واقعة زواج مغربية من رجلين… المحكمة تصدر حكمها

الثلاثاء 2 يوليو 201902:49 م

حكمت محكمة ابتدائية في مكناس شمال شرقي المغرب يوم 1 يوليو الجاري على أستاذة (30 عاماً) مُتهمة بالزواج من رجلين بالسجن عامين وبغرامة مقدارها 100 ألف درهم مغربي (نحو 10.4 آلاف دولار) لمصلحة الزوج الأول بتهم التزوير والخيانة الزوجية وزواجها من رجلين.

وعُرفت القضية التي هزّت الرأي العام في المغرب مطلع العام الجاري بعدما تقدّمت الزوجة (م.ف) التي تعمل مدرسة بإحدى الثانويات الإعدادية التابعة لمديرية التعليم في الرباط بدعوى طلاق ضد الزوج الأول (ب.ب) ليكتشف حينذاك أنها متزوجة من رجلٍ ثانٍ (ع.ح)، وهو عسكري برتبة قائد، ولها منه صبي.

وتزوجت الأستاذة خلال فترة سجن زوجها الأول الذي أمضى عقوبة مُدتها 6 سنوات، من 2013 إلى 2019، وصرّح لاحقاً بأن زوجته انقطعت عن زيارته عام 2016، وأنه اكتشف فعلتها بعد إطلاق سراحه، وهي لا تزال على ذمّته، مُستخدمةً وثائق رسمية مُزورة لإتمام الزواج في قسم قضاء الأسرة بمكناس عام 2017.

وتزوجت الأستاذة من رجل ثانٍ بعد ضغوط من أفراد عائلتها التي اعتبرت دخول الزوج الأول (لم تُنجب منه أطفالاً) إلى السجن "فضيحة"، وفقاً لما نقلته صحيفة  مغرس المغربية.

وما زاد القضية إثارة هو عدم معرفة العسكري (الزوج الثاني) بزواج زوجته من رجل آخر، إذ صرّح أمام وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية في مكناس بأنه "لم يكن يعلم بزواجها، وأنه فوجئ هو الآخر بأن زوجته على ذمة رجل ثان"، وهذا ما دفع البعض ليتساءل: "كيف لزوج في مؤسسة عسكرية يخضع المنتمون إليها لنظام خاص في شأن الزواج، من خلال إجراء بحث يسند إلى جهات مختصة، ألا ينتبه إلى الأمر"، مُشيرين إلى أن "البحث كان شكلياً ولم يتم إنجازه وفق المعايير المعتمدة".

 تدخّلت الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق الرجال ضحايا العنف النسوي، لمُساندة رجل "تزوجت عليه زوجته" فيما أصدرت المحكمة حكماً بسجن وتغريم "متعددة الأزواج".  

جمعية معنية بحقوق الرجل تتدخل

في هذه القضية تدخلت الجمعية المغربية للدفاع عن حقوق الرجال، ضحايا العنف النسوي، مُدافعةً عن الزوج الأول ضد زوجته، بتبنيها الملف وتكليف مستشارها القانوني محامياً له.

وقال رئيس الجمعية فؤاد الهمزي بعد إصدار الحُكم في بث مباشر على فيسبوك إنه "سعيد بإنصاف القضاء للضحية"، لافتاً إلى أنه تم إسقاط تهمة النصب والاحتيال عن المتهمة، في حين ثبتت التهم الأخرى عليها (التزوير والخيانة الزوجية وزواجها من رجلين). 
وفي تصريحات سابقة، اعتبر الهمزي أن ما تعرض الرجل الضحية "عملية نصب واحتيال لا مثيل لها في جميع التشريعات القانونية والربانية"، مُضيفاً أن سلوك الأستاذة يرفضه المجتمع والقانون، و "يجب ألا نتساهل معه أبداً". 
وتوعد في وقت سابق بأن الجمعية ستُطالب بإصدار أقصى العقوبات في حق الأستاذة التي وقعت في "خطأ غير مقبول". 

نعيش في مجتمع اللامساواة

وبينما تضامنت الغالبية العُظمى مع الزوج الأول، كان للصحافية المغربية هاجر الريسوني رأي مُخالف، قائلةً "واقعة المرأة التي تزوجت رجلين في الآن ذاته وزُج بها في السجن تظهر بشكل ملموس كيف أننا نعيش في مجتمع اللامساواة"، وتضيف "حين يتزوج الرجل بثانية فذلك حقه وحين يربط علاقة مع أخرى وهو متزوج فلا حرج عليه، أما المرأة حين تخطئ فيجب أن تعاقب وتحاسب بهذا الشكل".
وأشارت الريسوني  إلى أن "مسألة القيم والأخلاق يجب أن تطبق على الكل والخطأ يبقى خطأً مهما كان جنس مرتكبه"، بعيداً عن الدين، مُضيفةً أن هُناك "عدداً من الأشياء غير الإنسانية التي تتطلب إعادة النظر".
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard