الكاباريه والتعريّ: لنُعيد الإثارة إلى الجسد وقوته وثقتنا به

الثلاثاء 18 يونيو 201903:19 ص

لم تعد أشكال الاستعراض النسائيّة كالبورليسك (burlesque) والتعرّي والكاباريه حكراً على التحديقة الذكوريّة ومساحات لذّتها، حيث "يُنحت" الجسد المؤنّث حرفيّاً، لإثارة أعين المشاهد وإسالة لعابه، بل تمّت إعادة امتلاكها وتبنّيها من قِبَل الحركات النسويّة في القطاعات النظريّة والأكاديميّة، لتفكيكها وفهم "مساوئها" وتأثيرها السلبي على صورة المرأة وأسلوب التعامل معها.

كسر احتكارات الذكورة لأشكال ظهور المرأة علناً وأمام الأعين

إعادة النظر هذه نراها أيضاً في الحياة اليوميّة، إذ أصبح البحث عن "فتاة الاستعراض" داخل كلِّ امرأةٍ وسيلةً لتمكينها وامتلاكها لجسدها بكافة أشكاله، وتتجلّى استعادة هذه السلطة في الرياضات الجديدة التي أصبحت متداولةً ومفتوحةً أمام النساء، كألعاب القوى على عمود التعرّي، وتمارين الأيروبيك بالكعب العاليّ، وغيرها من التقنيات الهجينة التي تبنّت مهارات الاستعراض وهالته، وحوّلتها إلى وسيلةٍ لإعادة تقديم المرأة إلى جسدها، وكسر احتكارات الذكورة لأشكال ظهور المرأة علناً وأمام الأعين.

تكسر ديمقراطيّة هذه الرياضات، المستوحاة من عواصم الاستعراض، الصورة التقليديّة للشكل والأداء المثاليينّ للمرأة، ذاك الشكل الشبقي والمثير للغرائز، الذي يجعل من جسد المرأة دميةً مثاليّة، فتعيد هذه المهارات تعريفَ رؤية المرأة لجسدها، فهي تختار معايير صحيّةً له بالمعنى الطبّي، كذلك تتبنّى هالة الجمال الاستعراضيّة والثقة المرتبطة بها، فالتعرّي مثلاً كرياضة، يجعل الإثارة داخليّة وأداءً نابعاً من الثقة، لا معياراً خارجيّاً قاسياً نسعى لمطابقته، هذا التعرّي أيضاً باب نحو الجرأة، وتوليد الإثارة بوصفها خاصّة بكلِّ امرأة، والأهم أن هذه الرياضات تنفي سطوة "العارضات الفائقات"، بوصفهم الوحيدات اللاتي يحقّ لهن التعرّي، تقوم هذه الرياضات على محرّكين، أن تكوني امرأةً مثيرة وفي ذات الوقت صحيّة.

"رياضة البورليسك" أكثر وديّةً وقدرةً على تفعيل فتاة الاستعراض الصغيرة داخل كلّ واحدة منّا، هي استراحة من روتين الحياة اليوميّة ومن الرياضة التقليديّة، مزيجٌ من الترفيه والاستعراض والثقة المتبادلة بين المتمرّنات، ضمن ممارسة يكون فيها الجسد ملكيةً ذاتيّة، ملكيّةً جماليّة ومثيرةً للمرأة

تمارين الطاحونة الحمراء

تتطلّب عروض الكاباريه والبورليسك مهاراتٍ جسديّةً عاليّة، لياقةً و قدرةً على التحمّل لا يمكن للكثيرات إنجازها، ما يجعل المنافسة للوصول إلى الخشبة شديدة الصعوبة، في حين أن "رياضة البورليسك" أكثر وديّةً وقدرةً على تفعيل فتاة الاستعراض الصغيرة داخل كلّ واحدة منّا، هي استراحة من روتين الحياة اليوميّة، في ذات الوقت من فضاء الرياضة التقليديّة، مزيجٌ من الترفيه والاستعراض و الثقة المتبادلة بين المتمرّنات، ضمن فضاءٍ يرى في الجسد ملكيةً ذاتيّة، ملكيّةً جماليّة ومثيرةً للمرأة، دون الجديّة الصارمة والقسوة التي يتطلّبها الاستعراض، كما تتيح التمرينات هذه لعب الأدوار ، كأن "تتمرّني" لتكوني فتاة جيمس بوند، أو مُتعرّيّة، أو حتى Pinup girl.

