شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

ساهم/ ي في صياغة المستقبل!
ما الذي يجدونه هناك؟... أسواق

ما الذي يجدونه هناك؟... أسواق "البال" في المغرب وجهة المؤثرين والفاشنستات

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

حياة نحن والتنوّع

الخميس 3 أبريل 202505:27 م

تخضع أنماط الاستهلاك اليوم لقانون "التراند"، الذي لا ينفكّ يتجدد بوتيرة أسرع لا يمكننا مواكبته معها بسهولة، فتتحول علاقتنا بالملابس إلى سباق مستمر مع ما هو رائج في الفضاء الرقمي.

بين المؤثرين والإعلانات والعروض المغرية، يجد الناس أنفسهم محاصرين بثقافة استهلاك تضع الجديد فوق أي قيمة أخرى، وتدفعهم لشراء المزيد باستمرار.

يبدو تأثير هذه الثقافة على الشباب والمراهقين أشدّ وضوحاً. فالملابس لم تعد مجرد احتياجات أساسية، بل أصبحت وسيلةً للتعبير عن الهوية والانتماء، وأحياناً للحصول على القبول الاجتماعي. وفي عصر "التراند"، حيث يتغير كل شيء بسرعة، يصبح الضغط مضاعفاً لمواكبة ما يُعدّ "موضةً" قبل أن يُستبدل بموضة أخرى.

هذه الدورة السريعة للاستهلاك ليست عفويةً، إنما تدعمها إستراتيجيات تسويقية محكمة، تعتمد على عروض موسمية، تروّج للأزياء كمنتجات قصيرة العمر. والنتيجة؟ خزائن ممتلئة بقطع نادراً ما تُرتدى، وكميات هائلة من الملابس التي تُلقى في سلال المهملات، أو تُنقل إلى أسواق الملابس المستعملة. وهذه الملابس التي يتم التخلص منها، في كثير من الأحيان تكون صالحةً للاستخدام، بل إنها أحياناً أكثر جودةً مما يُعرض في أسواق الموضة السريعة أو ما يُسمّى بـ"الفاست فاشن". ومع ذلك، فإنّ النظرة التي تعدّ الملابس المستعملة "دون المستوى"، تعيق انتشارها كخيار مستدام واقتصادي.

الملابس التي يتم التخلص منها هي في واقع الأمر موارد قيّمة يمكن إعادة استخدامها والتقليل بذلك من الاعتماد على التصنيع الجديد، الذي يستهلك كميات هائلةً من الموارد، ويُنتج نحو 10% من الانبعاثات الكربونية العالمية، بالإضافة إلى التقليل من النفايات، ما يعزز نموذج الاقتصاد الدائري الذي يعيد استخدام المواد بدلاً من هدرها.

وبحسب المنتدى الاقتصادي العالمي، فإنّ "أقلّ من 1% من المواد المستخدمة في صناعة الملابس يعاد تدويره لصناعة ملابس جديدة، ما يعكس ضرورة التحول نحو الاستدامة".

في السياق المغربي، يسهم استيراد الملابس المستعملة، خاصةً من أوروبا، الولايات المتحدة، تركيا، والصين، في تلبية الطلب المحلي المتزايد، حيث تباع هذه الملابس بأسعار تنافسية في الأسواق الشعبية، ما يجعلها خياراً مفضلاً لفئات واسعة، خصوصاً في ظلّ محدودية الإنتاج المحلي المخصص للاستهلاك الداخلي​.

تُظهر هذه الديناميكة دور المغرب في الاقتصاد الدائري، حيث "تتم إعادة تدوير نحو 77% من النفايات النسيجية البالغة 83،200 طن سنوياً، محلياً، أو تصديرها إلى الأسواق الخارجية". هذا القطاع يعزز من جهود الاستدامة، حيث تُعدّ الملابس المستعملة خياراً يخفف من استهلاك الموارد الجديدة ويقلّل من النفايات.

"البال" عند المغاربة

ما الذي يجدونه هناك؟... أسواق "البال" في المغرب وجهة المؤثرين والفاشنستات

نزور أسواق الملابس المستعملة، أو أسواق "البال" كما يسمّيها المغاربة، كنايةً عن "البالة" أو القديم من الملابس والبضائع على اختلافها.

ينقسم مشترو السلع من هذه الأسواق، إلى فئة لا يمكّنها دخلها المادي من شراء ملابس باهظة الثمن من المحال الكبرى، وفئة أخرى من ذوي الدخل المرتفع تتبنى "البال" كأسلوب حياة، وتعبّر من خلالها عن ثقافة الاستدامة والحفاظ على البيئة، بالإضافة إلى إيمانها بأننا غالباً ما "قد نجد أشياء مميزةً هناك".

تخضع أنماط الاستهلاك اليوم لقانون "التراند"، الذي لا ينفكّ يتجدد بوتيرة أسرع لا يمكننا مواكبته معها بسهولة، فتتحول علاقتنا بالملابس إلى سباق مستمر مع ما هو رائج في الفضاء الرقمي

وبالفعل، لم تكن مسألة اقتناء الملابس المستعملة قبل سنوات، خياراً من بين الكثير من الخيارات، بل كانت الخيار الوحيد المتاح بالنسبة لذوي الدخل المحدود، لكن الآن أصبح الناس يقصدونها عن قناعة ليس لأنهم لا يستطيعون شراء ملابس باهظة، بل لأسباب ذاتية وموضوعية محضة.

محمد منصوري (20 سنةً)، مؤثّر من الرباط بدأ يشارك محتوى حول "الملابس المستعملة" مؤخراً، وقد لاقى محتواه إعجاب أصدقائه ومتابعيه على منصة إنستغرام.

يقول محمد لرصيف22: "أشتري من أسواق الملابس المستعملة لأنها توفر أشياء لا يمكن أن تجدها في أسواق الملابس الجديدة، سواء من حيث الشكل والجودة أو حتى السعر. يرغب الجميع في قطع ملابس أصلية من ماركات عالمية، لكن بدلاً من أن نشتريها بأسعار خيالية، قد نجدها مكوّمةً في سوق البال بثمن زهيد".

ومع اتجاه الكثيرين إلى اقتناء الملابس المستعملة، بحثاً عن القطع المميزة والأصيلة، انتقل الباعة بدورهم من الأرصفة والأسواق الشعبية، إلى محال لبيع الملابس المستعملة، حيث ينظفونها ويرتبونها ويبيعونها بأسعار مرتفعة مقارنةً مع الباعة العاديين، الذين يكتفون بتكويم أطنان الملابس فوق طاولات خشبية في الأسواق الشعبية أو الأرصفة.

"الكثير من الذكاء لاقتناء ملابس مستعملة"

بشرى بدر (32 عاماً)، صانعة محتوى من الدار البيضاء، تقول في حديثها إلى رصيف22: "تعجبني فكرة أن أشتري قطعةً جميلةً ومميزةً بأقلّ سعر، وأعدّها نوعاً من الذكاء. لا أنكر أنني أشتري ملابس مستعملةً أحياناً نظراً إلى أسعارها الزهيدة، لكن حتى لو توفرت لي إمكانيات مادية أكبر، سأشتريها أيضاً".

وتضيف: "أنا ابنة تاجر، تربّيت وسط جوّ القطع المميزة التي كان أبي يبيعها، لذا علاقتي بالملابس الأصلية والقطع العتيقة قوية وخاصة، فقد كنت أستعمل الملابس من محل أبي لمدة معينة، ثم أعيدها حتى يستعملها آخرون".

تستلهم المؤثرة المغربية "سلمتوون"، إطلالاتها من موضة الثمانينيات وتقول إنّها لا تجد حرجاً في الإقرار بأنها تعثر متعةً كبيرةً في البحث عن القطع المميزة في أسواق الملابس المستعملة وتسخيرها لصناعة المحتوى المبدع، وتطوير أسلوبها الخاص في الموضة

ترى بدر أنّ "الملابس القديمة مغامرة، سواء للبائع أو المشتري، وليست فقط عملية بيع وشراء"، وتصفها بأنها "احتفالية ضمنية صغيرة غير معلَن عنها". أصبح هذا الشراء بالنسبة لها طقساً تعوّدت عليه كنوع من التمرين، يساعدها على تفريغ الطاقة السلبية ويشعرها بالسعادة. تقول: "اعدّه مضاداً للاكتئاب، وأروّض به عضلة الصبر والتحمّل، لأنّ البحث عن قطعة متفردة وسط أكوام الملابس يقتضي سعة صدر".

وتنتقد بشرى، من يرى أنّ شراء الملابس المستعملة يعبّر عن الفروقات الطبقية، ومقياس لتمييز الفقراء عن بقية الفئات في سلّم المجتمع، وتقول إنّ "البال ثقافة وليست لها علاقة بالطبقات الاجتماعية، فالناس يشترون ملابس مستعملةً في جميع أنحاء العالم". تحلم بشرى، اليوم، بإطلاق سلسلة من الفيديوهات الخاصة بالملابس المستعملة من أجل إلهام الآخرين حول القطع التي يمكن أن يجدوها في أسواق "البال"، وكيفية تنسيقها.

ما الذي يجدونه هناك؟... أسواق "البال" في المغرب وجهة المؤثرين والفاشنستات

جعلتني أطوّر أسلوبي في الموضة

"سلمى" (26 عاماً)، من أكادير، والشهيرة بـ"سلمتوون"، صانعة محتوى ومديرة إبداعية يتابعها أكثر من 73 ألف شخص على حسابها على إنستغرام، وأكثر من 144 ألف متابع على منصة تيك توك، اشتهرت بمقاطع تشارك فيها مشترياتها من أسواق "الملابس المستعملة"، والتي تقوم بتنسيقها بطريقة مبدعة تخلق منها محتوى ملهماً للكثيرين من محبّي الموضة.

تستلهم "سلمتوون"، إطلالاتها من موضة الثمانينيات. قالت في أحد البرامج، إنّ "أسلوبها في الموضة تأثر بتلك القطع المميزة التي لطالما اشتراها لها والدها من أسواق الملابس المستعملة في طفولتها". ولا تجد بشرى، حرجاً في الإقرار بأنها تجد متعةً كبيرةً في البحث عن القطع المميزة في أسواق الملابس المستعملة وتسخيرها لصناعة المحتوى المبدع، كما ترى أنّ "البال ساعدتها في تطوير أسلوبها الخاص في الموضة".

كل قطعة تحمل قصةً

شيماء سالمي (23 عاماً)، موظفة من الرباط، تقول لرصيف22: "بدأ اهتمامي بشراء الملابس المستعملة قبل نحو ثلاث سنوات، حيث كنت قد اكتسبت بعض الوزن الزائد، ولم تكن ملابس الفاست فاشن خياراً يناسبني، لذا زرت سوق ملابس مستعملة في مدينة القنيطرة، للمرة الأولى، ولمست الفرق الشاسع بين ما تتيحه هذه الأسواق مقارنةً بمحال الملابس الجاهزة؛ سواء من حيث العرض الذي يكون واسعاً، والستايلات المختلفة، وحتى من حيث الأسعار المقبولة جداً، دون أن ننسى الجودة الممتازة".

ما الذي يجدونه هناك؟... أسواق "البال" في المغرب وجهة المؤثرين والفاشنستات

توضح شيماء، في هذا المضمار، أنّ الملابس المستعملة توفر هامش التفرد في المظهر، عكس الملابس الجاهزة التي توفر نسخاً مكررةً من القطعة نفسها. وتضيف: "ما يشدّني أكثر إلى الملابس المستعملة، جمالية فكرة أنّ كل قطعة تحمل قصص كل من لبسوها من قبل، وتحتفظ بأثرهم".

بحسب دراسات فالملابس المستعملة قد تكون ناقلة عنيدة لكثير من الأمراض، لذا ينصح الأطباء بغسلها جيدا وتعريضها للشمس قبل ارتدائها.

كما ترى أنّ الملابس المستعملة تخدم أهداف المحافظة على البيئة. تقول: "من خلال إعادة استهلاك الملابس القديمة، نساهم بشكل من الأشكال في الحدّ من دائرة الإنتاج السريع والمتزايد للأقمشة".

الجانب الصحي المظلم للملابس المستعملة

بالرغم من كل ما ذُكر، تختبئ وراء الصورة المشرقة للملابس المستعملة، مخاطر صحية لا يمكن غضّ النظر عنها، تبدأ من احتمال نقل الأمراض الجلدية والحساسية وصولاً إلى مخاطر أكثر تعقيداً مثل العدوى البكتيرية والفطرية. فهذه الملابس التي تنتقل عبر الحدود دون رقابة صارمة أحياناً، قد تحمل بقايا من استخدام أصحابها السابقين، بما في ذلك الطفيليات والجراثيم التي تزدهر في الأقمشة غير المعقّمة.

ما الذي يجدونه هناك؟... أسواق "البال" في المغرب وجهة المؤثرين والفاشنستات

كشف تقرير لموقع Medical Express، حول "المواد الضارّة في الملابس المستعملة"، أنّ الجلد مغطّى بشكل طبيعي بملايين البكتيريا والفطريات والفيروسات، التي تُعرف باسم "ميكروبيوم الجلد"، وكل قطعة ملابس نرتديها تلامس هذه الميكروبات من كثب ما يعني أنّ الجراثيم من ميكروبيوم الجلد إلى مالك الملابس الأصلي قد تظلّ موجودةً على الملابس المستعملة، إذا لم يتم تنظيفها بعمق قبل بيعها.

وأوردت الدراسة معلومات عن وجود بكتيريا Bacillus subtilis، في العديد من العيّنات المأخوذة من الملابس المستعملة، "يمكنها أن تسبب التهابات الجلد والدم".

تُخزَّن الملابس المستعملة لشهور أو سنوات، وتقطع مسافات طويلةً على متن القوارب والشاحنات قبل أن تصل إلى المستهلك. ولضمان عدم تأثر هذه السلع المستعملة بالعوامل الخارجية، يتم حفظها باستعمال مواد كيماوية. لكن، حسب أخصائي الأمراض الجلدية والتناسلية، الدكتور منير السباعي، "هذه المواد برغم أنها تساهم في حفظ الملابس من تأثير الرطوبة والعفن، إلا أنها قد تشكل خطراً على الجلد والجهاز التنفسي لدى المستهلك، خاصةً مع وجود خطر انتقال البكتيريا والفطريات".

في السياق نفسه، يقول السباعي: "الملابس المستعملة في الأسواق معرّضة للغبار ويلمسها الكثير من الأشخاص، ما قد ينقل الميكروبات من شخص إلى آخر. لذا يجب الحذر من تجريبها وملامستها الجلد بشكل مباشر قبل غسلها وتعقيمها".

ويضيف: "إذا اضطررنا إلى شرائها، يُستحسن عدم استعمالها قبل غسلها وتعريضها للشمس لمدة كافية لضمان القضاء على البكتيريا".

بينما يعدّد الدكتور فيصل سرو (طبيب عام في القطاع الخاص)، أضرار الملابس المستعملة وخطر التعفنات الطفيلية على مستوى الجلد مثل الـintertrigo، وهو "نوع من الطفيليات التي قد تصيب الفراغات بين الأصابع أو الأظافر، وتنتقل من الجوارب أو الأحذية المستعملة، ما يؤدي إلى تعفنات في هذه المناطق". يقول: "الجلد قد يتعرض أيضاً لتعفنات وفطريات جلدية بسبب اللمس المباشر للملابس المستعملة وغير المعقّمة بشكل جيّد، ما يؤدي الى حكّة أو طفحات".

ويحذّر الدكتور سرو، من الملابس الداخلية المستعملة على وجه الخصوص، حيث "تسبب تعفنات بكتيريةً في المناطق الحساسة. كما أنّ الشعر بدوره يمكن أن يتعرّض لخطر الثعلبة على سبيل المثال، وقد تؤدي البكتيريا المنقولة عبر الملابس المستعملة إلى تقصّف الشعر وتكسره، نتيجة استعمال القبّعات أو الأوشحة".

ما الذي يجدونه هناك؟... أسواق "البال" في المغرب وجهة المؤثرين والفاشنستات

ويلفت النظر إلى أنّ الملابس المستعملة يمكن أن تسبب حساسيات جلديةً مثل الأكزيما أو أعراض أخرى، كحساسية الأنف والحنجرة أو مشكلات ضيق التنفس، حيث يمكن خلال عملية تخزين الملابس أن تتعرض للرطوبة أو تحمل أنواعاً من القرضيات المجهرية التي تعيش في العفن والغبار، ما يؤدي إلى تهييج حساسيات الأنف والحنجرة.

كما يشير سرو، إلى ضرورة تعقيم الملابس بمنظّفات قوية للقضاء على أي بقايا جرثومية، وتنظيفها ثلاث مرات على الأقلّ بالماء الساخن، ثم تعريضها للشمس لمدة طويلة. ويؤكد أنّ هذه الإجراءات تقلل من خطر انتقال الأمراض والحساسيات.

على صعيد آخر، تواجه الملابس المستعملة أيضاً، تحديات صحيةً بسبب استخدام تقنيات النانو في بعض الأقمشة، مثل "النانو سيلفر"، التي تُستخدم لخصائصها المضادة للبكتيريا.

تظهر الدراسات أنّ "جزيئات النانو يمكن أن تتحرر من الملابس وتُمتصّ من خلال الجلد"، ما يثير مخاوف بشأن تأثيرها على صحة الإنسان على المدى الطويل، خاصةً في ظل ارتباطها بزيادة إنتاج الجذور الحرّة التي تُسبب مشكلات صحية مثل السرطان وأمراض مزمنة أخرى​.

الدورة السريعة للاستهلاك ليست عفويةً، إنما تدعمها إستراتيجيات تسويقية محكمة، تعتمد على عروض موسمية، تروّج للأزياء كمنتجات قصيرة العمر. لذا، فإنّ النظرة التي تعدّ الملابس المستعملة "دون المستوى"، تعيق انتشارها كخيار مستدام واقتصادي، وتساهم في زيادة إنتاج الملابس المكدسة التي لا تُستخدم وتضر بالبيئة

هذا التأثير البيئي والصحي المزدوج يُبرز أهمية تعزيز معايير السلامة والتوعية الصحية لاستخدام الملابس المستعملة، ما يجعلها خياراً أكثر أماناً وصداقةً للبيئة، خاصةً مع تزايد شعبية "البال" في أوساط الشباب الذين يبحثون عن التفرّد والجودة بكلفة أقلّ.

الموضة المستدامة… بين التفرّد والمسؤولية

في زمن تتغير فيه الموضة بسرعة تحت وطأة "التراند"، تأتي الملابس المستعملة كخيار يوازن بين حاجتنا إلى التفرد وضرورة التزامنا بالاستدامة. إنها ليست مجرد أقمشة يعاد تدويرها، بل هي خيار بديل، يُعدّ عملياً واقتصادياً وسط ثقافة استهلاك لا تهدأ.

ومع ذلك، لا تزال ثقافة الملابس المستعملة تواجه تحديات؛ من النظرة الاجتماعية السلبية إلى المخاطر الصحية التي تستدعي مزيداً من الوعي والتوعية.

لا يبدو هذا الخيار الذي يجمع بين الاقتصاد والاستدامة، مجرد وسيلة لتلبية الاحتياجات اليومية، بل أيضاً خطوة نحو تبنّي نهج أكثر وعياً تجاه ما نستهلكه. فالملابس المستعملة تقدّم لنا درساً في التقدير، وفي كيفية إعادة استخدام ما يمكن أن يبدو عتيقاً، لتصبح جزءاً من دورة جديدة تعكس وعياً بيئياً واجتماعياً.


رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

منبر الشجعان والشجاعات

تكثُر التابوهات التي حُيِّدت جانباً في عالمنا العربي، ومُنعنا طويلاً من تناولها. هذا الواقع هو الذي جعل أصوات كثرٍ منّا، تتهاوى على حافّة اليأس.

هنا تأتي مهمّة رصيف22، التّي نحملها في قلوبنا ونأخذها على عاتقنا، وهي التشكيك في المفاهيم المتهالكة، وإبراز التناقضات التي تكمن في صلبها، ومشاركة تجارب الشجعان والشجاعات، وتخبّطاتهم/ نّ، ورحلة سعيهم/ نّ إلى تغيير النمط السائد والفاسد أحياناً.

علّنا نجعل الملايين يرون عوالمهم/ نّ ونضالاتهم/ نّ وحيواتهم/ نّ، تنبض في صميم أعمالنا، ويشعرون بأنّنا منبرٌ لصوتهم/ نّ المسموع، برغم أنف الذين يحاولون قمعه.

Website by WhiteBeard
Popup Image