ابن القيادي الفلسطيني نبيل شعث معتقل في مصر

الخميس 22 أغسطس 201901:44 م

أطلقت أسرة السياسي الفلسطيني المصري رامي شعث، نجل المسؤول والقيادي الفلسطيني البارز نبيل شعث، في 21 آب/أغسطس، حملة عبر مواقع التواصل الاجتماعي للمطالبة بإطلاق سراحه، كاشفةً عن اعتقال السلطات المصرية له واحتجازه في سجن طره قبل نحو شهر.

وأوضحت الأسرة أن رامي "اعتقل فجر 5 تموز/يوليو الماضي، من منزله في القاهرة بعدما اقتحمه عدد كبير من رجال الأمن المدججين بالسلاح، بعضهم في ملابس مدنية، وفتشوا مقر إقامته وصادورا أجهزة كمبيوتر وأقراصاً وأجهزة خلوية، من دون تقديم أي وثيقة قانونية تسمح لهم بذلك".

اعتقال وإخفاء وترحيل قسري

وبحسب البيان، رحلت الأجهزة الأمنية المصرية "قسراً" زوجة رامي الحاملة الجنسية الفرنسية والتي تقيم في مصر وتدرس اللغة الفرنسية منذُ سبعِ سنوات، من دون الكَشف عن أسباب تلك الخطوة أو السماح لها بالتواصل مع القنصلية الفرنسية في مصر.

وأشارت الأسرة إلى أنها سلكت جميع السبل القانونية منذ اعتقال رامي، فأبلغت ومحاميه مركز شرطة قصر النيل عن اختفائه على الفور، مبينةً أنه لم يمثل أمام نيابة أمن الدولة إلا بعدَ مرورِ 36 ساعة.

وشكت عدم السماح لأي فرد من عائلته ومحاميه بالتّواصُل معهُ، عدا المحامي الذي صودف وجودهُ في النيابة أثناء استجواب المدعي العام له.

وأعربت الأسرة عن صدمتها لاكتشاف إضافة اسم رامي إلى قضية جنائية مفتوحة تعرف إعلامياً في مصر باسم "قضية الأمل" واتهامه بـ"مساعدة جماعةٍ إرهابية"، نافيةً بشكل قاطع أي صلة لرامي بهذه القضية أو أي تنظيم إرهابي لأنه "كرس حياته للدفاعِ عن الحقوق الفلسطينيّة والحرية والعدالة في المنطقة، بناءً على إيمانه بضرورةِ احترام حقوقِ الإنسان لجميع الناس من دون تمييز".

وكانت السلطات المصرية قد اعتقلت، في حزيران/يونيو الماضي، مجموعة كبيرة من النشطاء البارزين بتهمة إدارة شركات تابعة لجماعة الإخوان المسلمين، المحظورة في البلاد، والاشتراك في التخطيط مع قيادات تقيم في الخارج "من أجل إسقاط مؤسسات الدولة"، عبر مخطط "خطة الأمل".

من هو رامي شعث؟

رامي شعث هو نجل القيادي الفلسطيني نبيل شَعث الذي يشغل حالياً منصب مستشار الرئيس محمود عباس للشؤون الخارجية والعلاقات الدولية ورئيس دائرة المغتربين، وسبق أن عمل وزيراً لخارجية السلطة الفلسطينية ونائباً لرئيس وزرائها. كما عمل قبل سنوات طويلة أستاذاً في المعهد القومي للإدارة العليا في مصر إبان فترة حكم الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، وكان أحد مستشاريه، وحصل على الجنسية المصرية.

ولد رامي (48 عاماً) في بيروت عام 1971، وكان قيادياً في حركة فتح الفلسطينية وأستاذاً جامعياً. ثم انتقل إلى القاهرة مع عائلته عام 1977، مع بدء الحرب الأهلية اللبنانيّة.

تخرج من جامعة القاهرة وأكمل الماجستير عام 1995 من كلية كينغز كوليج في جامعة لندن، التي انتقل منها إلى القاهرة حيث لعب ووالده دوراً نشطاً في مفاوضات إقامة دولة فلسطينية مستقلة.

بعد ذلك، عاد رامي إلى فلسطين مستشاراً سياسياً للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عَرفات، قبل أن ينسحب من العمل السياسي الفلسطيني إثر فَشل المفاوضات واستمرار الاحتلال الإسرائيلي، لذا كانت عودته النهائية إلى القاهرة التي مارس فيها أعمالاً اقتصادية متعددة.

أسرة المسؤول والقيادي الفلسطيني نبيل شعث تعلن اعتقال نجله رامي شعث "لأسباب سياسية" في مصر وإدراج اسمه في القضية المعروفة بـ"تحالف الأمل"، نافيةً صحة ذلك بشكل قاطع 
أسرة رامي نبيل شعث تطالب بالحرية له وتحمّل السلطات المصرية المسؤولية الكاملة عما يعانيه من ظروف احتجاز سيئة، فيما تدعو الحملة الشعبية المصرية لمقاطعة إسرائيل وسائل الإعلام لتحري الدقة والمهنية وعدم "ترداد اتهامات كاذبة ومزيفة"  


أشارت الأسرة إلى انضمام رامي إلى تحالف يضم مجموعة من الناشطين الساعين إلى الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، وانخرط معهم في ثورة 25 يناير عام 2011. 

كما ساعد، في السنوات التالية، في تأسيس مجموعة من الحركات والائتلافات التي لعبت دوراً نشطاً في الانتقال الديمقراطي للبلاد، ومنها حزب الدستور الذي شغل منصب أمينه العام قبل إنشائه الرسمي.

وعام 2015، شارك في تأسيس حركة مقاطعة إسرائيل في مصر (BDS Egypt)، وهو تحالف وطني أطلقته أحزاب سياسية ونقابات مهنية وطلابية ومنظمات غير حكومية وشخصيات عامة داعمة للحق الفلسطيني في "حرية تقرير المصير".

"اعتقال سياسي"

ولفتت أسرة رامي إلى أنه كان قد أعلن، قبيل اعتقاله، موقفاً رافضاً لصفقة القَرن، منتقداً أي مشاركة مصريّة في مؤتمرات البحرين، في إشارة، على ما يبدو، إلى أن هذا السبب الحقيقي وراء اعتقاله.

وأضافت: "رامي اليوم معتقل تعسفياً بسبب أنشطته السياسية المشروعة والسلمية، ومتهم في قضيّة جنائية لا أساسَ لها من الصحة، وليس هناك أيّ دليل حقيقي ضده"، متابعةً "أجهزة أمن الدّولة المصريّة اعتقلت رامي بسببِ مواقفهِ العَلنيّة ضد القمع السّياسي، واستمرارِهِ في الدّفاع عن الحقوقِ الفلسطينية ضدِّ الاحتلال الإسرائيلي والفَصل العُنصري".

وعن ظروف احتجازه، قالت الأسرة: "احتجز أولاً في سجنِ طره، وأمضى شهره الأول في زنزانة صغيرة مع ثلاثين آخرين، بعضهم مرضى، من دون مساحة كافية للاستلقاء أو فرصة للمشي خارج الزنزانة".

وأعربت عن قلقها الشديد حيال هذهِ الظروف "السيئة"، نظراً لمعاناته ارتفاع نسبة الكولسترول في الدم، وهذه الحال تستدعي منه الحركة وإتباع نظام غذائي معين وعلاج منتظم.

لكنها أشارت في الوقت نفسه إلى نقله إلى زنزانة أفضل مع عدد أشخاصٍ أقل، والسماح له بالمشي خارجها ساعة يومياً، لافتةً إلى أنها ما زالت قلقة للغاية بشأنه.

مطالب الأسرة

وبيّنت أن أقاربه الذين تمكنوا من زيارته مرّة واحدة في الأسبوع لمدّةِ عشرين دقيقة، يطالبون بالإفراج عنه مُراعاة لعدمِ وجود أسباب قانونية أو أدلّة تبرر اعتِقاله، مستنكرةً "التأكيدات المقدمة للمفاوضين بإطلاق سراحه في حين استمر تجديد اعتقاله".

كما طالب البيان بالسماح بعودة زوجة رامي إلى مصر لدعم زوجها ومزاولة عملها، محملة السلطات المصرية مسؤولية سلامة رامي، ورافضةً "أي محاولة لتشويه سمعته أو سمعة أسرته بزعم انتمائه لجماعة إرهابية".

من جهتها، أعربت الحملة الشعبية المصرية لمقاطعة إسرائيل، في بيان عبر حسابها الرسمي على فيسبوك في 21 آب/أغسطس، عن "أنها فوجئت باعتقال المنسق العام للحملة رامي شعث"، موضحةً أن ذلك راجع لـ"قرار أسرته بعدم الإعلان عن اعتقاله وإتّباع المساعي القانونية والدبلوماسية أملاً في الحصول على أمرٍ بالإفراج عنه".

وأبدت الحملة استنكارها الشديد لاعتقال رامي، وحمّلت السلطات المصرية المسؤولية عن أمنه وسلامته الشخصية، داعيةً وسائل الإعلام المصرية والعالمية إلى "تحرّي الدقة والصدقية، وعدم التورط في نشر أيّ أخبارٍ أو ترداد اتهاماتٍ كاذبةٍ ومزيفةٍ من شأنها الضرّر برامي وأهله".

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard