رمضان في السودان من دون البشير وأشياء أخرى

الاثنين 6 مايو 201904:14 م

استقبل السودانيون شهر رمضان، الاثنين، لأول مرة منذ 30 عاماً، من دون الرئيس عمر البشير، في ظل أزمة وقود ونقص سيولة "خانقة".

ويتشبث السودانيون بالبقاء في ساحات الاعتصام رغم ارتفاع حرارة الطقس والصيام، بعدما دعا "تجمع المهنيين السودانيين"، المنظم للاحتجاجات الشعبية، إلى الاستمرار في الاعتصام طوال رمضان، مشيراً إلى أن شهر الصوم سيكون "أجمل في ساحات الاعتصام التي ستمتلئ وعداً وتكاتفاً وإصراراً، وإفطارات جماعية تخبر العالم بجمال ثورتنا".

واحتفى مغردون سودانيون كثر بـ "أول رمضان دون البشير"، ولفت بعضهم إلى أنه "أول رمضان في حياته (عمره) دون الرئيس المعزول" عبر وسوم مثل #رمضان_بنكهة_الثورة و #رمضان_أحلى_في_الميدان.

دون نقود ولا كهرباء و لا وقود

وشهدت الأيام السابقة لحلول رمضان نقصاً فادحاً في الوقود، ووفق ما نقلته وكالة رويترز عن مصادر محلية، اصطفت السيارات في كل محطات البنزين بالخرطوم تقريباً، منذ السبت 4 مايو/أيار الجاري، في حين انتظر السائقون بضع ساعات للتزود بالوقود. وفي الآن ذاته، فرغت نحو 12 من ماكينات الصراف الآلي في منطقة تجارية بوسط الخرطوم من النقود، واصطف العشرات أمامها.

وأوضح مراقبون للوكالة أن سبب نفاد الوقود هو تقاضي معظم الموظفين السودانيين رواتبهم قرب بداية كل الشهر، فضلاً عن زيادة الإنفاق خلال شهر رمضان.

وتعاني غالبية المناطق السكنية في العاصمة من انقطاع الكهرباء بصورة شبه يومية لساعات في ظل ارتفاع درجات الحرارة إلى نحو 45 درجة مئوية. وشكا مغردون صباح الاثنين من انقطاع الكهرباء.

وبدأت التحركات الشعبية في السودان في ديسمبر/كانون الأول الماضي، احتجاجاً على ندرة السلع الأساسية، أبرزها الخبز والوقود وارتفاع الأسعار. وفي يوم 11 أبريل، أطاح الحراك الشعبي البشير، الذي حكم منذ انقلاب 1989 المدعوم من الإسلاميين.

لأول مرة منذ ثلاثين عاماً، استقبل السودانيون شهر رمضان، الاثنين، من دون الرئيس عمر البشير، في ظل أزمة وقود ونقص سيولة "خانقة"، وتشبث بالاستمرار في الاعتصام حتى رحيل المجلس العسكري الانتقالي وتشكيل حكومة مدنية.
رمضان في السودان مختلف عن رمضان في أي دولة عربية أو إسلامية، إنه عامر بالكرم والروحانيات وبالعصيدة والأبري والتبلدي والقراصة... شاركونا عاداتكم الخاصة في الشهر الفضيل.

عادات فريدة تأبى الزوال

ويتفرد السودان بطقوسه الرمضانية التي توارثها منذ القدم وتأبى الزوال، ورغم تنوعها وتباينها القبلي في بعض الأحيان، إلا أنها تعكس "كرم الشعب السوداني وتعلقه بالأجواء الروحانية".

ويبدأ الاستعداد لرمضان في السودان من شهر شعبان الذي يسمّى بالسودانية الدارجة "قصير" للدلالة على قصر الوقت وقرب دخول الشهر الفضيل. في "قصير" يبدأ الناس بتخزين الحبوب والسلع الأساسية لشهر رمضان، في حين تعكف السودانيات على إعداد المشروب الشعبي الأبرز الذي يعرف بـ "الأبري" أو "الحلو مر"، الذي يجمع الطعمين الحلو والمر في الوقت نفسه. لا تخلو مائدة رمضانية سودانية من "الأبري" حتى في المهجر.

يصنع الأبري من دقيق الذرة مع الكزبرة والقرفة والهال والعرق الأحمر والتمر الهندي والكركديه والكمون. وتجهز خلطة على شكل عجين سائل تُصنع الرقائق منه. تلي ذلك مرحلة "عواسة الأبري" أي صنع الرقائق.

وتمتاز جلسة عواسة الأبري بأنها جلسة سمر نسائية خاصة يصاحبها تناول الشاي الأحمر واللقيمات ولعب الأطفال الذين يستمتعون بتذوق أول رقاقة تخرج من الصاج.

كذلك تبرز أطعمة ومشروبات مثل العصيدة والقراصة والبليلة السمراء وسلطة الروب وصحن التمر والتبلدي والتمر الهندي على الموائد في رمضان. أما الحلوى فأبرزها الكنافة والبسبوسة وبلح الشام.

أما العادات الاجتماعية، فأبرزها إقبال السودانيين على الإفطارات الجماعية بالساحات والشوارع حتى لعابري السبيل. هذا مقتصر على الرجال فقط. أما النساء فيفطرن في المنازل.

وفي ظل استمرار اعتصام السودانيين المصرين على دولة ديمقراطية مدنية، كثفت جمعية "المجددون" السودانية، التي دأبت على إعداد الطعام للمتظاهرين في السودان منذ بدء الاحتجاجات، جهودها لتوفير وجبات الإفطار للآلاف منهم مع بداية الشهر الفضيل.

وخلال رمضان تكثر الزيارات الاجتماعية ويتبادل الزائرون المواد التموينية من زيت وسكر وأرز، فضلاً عن الذهاب إلى الجيران والأهل لطلب العفو والمسامحة قبل دخول رمضان "شهر الخير والكرم". ويجتمع الرجال في كل صلاة بالمساجد، خصوصاً لدى التراويح.

يذكر أن مجلس الوزراء السوداني أعلن، الأحد 28 أبريل / نيسان الماضي، قراراً بتخفيض عدد ساعات العمل الرسمية خلال شهر رمضان، حسبما أكدت وكالة الأنباء السودانية الرسمية (سونا).

إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard