شاركوا في مهمّتنا،
بل قودوها

انضمّ/ ي إلى ناسك!
تحركات قانونية في العالم لإدانة إسرائيل في المحاكم الدولية والمحلية

تحركات قانونية في العالم لإدانة إسرائيل في المحاكم الدولية والمحلية

انضمّ/ ي إلى مجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات”.

هدفنا الاستماع إلى الكل، لكن هذه الميزة محجوزة لمجتمع "قرّائنا/ قارئاتنا الدائمين/ ات"! تفاعل/ي مع مجتمع يشبهك في اهتماماتك وتطلعاتك وفيه أشخاص يشاركونك قيمك.

إلى النقاش!

سياسة نحن والحقوق الأساسية

الخميس 16 نوفمبر 202301:46 م

تحقق العدالة القضائية لا يحدث بين ليلة وضحاها، لكن هذا الأمر لا يعني أنه مستحيل. العدالة لغزة ولأطفالها هو الشعار الذي رفعته كثير من الكيانات السياسية والحقوقية اليوم في العالم رفضاً لتهرب مجرمي الحروب من العقاب. 

بين دول رَفعت هي الشكاوى أو القضايا باسم الضحايا في الجنائية الدولية مثل إسبانيا وكولومبيا وبوليفيا والجزائر، وبين دول رُفعت عليها القضايا مثل الولايات المتحدة الأمريكية وهولندا وإسرائيل نفسها، تالياً أهم التحركات القانونية في العالم اليوم على هامش حرب غزة.

الولايات المتحدة الأمريكية

رفعت مجموعة من منظمات حقوق الإنسان، وسكان غزة، ومواطنون أمريكيون لديهم أبناء أو أقارب تأثروا بالهجوم الإسرائيلي على القطاع، دعوى قضائية مشتركة في المحاكم المحلية ضد الإدارة الأمريكية الحالية، وتضم الدعوى الرئيس جو بايدن ووزير الخارجية أنتوني بلينكن ووزير الدفاع لويد أوستن، وذلك بسبب فشلهم في "منع الإبادة الجماعية".

الدعوى التي تقع في 89 صفحة، تضم أدلة تاريخية تعود إلى 75 عاماً وتحليلاً للأفعال التي ارتكبتها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة وتظهر تجاهلاً للقانون الدولي. كما أُرفق مع الدعوى تقرير من خبير في الإبادة الجماعية يصف تصرفات إسرائيل بأنها علامات على الإبادة الجماعية، ويرى أن إدارة بايدن انتهكت واجبها بموجب القانون الدولي لمنعها والذي ترتب عليها نتيجة المعاهدات التي وقعتها وصادقت عليها، إذ يقع على عاتقها واجب اتخاذ جميع التدابير المتاحة لمنع وقوع إبادة جماعية. ومع ذلك، رفضت الإدارة الأمريكية أكثر من مرة استخدام نفوذها الواضح والكبير لوضع شروط أو قيود على القصف الإسرائيلي الضخم والحصار الشامل لغزة. 

رفعت مجموعة من منظمات حقوق الإنسان، وسكان غزة، ومواطنون أمريكيون لديهم أبناء أو أقارب تأثروا بالهجوم الإسرائيلي على القطاع، دعوى قضائية مشتركة ضد الإدارة الأمريكية الحالية بسبب فشلهم في "منع الإبادة الجماعية" 

وقد جاء في الدعوى: "على الرغم من تزايد الأدلة على السياسات الإسرائيلية الموجهة نحو إلحاق أضرار جسيمة بالسكان الفلسطينيين في غزة، عارضت إدارة بايدن وقف إطلاق النار المنقذ للحياة ورفع الحصار، حتى أنها استخدمت حق النقض ضد إجراءات الأمم المتحدة التي تدعو إلى وقف إطلاق النار.... بدلاً من ذلك، فإن أفعالها لتمويل وتسليح وتأييد حملة القصف الإسرائيلية الجماعية والمدمرة والحصار الكامل للفلسطينيين في غزة أفشلت منع وقوع إبادة جماعية وتواطؤاً في تطورها". 

يقول أستاذ القانون الدولي في الأردن أيمن هلسا لرصيف22: "الولايات المتحدة الأمريكية حالها حال العديد من الدول وقعت على اتفاقية منع الإبادة الجماعية 1948، وبالتالي فاستخدام الفيتو في مجلس الأمن يشكل تناقضاً لالتزامها القانوني لهذه الاتفاقيات التي صادقت عليها، وهذا الأمر تمت إثارته سابقاً في التسعينيات لدى فرض العقوبات الاقتصادية على العراق، بعد أن تبين أن هذه العقوبات تتسبب بانتهاك حقوق الإنسان للعراقيين وانهيار المنظومة الصحية التي أدت إلى وفاة مجموعة كبيرة من العراقيين وانتشار الأمراض والأوبئة".

هولندا

تقوم مجموعة من منظمات حقوق الإنسان حالياً بإعداد دعوى قضائية مشتركة لرفعها ضد الدولة الهولندية بسبب مبيعات الأسلحة لإسرائيل، وموقفها تجاه الحرب على غزة بحسب ما أفادت منظمة "أوكسفام نوفيب".

وتضم الدعوى المشتركة منظمات "أوكسفام نوفيب"، و"منظمة العفو الدولية"، ومنظمة "PAX"، و"منتدى الحقوق"، ويطالبون الحكومة الهولندية بالتصرف وفقًا لأطر سياساتها والتزاماتها الدستورية والاتفاقيات الدولية. 

ووفقاً لهذه المنظمات، ترفض هولندا تحميل إسرائيل علناً المسؤولية عن "الانتهاكات الجسيمة لقوانين الحرب"، على الرغم من مقتل أكثر من 12 ألف فلسطيني في غزة. كما ينتقدون هولندا لاستمرارها في تصدير طائرات مقاتلة من طراز F-35 إلى إسرائيل، كما أفاد المجلس النرويجي للاجئين مؤخراً، هذا على الرغم من تحذيرات المستشارين القانونيين في وزارة الخارجية بشأن "الانتهاكات الخطيرة المحتملة للقانون الإنساني" في غزة.

وقد صرح  مدير منظمة أوكسفام نوفيب ميشيل سيرفيس، أن القصف الإسرائيلي على غزّة يجعل من "المستحيل" على موظفيه تقديم المساعدات للمدنيين. قال: "إنه أمر لا يصدق أن يتم إسقاط هذه القنابل بدعم عسكري هولندي. هذا يجب أن يتوقف. إنها خطوة غير مسبوقة بالنسبة لنا أن نذهب إلى المحكمة، ولكن إذا لزم الأمر، فليس هناك خيار آخر للأسف”.  

تقوم مجموعة من منظمات حقوق الإنسان بإعداد دعوى قضائية لرفعها ضد الدولة الهولندية بسبب مبيعات الأسلحة لإسرائيل، حيث يحظر القانون على الدولة تصديرها إذا كانت السلع العسكرية تساهم في انتهاكات حقوق الإنسان أو القانون الإنساني الدولي 

بينما نبّهت مديرة منظمة "PAX" مارتجي فان نيس في تصريحها، إلى أن هولندا لديها إطار تقييم محدد لصادرات الأسلحة، والذي يحظر بشدة الصادرات إذا كانت السلع العسكرية ستساهم في انتهاكات حقوق الإنسان أو القانون الإنساني الدولي. ومن غير المفهوم أن تنحرف الحكومة عن ذلك عن علم، على الرغم من التحذيرات الواضحة. وأضافت أن هذا يجعلهم مسؤولين جزئياً عن استخدام المعدات.

بينما قالت داغمار أودشورن، مديرة منظمة العفو الدولية، بأن "هولندا تحب أن تقدم نفسها على أنها بطلة القانون الدولي. لكن الحكومة الهولندية الآن باتت تفقد الآن كل مصداقيتها". 

إسبانيا

على النقيض التام من الولايات المتحدة الأمريكية وهولندا، لم تخفِ إسبانيا موقفها الصريح الرافض للحرب على غزة، وقد طالب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إسرائيل بوقف "القتل الأعمى للفلسطينيين في غزة"، ودعا إلى "وقف فوري لإطلاق النار من جانب إسرائيل في غزة والالتزام الصارم بالقانون الدولي الإنساني الذي لا يتم احترامه الآن بشكل واضح". واعداً بأن تعمل حكومته الجديدة في أوروبا وإسبانيا من أجل الاعتراف بالدولة الفلسطينية. 

أطلقت وزير الخارجية الإسبانية مع عدد من البرلمانيين والسياسيين في أوروبا وأميركا اللاتينية مذكرة لرفعها للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لمحاكمة مجلس الحرب الإسرائيلي

في نفس السياق الدبلوماسي أطلقت وزير الخارجية الإسبانية مع عدد من البرلمانيين والسياسيين في أوروبا وأميركا اللاتينية مذكرة لجمع التواقيع عليها ورفعها للمدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لمحاكمة التالية أسماؤهم من مجلس الحرب الإسرائيلي بموجب المادة 15 من نظام روما الأساسي:

1. بنيامين نتنياهو، من مواليد 1949، رئيس وزراء إسرائيل الحالي.

2. السيد يوآف غالانت، من مواليد 1958، وزير الدفاع الحالي في حكومة إسرائيل.

3. بنيامين غانتس، من مواليد 1959، عضو في المجلس الوزاري السياسي والأمني لحكومة إسرائيل.

4. بتسلئيل سموتريتش، من مواليد 1980، وزير المالية الحالي في حكومة إسرائيل.

5. إيتامار بن جفير، من مواليد 1976، وزير الأمن الحالي في حكومة إسرائيل.

6. أوريت شتراك، من مواليد 1960، وزيرة المستوطنات والبعثات الوطنية الحالية.

7. سيمحا روثمان، من مواليد 1980، عضو حالي في البرلمان الإسرائيلي.

8. رون ديرمر، من مواليد 1971، وزير الشؤون الاستراتيجية الحالي.

9. تساحي هنغبي، من مواليد 1957، الرئيس الحالي لمجلس الأمن القومي.

10. رونين بار، من مواليد 1965، الرئيس الحالي لجهاز الأمن العام الإسرائيلي.

11. هيرتزي هاليفي، من مواليد 1967، رئيس أركان الدفاع الحالي في الجيش الإسرائيلي.

12. تومر بار، من مواليد 1969، القائد الحالي لسلاح الجو الإسرائيلي.

13. يارون فينكلمان، من مواليد 1975، القائد الحالي للقيادة الجنوبية للجيش الإسرائيلي.

14. غادي آيزنكوت، من مواليد 1960، الوزير الحالي في حكومة إسرائيل.

15. آفي ديختر، من مواليد 1952، وزير الزراعة الحالي وعضو اللجنة السياسية والمجلس الأمني التابع لحكومة إسرائيل.

16. ياريف ليفين، من مواليد 1969، نائب رئيس الوزراء الحالي ووزير العدل في جمهورية ألمانيا الاتحادية.

17. إيلي كوهين، من مواليد 1972، وزير الخارجية الحالي لحكومة إسرائيل.

18. إسرائيل كاتز، من مواليد 1955، عضو حالي في البرلمان الإسرائيلي.

19. ميري ريجيف، من مواليد 1965، وزيرة النقل والسلامة على الطرق الحالية.

20. جدعون سار، من مواليد 1966، وزير حالي وعضو في الحكومة السياسية والأمنية.

21. آفي غيل، من مواليد 1955، السكرتير العسكري الحالي لرئيس وزراء حكومة إسرائيل.

22. دانيال هاغاري، مواليد 1976، عميد في الجيش الإسرائيلي (تات ألوف) وحالياً يشغل منصب رئيس وحدة المتحدث باسم جيش الدفاع الإسرائيلي.

فلسطين

وجهت عدة منظمات حقوقية فلسطينية دعوى قضائية مشتركة رفعتها إلى المحكمة الجنائية الدولية ضد الحكومة الإسرائيلية بتهمة ارتكاب جرائم حرب ضد المدنيين في غزة وعلى رأسها جريمة الإبادة الجماعية.

وجاء في الدعوى أن الحكومة الإسرائيلية اخترقت ميثاق روما، وقال إيمانويل داود، المحامي المكلف من قبل المنظمات بتوجيه الرسالة للهيئة الدولية، إن المنظمات المعنية ترغب في أن "يفهم المسؤولون الإسرائيليون الذين يشنون حرباً مع إفلات تام من العقاب، حيث ترتكب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية كل يوم، أن عليهم أن يتحملوا شخصياً مسؤولية أفعالهم أمام القضاء الدولي".

الجدير بالذكر أن أول قضية رفعتها السلطة الفلسطينية في المحكمة الجنائية الدولية ضد إسرائيل كانت في العام 2015.

تحركات مختلفة

رفعت منظمة "مراسلون بلا حدود" في 31 أكتوبر/تشرين الأول 2023 شكوى إلى مكتب المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية بشأن ارتكاب جرائم حرب، إذ يتطرق ملف القضية بالتفصيل إلى حالات الصحافيين الذين قُتلوا والاثنين اللذين أُصيبا أثناء التغطية الإعلامية والتدمير المتعمد، كلياً أو جزئياً، لمباني أكثر من 50 وسيلة إعلامية في غزة.

ووفقاً للحصيلة التي أحصتها المنظمة، قُتل 34 صحافياً منذ بداية الصراع الدائر بين إسرائيل وحماس، 12 منهم على الأقل لقوا حتفهم أثناء قيامهم بعملهم، 10 في غزة، وواحد في كل من إسرائيل ولبنان.

كما أعلنت مجموعة من محاميي حزب العدالة والتنمية في تركيا رفع دعوى جماعية ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتياهو في المحكمة الجنائية الدولية بتهمة الإبادة الجماعية.

كما أعلنت كولومبيا على لسان رئيسها غوستافو بيترو، بأن بلاده تدعم دعوة الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون لرفع دعاوى قضائية ضد إسرائيل في محكمة الجنايات الدولية، وهي الخطوة التي دعا الرئيس البوليفي السابق إيفو موراليس لدعمها كذلك. 

رفعت "مراسلون بلا حدود" شكوى إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية حول الصحافيين الذين قُتلوا أو أصيبوا أثناء التغطية الإعلامية، وحول تدمير مبان أكثر من 50 وسيلة إعلامية في غزة.

وصرّح بيترو على حسابه على منصة إكس بأن "جمهورية كولومبيا ستساهم في تلبية دعوة الجمهورية الجزائرية لرفع دعوى قضائية لدى محكمة الجنايات الدولية ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب مجازره ضد الأطفال والمدنيين والشعب الفلسطيني وارتكابه جرائم حرب".

وفي نفس السياق أعلن رئيس جمهورية جنوب أفريقيا سيريل رامافوزا أن بلاده قدمت شكوى ضد إسرائيل فى المحكمة الجنائية الدولية ضد جرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل في قطاع غزة.

رفع الشكوى للجنائية الدولية كأفراد

رفع الشكوى وتقديم الأدلة للمحكمة الجنائية الدولية لا يقتصران على الدول، إذ بإمكان أي فرد متضرر من هذه الحرب من داخل غزة أو من خارجها التواصل مع المحكمة وتقديم الشكاوى أو الأدلة.

تجدون التفاصيل كاملة في هذا التقرير لرصيف22 حول كيفية توثيق جريمة حرب. 

إنضمّ/ي إنضمّ/ي

رصيف22 منظمة غير ربحية. الأموال التي نجمعها من ناس رصيف، والتمويل المؤسسي، يذهبان مباشرةً إلى دعم عملنا الصحافي. نحن لا نحصل على تمويل من الشركات الكبرى، أو تمويل سياسي، ولا ننشر محتوى مدفوعاً.

لدعم صحافتنا المعنية بالشأن العام أولاً، ولتبقى صفحاتنا متاحةً لكل القرّاء، انقر هنا.

ما زلنا في عين العاصفة، والمعركة في أوجها

كيف تقاس العدالة في المجتمعات؟ أبقدرة الأفراد على التعبير عن أنفسهم/ نّ، وعيش حياتهم/ نّ بحريّةٍ مطلقة، والتماس السلامة والأمن من طيف الأذى والعقاب المجحف؟

للأسف، أوضاع حقوق الإنسان اليوم لا تزال متردّيةً في منطقتنا، إذ تُكرّس على مزاج من يعتلي سدّة الحكم. إلّا أنّ الأمر متروك لنا لإحداث فارق، ومراكمة وعينا لحقوقنا.

Website by WhiteBeard