"لا تغطوا فمي، أعاني الربو، وقد أختنق"... صحيفة تركية تكشف عن آخر كلمات جمال خاشقجي

الأربعاء 11 سبتمبر 201911:57 ص

نقلت وكالة أسوشيتد برس عن صحيفة دايلي صباح التركية يوم 10 أيلول/سبتمبر آخر كلمات الصحافي السعودي الراحل جمال خاشقجي كاشفةً عن أنه كان يتوسّل لقاتليه ألا يغطّوا فمه لأنه "يعاني الربو، وقد يختنق"، قبل أن يتم تخديره ويفقد الوعي، كما رجّح الذين استمعوا إلى التسجيل.

ونشرت الصحيفة المقربة من الحكومة التركية تفاصيل جديدة عن حادثة خاشقجي الذي أُغتيل في الثاني من تشرين الأول/ أكتوبر 2018 داخل القنصلية السعودية في اسطنبول، من خلال نقلها مقتطفات من تسجيل محادثته مع أعضاء فرقة الاغتيال السعودية التي أُرسلت لقتله، مشيرةً إلى أنها حصلت عليها (التسجيلات) من وكالة الاستخبارات التركية.

ووفقاً لما ذُكر في نص المحادثة، أخبر أحد أعضاء فرقة الاغتيال، ماهر مطرب، خاشقجي أنه تجب إعادته إلى الرياض نظراً لوجود أمر من الإنتربول بحقّه، في حين اعترض خاشقجي مؤكداً عدم وجود أي قضية قانونية ضدّه. وأضاف أن خطيبته خديجة جنكيز بانتظاره خارج القنصلية.

وضمن التسجيلات، سُمع مطرب رفقة أعضاء من فرقة الاغتيال وهم يجبرون خاشقجي على إرسال رسالة نصيّة لأحد أبنائه ليُخبرهم بـ"ألا يقلقوا إذا فقدوا التواصل معه"، في حين قاوم خاشقجي حينذاك مؤكداً: "لن أكتب شيئاً".

أضاف مطرب: "ساعدنا لنساعدك. سنُعيدك إلى السعودية في النهاية، وإن لم تساعدنا، فأنت على دراية بالذي سيحصل في النهاية".

وقالت صحيفة صباح التركية إنه تم حقن خاشقجي بمقدار كبير من مادة مخدرة قاتلة محظورة، تم إحضارها من القاهرة، وفقاً لاعترافات فريق الاغتيال في التحقيقات السرية التي جرت في الرياض.

"لا تغطوا فمي، أعاني الربو، وقد أختنق"... صحيفة تركية تكشف عن آخر كلمات تفوه بها جمال خاشقجي وهو بين أيدي جلاديه قبل أن يفارق الحياة

أدلة كافية على تورط بن سلمان

ولفتت وكالة أسوشيتد برس إلى أن بعض ما نُشر في الصحيفة التركية كان قد نشر في حزيران/يونيو الماضي في تقرير أنييس كالامار المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالإعدامات العشوائية والقتل خارج نطاق القانون، الذي خلص إلى أن هناك "أدلة كافية تربط بين ولي العهد السعودي محمد بن سلمان واغتيال خاشقجي"، مطالبةً بالتحقيق مع بن سلمان في هذه القضية.

تعددت روايات السعودية حول مقتل خاشقجي، ومع تصاعد الضغوط الدولية، استقرّت على أنه قُتل بسبب شجار مع أشخاص داخل قنصليتها. ولم يتم العثور على رفاته حتى اللحظة.

وتحاكم الرياض حالياً 11 شخصاً متهمين بالتورط في قتل خاشقجي، في حين ينفي بن سلمان أي دور له في عملية الاغتيال. وفي هذا السياق، طالبت كالامار بتعليق المحاكمة لأنها "تفتقد الصدقية".

وفي التقرير الذي يعود إلى حزيران/يونيو الماضي، قالت كالامار استناداً إلى تسجيلات من داخل القنصلية إن أحد الجناة أخبر خاشقجي: "نحن قادمون لإحضارك"، وحين رفض التعاون، شب شجار يمكن سماعه في التسجيلات، كما سُمع لهاث خاشقجي واضحاً. وأضافت أن "تقييم تسجيلات ضباط المخابرات في تركيا ودول أخرى يشير إلى حقن خاشقجي بمهدئ قبل خنقه باستخدام كيس بلاستيكي".

قبل لحظات من الجريمة

تفاصيل مريبة أيضاً كشف عنها التقرير الأممي قبل لحظات من ارتكاب الجريمة استناداً إلى تسجيلات صوتية، يقول ماهر مطرب فيها: "هل من الممكن وضع الجذع في الحقيبة؟"، ليردّ عليه الطبيب الشرعي الخبير بوزارة الداخلية السعودية، صلاح الطبيقي: "لا، إنه ثقيل جداً"، متمنياً أن تكون مهمته (تقطيع الجثة) "سهلة".

وأضاف الطبيقي آنذاك، وفقاً لتقرير كالامار: "ستُبتر الأطراف، هذه ليست مشكلة. الجثة ثقيلة، وهذه أول مرة أقوم بالتقطيع على الأرض. إذا أخذنا أكياساً بلاستيكية وقطعناها (الجثة) إلى أجزاء سينتهي الأمر. سنلف كل جزء منها".

وفي نهاية حوارهما، سأل المطرب هل وصل "خروف العيد"، في إشارة إلى خاشقجي دون أن يُذكر اسمه، وسُجّل دخول خاشقجي بعد هذا الحوار بدقيقتين.

وخلص التقرير إلى أن مقتل خاشقجي كان "متعمداً ومدبراً"، وقالت كالامار إنه "ليس ممكناً أن يتم كل هذا من دون علم ولي العهد"، في حين تشير السعودية إلى وجود "تناقضات واضحة في التقرير وادعاءات لا أساس لها تطعن في صدقيته".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard