كيف وحّد بوب مارلي بأغنياته الشرق والغرب تحت راية واحدة؟

السبت 11 مايو 201904:59 م

38 عاماً مرت على رحيله، لكنه يبقى حياً في ذاكرة الأجيال في الشرق والغرب. لم يكن بوب مارلي كاتب أغانٍ ومطرباً عادياً أو حتى استثنائياً، إنه ببساطة أسطورة “الفن والمحبة والسلام”.

يعد مارلي أشهر مغني ريغي في العالم. و"الريغي" هو موسيقى انطلقت من جامايكا حاملةً دعوة سلام من شباب ولدوا من سلالة عانت الاستعباد لقرون، إلى جميع ربوع العالم.

عمر قصير وإنتاج غزير

بدأ بوب مارلي كتابة الريغي وغنائه مع فرقته "ذا ويلرز"، منادياً بالحرية ومكافحة الظلم ونبذ العنصرية وبالحب بمعناه الشمولي حتى بعد انفصاله عن الفرقة، ليتحول، بمرور الزمن إلى رسول للمحبة والسلام.

رغم مضي أربعة عقود على رحيله، لا يزال وجه مارلي يطبع على القمصان والقبعات والساعات كرمز شعبي للسلام. وظف مارلي موسيقى الريغي المفعمة بالحيوية لمساعدة الآلاف من ضحايا المجاعة في أفريقيا.

ولد روبرت نيستا مارلي، وشهرته بوب مارلي، في السادس من فبراير/شباط عام 1945 في جامايكا. وكان في السادسة والثلاثين من عمره فقط عندما توفي في مثل هذا اليوم، 11 مايو/أيار عام 1981 بسبب نوع نادر من السرطان.

رغم حياته القصيرة نسبياً، إلا أن إنتاجه الفني والإنساني الغزير كفل له الخلود الفني، ومن أبرز ألبوماته "Rastaman Vibration” الصادرعام 1976 و"Kaya" عام 1978 و"Confrontation” الذي صدر بعد وفاته عام 1983 و"Babylon by Bus" 1978 أيضاً، ومن أشهر أغنياته "No Woman no cry" و"Satisfy My Soul" و"Buffalo Soldier".



كلمات ثورية

غنى مارلي عن عدة مواضيع بدءًا من الحب مروراً بالحرية وحتى التأمل. يتساءل البعض لماذا أغانيه خالدة حتى الآن وقد تخلد للأبد، والإجابة تحملها كلمات أغانيه التي عشقها جمهوره في جميع أنحاء العالم رغم اختلاف الثقافات واللغات، يبدو مارلي كمن وحّد العالم تحت راية واحدة.

في أغنية "Redemption Song" التي ألفها وغناها مباشرةً بعد معرفته بإصابته بالسرطان، يقول مارلي: "حرروا أنفسكم من العبودية العقلية، لا أحد غيرنا يستطيع تحرير عقولنا"، ودارت قصيدته الغنائية في فلك واحد هو أن الحرية الحقيقية لا تمنح بل تنبع من داخلنا.

أما أغنية " Zion Train" فيقول فيها: " لا تكسب العالم وتفقد روحك. الحكمة أفضل من الفضة والذهب"، مشجعاً مستمعيه على البحث عن السلام والقوة بداخلهم بعيداً عن الأمور الدنيوية الزائلة، مشدداً على أن الحكمة أهم من الثروة.

وفي أغنيته " Could You Be Loved" دعوة للبساطة والتسامح، يقول فيها "مشوار الحياة صعب، وربما تتعثر خلاله. لكن بينما تسعى في سبيله قد يحكم عليك شخص آخر"، ويقصد هنا أن من حق كل شخص أن يعيش حياته بأفضل طريقة يريدها لكن عليه أن يتقبل كونه ليس "كاملاً” ويتقبل الانتقاد كما الآخرين.

وتحمل أغنية مارلي " Three Little Birds LIVE" دعوة للعيش ببساطة وتجنب القلق والتفكير مذكراً بأن الطيور الضعيفة تغادر أعشاشها صباحاً وهي لا تخشى ألا تجد رزقها، ويؤكد "لا تقلق على أي شيء، لأن كل شيء سيكون على ما يرام".

وتعد أغنيته " Get Up, Stand Up" صرخة قوية تدعو للعدالة السياسية والاجتماعية، يقول فيها: "انهض ودافع عن حقوقك. لا تستسلم وتترك معركتك"، ويتابع مخاطباً الساسة الفاسدين "ربما تخدع بعض الناس لبعض الوقت، لكنك لا تستطيع أن تخدع كل الناس كل الوقت".

وبعيداً عن مبادئه الإنسانية العميقة، اشتهر مارلي بدعوته لتناول مخدر الحشيش الذي كان يراه سبباً في "صفائه الروحي". ومن كثرة التصاقه بالماريجوانا، وظفت إحدى كبرى شركات المخدر اسمه في علامتها وهي "مارلي ناتشورال فاين كانابيز".

رمز الراستا

لم ينشر مارلي المبادئ الإنسانية فقط عبر كلمات أغانيه، بل ساهم في انتقال الراستفارية (الراستا)، التي نشأت بجامايكا ثلاثينيات القرن الماضي، في الولايات المتحدة وأوروبا وأستراليا وجميع أنحاء العالم.

والراستفارية طائفة دينية تقول إن إمبراطور أثيوبيا السابق هيلا سيلاسي تجسيد للرب وجزء من الثالوث المقدس وأن أثيوبيا التي كانت رمزاً للاستقلال زمن الاستعمار الغربي لأفريقيا هي أرض الميعاد. ويمتاز أتباع الديانة التي نشأت من الطبقات الفقيرة في جامايكا بجدائل الشعر الأسود المجعد، كشعر مارلي. وتسعى الراستفارية في جوهرها إلى التحرر من الظلم والعبودية الذين طالا سود البشرة لقرون.

غنى مارلي عن الحب والحرية والتأمل كذلك. يتساءل البعض لماذا أغانيه خالدة حتى الآن وقد تُخلّد للأبد، والإجابة تحملها كلمات أغانيه التي عشقها جمهوره في جميع أنحاء العالم رغم اختلاف الثقافات واللغات، إذ يبدو مارلي كمن وحّد العالم تحت راية واحدة.
38 عاماً مرت على رحيله، لكنه يبقى حياً في ذاكرة الأجيال المتعاقبة. تعرفوا معنا على أبرز أغاني بوب مارلي التي خلدته فنياً ووحدت الشرق والغرب في حبه.

كُرِمَ حياً وميتاً

قبيل وفاته، مُنِح مارلي جائزةً من الأمم المتحدة اسمها "ميدالية السلام في العالم الثالث"، كما حصل على "وسام الاستحقاق الجامايكي" من حكومة بلاده.

في حياته، لم يفز مارلي ولم يرشح لجائزة "غرامي"، لكنه نالها في العام 2001 "Grammy Lifetime Achievement Award" عن مجمل إسهاماته الفنية في صناعة الموسيقى. كما دخل اسمه قاعة مشاهير "الروك أند رول" وله نجمة على ممر الشهرة في هوليوود.

وتم نصب تمثالين لمارلي في كلٍ من كينغستون بجامايكا وباناتسكي سوكولاك في صربيا.

وفي عام 2012، عرض وثائقي مسيرة حياة بوب مارلي وهو من إخراج البريطاني العالمي الفائز بالأوسكار كيفين ماكدونالد.

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard