شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

انضمّ/ ي إلى ناسك!
لماذا لم ينتشر المذهب الشيعي الإسماعيلي في مصر الفاطمية؟

لماذا لم ينتشر المذهب الشيعي الإسماعيلي في مصر الفاطمية؟

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

عام 297هـ/ 910م، تمكّن الإمام العلوي عُبيد الله المهدي من تأسيس الدولة الفاطمية في مدينة المهدية في تونس الحالية، وشيئاً فشيئاً استطاع هو وخلفاؤه أن يمدّوا نفوذهم وسطوتهم حتى أحكموا قبضتهم على معظم أنحاء الشمال الإفريقي.

ونجح الفاطميون، عام 358هـ/ 969م، في الاستيلاء على مصر، فانتقلوا إليها، وبنوا مدينة القاهرة، واتخذوها عاصمة لدولتهم الشاسعة، المترامية الأطراف.

ويبقى السؤال: لماذا لم يتمكّن الفاطميون من نشر مذهبهم الشيعي الإسماعيلي في مصر، كما جرت عادة الفاتحين في البلاد والأقاليم التي يسيطرون عليها أو يقومون بغزوها؟

قرار الفاطميين غزو مصر

على الرغم من أن بداية تأسيس الدولة الفاطمية كانت من المغرب، إلا أن الخلفاء الفاطميين الأوائل خططوا للاستيلاء على مصر، وذلك لموقعها الاستراتيجي المهم، ولما فيها من موارد بشرية ومالية، هذا فضلاً عن حالة الضعف والوهن التي كان حكامها الإخشيديون يمرون بها في أوائل القرن الرابع الهجري/ العاشر الميلادي.

مدينة الفسطاط القديمة القريبة من القاهرة، والتي دخلها الفاطميُّون دون مقاومة بعد انهيار الدولة الإخشيدية.

عرف الفاطميون أن غزو مصر سيُتيح لهم فرصة التوسع في أقاليم الشام واليمن والحجاز، فضلاً عن جزر البحر المتوسط ذات الأهمية التجارية والجيوسياسية، ومن هنا شنّت قواتهم حملات متوالية عليها في 301هـ/ 913م، و307هـ/ 919م، و321هـ/ 933م، في عهدي الخليفة الفاطمي الأول المهدي، وابنه الخليفة الثاني القائم بأمر الله، بحسب ما يذكر الدكتور حسن إبراهيم حسن في كتابه "الفاطميون في مصر".

وجعل الخليفة القائم من غزو مصر شغله الشاغل، فـ"كابد على ديار مصر من الحروب أهوالاً، ومات ولم يظفر بها، وأوصى ابنه المنصور بما كان في عزمه"، حسب ما يذكر تقي الدين المقريزي في كتابه "اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا".

وبسبب انشغال الخليفة الفاطمي الثالث، المنصور بنصر الله، بضبط أحوال دولته والقضاء على الثورات المحلية، تعطّل مشروع غزو مصر حتى عهد الخليفة الرابع، المُعز لدين الله الذي تمكن في 358هـ/ 969م من فتح مصر بعدما أرسل إليها جيشاً ضخماً بقيادة القائد جوهر الصقلي.

وفي 361هـ/ 972م، اتخذ الخليفة المُعز قراراً مهماً وفارقاً في تاريخ الفاطميين، عندما ترك تونس وانتقل إلى مصر، واتخذ من مدينة القاهرة عاصمة جديدة لدولته، ليبدأ بذلك فصل جديد من فصول الخلافة الفاطمية.

تسامح وتغيير محدود لبعض الشعائر

برغم افتقارنا لأية معلومات دقيقة حول خريطة الانتماءات المذهبية في مصر عشية الغزو الفاطمي لها، إلا أن مصادر تاريخية كثيرة توضح أن معظم المصريين كانوا يتبعون المذهب السنّي، وفق تجلياته الفقهية الأربعة الأكثر شهرة (الحنفي، والمالكي، والشافعي والحنبلي).

عندما قدم الفاطميون إلى مصر، كانوا يدركون الفارق الشاسع بين مذهبهم الشيعي الإسماعيلي من جهة، ومذهب المصريين السنّي من جهة أخرى، ومن هنا عمدوا إلى انتهاج سياسة مهادنة، تميل إلى التسامح المذهبي، رغبةً منهم في كسب ود المصريين وإحكام سيطرتهم على البلاد، خصوصاً أنهم عانوا الأمرّين في المغرب عندما حاولوا فرض المذهب الإسماعيلي على السكان الذين يعتنقون المذهب المالكي، بحسب ما يذكر أبو بكر عبد الله بن محمد المالكي في كتابه "رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وإفريقية".

هذا النهج المتسامح ظهر بشكل واضح في رسالة الأمان التي أعلنها جوهر الصقلي بعد استيلائه على البلاد، إذ ورد فيها التأكيد على إقامة المصريين على مذاهبهم: "وأنْ تُترَكوا على ما كنتم عليه من أداء المفروض في العلم والاجتماع عليه في جوامعكم ومساجدكم، وثباتكم على ما كان عليه سلف الأمة من الصحابة رضي الله عنهم والتابعين بعدهم، وفقهاء الأمصار الذين جرت الأحكام بمذاهبهم وفتواهم، وأن يجري الأذان والصلاة وصيام شهر رمضان وفطره وقيام لياليه، والزكاة والحج والجهاد على ما أمر الله في كتابه ونصه نبيه صلى الله عليه في سنته".

جانب من مدينة القيروان، عاصمة الأغالبة التي فتحها الفاطميّون سنة 296هـ الموافقة لسنة 908م وأنهوا الولاية الأغلبيَّة على إفريقية.

ويؤكد الدكتور أيمن فؤاد سيد، في كتابه "الدولة الفاطمية في مصر... تفسير جديد"، أن الفاطميين لم يبتغوا تحويل المصريين مذهبياً للتشيع الإسماعيلي، ويقول: "أدرك الفاطميون أن الإسماعيلية لم تتجذر في شمال إفريقيا بعد عشرات السنين من الدعاية، برغم مناسبة البيئة لذلك، كما أن مصر بما فيها من ذميين ومسلمين على مذهب السنة لن تكون أرضاً خصبة للتبشير، فلم يعمد المعز إلى نشر الدعوة في مصر إلا في أضيق الحدود، فنادراً ما جرت أية محاولة لحث الشعب المصري على اعتناق المذهب الإسماعيلي".

عندما قدم الفاطميون إلى مصر، كانوا يدركون الفارق الشاسع بين مذهبهم الشيعي الإسماعيلي ومذهب المصريين السني، ومن هنا انتهجوا سياسة مهادنة

من جهة أخرى، من الممكن أن نفسّر سبب عدم جنوح الخلفاء الفاطميين إلى نشر المذهب الإسماعيلي في مصر إلى طبيعة المذهب ذاته، فهو يتميز بطبيعته المركبة المعقدة، ما يجعل التبشير به بين الجموع والحشود أمراً صعباً، بعكس المذاهب الإسلامية الأخرى، مثل المذهب السنّي أو المذهب الشيعي الإمامي أو المذهب الزيدي.

ويكفي أن نرجع إلى كتابات الفقهاء والعلماء الإسماعيليين المعاصرين لأحداث غزو مصر، من أمثال القاضي أبو حنيفة النعمان المغربي، في كتبه المشهورة "افتتاح الدعوة"، و"دعائم الإسلام"، و"المجالس والمسايرات"، لنرى كيف امتلأت بالتأويلات وعلوم الباطن والدقائق التي لا يمكن أن يستوعبها العقل الجمعي لشعب ما في فترة زمنية قصيرة.

ولكن، وعلى الرغم من ذلك، استدعى حكم الفاطميين لمصر وقوع بعض التغيرات المهمة في مجال التشريعات والشعائر والطقوس العلنية، لتتناسب وتتناغم مع هوية الفاطميين المذهبية، ومن أهمها ما قام به جوهر الصقلي، عندما اعتمد الحساب الفلكي لتحديد توقيت بدء شهر رمضان، ولم يلتفت إلى الرؤية، وذلك توافقاً مع الأحكام الفقهية للمذهب الإسماعيلي، ما أغضب بعض المصريين وأثار سخطهم، خصوصاً أن قاضي مصر السني أبو الطاهر الذهلي التمس رؤية الهلال وقتها فلم يره، بحسب ما يذكره ابن حجر العسقلاني في كتابه "رفع الأصر عن قضاة مصر".

أيضاً، وقعت بعض حالات الاضطهاد التي تداخل فيها المجالان السياسي والمذهبي، فعلى سبيل المثال، يذكر ابن كثير في كتابه "البداية والنهاية" أن الخليفة المُعز لدين الله استدعى الفقيه السنّي أبا بكر النابلسي إلى مجلسه، بعدما دخل إلى مصر، وقال له: "بلغني عنك أنك قلت: لو أن معي عشرة أسهم، لرميت الروم بتسعة، ورميت الفاطميين بسهم"، فرد عليه النابلسي: "ما قلت هذا، بل قلت ينبغي أن نرميكم بتسعة، ونرميهم بالسهم العاشر"، وفسر قوله: "لأنكم غيرتم دين الله، وقتلتم الصالحين، وأطفأتم نور الإلهية، وادعيتم ما ليس لكم"، فأمر المُعز عندها بجلده، ثم سلخه وقتله.

مرحلة ترسيخ العقائد الإسماعيلية في مصر

إذا كانت فترة خلافة المُعز لدين الله قد شهدت بداية التفاعل بين الفاطميين والمصريين السنة، فإن فترة خلافة كل من العزيز بالله، والحاكم بأمر الله، والظاهر لإعزاز دين الله (حكموا بين عامي 365 و411هـ)، عرفت ترسيخاً للشعائر الشيعية الإسماعيلية داخل الحيّز الديني والطقوسي عند المصريين.


مُخطط مدينة القاهرة خلال العصر الفاطمي.

يذكر المقريزي، في كتابه "اتعاظ الحنفا بأخبار الأئمة الفاطميين الخلفا"، أن الفاطميين في تلك الفترة قاموا بزيادة جملة "حي على خير العمل" في الأذان، كما ألغوا عبارة التثويب من صلاة الفجر، والتي يرد فيها "الصلاة خير من النوم"، وذلك لكونها من العبارات التي ينفرد بها أهل السنة.

وفي السياق نفسه، يحدثنا المقريزي عن جهر الفاطميين بالبسملة عند الصلاة، وذلك مخالفةً للرأي المعتمد في المذهب السني، والذي يرى أفضلية الإسرار بالبسملة.

أيضاً قام الفاطميون بتغيير بعض الجمل والعبارات في دعاء يوم الجمعة، بما يتسق مع أصول ومضامين مذهبهم الشيعي، ومنها "اللهم صل على محمد المصطفى، وعلى علي المرتضى، وعلى فاطمة البتول، وعلى الحسن والحسين سبطي الرسول، اللذين أذهبت عنهم الرجس وطهرتهم تطهيراً، اللهم صل على الأئمة الراشدين آباء أمير المؤمنين، الهادين المهديين".

ونقش الفاطميون على جدران الجامع الأزهر الذي بنوه ليصبح أهم المنابر العلمية والدعوية الإسماعيلية: "خير الناس بعد رسول الله، أمير المؤمنين علي بن أبي طالب"، كما نقشوا عبارات سب الصحابة على جدران المساجد والمنازل، وربما كُتبت بعض تلك النقوشات بماء الذهب، بحسب ما يذكر المقريزي في خططه.

أيضاً، مال الفاطميون في تلك الفترة إلى التضييق على أتباع المذهب السني، فمنعوا صلاة الضحى، وعوقب مَن يصليها، بحسب ما يذكر المقريزي، وأبطلوا صلاة التراويح، وتعقبوا مَن يحييها في ليالي رمضان، وكان من أشهر هؤلاء الشيخ أبو القاسم الواسطي الذي احتجّ على قرار المنع، فقُبض عليه وسُجن، وصدر الأمر بقطع لسانه وصلبه، بحسب كتاب "سير أعلام النبلاء" للذهبي.

نقش الفاطميون على جدران الجامع الأزهر الذي بنوه: "خير الناس بعد رسول الله، أمير المؤمنين علي بن أبي طالب"، كما نقشوا عبارات سب الصحابة على جدران المساجد والمنازل

أما في ما يخص القضاء، فقد ضُيّق الخناق على القضاة السنّة، وسُيّر وفق أسس المذهب الشيعي الإسماعيلي، وظهرت بعض المجادلات والنزاعات في الأحكام الإشكالية، مثل أحكام المواريث، إذ يذهب الفقه الإسماعيلي إلى أن الابنة الوحيدة ترث كامل تركة أبيها المتوفي، وهو ما أثار اعتراض فقهاء السنة الذين يقولون إنها لا ترث إلا النصف فقط، بحسب ما يذكر حسن إبراهيم حسن في كتابه.

في تلك الفترة أيضاً، شهدت عقائد الفاطميين حول مسألة الإمامة معارضة مبطّنة من جانب الكثيرين من المصريين. فعلى سبيل المثال، يحكي السيوطي في كتابه "تاريخ الخلفاء"، أن الخليفة العزيز بالله لما ارتقى المنبر يوماً ما، وتحدث عن قدرات الأئمة ومعارفهم غير المحدودة، أرسل له أحد الحضور ورقة عليها: بالظلم والجور رضينا/ وليس بالكفر والحماقة/ إنْ كنت أُعطيت علم غيب/ فقل لنا كاتب البطاقة.

المذهبية في العصر الفاطمي الثاني

في ستينيات القرن الخامس الهجري، وقع تغيّر مهم على الساحة السياسية الفاطمية، أثّر في ما بعد في شكل وطبيعة التعاطي المذهبي القلق بين الفاطميين والمصريين.

عام 457هـ/ 1064م، بدأت المحنة الكبرى التي عُرفت باسم الشدة المستنصرية، وشهدت مصر فيها على مدار سبع سنوات كاملة الكثير من المصائب الاقتصادية التي تواكبت مع ضعف قبضة الخليفة المستنصر بالله، وغياب السلطة المركزية، فضلاً عن التنازع بين أمراء الجيش، حسبما يذكر الدكتور محمود إسماعيل في كتابه "إسهامات شيعية في الحضارة الإسلامية".

تلك الظروف العصيبة مهّدت لتعاظم سلطة الوزير، إذ أن النجاح الباهر الذي حققه الوزير الأرمني بدر الجمالي في ضبط أحوال البلاد، هيّأ الفرصة لخلفائه لأن يستحوذوا على السلطة الأكبر في الدولة، بحيث أضحى الوزير هو الحاكم الحقيقي لمصر، بينما اكتفى الخليفة الفاطمي بالانزواء في قصره بعيداً عن دواوين الحكم والسلطان.

هذا التغيير السياسي المهم ألقى بظلاله على الساحة المذهبية، لأن الكثيرين من الوزراء الذين عملوا في الدولة الفاطمية لم يكونوا يعتنقون المذهب الشيعي الإسماعيلي كمعاصريهم من الخلفاء، وهو الأمر الذي أتاح شيوع حالة من التسامح المذهبي من جهة، وتحولت الكثير من المجهودات الفاطمية من حيّز الإجبار والإكراه لتأخذ شكل القوة الدعائية الناعمة، ولتشغل مكاناً مهماً في الطقوس الشعبية المصرية.

كان البناء المذهبي الشيعي الإسماعيلي في مصر الفاطمية بناءً متصدعاً متهالكاً، فلم يكد صلاح الدين بن أيوب يعلن في 567 هـ/ 1171م عن إسقاط الدولة الفاطمية، ورجوع مصر إلى حاضنة الخلافة العباسية، حتى رحب المصريون بقراره. 

من بين أهم الوزراء غير الإسماعيليين الذين تولوا منصب الوزارة في النصف الثاني من عصر الدولة الفاطمية، كل من الوزير الأفضل شاهنشاه الذي تولاها في عهدي المستنصر بالله والمستعلي بالله، وابنه أبي علي أحمد الذي تولى المنصب في عهد الخليفة الحافظ، وكانا على المذهب الشيعي الإمامي الاثني عشري، والوزير رضوان بن ولخشي الذي تولى المنصب في عهد الحافظ، وكان على المذهب السني.

بعض هؤلاء الوزراء بذل جهوداً ضخمة في سبيل المحافظة على المذهب السني في مصر. فعلى سبيل المثال، قام رضوان بن ولخشي، في 532هـ/ 1138م، ببناء مدرسة لتدريس المذهب المالكي في الإسكندرية، وبعد أربعة عشر عاماً، قام الوزير السنّي العادل بن سلار، في عهد الخليفة الظافر بالله، ببناء مدرسة أخرى لتدريس المذهب الشافعي، حسب ما يذكر الدكتور أيمن فؤاد سيد.

من هنا، لم يكن غريباً أن نجد أن الكثيرين من العلماء والفقهاء السنة قدموا من مشارق العالم الإسلامي ومن مغاربه، للإقامة في الإسكندرية في النصف الثاني من عصر الدولة الفاطمية، إذ كانت الإسكندرية في ذلك الوقت تُمثل المعقل الأقوى لأهل السنّة، في مقابل مدينة القاهرة التي تركزت فيها الدعوة الإسماعيلية.

ومن أهم علماء السنّة الذين استوطنوا الإسكندرية في تلك الفترة، العالم الأندلسي أبو بكر الطرطوشي (ت. 520هـ)، الذي اشتهر بمناصحته الدائمة للوزير الأفضل بن بدر الجمالي، وبتصنيفه كتابه الشهير "سراج الملوك" للوزير المأمون بن البطائحي، بحسب ما يذكر ابن خلكان في كتابه "وفيات الأعيان"، والحافظ أبو طاهر السلفي (ت. 576) الذي قدم من أصفهان، واستوطن الإسكندرية لما يزيد عن الستين عاماً، وكان "ينشر العلم ويحصل الكتب التي قل ما اجتمع لعالم مثلها في الدنيا"، بحسب الذهبي.

كل تلك المجهودات أسفرت في النهاية عن بقاء المذهب السني في مصر طوال العصر الفاطمي، إلى درجة يذكر معها القلقشندي في كتابه "صبح الأعشا"، أن "مذهبي مالك والشافعي كانا ظاهري الشعار في زمن الفاطميين".

أما في ما يخص نشاط الخلفاء الفاطميين في تلك المرحلة، فيذكر حسن إبراهيم حسن أنهم عبروا عن معتقداتهم الدينية والمذهبية، من خلال التوسع في إقامة وإحياء المناسبات والأعياد، فصبغوها بصبغتهم، وشكّلوها بما يثير إعجاب المصريين، وربطوها بشتى مظاهر الملبس والمأكل، ومن تلك الطقوس، رأس السنة الهجرية، ومولد النبي، وعيد الغدير الأغر، وموالد الأئمة، وعاشوراء.

وهكذا كان البناء المذهبي الشيعي الإسماعيلي في مصر الفاطمية بناءً متصدعاً متهالكاً، فلم يكد صلاح الدين بن أيوب يعلن في 567هـ/ 1171م عن إسقاط الدولة الفاطمية، ورجوع مصر إلى حاضنة الخلافة العباسية، حتى رحب المصريون من ذوي الأغلبية السنّية بقراره، إلى درجة حدت بابن الأثير في كتابه "الكامل" للتعليق على هذا القرار بأنه قرار "لم ينتطح فيه عنزان".


رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

WhatsApp Channel WhatsApp Channel

ماضينا كما يُقدَّم لنا ليس أحداثاً وَقَعَت في زمنٍ انقضى، بل هو مجموعة عناصر تجمّعت من أزمنة فائتة ولا تزال حيّةًً وتتحكم بحاضرنا وتعيقنا أحياناً عن التطلّع إلى مستقبل مختلف. نسعى باستمرار، كأكبر مؤسسة إعلامية مستقلة في المنطقة، إلى كسر حلقة هيمنة الأسلاف وتقديم تاريخنا وتراثنا بعين لا تخاف من نقد ما اختُلِق من روايات و"وقائع". لا تكونوا مجرد زوّار عاديين، وانزلوا عن الرصيف معنا، بل قودوا مسيرتنا/ رحلتنا في إحداث الفرق. ساعدونا. اكتبوا قصصكم. أخبرونا بالذي يفوتنا. غيّروا، ولا تتأقلموا.

Website by WhiteBeard