في البحث عن "فتاة الاستعراض" داخل كلِّ امرأةٍ هناك فنّ إتقان التوازن والقدرة على التحكّم بالجسد وتفعيل حساسيته الذاتيّة، وفوق كلّ ذلك هناك المتعة، متعة أن تكونيّ محط الأنظار

كبديل للشكل الشبقي والمثير للغرائز، الذي يجعل من جسد المرأة دميةً مثاليّة، تجدد ألعاب القوى على عمود التعرّي، وتمارين الأيروبيك بالكعب العاليّ، وغيرها من تقنيات الاستعراض  علاقتنا بأجسادنا بشكل صحي وجمالي ومثير

التعرّي كرياضة، يجعل الإثارة أداءً نابعاً من الثقة، لا معياراً خارجيّاً قاسياً نسعى لمطابقته، التعرّي أيضاً باب نحو الجرأة، وتوليد الإثارة كحالة خاصّة بكلِّ امرأة

تعيد هذه التمرينات تعريف الأدوات الذكوريّة وتجعلها وسائل للتمرين، كالكعب العالي، فإتقان الحركة والرقص مع ارتدائه ليس فقط تمرين لعضلات الساقين والظهر، بل أيضاً وسيلةٌ لتفعيل قوة المرأة الداخليّة، تلك التي نسمع عنها في الأغنيات، والأهم أن هذه الأزياء المستخدمة في هذه التمرينات تغيّر من طبيعة الأزياء التي يمكن أن نرتديها في الحياة اليوميّة، لنتحرّك فيها بصورةٍ أكثر حرية و أشدّ ثقة، فنحن جميلات لأننا اخترنا كذلك، لا لنمتّع من يشاهد، في ذات الوقت، هناك مهارات الانضباط ودقّة الحركة المرتبطة بالاستعراض، تتسلّل إلى الحياة اليوميّة، فكيفية المشي وتصميم الحركة على الخشبة وتقسيم المهمّات ينعكس على إيقاع الأنشطة الجديّة، سواء في المنزل أو العمل، تلك التي يضبط إيقاعها إنجازُ العمل لا المتعة فيه.


التعرّي للمبتدئات

"الغلامور" أو الإشراقة التي تتمتّع بها العاملات في الاستعراض يفعّلها التعرّي كرياضة، والتي لا تقتصر فقط على مهارات تحريك الساقين وغيرها من القدرات الجسديّة، بل هناك "الوقفة"، أي أن تكون الواحدة منا قادرةً على احتواء مكانها والحضور في مركزه، وهذا ما يتطلّب جهوداً عضليّة، وتمارين مستوحاة من البيلاتيس، والأهمّ أن هذه "الوقفة" وتمرين العضلات الخاصّة بها، تخفّفان الألم الناتج عن الوقوف بالكعب العاليّ، بل تتحوّلان إلى سلوكٍ طبيعي لا أداءً مُتعِباً يتلاشى بمجرّد أن يغيب من هو حولك.

تمارين التعرّي ليست فقط نزع الثياب بأسلوبٍ مثير، بل وسيلة لبناء الحضور والأداء العلنيّ بصورةٍ متقنة مهما كان السياق، فشدّ الجذع، ورفع الذقن تجعل الجسد حاضراً من جهةٍ، ويقف بصورةٍ صحيّة من جهةٍ أخرى، الأهمّ أن مهارات التعرّي والتحرّك على العمود هي رياضةٌ تشبه الجمباز، وتحتاج لكافة عضلات الجسد، وتتطلّب التوازن، والإتقان، والقدرة على التحكّم بالجسد، وتفعيل حساسيته الذاتيّة، وفوق كلّ ذلك هناك المتعة، متعة أن تكونيّ محط الأنظار.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard