوثها حقاً ومستوى نجاحها على وجه الخصوص".

وقال وزير الدفاع الروسي: "أولاً، لم نسجل غارات جوية أمريكية أو مما يسمى بالتحالف الدولي في منطقة خفض التصعيد بإدلب، السبت أو خلال الأيام الماضية، ثانياً، لا علم لنا بالمساعدة المزعومة التي قدمناها لسلاح الجو الأمريكي كي يدخل أجواء منطقة خفض التصعيد في إدلب خلال هذه العملية".

وشدد كوناشينكوف على أن القوات الحكومية السورية المدعومة من بلاده هي التي هزمت داعش، وأشار إلى أن مقتل البغدادي لا يحمل أهمية على الساحة السورية أو على مجرى العمليات ضد ما تبقى ممن وصفهم بـ"الإرهابيين" في إدلب.

فرنسا: ضربة قوية للتنظيم ولكن

في سياق متصل، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن "مقتل البغدادي ضربة قوية لتنظيم الدولة الإسلامية لكنه مجرد مرحلة"، مضيفاً أن "الحرب مستمرة بالتعاون مع شركائنا في التحالف الدولي لهزيمة هذه المنظمة الإرهابية في نهاية المطاف. هذه أولويتنا في الشرق الأوسط".

أما وزيرة الدفاع الفرنسية فلورنس بارلي فقالت إن مقتل البغدادي هو "تقاعد مبكر لإرهابي لكن ليس لتنظيمه. أهنىء حلفاءنا الأمريكيين على هذه العملية. قلبي اليوم مع كل الذين راحوا ضحية جنون البغدادي والمجرمين الذين اتبعوه".

تركيا: حان الوقت لهزيمة الإرهاب في المنطقة

أما تركيا فأعلنت أنها فخورة بالمساعدة التي قدمتها وأدت لمقتل البغدادي، وقال فخر الدين ألتون، المساعد البارز للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في بيان نشرته وكالة "رويترز": "تركيا فخورة بالمساعدة التي قدمتها للولايات المتحدة، شريكتنا في حلف شمال الأطلسي، لعقاب إرهابي شرير... نتذكر اليوم ضحايا البغدادي المدنيين وأبطال الجيش التركي الذين ضحوا بأرواحهم من أجل حماية العالم من إرهابيي داعش".

وتابع ألتون أن بلاده "التي كانت حصناً ضد الإرهاب ستواصل العمل عن قرب مع الولايات المتحدة والدول الأخرى لمكافحة الإرهاب بجميع صوره وأشكاله. حان الوقت لرص الصفوف من دون إبطاء لهزيمة الجماعات الإرهابية في المنطقة".

والد الكساسبة سعيد بمقتل البغدادي

في الإطار نفسه، عبّر والد الطيار الأردني معاذ الكساسبة الذي أحرقه تنظيم داعش الإرهابي عن سعادته بالقضاء على البغدادي الذي شوّه صورة العرب والإسلام والمسلمين.

ونقلت فضائية العربية عنه قوله: "كلي فخر وسرور في هذا اليوم. هذا الرجل الفاسد المفسد، هذا الفيروس الذي سرى في جسد الأمة الإسلامية وليس العربية فقط، شوه صورة المسلمين والإسلام".

وتابع الكساسبة: "كنت أحلم أن أتمكن من البغدادي وأمثاله، وكل من ساهم في قتل ابني معاذ مثل صدام الجمل، وهو أحد قادة داعش الصغار، كنت أحلم أن آخذ بثأر معاذ وأقتل واحداً منهم أو أحضر مقتل واحد منهم".

ماذا بعد البغدادي؟

بحسب تقرير نشرته صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، فإن مقتل البغدادي هو نقطة تحول لتنظيم "داعش"، ونقلت الصحيفة عن جاويد علي، وهو مدير سابق في إدارة مكافحة الإرهاب في البيت الأبيض، قوله إنه رغم أن موت البغدادي "ضربة كبيرة" للتنظيم، فإن داعش أثبت أنه لا يزال قادراً على الصمود.

"القضاء على الخليفة الذي نصّب نفسه لن يقلل بشكل كامل من تهديد تنظيم داعش، لأن الأيديولوجية الجهادية السلفية والبقايا المتناثرة للتنظيم ستبقيان قويتين".

أما المحلل والمحاضر السياسي في جامعة النهرين في العراق نجيب خلف فقال إن موت البغدادي سيكون له تأثير على التنظيم الإرهابي، وأضاف أن هذا الانتصار في الغالب "سيكون انتصاراً تكتيكياً رمزياً قصير الأجل في الحرب ضد تنظيم الدولة الإسلامية".

واعتبر المحلل السياسي العراقي ندوم الجبوري أن "القضاء على الخليفة الذي نصّب نفسه لن يقلل بشكل كامل من تهديد تنظيم الدولة الإسلامية، لأن الأيديولوجية الجهادية السلفية والبقايا المتناثرة للتنظيم ستبقيان قويتين".

ورأى الجبوري أن موت البغدادي "سيقلل من معنويات عناصر تنظيمه، إذ من المتوقع أن يغادر الكثيرون التنظيم، لكن بعض الذين يتبعون الأيديولوجية المتطرفة يعتقدون أن مقتل شخص لا يعني نهاية أيديولوجيتهم".

وتوقع أن تستمر المعركة ضد التنظيم، محذراً من أن التنظيم المسلح سيركز في الفترة المقبلة على العمليات النوعية لإثبات أنه لم ينته بوفاة قائده البغدادي.

ونقلت "بي بي سي" عن الباحث المتخصص في شؤون الجماعات المتطرفة حسن أبو هنية قوله إن غياب البغدادي لن يؤدي إلى زوال "داعش"، مضيفاً أن التنظيم سيبقى موجوداً ولكن في شكل مجموعات تخوض حرب عصابات، لأنه لم يعد يسيطر على المنطقة بعدما تراجع أمام ضربات التحالف الدولي والقوات المقاتلة في سوريا والعراق، وفق قوله.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard